الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
دور انتصار المقاومة العربية والإسلامية
في تقويض مشروع الشرق الأوسط الجديد

نص مداخلة د. موسى أبو مرزوق
نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وآله وصحبه أجمعين، أيها الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نشكر الأخوة في دار البعث، والسفارة الإيرانية في سورية على هذه البادرة الطيبة، بمناسبة كريمة، المناسبة التي تصادف يوم الجمعة الأخير في رمضان، إشارة واضحة بأن القدس هي العنوان، وأن العنوان الأوحد الذي جمعت القضية وصورت الهدف يكون هو عنوان القدس، والصراع على القدس صراع قديم حديث، سعت إليه كل الإمبراطوريات السابقة، واليوم عادت لتخطف القدس من قلب الأمة، فكان توفيقاً من الله أن يشار إلى القضية بجمعها وجميعها بيوم واحد، في جمعة واحدة في رمضان، من كل عام، إشارة إلى أن الطريق الوحيد هو في هذا العدوان وفي هذه الطريق، وإنهاء القضية هو إنهاء للقدس، (د.حسين قدم مقدمة عن الشرق الأوسط) وأعتقد أن أحد أهم الأهداف فيه إنهاء القضية الفلسطينية كان مدخلها وما زال العمل يجري ولا يزال في القدس تقويضاً وتهويداً ومصادرة لكل الأملاك العربية سواء الإسلامية أو المسيحية، وطرد وتهجير ثم إحلال لليهودي في هذه المدينة المباركة المقدسة، حتى يكون هناك فرض للأمر الواقع، ولكن لن ينجحوا، لأن هذه القضية هي قضية الأمة، وهذا الهدف لا يمكن أن يمحى من ذاكرة هذه الأمة مهما كانت الأحداث.
بلا شك أيها الأخوة والأخوات قبل أن أبدأ بالحديث عن الشرق الأوسط وفشله، الحديث يدور الآن في ذهن الكثير بعد فشل وزير الخارجية القطري إلى غزة ماذا بعد؟ الجميع يعلم ومن سمع كلام د.حسين وأنا أثني على كلام د.حسين في هذا المجال، لأن المستهدف هو تصفية القضية الفلسطينية، إذاً كل العناوين التي تطرح هو استهلاك للوقت والجهد، واستهلاك لكل الأهداف النبيلة في الشارع الفلسطيني، حتى يفرض الأمر الواقع كما القدس في كامل فلسطين، المفروض على الأرض الفلسطينية كل فلسطيني جالس على هذه الأرض ومتمسك بحقه، لم يستقبل أحد كما استقبل ياسر عرفات في البيت الأبيض، ومع ذلك حين رفض التوقيع عن التنازل عن بعض الحق الفلسطيني، أصبح غير ذي صلة، وغير معني، وفرض عليه الحصار حتى تم تسميمه، وجاء البديل الذي فرض كرئيس للوزراء ثم رئيساً للسلطة، فكان هناك فرصة ذهبية لأن ينطلقوا في عملية التسوية للأخ أبو مازن الذي جربوا واتهمهم بأنهم أفشلوه في رئاسة الوزراء ولم يعطوه شيئاً، كان من الممكن أن يفتحوا حواراً معه، ولكنه أيضاً وصف بنفس الوصف، (يمكن الكل يتذكر قصة الصوص منتوف الريش الذي وصف بها الأخ أبو مازن قبل الانتخابات الأخيرة)، ولم يجتمع حتى اللحظة معه أي رئيس وزراء لإسرائيل إلا اجتماعاً لمدة قصيرة مع شارون، وسمع فيه ما لا يليق بأي مسؤول فلسطيني عوضاً أن يكون رئيس السلطة الفلسطينية في هذا الاجتماع، وأنب بمجرد مغادرة الأراضي الفلسطينية والزيارات رغم أنها كلها زيارات بأذن، للأسف الشديد، أصبح أبو مازن هو رجل السلام والرجل المعني، ورجل القضية، بعد الانتخابات التي جرت في 25 كانون الثاني/يناير من هذا العام، في هذه الانتخابات كانت أول منعطف استراتيجي في المنطقة، حدث لأنه عكس توجه ورغبة الشعب الفلسطيني، ووضع حداً لكل المهاترات السياسية، باختيار الشعب الفلسطيني وتفويضه لحركة حماس، وهي معروفة عند الشعب الفلسطيني وعند الغير، بأنها حركة مقاومة إسلامية لا تعترف بإسرائيل ولا تعترف باتفاقيات أوسلو، ولا تعترف بالاتفاقيات الموقعة التي أجهضت كل أو معظم الحقوق الفلسطينية، هم يعلمون ذلك تماماً، وهنا كانت الطامة، وبدأ الجميع يريد تجاوز هذا المأزق، فأصبح الأخ أبو مازن رجل السلام، ورجل المرحلة، وهو المتحدث، وكل الصفات التي كانوا يثيرونها قبل الانتخابات، انعكست مباشرة، وبدأت حماس هي المشكلة في المنطقة ولا بد من عزلها، ولا بد من محاربتها.
نعم أنا أقول بكل صراحة، قلنا إن هناك خياراً آخر غير خيار الغرب، هناك دول عربية لم يصدق أحد بأنه لا يمكن، من كان لا يراهن على الدول العربية في دعم الشعب الفلسطيني ولا يزال، هذه قضية عربية، وقضية إسلامية، ومن حقنا أن نراهن على العرب، وإذا بشروط بعض العرب يقفون إلى جانب هذا الموقف الغريب، موقف محاصرة الخيار الديمقراطي والتفويض الشعبي، الذي أرادوه للشعب الفلسطيني حتى يكن نهاية المطاف، حتى يرفع في وجه كل قوى المقاومة، لا سيما حماس، ترفع راية أن الشعب الفلسطيني لم يختاركم في 25 كانون الثاني/يناير، وفوض حركة فتح في أن تقود الشارع الفلسطيني، برنامجكم ليس البرنامج المعتمد عند الشعب الفلسطيني، يجب ورقة المقاومة أن تختفي، يجب ورقة المقاومة ألا تكون هي الظاهرة، الشعب الفلسطيني اختار برنامج التسوية، لكن فجأة الشعب الفلسطيني لم يفعل ذلك، واختار برنامج المقاومة، واختار برنامج حركة حماس، التغيير، التغيير كلمة مهمة، لأن التغيير لما هو موجود، التغيير للإرادة الأمريكية التي كانت تريد أن تفرض استسلاماً وإنهاء للصراع، فحينما تم تجاوز هذا المأزق بهذه المحاولات التي جمعت الكثيرين، حاولوا أن يثيروا الشعب الفلسطيني بمختلف الوسائل أمنية، وفوضى وسياسة وإضراب، وما شئت أن تقول، وبوثيقة الأسرى، وبالمبادرة العربية، يا أخواننا نحن لم نعترض على المبادرة العربية سنة 2002، لم نوافق عليها ولكن لم نعترض عليها، قلنا أهلاً وسهلاً، يا عرب طبقوا مبادرتكم، اجمعوا صفكم، وحققوا إرادتكم السياسية، كانت النتيجة المباشرة احتلال جنين واحتلال الضفة الغربية، ومجزرة جنين مشهورة ومعروفة عند الجميع.
المبادرة العربية، الأخوة الذين فاوضوا على المبادرة في الصف الفلسطيني، يعلموا تماماً بأنه قميص عثمان، إذاً المبادرة ليست المقصودة لذاتها، وبأنه ليس لهم رغبة بالمبادرة، هم يريدون قرارات الرباعية، ولكن خطوة نحو ذلك، وهذا مثبت في رسائل متبادلة، وفي أقوال مثبتة وفي شهود بأن هذا الكلام فارغ، نريد أن نجر حماس لها خطوة ثم بعد ذلك لم نقفز إلى الخطوة الأخرى وهي الرباعية.
والآن آتي لأقول لكم الوضوح الذي أصبح في المطالبة بذلك، المبادرة لم تكن هي السبب، المبادرة رُفضت من إسرائيل والولايات المتحدة، وأعتقد أن العرب حينما اجتمعوا وأرسلوا مندوباً عنهم لمجلس الأمن ورُفض أن يكون في جلسة رسمية، وكانت جلسة هامشية، جلسة استماع، وتحدث مندوب البحرين، فقال نريد المبادرة العربية طريقاً إلى خارطة الطريق، أي المبادرة ليست المقصودة لذاتها، نريدها خطوة للرباعية في الصف الفلسطيني كانوا يريدونها خطوة للرباعية، وفي العالم العربي خطوة لخارطة الطريق، وهي جزء من الرباعية، فلماذا هذه الضجة حول الرباعية، قالوا وثيقة الأسرى، تحاورنا على وثيقة الأسرى، وتوصلنا إلى وثيقة الوفاق الوطني، فأين هي وثيقة الوفاق الوطني، أصبحت غير كافية، ولا بد من محددات سياسية تعتمد على وثيقة الوفاق الوطني، وليس لها علاقة بوثيقة الوفاق الوطني، يريد المحددات السياسية أن تكون هي المقدمة أيضاً للقفز نحو الرباعية، وحينما تم الحديث عن المقاربة إلى التوافق حول المحددات السياسية، فإذا باجتماع العقبة الذي يضع فيتو على أن تكون هناك حكومة برئاسة حماس، وأن تكون هناك موافقة صريحة على متطلبات المجتمع الدولي، حتى تكون هذه الحكومة مقبولة من المجتمع الدولي، وتم إخبار الأخ أبو مازن بأنه لا بد من وقف الحديث عن حكومة الوحدة الوطنية، والعودة إلى مربع الصفر، إلى نقطة البدء، نقفز مرة ثانية إلى حكومة الوحدة الوطنية بالمبادرة القطرية، والمبادرة القطرية ليس لها علاقة لها بالمبادرة العربية، لها علاقة بشروط الرباعية، وحينما تم التوافق كان قرار ديفيد وولش أنه ممنوع حكومة الوحدة الوطنية، وتم إخبارنا بوضوح أن الولايات المتحدة غير موافقة على ما اتفقنا عليه، وسيأتي يوم يكون المسؤولون في موضع المسؤولية أكثر صراحة ليقولوا ما الذي جرى بالضبط، وهذا خلاصته، خلاصته أن الولايات المتحدة لا تريد حكومة وحدة وطنية، الولايات المتحدة إما تريد فتنة داخلية تلهي المجتمع الفلسطيني باقتتال واحتراب، أو تريد من يأتي ليحمل برنامج الرباعية، أما القرار الوطني الفلسطيني المستقل الذي خاض الشعب الفلسطيني حروباً طويلة يظهر أنه كان قرار وطني مستقل عن الأردن فقط، أما لم يكن قراراً مستقلاً عن غيرها، للأسف الشديد أصبح الشرط الأمريكي هو المقبول فقط لإنشاء حكومة وحدة وطنية، للأسف الشديد.
نقطة ثانية: يتحدثون كثيراً عن تبادل الأسرى، وعن الأسير الإسرائيلي، للأسف الشديد، استنفرت كل الدبلوماسية ولن أقول الأوربية ولا غيرها، الدبلوماسية العربية، والله تلقينا اتصالات من ناس لم نكن نتوقعهم، من الزعماء العرب، لم نكن نتوقعهم بالمطلق يتصلوا من أجل الضغط للإفراج عن الجندي، يا عرب، هل وصل إلى هذا الحد بنا الأمر، 10500 سجين فلسطيني، لم يؤسروا من المعركة، معظمهم حتى الآن أسرى من بيوتهم، وأسرى سياسيين ورهائن الموقف السياسي، المحكومين من بين الـ 10500 سجين أقل من 5000 أسير، المحكومين باتهامات " أمن، مقاومة، أي شيء " تنظيم أي اتهام، أما البقية فلا يستطيع العدو الصهيوني أن يقدم لائحة اتهام في مواجهة أكثر من 5500 أسير، بمعنى مخطوفين سياسياً نتيجة موقفهم السياسي، وأخرهم هو النواب والوزراء، لم يتحرك أحد من أجل هؤلاء، وتحركت كل الدبلوماسية العربية من أجل أسير أسر من وسط دبابته، هل يعقل هذا؟ هل يعقل أن يصبح الضغط على حماس، لماذا علاقتك مع إيران وعلاقتك مع حزب الله؟ ولماذا موجودة في سورية، ولا بد من فك هذا الوضع الشاذ كما يقولون، أما العداوة مع إسرائيل أصبحت تُنسى ويضغط من أجل الاعتراف بإسرائيل، إلى أي درجة وصل الهوان العربي، إلى هذه الدرجة!، يصبح فقط المطلب الوحيد الآن من حماس هو الاعتراف صراحة بإسرائيل حتى تقبل في السلطة، أصبح هذا هو المطلب الأساسي والوحيد، والاعتراف بألفاظ عربية فصيحة واضحة، إلى هذه الدرجة، وهل هذا فيه مصلحة عربية؟ أن يتحول النزاع العربي إلى إيران، بدلاً أن يبقى صراعاً عربياً إسرائيلياً، الذين سرقوا الأرض وطردوا الشعب، ولا زالت المقدسات بيدهم، تقريباً هودوا الحرم الإبراهيمي، وغداً الحرم القدسي، إلى هذا الحد وصل!، بل أكثر من ذلك، حملة الأكاذيب التي تثار حتى في الصحف العربية وعلى بعض ألسنة المسؤولين بأن حماس رفضت إطلاق سراح 1000 أسير فلسطيني مقابل هذا، حماس هي متعنتة، إسرائيل حتى اللحظة ترفض أي عملية تبادل، وترفض إطلاق أي عدد محدد، كل ما قدم في هذا الموضوع إطلاق بعض الأطفال وبعض النساء، كما حدث بعد طابا للأخ أبو مازن حينما أطلق 500 سجين فلسطيني، وكانوا من السجناء الجنائيين أو الجرائم العادية، الذين خالفوا الإقامة وذهبوا إلى داخل العمل، أو خالفوا السير، لم يكن منهم سجين واحد أمني، أو الذين تم انتهاء مدة محكوميتهم، هم يريدون أن يطلقوا الأطفال والنساء، هناك أقل 12.5% من السجناء أقل من 14 سنة، ينتظروا في السجون حتى يصل منهم من العمر إلى 18 سنة ويقدم للمحاكمة ويحكم بالمؤبد، بمعنى طفل يسجن وعمره 13.5-14 سنة، يريد أن ينتظر 4 سنوات في السجون الإسرائيلية ثم بعد ذلك يصبح قابلاً أن يحاكم فيحاكم، هذا هو الوضع بالنسبة للأسير، وكل ما قيل عن ألف أسير وعن قوائم كله محض كذب وافتراء، وليس فيه منه شيء.
أما التهديدات فحدث ولا حرج، مرة تهديدات باجتياح قطاع غزة، ومرة تهديدات باغتيالات سياسية، ومرة ومرة، وتهديدات تأتينا من العرب، ومن الإسرائيليين على قدم وساق، وكأن الحرب المعلنة الآن على حماس وموقفها لأنها متشددة، متشددة بماذا؟ حماس متشددة بماذا! كان كل الضغط على حماس ليس على موقفها السياسي ومقاومتها، فقط لأنها لا تريد دولة فلسطينية، لا تريد الحلم الفلسطيني، دولة على حدود الـ 67، فقلنا نعم افعلوا نحن نريد دولة على الـ 67، أصبحت المسألة ليست ذلك، ولكن أريد أن أؤكد ما قاله الأخ الدكتور حسين أن الهدف هو تصفية القضية الفلسطينية وليس له علاقة بكل الشعارات التي يرفعونها، صمود حماس في هذا الوقت هو صمود يعرفوا تماماً المأزق الذي وقعوا فيه، لأن التفويض الذي حذته حماس، تفويض لا لبس فيه، وأي تغيير في هذا الوضع هو غير قانوني، لا الانقلاب على المجلس التشريعي، ولا حتى فك الحكومة لهم مخرج منه، وكل ما يقال في الصحافة والإعلام، هم يعلموا لو كانوا يستطيعون حسم المسألة بقوى الأمن التي يدربون الكثير منهم الآن، لحسموها منذ فترة، ولو كانوا يعلمون أن حسم الأمر يأتي بعزل حكومة الأستاذ إسماعيل هنية لعزلوها منذ فترة، لكنهم يعلمون تماماً بأن كلا الأمرين متعذر عليهم، هذا هو السبب الوحيد الذي يكذبون في الإعلام كما يتنفسون، ويقولون شعارات ليس لها من الواقع شيء، لا يستطيعوا حل التشريعي، ولا يستطيعوا إقالة الحكومة والإتيان بحكومة أخرى، هذا لا يستطيعون، يستطيع لمدة شهر أبو مازن ولكن لا يستطيع أن يأتي بحكومة بديلة، لأنه يعلم ولا يملك بأن يأتي بأغلبية في البرلمان، لأن الشعب الفلسطيني حدد الطريق بهذا الاختيار غير المسبوق في المنطقة كلها، هذا الحدث بلا شك أنه كان تغيراً استراتيجياً في المنطقة، والحدث الذي تلاه هو هذا الصمود الذي صمده الإخوة في حزب الله، والحقيقة أريد أن أقول وأكرر إن المقاومة عمقها بالأمة كبير، وأعتقد أن التوجه الرسمي الذي ألقي في وجه حزب الله، الذي تجاوزه ليس حزب الله، حزب الله ليس لديه من القوة لتجاوز هذه المسألة، ولم تتجاوزه إيران ولا سورية، الذي تجاوزه الشارع العربي، الشارع العربي وقف إلى جانب المقاومة، من ينكر ذلك، لا يستطيع أحد، الذي أحدث التغير في الموقف في المنطقة هو الشارع العربي، الشارع العربي كله مقاوم، هذا هو الحلف الحقيقي، الذي أفشل التطبيع هو الشارع العربي، الذي أفشل الاعتراف بإسرائيل الصريح الواضح لكل الأنظمة هو الشارع العربي، الذي أفشل حلف الدول المعتدلة في الوقت الحاضر هو الشارع العربي، من يقبل من العرب أن تتحول المعركة بيننا وبين بعضنا البعض، وأن تتحول البوصلة، من يقبل من العرب؟ هذا هو الشرق الأوسط الجديد الذي بشرت به كونداليزا رايس، عنوانه لفريق القتل والدمار والقنابل والأشلاء والبيوت المدمرة والحصار والتجويع، والعنوان في الجهة الأخرى أن الملف النووي الإيراني هو هذا الخطر القادم لكم، هذا هو الخطر الذي يهددنا، هذا الخطر الذي يهدد الآن العواصم العربية، هل المذهب الشيعي هو الذي أصبح الخطر؟ لماذا المذهب الشيعي جديد؟ هل التفريق بين السنة والشيعة؟ أصبحت إسرائيل دولة سنية معنا في حلف لنخرج بها ونقاتل بها الحلف الشيعي؟ هل هي دولة شيعية أو سنية؟ ما هذا الكلام؟ الحقيقة منطق لا يمكن على الإطلاق استيعابه، أنت تريد تحويل المعركة إلى اتجاه آخر، تغيير البوصلة هذا لصالح من؟ هذا هو الشرق الأوسط الجديد؟ قالوا الشرق الأوسط الكبير، وعنوانه ماذا؟ الديمقراطية، الحرية، حرية الأقليات، بمعنى إطلاق يد العرقيات والمذاهب وما إلى ذلك تتحدث عنه، هذا هو الشرق الأوسط الكبير! ما الذي أفشله؟ المقاومة، وأيضاً الإسلامية في العراق، المقاومة في العراق أفشلت حلف الشرق الأوسط والذي كان عنوانه في الحريات والاقتصاد، ورأيتم كل المؤتمرات وكل الأحاديث وكل الحوارات، يا أمريكا إذا لم تستطيعي ترتيب بلد واحد في المنطقة، إذا لم تستطيعي أن ترتبي أوراق العراق وتعفيه من هذا القتل والدمار، الذي يحدث يومياً فيه، تستطيعي ترتيب أوضاع منطقة الشرق الأوسط الكبير، الذي يحوي " أفغانستان، وتركيا، وباكستان، وإيران، والعالم العربي "، أي فشل هذا الذي واجهته أمريكا في ترتيب أوراقها في العراق، فكيف يمكنها ترتيب أوراق منطقة بكاملها، فشلت في الشرق الأوسط الكبير، نصغر أهدافنا قليلاً، الشرق الأوسط الجديد، بمعنى المنطقة العربية فقط ونخرج منها الدول غير العربية، وكان العنوان الحرب على حزب الله، الحرب على المقاومة في لبنان، واستنفروا لذلك القوة والترسانة الإسرائيلية، فخسروا مرتين، خسروا من الأهداف الإستراتيجية التي كانت تفتخر بها إسرائيل بعد 67 بنقل المعركة إلى أرض العدو، بالسلام الذي ينعم به اليهود أثناء المعارك، بنقل المعركة خلف الحدود مباشرة بعد اليوم السادس، تجري أيضاً معارك سريعة وخاطفة، بهذا التفوق الاستراتيجي الذي يعرف بيوت المسؤولين والطائرات أين مختبئة وتضربهم في كل مكان، وإذا بفشل استخباراتي فظيع، ولم يعلموا ماذا كان يفعل الحزب طوال 4 سنوات، وتاهوا في المنطقة، 600 مقاوم في الخط العسكري الأول من حزب الله لم يقدر عليهم كل الجيش الجرار، حجم التدمير، كل الأسلحة المتقدمة أنتم أيها الأمريكيون ضمنتم التفوق لإسرائيل من أجل أن يخوض حرباً مع حزب في دولة صغيرة اسمها لبنان، وتعطوه أفضل أنواع التكنولوجيا، وأفضل أنواع الصواريخ ليدمر منطقة لم تدمرها قنبلة ناغازاكي وهيروشيما، وبعد ذلك لا تحقق إسرائيل هدفاً واحداً ولا إنجازاً واحداً، يا إسرائيل ويا أمريكا، اللتان لم تقدرا أن ترتبوا أوضاع حزب على حدودكم ولم تنتصروا عليه، فكيف تريدون أن تبنوا شرق أوسط جديد، ما هذا المنطق، أنتم غير قادرين على حزب على حدود إسرائيل ولم تحققوا هدفاً واحداً من الأهداف المعلنة، لا الأسير، ولا نزع السلاح، ولا خلف الليطاني، إذا إسرائيل لم تستطع أن ترتب أوضاع حزب هي وأمريكا التي كانت تدير الحرب وقرار الحرب، وإيقافه كان عند كونداليزا رايس، هل تستطيع أن تفعل وأن تعمل وأن ترتب شرق أوسط جديد، الذي عجز عن ترتيب أوراق حزب لا يستطيع أن يرتب أوراق منطقة بكاملها في شرق أوسط جديد.
الشرق الأوسط الجديد إذا كانوا يصفوه بأي أوصاف، لن تدوم هذه الأوصاف حتى دول معتدلة، ودول سموها دول متطرفة وغيرها، لم يدم هذا أكثر من لحظات، لأنه أصلاً ليس هناك إرادة عربية بأن يتحول العالم العربي حتى عند هذه الدول إلى محاور، ولذلك القطيعة التي كانت بين مصر وسورية انتهت بدعوة الرئيس السوري إلى القاهرة، لماذا؟ رسالة بأن لا يوجد شرق أوسط جديد، دول معتدلة ودول، نتحول إلى أحلاف يضرب بعضنا بعضاً من جديد، وواضح جداً أن الذي حدث في اجتماعات القاهرة كان فشلاً لهذا المحور ولم يكن هناك اجتماع ثاني، وأنا أقول لكم لن يكون هناك اجتماع ثاني بدول معتدلة ودول متطرفة، لأن هذه المنطقة لن تتحمل محاور جديدة، المحور الجديد ضد من؟ وإلى أين؟ وما هي أهدافه وما هي أدواته؟ كل هذه الأسئلة لا إجابة عليها، إذاً لن يكون هناك هذا الحلف.
أقول إذا أرادوا أيضاً أن يرتبوا أوضاع المنطقة ما بين معتدل ومتطرف، فهناك مشاكل أخرى، السودان معتدلة، أم هي متطرفة أيضاً، ما دهى الولايات المتحدة، أهدافها الكبرى، الفوضى الخلاقة التي يتحدثون عنها، أنتم أحدثتم فوضى في أفغانستان ولم تستطيعوا أن تطفئوها أو تعدلوها، وأحدثتم فوضى في العراق ولم تستطيعوا أن تعيدوا ترتيبها، وأحدثتم فوضى في لبنان ولم تستطيعوا أن ترتبوها أو تعيدوها، وتريدون إحداث فوضى الآن في فلسطين، وهذا ما تبشر به كونداليزا رايس، ولن تستطيعوا أيضاً أن تحققوا هدف، أيضاً تنتقلوا إلى السودان لإحداث فوضى جديدة، من أين كان ترتيب الأوضاع الإنسانية لأي مجموعة بشرية في العالم كله تأتي بقوات أممية لترتيب الأوضاع الإنسانية، أين يحدث هذا؟ هذه سياسة جديدة ضمن الفوضى الخلاقة التي يشعلونها ولا يستطيعون إطفاءها.
للأسف الشديد، فهذا الفشل الذي يتلوه فشل، أيضاً الفشل في الساحة الفلسطينية عنوانه كبير، فكل هذا الذي وقف وصنعه وفعله هو المقاومة التي أفشلت مشروع الشرق الأوسط الكبير، هي التي الشرق الأوسط الجديد، هي التي ستفشل تقسيم العالم العربي إلى دول معتدلة ودول متطرفة أو دول متشددة، هي التي تفشل كل فوضى تريد أن تصنعها الولايات المتحدة، على الولايات المتحدة أن تدرك بأن هذه المنطقة لشعوبها، وهذه المنطقة عصية على التطويع، وإذا كانت هي فعلاً في حالة من التشتت والتشرذم بسبب السياسة الأمريكية التي أرادت أن تنثر الأوراق، وتفكك الجماعات، وتحلل كل الروابط، من رابطة دول الخليج العربي، إلى الجامعة العربية، إلى كل الروابط التي كانت تجمع على الأقل الصف العربي، إما جزئياً أو كلياً فتتته الولايات المتحدة وأنهته، وأصبح لا دور للجامعة العربية، ولا لمجلس التعاون الخليجي، وأصبح القرار كله في واشنطن، وصعب عليها أن تعيد ترتيب المنطقة، لأن في الدنيا كلها، هذا عصر التكتلات الكبرى، فتريد الولايات المتحدة أن تصنع تكتلاً منذ خمسين عاماً وهذا ليس جديداً، منذ أن خرج الاستعمار البريطاني والفرنسي قراره ووضعه من المنطقة، والولايات المتحدة تحاول أن تجمع هذا الكيان تحت منظومة جديدة تابعة للولايات المتحدة، وهذه خمسين سنة من الفشل وهي تجنيها، ولا يمكن على الإطلاق لو جاءت أيضاً خمسين سنة، هذه المنطقة عصية على الاستعمار، عصية على التطويع، عصية على أن تنتهك حقوقها، وإذ بالسيدة كونداليزا رايس ومن ورائها جورج بوش قبل أن يصنعوا السياسة الأمريكية، عليهم أن يقرؤوا التاريخ، تاريخ هذه المنطقة يعطيهم الجواب، وفقط التاريخ يعطيهم الجواب، لا أريد التحليلات السياسية ولا العقلية الآن التي يتحدثون فيها، يقرؤوا التاريخ وسيعرفوا أن هذه المنطقة لا يحكمها إلا أبناءها، ولن تحكم إلا بإرادتها، ولن يكون هناك شعاع أمل إلا بإرادتها، ومن حضارتها، ومن عقيدتها، ومن فكرها، ومن بني جلدتها، وهذه المنطقة كان غريب عليها كل ما تدعيه الولايات المتحدة، لم يكن لا مشكلة عرقية ولا مشكلة مذهبية طوال التاريخ، أمة جامعة، أمة واحدة، وستبقى عصية على كل هذه المخططات.


 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية