الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
دور انتصار المقاومة العربية والإسلامية
في تقويض مشروع الشرق الأوسط الجديد

نص مداخلة د. حسين الحاج حسن
نائب في البرلمان اللبناني عن كتلة الوفاء والمقاومة

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وجميع الأنبياء والمرسلين، والأولياء والشهداء والصالحين، والسلام عليكم معالي الوزير، سعادة السفير، الأخوة والأخوات الكرام جميعاً، وزميلي في محور الخير.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في البداية أحببت أن أبدأ بتوجيه كلمة شكر إلى ممثلين لدولتين حاضرتين في هذه الندوة وعلى هذه الطاولة، لسورية الأسد، في كل تاريخها مع المقاومة في لبنان، لا سيما في الحرب الأخيرة، حيث فتحت سورية قلوبها قبل المنازل، لاستقبال أهل المقاومة، وهذا أمر نسجل فيه شكرنا واعتزازنا وتقديرنا لسورية قيادة وشعباً، ومؤسسات، وأيضاً أتوجه بالشكر إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادة وعلى رأس القيادة سماحة السيد القائد السيد علي الحسيني الخامنئي حفظه الله، والرئيس نجاد، وكل الجمهورية الإسلامية، أيضاً للتاريخ الطويل في احتضان ودعم المقاومة، وأتوجه أيضاً إلى أخوتي في فلسطين المجاهدين في كل التنظيمات الفلسطينية، لا سيما تنظيمات المقاومة، وأقول لهم أنتم قلب الأمة، وسوف تبقون، وسوف تبقى القدس قلب الأمة، وسوف تعود القدس إلى قلب الأمة.
في يوم القدس العالمي الذي يصادف في كل يوم جمعة أخيرة في شهر رمضان المبارك، وفق ما أعلنه الإمام الخميني المقدس، نتوجه أيضاً إليكم وإلى الأمة بالتهنئة بالنصر المؤزر والمبارك الذي انتصرتم به أنتم جميعاً في لبنان، كانت المقاومة في الطليعة ولكن كانت الأمة كلها، خلف المقاومة ومع المقاومة ومساندة للمقاومة، كان الشاعر، وكان المسؤول السياسي، وكان المقاوم، وكانت المرأة، وكان الرجل، وكان النقابي، وكان الإعلامي، كانوا جميعهم في المعركة، الذين تظاهروا، والذين ساندوا في الإعلام، والذين احتضنوا النازحين، والذين وقفوا الموقف السياسي، والذين أيضاً يقفون مرابطين في غزة وفي الضفة الغربية، وفي كل مكان من العالمين العربي والإسلامي، كانوا مشاركين في هذا النصر، وانتصروا به وانتصروا معه.
كي أدخل في موضوع الندوة مباشرة، أبدأ بشرح سريع لمشروع الشرق الأوسط الجديد، والمصادر هنا ليست مصادرنا، لا أنا، ولا حزب الله، ولا سورية ولا إيران، ولا حماس، وفق المصادر الأمريكية، والمنشورة على صفحات جرائد وفي صفحات إنترنيت، الشرق الأوسط الجديد عرفوه بالفوضى البناءة، وهذا منشور في صفحة البنتاغون، (إذا دخلتم على صفحات البنتاغون الأمريكي ترون ذلك)، نظرية الفوضى البناءة التي تبناها الأمريكي، واعترض بشكل ما عليها الأوربي، وتناقش، وصرحت بها كونداليزا رايس بكل وضوح، في خلال الحرب، الشرق الأوسط الجديد الذي يولد من رحم المعاناة، هو شرق أوسط تفتيت، وفيدرالية، وهذا ما بدأ العمل له بشكل حثيث في العراق، وفي السودان، حضور ممثل عن كردستان في الهيئة العامة للأمم المتحدة، الحديث عن تدويل دارفور في السودان، والكلام الذي بدأ يخرج من أروقة البنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية، أنه لا حل في العراق إلا بالفيدرالية أي تقسيم العراق، وأيضاً لبنان، الأحاديث المتكررة في لبنان التي بدأت ((وأنا بالمناسبة كان هناك اثنان أحاورهما على التلفزيون بحلقة ومفتوحة وبشكل مباشر، اثنان من المنظرين بفريق 14 شباط، تحدثوا بكل وضوح واسميهم " جوزيف أبو خليل، وسجعان القزي "، حكوا بكل وضوح عن الفيدرالية، كنظرية)).
إذن الشرق الأوسط الجديد هو تفتيت وتقسيم وفيدرالية على أسس عرقية أو دينية، أي خلق نزاعات في المنطقة، أو تغذية نزاعات موجودة، وهذا الأمر يتطلب تغيير طبيعة الصراع في المنطقة، وتحويله من صراع عربي ـ إسرائيلي إلى صراع عربي ـ فارسي، أو صراع سني ـ شيعي، أو إسلامي ـ مسيحي، وهذا ما دعت كونداليزا رايس إلى النفخ في ناره في اجتماعها مع وزراء خارجية ثمانية من الدول العربية، أي أن يتكتلوا ضد إيران، وضد تطرف حماس في فلسطين، في فلسطين يريدون صراعاً بين متطرفين ومعتدلين، وفي العراق بين سنة وشيعة أو أكراد وعرب، وعلى حدود الوطن العربي والإسلامي بين فارسي وعربي، وفي لبنان بين سني وشيعي أو إسلامي ومسيحي، هذه هي الصراعات التي ينفخون في نارها، كل هذا لتغطية تصفية القضية الفلسطينية، الحديث عن دولتين هراء وكذب ونفاق، إسرائيل وأمريكا لا تريدان دولتين، إنما يريدون تقطيع الوقت، كان في يوم من الأيام ياسر عرفات شريك سلام، وفي آخر أيامه رحمه الله لم يعد شريك سلام، وفرضوا عليه أبو مازن (وأتمنى أن يصل هذا الكلام ليتذكره أبو مازن في هذه الأيام) فرضوا عليه أبو مازن رئيس وزراء، ومن ثم عندما توفي أو قتل ياسر عرفات، وجيء بأبي مازن رئيساً للسلطة الفلسطينية، انطلق النقاش والحوار لمدة أشهر حتى انتهى أبو مازن لكي لا يعود شريك سلام، لم يعد أبو مازن قبل انتخاب حماس في الحكومة وفي المجلس التشريعي بأغلبية ساحقة، كان أبو مازن في الأشهر الأخيرة التي سبقت انتخاب حماس، لم يعد أبو مازن شريك سلام، وبدؤوا يفتشون عن محمد دحلان، وجبريل الرجوب، وحتى لو وصل محمد دحلان، وجبريل الرجوب إلى السلطة كانوا ليصبحوا في يوم من الأيام ليسوا شركاء سلام، بعدما يتم استهلاكهم واستهلاك القضية الفلسطينية شيئاً فشيئاً.
والهدف الثاني هو الهيمنة والسيطرة على المنطقة، إسرائيل وأمريكا ونهب الثروات، وتصفية القضية الفلسطينية، ونهب الثروات، والهيمنة والسيطرة على المنطقة.
في المنطقة الآن أيها السادة والسيدات محوران بكل وضوح، محور تحالف وممانعة ومقاومة، بين إيران وسورية وحزب الله وحلفائه في لبنان وقوى المقاومة في فلسطين، (هذا محور أركز أنه محور تحالف وممانعة ومقاومة)، أما المحور الآخر فهو محور التبعية، تبعية بين سيد أمريكي وآخرين لا يجرؤون على الوقوف بوجه سياساته، بل ينفذونها ولو على حساب دولهم، ولو على حساب أنظمتهم، ولو على حساب مؤسساتهم، قد يظن البعض أنهم بمنأى ولكن ألا يقرؤون الصحف الأمريكية عن استهداف مصر والسعودية، ألا يقرؤون تصريحات بعض أعضاء الكونغرس التي ذكرت السعودية ومصر كأهداف نهائية لإعادة هيكلة المنطقة، ولإعادة بناء بنيانها السياسي، لكنهم مؤجلين لأهداف مبيتة، منذ أوسلو مروراً بـ 11 أيلول بعد احتلال أفغانستان واحتلال العراق، وما جرى ويجري في لبنان وفلسطين، وما يجري من ضغط وتهديد لسورية وإيران عدة سنوات، اقترب المحافظون الجدد (من الجمهوريين) في الولايات المتحدة الأمريكية من نهاية ولايتهم، جورج بوش بقي له في ولايته الثانية سنتين وبضعة أشهر في تموز الماضي، فوجد ديك تشيني وهو ورامسفيلد، - هما المخططان الأساسيان- أن الولاية الثانية بدأت الاقتراب من النهاية فلا بد من القيام بإعادة ترتيب المنطقة بسرعة، وكانت الخطة تقضي بحماس أولاً، وحزب الله ثانياً، وسورية ثالثاً، وإيران رابعاً، (الله أعلم)، في الحقيقة عندما قام حزب الله بأسر الجنديين قلنا بكل وضوح بأننا لم نكن نريد حرباً، كان الهدف هو أسر جنديين من أجل التبادل، (أعلنا هذا الهدف منذ سنين لأجل تبادل الأسرى) لكن على ما يبدو أن الأمريكي لديه خطة أخرى، وشن حرباً بواسطة الجيش الإسرائيلي على لبنان، رايس خلال الحرب صرحت لثلاث مرات أن هذه الحرب من أجل ولادة الشرق الأوسط الجديد، جورج بوش لم يكن ليقبل بوقف إطلاق النار من دون تغيير بنية المنطقة، كذلك بولتون وغيرهم، (حتى لا ندخل في التفاصيل) صمد حزب الله، ووصلت الحرب إلى هزيمة إسرائيل وهزيمة الجيش الإسرائيلي في هذه المعركة، وبدأت تداعيات إسرائيل ولم تتوقف حتى الآن، استقالة قائد المنطقة الشمالية وقائد القوات البرية، وصراع الجنرالات وصراع السياسيين، ولجنة تحقيق وغيرها.
الأمريكي هنا أقول لكم بكل وضوح، لم يشعر أنه هُزم، بمعنى هو عرف أن الجيش الإسرائيلي هزم، لكنه حتى نصحح العبارة، لم يقبل بالهزيمة، لذلك أتت رايس إلى المنطقة على عجل، لتعيد ترتيب الوضع، وتطلب من الدول التي سمتها معتدلة، التكتل والتحالف ضد الدول المتطرفة، أو ما كان يقول عنه الأمريكي أنه محور الشر، (إيران، سورية) بكل وضوح رايس قالت إن لهذه الدولة دور أساسي في مواجهة سورية، وهذا المحور من أجل مواجهة إيران، واليوم هناك تصريح لأحد وزراء الخارجية يتهم حماس بالتطرف، وأنها أفشلت المبادرة القطرية، وهذا الأمر ترافق مع منع قيام حكومة وحدة وطنية في فلسطين، بعدما كانت التصريحات التي تأتي من جانب فريق أبو مازن، أن هناك اقتراباً من تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهذا الأمر يتم من خلال المنع حتى الآن في لبنان بقيام حكومة وحدة وطنية، لفرز التحالفات، إن من يفرز التحالفات في المنطقة اليوم ليس (المحور السوري ـ الإيراني ـ حزب الله وحلفاؤه ـ حماس وحلفاؤها)، بل من يفرز اليوم هو الولايات المتحدة الأمريكية لأجل المزيد من التقسيم والشرذمة في المنقطة.
نحن قلنا إن أيدينا مفتوحة، حتى في لبنان نحن أيدينا وصدورنا مفتوحة للحوار مع جماعة 14 شباط، في المنطقة قلنا إننا مستعدون للحوار حتى مع أولئك الذين أساؤوا إلينا خلال الحرب، وحماس قالت ذلك، وسورية قالت ذلك، وإيران قالت ذلك، ولكن هل يسمعون؟ وهل يدركون أن هذا الخط لن يؤدي إلا إلى المزيد من الخسائر في المنطقة.
السؤال عن المستقبل، في المستقبل الصراع قائم، والأمريكي سوف يستمر في محاولاته لتحقيق مشروعه رغم الإخفاقات التي حلت به في العراق، وفي أفغانستان، وفي لبنان، وفي فلسطين، وفي إيران، وفي سورية، رغم كل هذه الإخفاقات قناعتنا أن الأمريكي مستمر في مشروعه وسوف يستمر بأشكال مختلفة في هذا المشروع.
أما نحن، إستراتيجيتنا في المواجهة هي مزيد من المقاومة، ومزيد من الاستعداد لكل الاحتمالات، ومزيد من الممانعة، ومزيد من التمسك بالحقوق، لا سيما في فلسطين والقدس، ليكن ذلك واضحاً، نحن لبنانيون معنيون بتحرير مزارع شبعا، وتلال كفر شوبا، واستعادة أسرانا، وبناء دولتنا القوية القادرة الممانعة والمقاومة والتي تستطيع التصدي للإسرائيلي، في فلسطين وظيفة إخواننا هم يحددونها، نحن معهم في هذه الوظيفة، وفي هذا الدور، من أجل استعادة الحقوق في فلسطين والقدس، ومزيد من الوحدة والتصدي للفتن في كل أشكالها، العرقية أو الدينية أو المذهبية، ومزيد من التلاحم والتحالف بين سورية وإيران وحزب الله وفلسطين بكل قواها وبالأخص حماس، ومزيد من استنهاض الشارع العربي بكل الوسائل: الإعلامية، والثقافية، والتربوية، والسياسية، وما إلى هنالك.
وفي الختام: هناك محور عن سماحة السيد، كيف تحول سماحة السيد إلى رمز؟ الحقيقة من موقعي قد أكون محرجاً في الإجابة عن السؤال، لكن عندما يكون في لبنان وفي المنطقة، (طبعاً هو ليس الرمز الوحيد في المنطقة) لكن في هذه الحرب، سماحة السيد أصبح رمزاً للمقاومة لعدة أسباب:
أولاً: لحجم الانتصار الذي تحقق في لبنان، وقبل الانتصار حجم الصمود الذي تحقق في لبنان.
ثانياً: لحجم التعلق الذي برز في هذه الحرب بسماحة السيد، خصوصاً من أولئك الذين كانوا يخرجون من منازلهم المدمرة، يحملون أشلاء أطفالهم ويقولون فدا سماحة السيد وفدا المقاومة، كان الناس عندما يشاهدون هذه المشاهد على التلفزيونات يعرفون مدى هذا التعلق بهذا الرجل، الذي صدق الوعد (والله هو الذي أعانه على صدق الوعد)، وحقق النصر، والله هو الذي أمده بهذه القوة وهذه الإرادة، وهو يمتلك المواصفات الشخصية والفكرية والثقافية والقيادية.
هناك مسألة أخرى إضافية هي مسألة الثبات، والأمة تحتاج في هذه المرحلة المصيرية من تاريخنا، والمرحلة المأزومة من تاريخنا إلى انتصارات.
السيد أيضاً هو يحمل على رأسه عمامة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا أيضاً من المميزات الهامة والأساسية، وأيضاً سماحة السيد هو أبو الشهيد، الذي يقطر عاطفة أمام عوائل الشهداء والجرحى والأسرى، والجميع كان يعرف - خصوصاً عوائل الشهداء والجرحى والأسرى - مدى عاطفته وتعلقه بهذه الفئة من الناس التي خاطبها هي والصابرين الصامدين بنداء " يا أشرف الناس، يا أعظم الناس، يا أنبل الناس ".
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية