بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين، قال الله العظيم في كتابه الكريم: " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ".
أعزائي السادة والسادات، الأخوات والأخوة، المشاركين، سيادة الوزير والممثلين من المقاومة الإسلامية اللبنانية، والمقاومة الإسلامية الفلسطينية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أهنئكم وأهنئ نفسي بهذا الشهر المبارك وبالانتصارات الكبيرة العظمية التي يذكرنا التاريخ في رمضان المبارك، من انتصار البدر الكبرى لرسول الله (ص) وانتصار فتح مكة الفتح المبين، وانتصار حرب تشرين المؤزر، وانتصارات جمة أخرى وكذلك مناسبات كثيرة مباركة لنا ولكم في هذه الأيام.
أنا سعيد جداً أن اجتمع معكم في هذا اليوم ونتحدث في ذكرى انتصار الثورة المباركة الفلسطينية، انتصار الانتفاضة المقدسة، وأن نحيي انتصار حزب الله وانتصار المقاومة الإسلامية في لبنان.
نحن في أعتاب يوم القدس العالمي وكما نعلم جميعاً أن الإمام الخميني - قدس الله نفسه الزكية - قد أطلق نداء يوم القدس العالمي في يوم كانت القضية الفلسطينية تنزل يوماً بعد يوم في نسيان التاريخ وكانت المحاولة الشيطانية نسيان هذه الذكرى، وكذلك نسيان فلسطين بصورة كاملة ومحو هذه القضية من أفكار المسلمين وحتى المقاومين، كانت هناك مؤامرات في قضايا استسلامية، والمصالحات المعروفة والمكذوبة لدى أمريكا في هذه المنطقة، وقبل 27 سنة وبعد قضية المصالحة المستسلمة كامب ديفيد، فلذلك الإمام الخميني أطلق نداء يوم القدس العالمي، كانت المؤامرة أن هذه القضية تكون محصورة في مجموعة صغيرة باسم المجموعة الفلسطينية، وكانوا يحاولون حتى يحددوها عن الأمة العربية، وأن يفصلوا بين العرب وبين الفلسطينيين، وبالتالي وبالأولى أن يفصلوا بين الأمة الإسلامية والقضية الفلسطينية.
الإمام الخميني - قدس الله نفسه الزكية - في قيادته الكريمة والحكيمة جعلت هذه القضية قضية إسلامية، وطالب من جميع المسلمين أن يحضروا في يوم واحد وهو يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، جميع المسلمين وبيد واحدة وبصدى واحد وقول واحد، واجتماع واحد، وأن يقوموا ويخرجوا في مظاهرات، وأن يخرجوا بهتافات لإحياء هذه القضية، إن هذه القضية قد أعطت للشعب الفلسطيني دعماً وقوة وروحاً جديدة، وأحيت هذه القضية، ومن يوم ذاك يوماً بعد يوم نرى أن هذه القضية، والمقاومة الإسلامية في فلسطين، تنمو يوماً بعد يوم، وحتى إلى يومنا هذا ونحن نشاهد أن قوة إسلامية ومجموعة إسلامية باسم الإسلام وباسم المسلمين خرجوا مرفوعي الرأس في الانتخابات، وشكلوا دولة إسلامية في فلسطين المحتلة.
هذه الدعوة لها نتائج إيجابية كبيرة، ونحن بعد هذه القضية، شاهدنا انتصارات كثيرة، في الساحة اللبنانية ضد العدو الصهيوني، انتصار حزب الله في 1993، وكذلك انتصار حزب الله في 1996، وانتصار حزب الله في 2000، وانتصار حزب الله في 2006، فهذه كلها انتصارات تلو الأخرى، ونتمنى من الله تبارك وتعالى انتصارات كثيرة وكبيرة للأمة الإسلامية.
أما العنوان الذي تحدثوا الأعزة في هذه الندوة، وهذا العنوان هو كيف نواجه مشروع الشرق الأوسط الجديد؟ أو دور المقاومة الإسلامية في تقويضه، فنحن نشاهد اليوم أن هناك مؤامرة كبيرة خططت للشرق الأوسط، وهو الشرق الأوسط الجديد بالنوايا الأمريكية الشيطانية، أمريكا تريد تمزيق هذه المنطقة، أمريكا تريد تمزيق الشرق الأوسط، فكما أن محاولات الإمبريالية البريطانية وقبل أكثر من 100 سنة قد قامت بهذا التخطيط لتمزيق الشرق الأوسط في ذاك الوقت في هذه الدول التي نشاهدها اليوم نحن في منطقتنا، فالاستعمار الجديد الأمريكي يحاول تمزيق هذه الدول، حتى أمريكا لا تتحمل وجود الدول المسلمة، ودول عربية ودول إسلامية، تكون هذه الدول على مستوى مصر، على مستوى تركيا، على مستوى إيران، على مستوى باكستان، وحتى على مستوى سورية، وعلى مستوى الأردن، وعلى مستويات مختلفة التي نشاهدها اليوم، وهي موجودة في الخريطة، فهم يريدون تمزيق حتى هذه الدول، ففي هذه الخريطة تكون تركيا ومصر وسورية وإيران وباكستان مخططة وممزقة لدويلات صغيرة حتى لا تكون هناك أية قدرة وأية مجموعة تستطيع أن تواجه خطط الهيمنة الأمريكية في المنطقة، فأمريكا تحاول أن تسيطر على هذه المنطقة، أمريكا تدعي أنها تريد الحرية، أنها تريد حقوق الإنسان، أنها تريد الديمقراطية، ولكن كل هذه العناوين على القاموس الأمريكي، لا على القواميس البشرية، على المعايير التي تحددها أمريكا في قاموسها، وليست على المعايير والقيم الموجودة لدى الدول أو حتى المخزونة لدى الإنسان بمعنى الإنسانية الكاملة، فهي تريد أن تكون الحكومات، أن تكون قوى الأمن أن تكون المعسكرات، أن تكون الثقافة، أن يكون الإعلام، كل ما في هذه المنطقة تكون تحت سيطرة القدرة الشيطانية الأمريكية، فماذا نستفيد؟
المقاومة الإسلامية ومقاومة لبنان استطاعت خلال هذه المعركة في 33 يوماً إفشال هذه الخطة، ولكن هذه الخطة لم تنته، ولكن هذه الخطة لم تمت، ولكن هذه الخطة لم تجهض كاملة، المخطط والمآمر والعدو يمكر ويخطط في اعتداءاته وفي خططه للمستقبل في هذه المنطقة، نحن كلنا كمسلمين في الشرق الأوسط أولاً، وكمسلمين في العالم ثانياً، وكالأحرار من المسلمين وغير المسلمين كلنا مهددون بهذه المؤامرات الشيطانية الأمريكية في العالم، سورية مهددة، وإيران مهددة، وهناك دول إسلامية أخرى حتى السعودية ومصر وتركيا، كل هذه الدول مهددة وكلها مذكورة بصراحة بالخطط الأمريكية، وفي حين وفي فترة بعد فترة، الأمريكيون بعضهم يعلنون هذه الخطط، ولكن ثم بشكل من الأشكال يغيروا أو يحرفوا الأفكار لتضليل الأمم، ولتضليل الأفكار، وهناك أقلام مرتزقة للخطط الأمريكية في الشرق الأوسط، وغير الشرق الأوسط، يحاولون أن يغيروا هذه الواجهة ويفسروها على حسب ما يريدون لإطفاء القوة، ولإطفاء حركة المقاومة، والنهضة بين المسلمين وبين العرب، فهذه الخطة قائمة بصورة دائمة والمؤامرات مستمرة.
نستفيد نحن من المقاومة في لبنان، من المقاومة الإسلامية، ومقاومة حزب الله في لبنان، من مميزات، هذه المقاومة أنها استطاعت في لبنان أن تصنع أكبر معجزة لم تحدث مثلها خلال أكثر من خمسين سنة وفي مواجهات عسكرية معروفة وكلاسيكية، ماذا كانت مميزات هذه المقاومة حتى نستفيد ونكسب ونحصن من دروس المقاومة، ولنؤسس هناك مقاومات مختلفة في بلادنا لمواجهة المؤامرات.
من ميزة هذه المقاومة الإيمان بالله تبارك وتعالى، الإيمان بالله تبارك وتعالى يجعل الإنسان المقاوم، أن هذا الإنسان يجاهد في سبيل الله تبارك وتعالى ولا يخاف لومة لائم، أن المقاوم هو في رؤياه الإسلامية ينظر إلى العمل الجهادي أن فيه إحدى الحسنيين، إما النصر أو الشهادة، وكلاهما يعتبر كرامة للإنسان المسلم.
في هذه المقاومة كان هناك صمود، والمقاومة غير قابلة للتصور لأي إنسان، كانت هناك مؤامرات وخطط وأهداف أمريكية وإسرائيلية في هذه المواجهة، أن الاعتداءات وتدمير البنى التحتية في لنبان، يجعل شعب لبنان ضد المقاومة، فهذه القضية أنتجت نتيجة معاكسة لهذا الموضوع، فكان الشعب اللبناني وقف إلى جانب المقاومة، وليس فقط الشعب اللبناني بل شاهدنا أن هناك شعوباً إسلامية وغير إسلامية في الدول العربية والإسلامية.
استطاع صمود المقاومة أن يكسر هيمنة المستكبر، أن يكسر هيمنة العدو الغاشم المسلح بكل أنواع الأجهزة المستحدثة العسكرية إلكترونياً وتسليحياً، فهذه قوة الصمود، وثمرة المقاومة، ربنا تبارك وتعالى يعلمنا ويقول: " وألّوِ استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقا "، لو نريد العيش، لو نريد الماء الغدق والصافي، لو نريد السلام والطمأنينة والاستقرار لا يأتينا إلا من قبل المقاومة.
كذلك ميزة أخرى هي التضحية والإيثار، فالمقاوم كما قلنا لا يخاف الموت ولا يهابه، يستقبله، يستقبل الشهادة، ويعترف ويعتقد بأن الشهادة هي كرامة للإنسان، وكذلك من ميزاتها الوحدة، وحدة الصف في لبنان قد أثبتت نتيجتها الثابتة والقوية في هذه المواجهة، في لبنان أثبتت الوحدة، وحدة الصف الشيعي والسني، والمسيحي والمسلم، هذه كانت من الإيجابيات الكبيرة، وحتى نفس هذه النتيجة، أو نفس هذه القضية التي انعكست في لبنان هي قضية تعتبر من أهم ما أدى إلى فشل المؤامرة الأمريكية وحتى مستقبلاً.
كما عرفتم وكما نعرف أن من الخطط الشيطانية للاستعمار، سواء كان الاستعمار الكهل والكبير البريطاني، كذلك الاستعمار الشاب الأمريكي، من مؤامراتهم تفريق وإثارة الفتن بين الناس، فرق تسد، فهم يحاولون التفريق والتمزيق باسم الطائفية وباسم المذهبية، وهذه أداة كبيرة يوظفونها في جميع الدول الإسلامية، وأهم نقطة في هذا الشيعة والسنة، فالشيعة والسنة في لبنان وقفت إلى جانب دعم لهذه المقاومة بل أكثر من هذا، أن المقاومة سطرت تعاون وتعادل ووحدة شعب ووحدة الصف السني والشيعي في كل العالم الإسلامي، فكانت هناك أحزاب إسلامية سنية، كانت هناك أحزاب إسلامية في كل العالم خرجوا بإحياء وبالصلاة للمقاومة الإسلامية، خرجوا في فلسطين، خرجوا في الأردن، خرجوا في مصر، خرجوا في بريطانيا، خرجوا في كثير من المدن، هذه من ثمرات، وهذه هي خطة مهمة لإفشال الخطط الأمريكية.
هناك نقاط أخرى كثيرة لا أريد أن أطيل عليكم وأنتم درستم كل هذه الأمور، ولكن المسؤولية، ما دام أننا نواجه جميعنا العدو الغاشم، والعدو يخطط يومياً للتآمر على العرب والمسلمين فعلينا أن نقوم بمسؤوليتنا، والمسؤولية هي الاستعداد وتهيئة العدد والعدة لمواجهة العدو، " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم "، فنحن ضروري أن نتعاون وأن نتعاضد ونوظف كل قدراتنا للإكمال وللاستعداد ولتهيئة العدد والعدة، وكذلك نحن علينا كمثقفين، كإعلاميين، كخطباء، كسياسيين، على جميع الأصعدة، في الخطابات العامة، في الجرائد وفي الكتب وفي المؤلفات، في الجوامع، في الجامعات والمدارس، أن نشعِر بالمسؤولية ونُشعر الآخرين بالمسؤولية، الشعور بالمسؤولية، الشعور بالتهديد، وباستمرارية المؤامرات، فضروري أن نكون نحن كلنا على حسب مسؤوليتنا، نلتقي مع أحبابنا، نلتقي مع إخواننا وأخواتنا في إحياء هذه الروحية، فالقدس، ويوم القدس العالمي، هو يكون إحياء لروحية المقاومة، إحياء لعنوان المقاومة، وعنوان المواجهة للمؤامرات الاستكبارية، فعلينا كمسلمين لشرفنا ولعزتنا أن نكون مستعدين وأن نبث روح المقاومة وعنوان المقاومة، في مجتمعنا وفي شعوبنا، وأن نكون نحن مؤمنين بالله تبارك وتعالى، وأن نكون على علم، كما أن هذه المقاومة استطاعت أن تحد من تقدم إسرائيلي في المنطقة، ما نسينا وما نسيتم أن إسرائيل كانت من أهدافها الأولية إسرائيل الكبرى، حتى الساحات الأرضية وكلام كل الدول العربية، وحتى إيران وحتى بعض الدول الأخرى، وكذلك بعدها وصلت كما قضية الدولة العظمى، السيطرة على المنطقة، واليوم إسرائيل تبني حائطاً على نفسها، فتشكل قلعة على نفسها، لأنها أصبحت يائسة من أن تستطيع أن تسيطر على العرب والمسلمين، نحن وبحمد الله تبارك وتعالى نشاهد أن المقاومة في العالم الإسلامي، في فلسطين، قد أثبتت وجودها، وأنبتت سنابلها للانتصار، وسوف تحقق تحرير فلسطين، تحرير القدس، وخروج الإسرائيليين أمر واقع لا محالة، وهذا أمر صائر وهذه المبشرات والمؤشرات تدل على أن إسرائيل لا مصير لها إلا الزوال، وحالياً هناك أفكار مطروحة على الساحة الثقافية والسياسية الإسرائيلية بالتفكير بالبلد البديل، يشعرون أن فلسطين ليست بلدهم وليس موطنهم، وأن فلسطين لا يستقر بهم ولا يستقرون بفلسطين فعليهم أن يخرجوا بإذن الله، وسوف يتحقق هذا الأمر بعون الله تبارك وتعالى، وسيكون العرب والمسلمين معززين منصورين مفتخرين بعون الله تبارك وتعالى.
نشكر جميع الأخوة، وخاصة الأعزة في دار البعث لمشاركتهم وتعاونهم مع سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إقامة هذه الندوة، وندعوكم إن شاء الله لإقامة يوم القدس وكذلك لتبقى القدس بعون الله تبارك وتعالى في يوم القدس العالمي ونلتقي بكم دائماً بالنصر والعزة والفخر، " ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين "، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.