صناعة القرار في الاتحاد الأوربي بين الهيمنة والاستقلالية
القرارات المتعلقة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي (نموذجاً)
مداخلات
م.فيصل عمر (حقوقي وباحث اقتصادي)
السؤال يتعلق بتشكيلة الاتحاد الأوربي، نحن نعلم أن انطلاقته في روما كانت في عام 1957، اعتباراً من معاهدة روما، ومر عليها 50 سنة، وحسب التشخيص الذي سمعناه من المحاضر عن حالة الاتحاد الذي هو عبارة عن اتحاد اقتصادي ونرى أن هناك مفارقة بعيدة بين القضايا السياسية التي ينتهجها الاتحاد الأوربي وبين النهج الاقتصادي.
لدي سؤال محدد حول اتفاقيات الشراكة مع دول البحر الأبيض المتوسط وخاصة سورية، الاتحاد الأوربي وقع بالأحرف الأولى على هذه الاتفاقية وتم البحث فيها بكل الجوانب الاقتصادية، حتى بعض القضايا السياسية بحثت، عطل هذا القرار بناءً على توصية، وكانت رائدتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
فما هو مدى تأثير هذه القضية وفعاليتها على القرار الأوربي؟ هل نحن كمؤسسة عمرها 50 سنة في نضوج، غير قادرة على اتخاذ قراراتها بشكل مستقل بما يتعلق بالمصلحة الخاصة بالاتحاد الأوربي مع دول أخرى.
وشكراً.
رد السيد ديليبيرتو
أوربا ضعيفة جداً، ضعيفة سياسياً، تقريباً منذ 60 سنة، خلقت منذ 60 سنة لأسباب اقتصادية، وتمكنت بعد 50 سنة التوصل إلى وحدة نقدية، وهذا الشيء فقط لبعض الأعضاء، بريطانيا ليس لديها () وبالتالي هذا الأمر ضعف سياسي، جزئياً يغطي عليه الاقتصاد، كقوة اقتصادية، الانقسامات في أوربا كبيرة، وخاصة ظهرت بشكل جديد أيام حرب العراق، عندما اندلعت الحرب، ثلاث حكومات هامة من أوربا (أسبانيا، بريطانيا، إيطاليا) شاركوا في الحرب، الحالة حالياً اختلفت كون الحكومة الجديدة التي انتصرت هي يسارية، أدى إلى سحب القوات الإسبانية من العراق، ونفس الشيء تكرر في إيطاليا، الائتلاف اليساري ربح الانتخابات العام الماضي، وانسحبت القوات الإيطالية من العراق، والمثل كان سياسة الاتحاد الأوربي تختلف حسب اختلاف المنتصر في الانتخابات، التي تصل للحكم.
ولا يجب أن ننسى أن كل دول أوربا مشتركة بالحلف الأطلسي، هذا التوازن الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية.
لا يوجد سبب لوجود حلف شمال الأطلسي، فالاتحاد السوفييتي ليس لها وجود، وغيّر من صورته ولم يعد له مبرر، حلف شمال الأطلسي نشأ بين أوربا وأمريكا، وأهميته كانت في الدفاع عن أوربا والحماية من الاتحاد السوفييتي، حلف شمال الأطلسي ليس له أي سبب لوجوده في أفغانستان، دائماً هو منطق الأقوى، الذي يحكم هي الولايات المتحدة وهي التي تقرر الحق.
ورغم هذا الشيء، التوازنات في العالم تتغير، أمريكا اللاتينية التي كانت عبدة لأمريكا، شمال الولايات المتحدة تقريباً كل واحد بدوره يتحول نحو اليسار، مضادين للإمبريالية ورافضين الاستغلال من قبل الولايات المتحدة، فنزويلا مثلاً، قررت أن تحتفظ بالنفط لنفسها، وهذا الشيء ضد المصالح الأمريكية.
هناك قوى كبيرة تتشكل في آسيا، كالصين، ماليزيا، فولادة منافسين للولايات المتحدة، وهذا الشيء في كل أرجاء العالم، ومن المؤكد أن كل هذه البلاد تعطي الحق لهذه البلاد التي لم تستسلم لأمريكا.
المشاركة الأوربية حالياً متوقفة بأوامر من الولايات المتحدة، التي تلزم أوربا بتنفيذ رغباتها.