نحو بلورة استراتيجية عربية موحدة لمواجهة تهويد القدس ومحاولات هدم الأقصى
نص مداخلة د.أسامة الأشقر
يكتسب انعقاد هذه الورشة في هذه الأيام بالذات أهمية كبيرة، لاسيما أن العدوان الصهيوني يتصاعد في جميع الأراضي الفلسطينية، ويأخذ منحىً خطيراً في مدينة القدس، ويتحول هذا التهديد إلى إجراءات احتلالية على الأرض، بتوسيع الاستيطان، وعزل المدينة، وإقامة جدار الفصل حولها، ومنع المصلين من الوصول إلى الحرم القدسي الشريف، ووضع الخطط للنيل من المسجد الأقصى، ومواصلة سياسات الضم والتوسع ومصادرة الأراضي، وشق الطرق الاستيطانية، وتنفيذ مشروع القدس الكبرى الذي يلتهم الأراضي والمدن والقرى والبلدات المحيطة بالمدينة، وضمها بشكل غير شرعي وغير قانوني إلى الكيان الصهيوني.
كل ذلك يؤكد أن الأطماع الصهيونية ليست تصريحات وتهديدات نظرية تطلق عبر وسائل الإعلام، وإنما هي إجراءات وتطبيقات عملية، قطعت شوطاً طويلاً، ووجدت الدعم والمساندة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وخرقت القرارات الدولية وتحدت القانون الدولي والموقف العربي والإسلامي، ولم يستطع المجتمع الدولي أن يفعل شيئاً إزاءها، وأصبحت دولة الكيان فوق القانون.لذا، فإن التحدي الذي يواجهنا هذه الأيام، لا يمكن تبسيطه ولا يمكن التعامل معه بالخطب الحماسية والشعارات وبيانات الشجب والاستنكار، ولا يمكن الاكتفاء بوصف الوضع القائم دون التفكير بقرارات وإجراءات عملية لمواجهة الكارثة التي تداهمنا.
فرض الأمر الواقع
مشاريع "إسرائيلية" لا تكاد تنتهي واحدة منها حتى تبدأ العشرات حيث يحاول الصهاينة فرض واقع متجدد عن طريق تهويد المدينة المقدسة من خلال إقامة الحقائق على الأرض وتخفيض نسبة المواطنين الفلسطينيين داخل حدود بلدية القدس عن طريق سياسة "تجميد" الوجود الفلسطيني في المدينة ومنعه من التمدد والنمو والسعي للقضاء عليه بصورة تدريجية باستبداله بأغلبية يهودية تجهد في تشجيعها للانتقال إلى القدس والتجذر فيها.
وهو ما ذكره وزير الحرب الصهيوني عمير بيريتس من أنه ستجرى تعديلات على مسار الجدار الفاصل بحيث يكون غربه أقلية عربية، مضيفاً أن هذا ينسجم أيضا مع رؤية أولمرت وحزب "إسرائيل بيتنا" لإخراج التجمعات العربية ضمن حدود بلدية القدس وضم الكتل الاستيطانية بحيث تكون البلدة القديمة في قلب حدود بلدية القدس الجديدة التي وفق خرائطها سترسم حدود مختلفة تماماً عن الخرائط الحالية.
(شمعون بيريز) ينادي- بضرورة التهجير الجماعي للفلسطينيين من مدينة القدس المحتلة بحجة بقاء القدس عاصمة لـ"إسرائيل" حيث إنه: "من الخطأ الاعتقاد بأنه يمكن ضمان بقاء القدس عاصمة الشعب اليهودي، وفي الوقت نفسه تضم كل هذا العدد من الفلسطينيين"!
و يجري تهويد البلدة القديمة رويداً رويداً ضمن ظروف دولية ملائمة للجانب الإسرائيلي في ظل غياب أي إستراتجية عربية وإسلامية.
الممارسات الصهيونية في القدس تدخل ضمن خمس حلقات:
* الحلقة الأولى: العزل،أي عزل القدس عن المحيط الفلسطيني.
* الحلقة الثانية: الطرد، أي الطرد الجسدي والطرد الاقتصادي والطرد من الهوية، أي طرد المقدسيين من القدس جسدياً واقتصادياً، ومن الهوية لمجرد إقامتهم في أماكن غير القدس، ومن وسائل الطرد التضييق مثل السيطرة الكلّية على وسائل الاتصالات لتفكيك الفضاء الفلسطيني والحد من حركية الشعب الفلسطيني وقطع أيّ أمل له للتطور، فإسرائيل لم تستول على الطرق الرئيسية الموجودة "التي جددتها ووسعت فيها" فحسب، بل إنها بنت طرقا أخرى حتى يصل المستعمرون إلى القدس في أقصر وقت ممكن، وهذا ما يضمنه مشروع التراموى الجديد أيضاً.
ويشكل كل ذلك شبكة هائلة من طرقات ذات أربعة خطوط، مضاءة ليلا وقطعت على امتدادها كل الأشجار الموجودة، كما هُدمت المنازل "الخطيرة" وبُنيت الحيطان الوقائية، باسم "الأمان" طبعاً، وهذه الطرق التي تربط بالمستعمرات ممنوعة عن الفلسطينيين، نُفى هؤلاء على طرق ثانوية، حالتها سيئة ولا يُعتني بها، كما أنها مقفلة بعدة حواجز، قارة أو متنقلة.
* الحلقة الثالثة: الإحلال، أي إحلال المستوطنين بدلاً من الفلسطينيين."المفتاح هنا هو الديمغرافية، كان همّ الإسرائيليين الأساسيّ، منذ القديم، السيطرة بفرض عددهم، ولكن الفلسطينيين الذين كانوا يشكلون 20% فحسب من عدد السكان، وصلت نسبتهم اليوم إلى 35% ومن المحتمل أن تطغى نسبتهم في سنة 2030" ويرجع هذا التطور إلى التباين في عدد الولادات وأيضا إلى مغادرة اليهود المدينة بسبب تعرضهم إلى أزمة البطالة والأزمة السكنية و...الجو الذي لا يطاق بسبب اليهود المتطرفين.
* الحلقة الرابعة: الاحتلال والضم و"المبدأ الذي يقود الاحتلال، هو خلق إقليم إسرائيلي متصل لا ينقطع، بل يقطع الاتصال الإقليمي الفلسطينيّ"، حتى تصير مجرد قطعة ممزقة أشلاء"، وقد لخّص آموس جيل، مدير المنظمة عير أميم "مدينة الشعوب" قائلاً: مساحة المدينة القديمة لا تتعدى الكيلومتر مربع، وبإضافة الأحياء العربية المحيطة، كانت تتجاوز الستة كيلومترات مربع، وكان ذلك في عهد الأردن.ولقد ضمت إسرائيل في سنة 1967، 64 كلم2 من أراضى الضفة الغربية أي ما يقارب 28 قرية لتصل مساحتها إلى 70 كلم2، وبعد نهاية الجدار، سيتم الإحاطة بـ 164 كلم2 من الناحية الشرقية.
* الحلقة الخامسة: التهويد وطمس المعالم العربية الإسلامية والمسيحية، وتبدأ هذه العملية برموز صغيرة تضفى على ديكور القدس العربية مسحة يهودية: " أكبر الرموز هي النصب التذكارية لأبطال الحروب الإسرائيلية والمباني العمومية المتواجدة في الشرق، وأصغرها بلاطات الشوارع وأسمائها، فنجد على سبيل المثال ساحة التساهال وساحة المظليون ومقاطعة المقر العام، ويلاحظ الصحفي دانى روبينشتاين في صحيفة هآرتس: "كل هذه الأسماء نُسبت بعد أن تم ضم القدس الشرقية سنة 1967، ومن الظاهر لكي لا ينسى العرب من الذي ربح "، "الإسرائيليون يريدون الاستحواذ على معظم المدينة القديمة تاركين فقط بعض الأحياء الفولكلورية، مثلما هو الحال في يافا "، يحاول الإسرائيليون مراوغة اليونسكو لتسجيل المدينة القديمة العربية على قائمة التراث الإنساني العالمي...باسم الدولة اليهودية!
دعم غير محدود:
تمثلت "الإستراتيجية الإسرائيلية" بخصوص القدس بدعم حكومي لا محدود، والفكرة الأساسية في الخطة الإسرائيلية هي عزل القدس الكبرى عن الضفة الغربية تمهيداً لضمها لـ" إسرائيل " نهائياً، ولقد اشتملت تلك " الاستراتيجية " على " استيطان " استعماري في البلدة القديمة والأحياء المحيطة بها وإنشاء أحياء يهودية وشبكة طرق لربط القدس الشرقية بالمناطق اليهودية الآهلة بالسكان.
تتعرض القدس منذ خمس سنوات للعزل التدريجي عن محيطها الفلسطيني ولقد تابعت " إسرائيل " تنفيذ إستراتيجيتها وقد شجعت الحكومة الإسرائيلية اليهود على الانتقال واستعمار القدس الشرقية مانحة إياهم تسهيلات في شراء الشقق السكنية والإعفاءات الضريبية والتقسيط لفترات طويلة، بالإضافة إلى ذلك، أصدر مجلس الوزراء الصهيوني خطة أطلق عليها " خطة تنمية القدس " التي تستهدف تعزيز سيطرة " إسرائيل " على المدينة، بحيث تجعل منها مدينة جذابة للمستثمرين تحتل (المكانة اللائقة بها كأول مدن " إسرائيل ")، وتكلف الخطة حوالي (64) مليون دولار.
ومن ضمن ما تسعى إليه هذه الخطة بناء المساكن وتوفير الوظائف التي يمكن أن تشجع الأزواج الشباب اليهود على الانتقال للإقامة في المدينة، كذلك، تقوم الحكومة المحتلة بتنفيذ مخططات استعمارية جديدة تتضمن هدم مئات المنازل وتشريد سكانها وإحلال يهود محلهم ضمن العمل على توسيع " المستوطنات " القائمة وعلى " هدى " خطة تهويد المدينة من خلال تضافر جهود الوزارات المختلفة لتخصيص جزء من ميزانياتها بهدف تشجيع الإسرائيليين على الزحف إلى القدس للسكن والاستثمار فيها بحيث تجتذب مزيداً من اليهود لمواجهة وتجاوز زيادة أعداد الفلسطينيين فيها.
وفي زحمة الأحداث العصيبة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط حالياً، وحالة الحرب المدمرة التي تشنها آلة الحرب الإسرائيلية على المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، لا تزال "إسرائيل" تواصل عملية توسيع وتهويد "القدس الكبرى" وفق المخطط المرسوم آملة استكمال برنامجها بحيث تفرض أمراً واقعاً تعتقد أن "لا عودة عنه"!
وجود محاولات إسرائيلية وأميركية جادة لتغيير المرجعيات المتعلقة بمدينة القدس، ما يتطلب الانتباه لخطورة هذه المحاولات وما يمكن ان يترتب عليها.
وعلينا هنا أن نتنبه إلى المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى إحداث اختراق في قرارات وتقارير اليونسكو، ففي الآونة الأخيرة صدر تقرير عن اللجنة التي كلفها المدير العام لليونسكو بالذهاب إلى القدس، استعملت فيه اصطلاحات صهيونية، إذ أطلقت على الحرم القدسي الشريف مصطلح جبل الهيكل.
هذا الصراع الذي يحظى بجهود رئيسة من الحكومة الإسرائيلية والتنظيمات الصهيونية والوكالة والمنظمات اليهودية الأخرى في فلسطين وعبر العالم، حيث تخصص الحكومة الإسرائيلية نصف جهودها الاستيطانية في مدينة القدس، وتدعمها بإمكانات غير محدودة، بعد أن قامت بمصادرة الأراضي الفلسطينية فلم تترك للسكان الفلسطينيين سوى %18 من مساحة القدس الأصلية، ووسعت مساحة البلدية الإسرائيلية لتشمل معظم أراضي محافظة القدس، لتحيط المدينة بحلقات استيطانية متوالية تعمل على عزل المدينة عن الأحياء والقرى الفلسطينية، وقطع تواصلها الجغرافي وتحويلها إلى جزر متباعدة.
الهجرة اليهودية إلى المدينة قد سجلت أرقاماً سلبية في السنوات الثلاث الأخيرة، وأن السياسة الصهيونية العدائية لوجود الفلسطينيين في المدينة قد باءت بالفشل، ندرك معنى هذا الصراخ الصهيوني حول خطر التزايد الديمغرافي الفلسطيني في القدس، رغم سياسة التضييق الأمني، وهدم المنازل، وسحب الهويات المقدسية وتقنينها، وتشجيع الإسرائيليين على مصادرة المساكن في المدينة القديمة، وإغلاق المؤسسات الفلسطينية، ولم تكتف السلطات الصهيونية بهذه الإجراءات التعسفية المدعومة بتشريعات مخالفة للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة في التعامل مع الأرض والإنسان الفلسطيني، رغم كل ذلك فقد استطاع سكان القدس العرب النجاح في صمودهم، باستغلال العامل الديمغرافي مما اضطر السلطات الصهيونية لإخراج مخطط هيكلي جديد عن طريق بلدية القدس الصهيونية يقلل من السكان الفلسطينيين داخل أسوار القدس القديمة، بالإضافة إلى ما ينتج عن جدار الفصل العنصري من سلخ أحياء بكاملها من مدينة القدس ليبقى حوالي مائة ألف فلسطيني خارج هذا السور لتسقط عنهم فيما بعد هوية القدس ويمنعون من الدخول إليها، وهذا يرمي إلى إرجاع نسبة المواطنين العرب في المدينة إلى النسبة التي حددتها البلدية الصهيونية، وهي أقل من %25 بعد أن وصلت اليوم إلى %34 وإلى %40 بين الأطفال ما دون العاشرة.
القدس في برامج الأحزاب الإسرائيلية
يعتبر الإجماع حول موضوع القدس من الأمور الواضحة في برامج الأحزاب الإسرائيلية وفي التصريحات المتكررة للقيادات السياسية في جميع التيارات والاتجاهات، وتبرز بشكل خاص ظاهرة غياب البنود التي تحدد الموقف من القدس في برامج أحزاب المتدينين والأحزاب اليمينية المتطرفة، وتشير هذه الظاهرة إلى اعتبار مواقف هذه الأحزاب بديهية، ولا تحتاج إلى إشارة خاصة، أو أن الموقف من القدس مدرج ضمناً في بند عام حول "أرض إسرائيل" التي لا يمكن أن تكون موضوعاً للمفاوضات، أما الحزبان الكبيران فيتفقان في موقفهما المبدئي على كون القدس مدينة واحدة لا يمكن تجزئتها، وأنها عاصمة لإسرائيل للأبد.
بالرغم من ضم القدس الشرقية رسمياً، وضمها إلى حدود بلدية القدس واعتبارها عاصمة إسرائيل، فإن السياسة العملية في المدينة لم تكن صارمة ودقيقة، فقد خضعت السياسة الفعلية لعدة اعتبارات عليها بعض الغموض، وكانت أهم الاعتبارات:
- رفض المجتمع الدولي لضم القدس، وعدم اعترافه بقانونية الإجراءات الإسرائيلية.
- الخلافات الداخلية بين فئات وتيارات يهودية و إسرائيلية.
- حساسية الأديان الأخرى، المسيحية والإسلام، لوضع المدينة.
- عدم رغبة السلطات الإسرائيلية في ضمّ السكان الفلسطينيين ومنحهم الجنسية الإسرائيلية.
- محاولة عدم خلق مقاومة شديدة من جانب السكان الفلسطينيين.
الموقف الأمريكي:
إن الموقف الأمريكي يقول الآن بالقدس الموحدة ويقبل بالسيادة الإسرائيلية عليها عملياً مناقضاً ما يعلنه من تمسك بقرارات الشرعية الدولية، كما صوت الكونغرس الأمريكي بالموافقة على اعتبار القدس الموحدة عاصمة للكيان الصهيوني.
جهود مبعثرة ورؤى مشتتة:
" الثابت الصهيوني هو تهويد القدس والعمل على تثبيت الهيكل والاستمرار في الحفريات تحت المسجد الأقصى، وقد وضع رئيس الوزراء الصهيوني إسحاق رابين اللاءات الشهيرة "لا تنازل عن القدس،لا إسرائيل بدون القدس ولا قدس بدون الهيكل"، "لا تنازل عن الأغوار". "والقدس عندهم تبدأ حدودها من رام الله وتنتهي عند بيت لحم، والقدس الشريف هو المسجد الحرام فقط".
" يظهر التطور التاريخي للنزاع في منطقة الشرق الأوسط أن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من استهلاك الزمن، فقد عمدت سنة 1948 إلى احتلال الجزء الغربي من القدس ثم الجزء الشرقي سنة 1967، ومنذ ذلك التاريخ وهي تصعد من أساليب التهويد والمصادرة والطمس، فقد هدمت حارة المغاربة بالقدس الشرقية وقامت بتجريف حارة الشرف العربية، وصادرت أكثر من مائة عقار في البلدة القديمة، وأحرقت المسجد الأقصى سنة 1969، والاعتداء المسلح على قبة الصخرة سنة 1982.كما أنها لم تتوقف عن الحفريات حول المسجد الأقصى وتحته، وذلك رغم ثبوت أن جميع الآثار ذات أصل أموي.وبمقابل ذلك، فإن إسرائيل تستمر في وضع الصعوبات والعراقيل أمام أعمال الترميم والصيانة متحدية بذلك شعور المسلمين والمسيحيين في كل أرجاء العالم.
" أشارت بعض الدراسات إلى أن ثلة من الرأسماليين اليهود في الولايات المتحدة تبرعوا لتهويد القدس بأكثر مما قدمته كل الحكومات الإسلامية من أموال للحفاظ على الطابع الإسلامي للقدس وإذا كان ذلك صحيحاً بالفعل، فهو يعني أن هناك خللاً حقيقياً في آليات الدعم التي توفرها البلدان الإسلامية لحماية المقدسات.
" المخاطر المحدقة بالمدينة المقدسة بفعل الممارسات والإجراءات الإسرائيلية تستهدف عروبة المدينة وعزلها عن محيطها، ونشدد على ضرورة الإسراع في تبني رؤية ذات معالم واضحة لإنقاذ القدس ومواجهة المخاطر التي تتهددها.
" و رغم حضور قضية القدس على جدول أعمال العديد من المنظمات العربية والإسلامية والدولية، إلا أنه يجري تعطيل تنفيذ الكثير من المشاريع المرتبطة بالحفاظ على إرثها الحضاري والثقافي، والشاهد على ذلك مثلاً مبادرة مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم " اليونسكو " للحفاظ على الإرث الثقافي والحضاري للقدس، وطرحها منذ فترة، حيث وجدنا بعض الأطراف وفي مقدمتها الصهاينة عملت على تعطيل تنفيذ هذه المبادرة، و منذ تم طرح هذه المبادرة لم تتوقف المحاولات الهادفة إلى تقويضها والحيلولة دون تنفيذها على الأرض.
" غالبية الجهات المانحة تعمدت بعيد قيام السلطة الفلسطينية عقب أوسلو عدم تقديم أي شيء من أجل تطوير مدينة القدس بحجة أنها جزء من ملف المفاوضات حول قضايا الوضع الدائم.
" القدس لم تحظ بالمكانة التي تستحق وهي تعاني من التهميش وقلة الاهتمام على أكثر من صعيد.
" تضارب وتقاطع عمل العديد من الأطراف المحلية والعربية والدولية التي تعنى بمدينة القدس، ما يتطلب وضع آلية تكفل تنسيق الجهود وتحول دون التكرار أو التضارب، ضرورة مراجعة أداء غالبية المؤسسات المقدسية حتى لا يتحول عملها إلى دكاكين.
" عدم وجود إستراتيجية موحدة للتعامل مع قضية القدس بكل أبعادها.
" أهمية البحث في كيفية الاهتمام بمدينة القدس، ونقترح إنشاء صندوق مركزي للأمة لتطوير المدينة المقدسة، إلى جانب تفعيل وتحديد دور الأوقاف الإسلامية والكنائس.
" القصور الإعلامي فيما يتعلق بتناول ملف القدس.
" هناك فوضى مرجعية فلسطينية فيما يتعلق بالتعامل مع موضوع القدس مقابل رؤية متكاملة وشاملة لدى الإسرائيليين.
" لابد من المبادرة لوضع الخطط الإنشائية والدراسات المعمارية لمعالجة أي مخاطر طارئة تواجه المسجد الأقصى، إعداد ملف وثائقي حول اعتداءات سلطة الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى لرفعه إلى الهيئات القضائية الدولية لتوفير ضمانة الحماية الدولية.
" تفعيل القرار الذي اعتمدته الدورة الثلاثون للجنة التراث العالمي التي عقدت بمدينة في فيلينوس بليتوانيا، في الفترة من 8 إلى 16 تموز/يوليو 2006، والذي أقرته جميع الدول الأعضاء في اليونسكو، الذي ينص على: "أن تمد السلطات الإسرائيلية مركز التراث العالمي بجميع المعلومات ذات الصلة بمخططاتها لإنشاء بنايات جديدة وإعادة بناء الممر المؤدي إلى المسجد الأقصى.
سيناريوهات مستقبل المدينة المقدسة
سيناريوهات أربعة ترسم معالم الوضع القادم للقدس وتعين في توجيه الاستراتيجية وهي ليست مجرد استعراض فكري للمسارات الممكنة في المستقبل، بل إن تحقيق أي منها مرتبط أساساً بتوازن القوى الذي ستعرفه المنطقة والمجتمع الدولي في المستقبل.
أولاً: سيناريو التدويل
ترتبط جذور هذا السيناريو بالقرار 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، وقد نص هذا القرار على أن تكون القدس منطقة منفصلة (Corpus Separatum) تقع بين الدولتين العربية واليهودية وتخضع لنظام دولي خاص، وتتم إدارتها من قبل الأمم المتحدة بواسطة مجلس وصاية يقام لهذا الهدف، وبالرجوع إلى حيثيات القرار المذكور يتضح أنه عين حدود القدس الخاضعة للتدويل بحيث تشمل بلدية القدس والقرى والمدن المحيطة بها، فتكون أبوديس أقصاها شرقاً وبيت لحم أقصاها جنوباً وعين كارم أقصاها غرباً وشعفاط أقصاها شمالاً.
ورغم أن قرار الجمعية العامة المذكورة لم يتم إلغاؤه أو تعديله فيما بعد إلا أنه لم يتمكن من الخروج إلى حيز التطبيق، فقد سبق للفلسطينيين ممثلين باللجنة العربية العليا أن رفضوا ذلك القرار مباشرة، كما أن إسرائيل التي أعلنت قيام الدولة اليهودية كانت قد احتلت مساحة جغرافية تفوق ما اعتبره قرار التقسيم خاضعاً لسيادتها.
من جهة أخرى، فإن توقيع اتفاقية الهدنة وتكريس السيادة الأردنية على الضفة الغربية وعلى القدس الشرقية آنذاك أدى إلى جعل قرار الأمم المتحدة متجاوزاً بحكم الواقع.
إنه بغض النظر عن هذه المواقف التي عبرت عنها الجمعية العامة ضمن قراراتها، فإن أياً من طرفي النزاع العربي الإسرائيلي لا يتمسك بقضية التدويل ولا يطرحها أصلاً للنقاش، إلا أنه يمكن أن نستشف توجهاً لا يبتعد كثيراً عن فكرة التدويل عبر عنه البابا بمناسبة استقباله للعاهل المغربي رئيس لجنة القدس: >يتجلى لي أن المدينة المقدسة تمثل حقيقة تراثاً مقدساً بالنسبة لأتباع الديانات السماوية الثلاث، وكذلك بالنسبة للعالم قاطبة، وفي المقدمة منهم السكان القاطنين بالقدس، ويتعين أن نستشف هذا النفس الجديد والمحاولة الجديدة ساعين لا لتصعيد الفرقة وإنما لنترجم إلى الواقع أخوة أسمى ونصل بمعونة الله إلى حل ربما كان من نوعه فريداً، لكن على أساس أن يكون حلاً ميدانياً ونهائياً ومؤمناً، وأن يقوم على احترام حقوق الجميع.
ثانياً: سيناريو التقسيم
يرتبط هذا السيناريو بفرضية إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل عدوان حزيران/يونيو 1967 عندما قامت دولة الاحتلال باحتلال القدس الشرقية، وهو سيناريو يرتكز من جهة على مبادئ دولية عبرت عنها قرارات كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن، كما يرتبط باتفاقيات منظمة التحرير الفلسطينية الأخيرة ورغم أن مختلف المواقف الفلسطينية والعربية والإسلامية ظلت تتحدث عن القدس دون تمييز بين جزءيها الشرقي والغربي، إلا أنه كان من الواضح دائماً أن الأمر يتعلق بالجانب الشرقي الذي احتلته إسرائيل ابتداء من سنة 1967، خاصة بعد أن قبلت المنظمة الفلسطينية تطبيق القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن وبعد أن اعترفت بوجود دولة إسرائيل.
وقد لوحظ على المستوى العربي أن البيان الختامي لمؤتمر 1998 لجامعة الدول العربية بالقاهرة يستعمل لأول مرة كلمة "القدس العربية" في معرض حديثه عن إقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما يعني القدس الشرقية.
إن الموقف المتمثل في اعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية موقف يتطابق بشكل كامل مع قرارات الأمم المتحدة.
جاء موقف مجلس الأمن واضحاُ عندما أصدر بتاريخ 20/08/1980 قراراً بعدم الاعتراف بالقانون الأساسي الإسرائيلي بشأن القدس ودعوة الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية منها.
ويمكن القول بصفة عامة إن الأمم المتحدة شرعت ابتداء من سنة 1967 في معاملة القطاع الشرقي من القدس على أنه أرض محتلة عسكرياً، وأن على الدولة المحتلة أن تلتزم بأحكام القانون الدولي في هذه الأحوال ومن بينها اتفاقيات جنيف لعام 1949، كما يلاحظ أن الأمم المتحدة دأبت على شجب كل الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في حق القدس الشرقية إدارية كانت أو سياسية أو عسكرية، ويجدر التذكير كذلك بأن تلك القرارات عبرت عن إرادة المجتمع الدولي بكامله، إذ تم إقرارها بأغلبية كبيرة ودون معارضة في أغلب الحالات، وبالإجماع بالنسبة لمعظم قرارات مجلس الأمن.
وهكذا يمكن القول إن سيناريو التقسيم يجد له سنداً قوياً في القانون الدولي ودعماً كاملاً من طرف الأمم المتحدة، ذلك أن الاحتلال العسكري لا يؤدي إلى نقل السيادة من صاحب السيادة الشرعية على الإقليم إلى الدولة القائمة بالاحتلال، وإنما يمنحها سلطات مؤقتة من أجل تمكينها من إدارة الإقليم، وإذا كانت إسرائيل قد حاولت تبرير قيامها بضم القدس ببعض النظريات مثل ملء فراغ السيادة والدفاع الشرعي الوقائي وانتفاء الأساس القانوني للحيازة السابقة، إلا أن الفقه الدولي أثبت بما فيه الكفاية تهافت تلك النظريات وعدم ارتكازها على أي أساس قانوني.
ويتضح مما سبق أن فرضية تنفيذ مسار التقسيم واسترجاع الفلسطينيين للقدس الشرقية فرضية مقبولة سواء على مستوى مبادئ القانون الدولي التي أكدتها قرارات الأمم المتحدة أو حتى على مستوى الإطار التفاوضي.ويبقى الحاجز الوحيد أمام إمكانية تحقق هذا المسار هو الموقف المتعنت للحكومة الإسرائيلية خلال المرحلة النهائية للمفاوضات، وهو موقف سينقل الصراع من إطاره القانوني إلى إطار جديد يتمثل في البحث عن وسائل تصحيح الاختلال الذي تعاني منه تشكيلة توازن القوى القائم في المنطقة، ذلك أن نتيجة كل المفاوضات هي أحسن تعبير عن توازن القوى بين أطرافها لحظة إجرائها.
ثالثاً: سيناريو الوضع القائم
عندما احتلت إسرائيل القدس الشرقية إثر حرب حزيران/يونيو 1967، بادرت إلى اتخاذ كل التدابير الهادفة إلى تغيير وضع القدس القانوني وواقعها السياسي والديمغرافي.
وهكذا عمد الكنيست إلى تعديل قانون الحكم والقضاء الإسرائيلي ليطبق عن طريق إصدار أوامر حكومية في جميع المناطق التي تعد جزءاً من " أرض إسرائيل "، كما تم تعديل نظام البلديات بشكل يمكن معه توسيع حدودها.
وتبعاً لذلك عمدت الحكومة الإسرائيلية إلى إصدار أمر بتطبيق القانون الإسرائيلي في شرقي القدس، كما تم ضم الجزء الشرقي إلى منطقة نفوذ بلدية المدينة الغربية، بينما سمحت السلطات الإسرائيلية للسكان الفلسطينيين بالحصول على الجنسية الإسرائيلية إذا طلبوا ذلك، أما سكان القدس الذين لم يحصلوا على تلك الجنسية فكانوا يوجدون في نفس وضع من يحمل تصريحاً بالإقامة الدائمة.
وقد بلغ الأمر ذروته سنة 1980 عندما سنت إسرائيل القانون الأساسي الذي يحمل اسم "القدس عاصمة إسرائيل"، وهو قانون يعطي لعملية الضم صبغة رسمية عندما ينص على أنها موحدة وكونها عاصمة إسرائيل، وأنها بقطاعيها هي مقر رئيس الدولة والكنيست والحكومة والمحكمة العليا.
ولا تختلف مواقف الأحزاب الإسرائيلية بخصوص هذا الموضوع على الإطلاق، فحزب العمل ينص ضمن مبادئه التي أقرها قبيل انتخابات الكنيست 1992 على أن " القدس ومحيطها ليسا قضية سياسية أو أمنية، ولكنها روح الشعب اليهودي وعاصمة إسرائيل وستبقى مدينة موحدة تحت السيادة الإسرائيلية ".
ولا يختلف موقف حزب الليكود عن برنامج حزب العمل، إذ ينص هو الآخر على " أن القدس هي عاصمة إسرائيل الأبدية، وأنها مدينة لا يمكن تجزئتها، وهي تضمن لكل الأديان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة ".
ويبدو أن قبول الإسرائيليين بإدراج موضوع القدس في مفاوضات الحل النهائي لم يكن إلا عملية تكتيكية تندرج ضمن الاستراتيجية الشمولية لإسرائيل، والمتمثلة في تكريس الوضع القائم وتحصينه في مواجهة كل الأطراف.
وهكذا نلاحظ من الناحية العملية، أن حكومة الكيان تتابع نفس المنهج الذي خططت له الحكومات السابقة ؛ أي تأجيل المفاوضات حول القدس لأطول مدة ممكنة، ولكن وفي الوقت نفسه ترسيخ الصبغة الإسرائيلية جغرافياً وديمغرافياً، وهكذا تم الاستمرار في عملية البناء في مختلف ضواحي المدينة مع شق الطرق الالتفافية.
ويمكن القول إن سيناريو الوضع القائم مرشح للاستمرار في ظل الظروف الدولية الحالية، حيث اختل توازن القوى الشمولي لصالح الولايات المتحدة، فنظام الأحادية القطبية لا يعني فقط احتكار الولايات المتحدة للتفوق العسكري والاستراتيجي تجاه باقي المتنافسين، ولكنه يعني أكثر من ذلك قدرتها على ممارسة التدخل المباشر في أي منطقة من العالم، بل وقدرتها على تكييف مبادئ العدل والإنصاف وتقرير المصير وفق المنهج الذي يخدم مصالحها ومصالح حلفائها.
هل يعني ذلك أن الوضع القائم أصبح قدراً محتوماً على الشعب الفلسطيني، ومن ورائه كل المسلمين والمجتمع الدولي كي يتجرعوا آثاره ومضاعفاته ؟.
رابعاً: سيناريو المدينة المفتوحة
بالإضافة إلى هذه المسارات التي تجد لها ما يسندها بحكم الواقع أو بحكم الحق والقانون، فإن هناك أفكاراً أخرى تدور حول جعل القدس مدينة مفتوحة، وقد اقترح بعض المفاوضين الفلسطينيين إلى أنه بإمكان الفلسطينيين أن يقبلوا ببقاء القدس مدينة موحدة، مع حق الدخول للجميع، على أن تعترف إسرائيل بمبدأ السيادة الفلسطينية على أراضي الضفة الغربية وغزة والجزء الشرقي من المدينة المقدسة.
ويقول أحمد قريع إنه بالإمكان التوصل إلى أي شكل من الاتفاق بخصوص القدس بما في ذلك إنشاء إدارة بلدية مشتركة إذا قبلت إسرائيل مبدأ السيادة الفلسطينية، مركزاً على أن مفهوم السيادة هو المفتاح الرئيس لكل المشاكل المعلقة.
ولكن كل المفاوضات التي دارت حتى الآن بخصوص موضوع القدس لم تكتس أي صبغة رسمية.
وفي هذا الاتجاه نفسه يرى سري نسيبه المعروف بصلاته الوثيقة مع الدوائر الأمريكية والإسرائيلية أن المفاوضات غير الرسمية بخصوص القدس يمكنها أن تساعد أثناء مفاوضات الحل النهائي، بما في ذلك إمكانية الإبقاء على القدس موحدة مادياً حتى ولو أصبحت مقسمة سياسياً.
وتنبع هذه الفكرة من إمكانية تقسيم المدينة إلى مجالس محلية مستقلة لها ممثلون في المجلس البلدي المركزي، على أن يشكل كل من الفلسطينيين والإسرائيليين بلديات فرعية مهمتها تسيير وإدارة شؤون المجالس المحلية، وتبقى للمجلس المركزي صلاحية مراقبة نشاط وقرارات تلك البلديات الفرعية إسرائيلية كانت أو فلسطينية، كما أن هذا المجلس هو المسؤول عن التخطيط وتوزيع المياه...إلخ، ويضيف هذا المقدسي بأن المناطق الإسرائيلية بالقدس سوف تبقى في ظل هذا الوضع خاضعة للتشريع الإسرائيلي، بينما يطبق القانون الفلسطيني في القدس الشرقية، على أن تبقى لكل المواطنين الفلسطينيين أو الإسرائيليين الحرية الكاملة في التنقل داخل المدينة المقدسة مع إمكانية متابعة كل تدابير المراقبة الأمنية.
وإذا كانت هذه القضية الأمنية تطرح عدة إشكالات في مدينة مفتوحة بهذا الشكل فإن سري نسيبه يقترح أن تكون القدس مدينة منزوعة السلاح ما دامت في البدء وفي النهاية مدينة السلام.
إنه لا يسع المرء وهو يتفحص مثل هذه الاقتراحات إلا أن يصفها بالطوباوية، فهي لا تستقيم مع أي من المواقف المبدئية التي جهر بها العرب والفلسطينيون والإسرائيليون على السواء، كما أنها لا تتطابق وما تفرضه إسرائيل على الواقع بقوة السلاح.
ففي دراسة أعدها دوري غولد سنة 1995 يبين هذا الأخير أن الحل الجغرافي والحل البلدي لا يمكن أن يكونا مقبولين، فالحل الجغرافي، أي تقسيم المدينة إلى مناطق جغرافية حسب هوية السكان، يمكن أن يحدث انقسامات وهزات عنيفة في إسرائيل، أما الحل البلدي فيثير تخوف الإسرائيليين من أن يتحول إلى حل جغرافي، ويؤدي إلى اختلال التوازن السكاني القائم، ومن ثم السيادة المنفصلة.
وهذا الاتجاه يمهد الطريق في الواقع لتصور يتمثل في أن تكون القدس مدينة مفتوحة دينياً ومغلقة سياسياً، ويعتبر غولد من جانبه أن الحل الديني قد يتميز بضمان المصالح الدينية لجميع الأديان والطوائف، ولاسيما في إدارة شؤون الأماكن المقدسة.بل إن بعض الإسرائيليين يذهبون بعيداً في إطار فكرة المدينة المفتوحة دينياً، بأن تكون الأماكن المقدسة في القدس ذات كيانات ذاتة مستقلة تحت إشراف من ممثلي الأديان الثلاث أو تحت إشراف دولي، وهو اقتراح يضيع القدس من أيدي العرب والمسلمين والمسيحيين وبخاصة من أيدي الشعب الفلسطيني الذي يرى في القدس عاصمة دولة فلسطين المستقلة بمقدساتها وثرواتها ووجودها البشري.
من خلال استعراض مختلف سيناريوهات المستقبل يتضح أن رهانات الصراع في المستقبل ستركز بالأساس على المفاضلة بين استمرار الوضع القائم، حيث تستمر سياسات التهويد وطمس الهوية الدينية والحضارية للمدينة المقدسة، أو التوجه نحو تقسيم المدينة المقدسة ضمن سقوف أقل من السقف الدولي، ما لم تتحرك إستراتيجية عربية موحدة لمواجهة التهويد ومحاولات هدم الأقصى.
أفكار عملية لخطط مواجهة التهويد
1.دعوة المجتمع الدولي وكل المتعاطفين مع الحقوق الفلسطينية المشروعة إلى فضح الأساليب التعسفية لقوات الاحتلال الإسرائيلية، من تدمير للمقدسات واعتداء على السكان والأرض والعمران، وممارسة القتل والاغتيال والطرد والتهجير والسجن، والهدم وقلع الأشجار المثمرة، وتجريف الأراضي الزراعية، وبناء الجدار العنصري العازل والحزام الأمني، وتجويع الشعب الفلسطيني وممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية على مؤسساته كافة بهدف تذويبها.
2.إنتاج أفلام وكتب باللغات الأجنبية تظهر الحق العربي والتاريخي على القدس الشريف من خلال نتائج التاريخ الملموس (الحفريات الأثرية) بعد أن زورت الصهيونية التاريخ المقروء حول فلسطين والقدس.
3.فضح ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تعمل ضد حرية العبادة وتحاصر المسجد الأقصى المبارك، وكنيسة المهد في بيت لحم، والمسجد الإبراهيمي في الخليل وكنيسة القيامة في القدس، وتمنع المصلين من الوصول إلى هذه الأماكن، وفي الوقت نفسه تسمح للأحزاب اليهودية المتطرفة بالاعتداء على حرمة المسجد الأقصى.
4.دعم المؤسسات الإسلامية والمسيحية التعليمية والخيرية في فلسطين حتى تتمكن من أداء مهامها والقيام برسالتها، وترسيخ الوجود الفلسطيني وبخاصة في القدس الشريف، والتأكيد على ضرورة تنقية المناهج التعليمية الإسلامية والمسيحية من كل إشارات مسيئة إلى عقائد المسلمين والمسيحيين.
5.تعزيز التضامن الإسلامي المسيحي، من خلال ضم الوفود الإسلامية التي تسعى للتعريف بالقضية الفلسطينية في المحافل الدولية والدفاع عن مقدساتها، لممثلين عن الكنائس الفلسطينية والذين يمكن أن يمثلوا أجهزة وصل بين الديانتين الإسلامية والمسيحية.
6.إعداد استراتيجية محكمة لمواجهة برنامج الهجرة اليهودية إلى فلسطين الذي يمثل جوهر المشروع الصهيوني وغايته ووسيلته لفرض تغييرات سكانية وجغرافية على الأرض الفلسطينية المحتلة.
7.وضع خطة إعلامية استراتيجية معاصرة واضحة المعالم والأهداف والمضمون ومحكمة الوسائل، تركز على لغة الحقيقة الصادقة والحجة المقنعة، وتهدف إلى التثقيف والتوعية بالقضية الفلسطينية والاستفادة من وجود الكفاءات المسلمة والمسيحية في الغرب لتحقيق الغايات المرجوة منها.
8.الدعوة إلى لقاء إسلامي ــ إسلامي ومسيحي ــ مسيحي وصولاً إلى لقاء إسلامي ــ مسيحي يمكن من التصدي المشترك للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الإنسان قبل المقدسات.
9.إقامة معرض متنقل عن القدس الشريف كوسيلة ملموسة لكسب الرأي العام العالمي من خلال نشر الحقائق وتفنيد أباطيل وادعاءات الإعلام الصهيوني، وإثبات عروبة القدس، وفضح الممارسات التعسفية والمجازر التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية.
10.اعتماد خطاب إعلامي عربي (إسلامي ــ مسيحي) متطور يختلف عن الخطاب الإعلامي الحالي بحيث يكون مقنعاً للعقلية الغربية وتتبناه عدد من القنوات العربية، بلغات مختلفة ويشمل أفلاماً وثائقية عن حضارة القدس ومقدساته.
11.إعداد أطلس جغرافي وسياسي واقتصادي واجتماعي بخصوص وضعية القدس الشريف يوثق الجرائم الإسرائيلية والاعتداءات على المقدسات في فلسطين باللغات الحية، ونشره وتوزيعه على الدول الغربية وبقية دول العالم.
12.إنتاج فيلم وثائقي إعلامي باللغات الحية عن المجازر الإسرائيلية والاعتداءات التي طالت المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، يتم توزيعه بواسطة أشرطة على القنوات الفضائية العالمية، وبشكل أقراص مدمجة (C.D) على منظمات حقوق الإنسان، والمؤسسات الثقافية والإعلامية والقانونية المهتمة بالقضية الفلسطينية.
13.تشجيع إقامة علاقات تعاون وتوءمة وتبادل زيارات بين مؤسسات الجاليات الإسلامية والمسيحية المغتربة وبين الفلسطينيين، عبر تأسيس علاقات ثقافية واستثمارات اقتصادية، وإنشاء لجان خيرية لدعم مشاريع حماية المقدسات في فلسطين.
14.دعوة منظمات اليونسكو والإيسيسكو والألكسو، واتحاد جامعات العالم الإسلامي، واتحاد الجامعات العربية، وغيرها من المؤسسات ذات الاهتمام إلى وضع مناهج خاصة بالقدس لطلبة التعليم الثانوي والعالي، والطلب إلى المؤسسات التعليمية في العالم الإسلامي إدراجها ضمن مناهجها الدراسية.
15.دعوة الإيسيسكو إلى فتح صفحة على شبكة الانترنيت تخصص للتعريف بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، وإبراز المخاطر التي تهددها، وفضح المحاولات الإسرائيلية لتهويدها وتدميرها وطمسها وتغيير مسمياتها.
16.تشجيع التعاون بين المنظمات الدولية والإقليمية، وبخاصة اليونسكو والإيسيسكو والألكسو والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت (لجنة فلسطين الخيرية)، من أجل وضع برنامج كامل لتحديد الاحتياجات واقتراح الحلول العملية لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين.
17.الإشادة بمبادرة المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة والمنظمة العربية للمحامين الشباب والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، القاضية بإنشاء المرصد الدولي لتوثيق جرائم الحرب الإسرائيلية في فلسطين، ومناشدة الدول والمنظمات والهيئات الوطنية والإقليمية والدولية تقديم كل أشكال الدعم لهذا المرصد، حتى يساهم في فضح هذه الجرائم فضحاً موثقاً، وإطلاع الرأي العام العالمي على مخاطر الممارسات الإسرائيلية وجرائمها وما تمثله من انتهاكات لحقوق الإنسان وتجاوز للشرعية الدولية ولقرارات الأمم المتحدة.
18.دعوة اتحاد المحامين العرب والمنظمة العربية للمحامين الشباب لتشكيل فريق قانوني متخصص لوضع النصوص القانونية للدفاع عن الأراضي العربية المحتلة، وفي مقدمتها القدس الشريف، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، والتعاون مع الهيئات الدولية لتطبيق القوانين الدولية ذات الصلة.
19.مناشدة المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية والإعلامية ممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية على الحكومة الإسرائيلية لإجبارها على إيقاف بناء الجدار العنصري العازل وهدمه، امتثالاً لقرارات وتوصيات الهيئات الدولية ذات الصلة.
20.دعوة منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية إلى إعداد الدراسات القانونية اللازمة وإجراء المشاورات والاتصالات اللازمة مع المنظمات الدولية ذات الصلة من أجل إبرام اتفاقية دولية لحماية الأماكن الدينية والمقدسات من مختلف مناطق العالم وبخاصة التي تخضع للاحتلال.
21.تحسيس الحقوقيين المسلمين والمسيحيين بأهمية تكاتف الجهود والتعاون من أجل تطوير وتفعيل القوانين الدولية التي تساهم في حماية المقدسات، وسد الثغرات وأوجه القصور الموجودة فيها، والتي تستغلها في غالب الأحيان سلطات الاحتلال الإسرائيلية بقصد تبرير الاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين.
22.دعوة منظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إلى التفاوض مع القنوات الفضائية العربية التي تخطط للبث باللغة الإنجليزية لتخصيص ساعات بث تلفزيونية تعرف بقضية القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، ومناشدة الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي والمؤسسات الإسلامية الثقافية والمصرفية بتوفير الدعم اللازم لذلك.
23.الإشادة بمبادرة الإيسيسكو بنشر وتوزيع تقرير يوثق بالصور والشهادات وبأهم اللغات العالمية (عربية، فرنسية، إنجليزية)، جرائم الجيش الإسرائيلي في جنين والمجازر المرعبة التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته وتراثه ومؤسساته، ودعوتها إلى عقد دورات تدريبية متخصصة لإكساب المحامين والإعلاميين والحقوقيين المسلمين مهارات وخبرات تمكنهم من حصر الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية وتكييف الإثباتات الجنائية ذات الصلة.
24.دعوة المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية إلى ترجمة وقائع هذا المؤتمر إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية ونشرها وتوزيعها على أوسع نطاق، تعميماً للفائدة على المهتمين والمتخصصين بقضايا حماية المقدسات.
25.تكليف الإيسيسكو بتشكيل فريق عمل متخصص لإعداد مشروع خطة عمل إعلامية وآلياتها التنفيذية تعرض على المؤتمرات العربية والإسلامية المتخصصة لدعمها.
مضامين الخطاب الإعلامي المقترحة لمواجهة تهويد القدس
أ) مرتكزات أساس للخطة الإعلامية:
هناك عدة مرتكزات أساس تستند إليها الخطة الإعلامية للتعريف بقضية القدس، من أهمها:
أ) 1.قضية القدس هي قضية مدينة مقدسة اعتزت دوماً بالعطاء الذي قدمته للإنسانية، وبالمكانة التي احتلتها وتحتلها في قلوب ملايين البشر من المؤمنين على مدى العصور.ويعتز شعب فلسطين، وهو الذي بنى القدس، ورعاها، وحماها، وخدم مقدساتها، وتحمل في سبيل ذلك ما تحمل، بالدور الذي قام به في خدمة المؤمنين وفي حمل الرسالة الأخلاقية التي تضمنتها الأديان السماوية.وتعتز فلسطين بقدسها وبأماكنها المقدسة الأخرى، بأنها الجسر الذي يربط مصر وبلاد المغرب ببلاد الشام والعراق وشبه الجزيرة العربية، وبأنها كجزء من بلاد الشام في قلب الوطن العربي استحقت مع بقية أجزاء هذا الوطن شهادة التاريخ لها بأن فضلها على رقي البشرية فكرياً وروحياً مستمد من تلك القدسية.
أ) 2.تعاني القدس اليوم من احتلال غاشم يجثم عليها، ومعها يعاني شعب فلسطين وفلسطين بكاملها، لقد عاث هذا الاحتلال فساداً في القدس وفي فلسطين، ولم يترك جانباً من جوانب الحياة فيها.لقد أصدر القرارات التي غيرت وضع المدينة متحدياً الشرعية الدولية، وتدخل في القضاء وفي التعليم وف ي المرافق وفي الخدمات العامة، ومارس أبشع صور الاضطهاد والعنف على أصحاب البلاد فصادر الأراضي والأملاك الخاصة، وهدم البيوت، وتفنن في أساليب الضغط الاقتصادي وفي ممارسة الإرهاب، وفرض الاستيطان الصهيوني وعمل على إجلاء السكان العرب منها.
أ) 3.تقاوم القدس اليوم هذا الاحتلال الغاشم ببسالة، ومعها يقاوم شعب فلسطين كلها، لقد مارس شعب فلسطين حقه الشرعي في مقاومة الاحتلال ليرفع عن كاهله الظلم وليدفع الخطر عن مقدساته وليصل إلى تحرير وطنه فيستتب السلام العادل ويرفع غصن الزيتون.
أ) 4.إن الفهم الواعي لقضية القدس يقتضي إدراك الصلة الوثيقة بين ثلاثة عناصر فيها تمثل كلاً واحداً، وهذه العناصر هي مدينة القدس وأرض فلسطين، وشعب فلسطين هو دم الحياة يتدفق فيهما، ولابد أيضاً من ربط هذا الكل الواحد بالمنطقة التي هو بدوره جزء منها.
أ) 5.يرتبط الفهم الواعي لقضية القدس بإدراك حقيقة مهمة يبرزها تاريخ فلسطين، وهي أن فلسطين والقدس جزء منها كانت على مر العصور وطناً لشعب فلسطين الذي تابع العيش على أرض فلسطين، وإن القدس وفلسطين عامة كانت بحكم عطائها الحضاري وبفعل قدسيتها مهوى أفئدة المؤمنين بالأديان السماوية وقبلة أنظارهم.وأن فلسطين والقدس كانتا بتأثير الموقع مطمعاً للغزاة.
أ) 6.إن تاريخ فلسطين عبر العصور يميز بوضوح بين شعب فلسطين الذي عمر وطنه، وبين الغزاة الطامعين الذين عمت موجاتهم البلاد ثم انحسرت تماماً: كما يميز تاريخ فلسطين بوضوح بين أولئك الغزاة الذين هجموا على فلسطين بوحي من أطماعهم وحاولوا أن يخفوا حقيقتهم بالتستر وراء الدين، وبين قوافل الحجيج الذي جاءوا إلى فلسطين بوحي من إيمانهم فحجوا إلى قدسها وتفاعلوا مع حضارة المنطقة.
ب) العناصر الأساس للخطة الإعلامية:
هناك ثلاثة عناوين أساس تساعد في فهم قضية القدس، وهي:
* المناخ السياسي الحالي: لا يقتصر المناخ السياسي على فترة الحروب الصليبية، أو فترة مئة عام قبل الآن، والتي تمكنت خلالها الصهيونية السياسية من إقامة دولة الكيان، بل يمتد ليشمل الواقع مع بداية الألفية الثالثة، والذي يشير إلى تغير في الموقف السياسي تجاه الأماكن المقدسة، والثاني أظهر العجز الفلسطيني في ممارسة السيادة على أرض الواقع، والثالث أظهر اتجاهات حادة في المجتمع الإسرائيلي، والرابع أظهر أن الفلسطينيين والمقدسيين خاصة شبه وحيدين في مجابهة الصهيونية الدينية التي تنمو على حساب الصهيونية السياسية.
* العامل النفسي المخيف: إن هناك خوفاً يشد الفكر في شعارات ومواقف يتم إطلاقها، ولكن بدون معرفة حقائق الأمور الغائبة عن الرأي العام الوطني.ومن الأمثلة على ذلك، مساحة القدس الشرقية تبلغ 6 كيلومترات مربعة منها 52 % مصادرة، 34 % أراضي زراعية وبقي منها 14 % ولكن لا يسمح بالبناء أو التصرف فيها وهذه المعلومة مرعبة رغم أنها الحقيقة وتتطلب المواجهة الجادة.
* الإجماع الوطني: ويعني حتمية التمسك بالثوابت والحقوق المشروعة في قضية القدس باعتبار ذلك جوهر الإجماع الوطني للتمسك بالقدس وما تمثله من رمز أبدي لفلسطين وموئل للتعايش.
إن فهم هذه العناوين الثلاثة يساعدنا على فهم قضية القدس، تلك المدينة ذات الطابع والكيان الخاص، باعتبارها مسألة متكاملة ومترابطة في عناصرها،
ويتفرع عن هذه العناوين عناصر الخطة الإعلامية الأساس التالية:
ب) 1.العقيدة الدينية والأماكن المقدسة: إن القدس جزء لا يتجزأ من العقيدتين الإسلامية والمسيحية، فهي القبلة الأولى للمسلمين ومسرى محمد (صلى الله عليه وسلم) كما تمثل ركناً أساساً في الديانة المسيحية وتاريخها.
ب) 2.القانون والشرعية الدولية: من الأهمية بمكان أن تحتل القرارات الدولية بشأن القدس مكانة واضحة في أي خطة إعلامية مرحلية، فهي اللغة التي يفهمها المجتمع الدولي باعتبار القدس (الشرقية) جزءاً لا يتجزأ من الضفة الغربية المحتلة.
ب) 3.الديمغرافيا والمواطنون: يبلغ عدد سكان القدس 252 ألف نسمة والمواطنة المقدسية أصبحت مربوطة بالقانون والهوية الإسرائيلية، ويحكمها القانون الإسرائيلي، ويشكل ذلك خطراً على الهوية الفلسطينية العربية لسكان القدس، فالمواطنة المقدسية ينبغي ألا يحكمها القانون الإسرائيلي.فالمجتمع المقدسي جزء لا يتجزأ من المجتمع الفلسطيني العربي.
ب) 4.العاصمة والمؤسسات والتشريعات والإدارة: إن القدس عاصمة لدولة فلسطين لوجود واقع ملح، دينياً وسياسياً، يقضي بأن تكون القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة.فهذه المدينة هي رمز لمختلف مكونات الشعب الفلسطيني واتجاهاته الوطنية.
ب) 5.قضية السيادة والأمن: بمعنى أن عودة القدس للسيادة العربية الوطنية هي الأساس في تحقيق الأمن والاستقرار في فلسطين والمنطقة، فهذه السيادة تمثل رمز إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة لشعب فلسطين على ترابه الوطني، ليأخذ دوره في مسيرة الحضارة ويحقق مكانته التي يطمح إليها بين شعوب المجتمعات الإنسانية.
4.المراحل والخطوات الأساس لبناء وتطوير خطة إعلامية استراتيجية للتعريف بقضية القدس.
إن عملية بناء وتطوير خطة إعلامية استراتيجية للتعريف بقضية القدس يمكن أن تتم وفق مراحل وخطوات أساس هي:
أ) التعرف على المشكلة (دراسة الحالة):
وتعنى بجمع المعلومات والإحصاءات والبيانات الكافية عن القضية وأبعادها الحقيقية، بالإضافة إلى الدراسات العلمية الرصينة لمختلف جوانب القضية.
ب) تحديد أهداف الخطة الإعلامية:
يقصد بالهدف صورة ذهنية عن الحالة المستقبلية أو كما يشير البعض إلى أن الأهداف تعتبر الغايات التي من أجلها توضع الخطة الإعلامية، ويمثل تحديد هذه الأهداف العنصر الرئيس من بين المقومات التي تعتمد عليها الخطة الإعلامية، وليس من المبالغة القول إن الأهداف هي المحور الذي تدور حوله الخطة الإعلامية.
ولابد من التأكيد على ضرورة صياغة الأهداف بدقة بحيث تكون قابلة للقياس في المستقبل، ومعرفة مدى تحقيقها، لذا فإنه لا يمكن لأي خطة أن تحقق نجاحاً باهراً دون أن تحدد أولاً أهدافها، ويعد تحديد الأهداف من أساسيات نجاح خطة التوعية العامة.
والجدير بالذكر أن أهداف خطط الإعلام تختلف حسب الحاجة، إذ إن بعضها يهدف فقط إلى التوعية أو رفع الوعي العام لدى جمهور معين حول موضوع معين دون أن يكون هناك هدف لتغيير في الاتجاهات.
ج) تحديد الفئات المستهدفة بالخطة الإعلامية:
إن معرفة موقف الفئات المستهدفة من موضوع الخطة الإعلامية ودرجة تأييدها أو معارضتها، واتفاقها أو اختلافها مع مضمون الخطة الإعلامية تساعد مخططي الحملات الإعلامية في اختيار الوسائل المناسبة، والوقت المناسب للوصول إلى هذه الفئات، وفي معرفة الرسائل الإعلامية والإقناعية المناسبة وأساليب وأشكال الصياغة والعرض والإنتاج للرسائل الإعلامية.
ونظراً لأن خطط الإعلام تستهدف الوصول إلى الجماهير المتعددة لكسب ثقتها وتفهم الأهداف المنشودة، فقد أصبح من الضروري أن تتوفر لدى الجهة المنظمة للخطة الإعلامية بيانات أساسية عن خصائص هذه الجماهير والصفات المشتركة بينها، والاتجاهات السائدة التي قد تقف عقبة أمام الخطة الجديدة.
د) اختيار الوسائل والأنشطة الاتصالية:
تتنوع وسائل الإعلام المستخدمة وأنشطتها الاتصالية، وتختلف باختلاف الهدف والمحتوى والفئة المستهدفة، وعموماً فإن الوسائل والأنشطة الإعلامية ذات التأثير في إنجاح خطة إعلامية للتعريف بقضية القدس يمكن أن يكون من أهمها:
* الصحف: توفر الصحف تغطية متعمقة لموضوعات الخطة الإعلامية، وهي وسيلة جيدة للوصول إلى الجمهور وإلى الأشخاص الذين يحتلون مواقع اتخاذ القرارات.وتنشر الصحف الموضوعات والقضايا بجميع أنواعها: الأخبار الجادة والمقالات والسير والتحليلات والمقالات الافتتاحية والتعليقات، والجدير بالإشارة هنا إلى أن الصحف ذات الأهمية تتنوع: فبعضها صحف قومية ذات اهتمامات واسعة وتركز قومي واضح، وبعضها إقليمية، وعالمية الاهتمامات، والبعض الآخر محلي التوجهات، والخطة الفعالة هي التي تستفيد من جميع هذه الصحف واهتماماتها لتحقيق أهدافها المحلية والإقليمية والقومية.
* النشرات الدورية: تعد النشرات الدورية مطبوعات ذات مهنية عالية، في نقلها للفكرة بإيجاز وأسلوب مناسبين لعصر السرعة مما يتطلب إتقان إصدار مثل هذه النشرات بمختلف اللغات.
* وكالات الأنباء: تصدر وكالات الأنباء أخباراً تستخدمها جميع وسائل الإعلام سواء للنشر المباشر أو لاقتباس أفكار لتقارير إخبارية، وتعليقات سياسية.وإيجاد وكالة أنباء متخصصة لشؤون القدس يعد من الأساليب الفعالة في إنجاح الخطة الإعلامية.
* المجلات: إن المجلات، شأنها شأن الصحف، تتراوح بين المجلات ذات التركيز الإخباري العام والمطبوعات المتخصصة جداً التي تغطي، على سبيل المثال، الاقتصاد أو الشؤون الخارجية.ويتمتع كتاب المجلات عادة بمزيد من الوقت لتطوير تقاريرهم بصورة أعمق من مراسلي الصحف.وقد تحتاج الخطة الإعلامية إلى إصدار مجلة متخصصة ذات طبعات بلغات متعددة لتحقيق أهدافها.
* الإذاعة والتلفزيون: تقدم الإذاعة والتلفزيون طائفة منوعة من البرامج، برامج قومية أو محلية أو إقليمية وأخبار مباشرة وبرامج ذات اهتمام إنساني وبرامج أحاديث وبرامج وثائقية وبرامج مقابلات.ومثل قضية القدس فإنها تستحق تأسيس إذاعة متخصصة ببرامج ولغات متعددة للتعريف بها ومن الأهمية بمكان استخدام الفضائيات لبث البرامج بلغات متعددة للتعريف بقضية القدس.
* الإنترنيت: أخبار الإنترنيت هي أحدث وسيلة إعلامية، وكما هو الحال بالنسبة للإذاعة والتلفزيون فإن الأخبار التي تظهر على مواقع شبكات الإنترنيت تنتشر بسرعة، وتتيح القابلية لإجراء حوارين في اتجاهين، وهناك أنواع متعددة لأخبار الاتصال الإلكتروني، إضافة إلى الرسائل الإلكترونية الموجهة لجماهير مستهدفة، مما قد يستوجب إيجاد مئات المواقع النشيطة حول قضية القدس واستخدامها بكفاءة وفاعلية.
* الصور: شأنها شأن الكلمات، تروي قصة أو حدثاً، ولابد عند استخدام هذه الوسيلة من تحديد ما الذي يراد للصورة أن تحققه.
* البريد الإلكتروني (Electronic mail) ونظام المحاورة عن بعد (Video conference): للاستفادة من خصائص الشبكات الإلكترونية ومميزاتها من سرعة وجدوى وانخفاض في التكلفة.
* إقامة المعارض المتخصصة في شؤون القدس: تعد إقامة المعارض المتخصصة من الأساليب الفعالة في اجتذاب الرأي العام الذي يتأثر بما يراه، وبما تحمله تلك المعارض من رسائل ومعان تصل للمشاهد بعمق وإدراك، ومن الأمثلة عليها " معرض القدس الدولي المتنقل " لدى المؤتمر الإسلامي لبيت المقدس، والذي يهدف إلى التعريف المجسد والشامل بالقدس وتراثها الحضاري.
هـ) التمويل وحشد الموارد للخطة:
يعدُّ التمويل شريان نجاح الخطة الإعلامية وتنفيذها ومن الأهمية بمكان أن يغطي هذا التمويل كلفة توفير المتطلبات المادية والفنية والبشرية للخطة، ويتضمن ذلك بناء المؤسسة اللازمة لذلك على مستوى إقليمي لجمع وحشد الموارد من المصادر الرسمية وغير الرسمية.
و) تنفيذ الخطة الإعلامية:
إن نجاح الخطة يتطلب وضع جدول تنفيذي لفعالياتها وأنشطتها وفق الإمكانات المتاحة وحسب البيئات والمجتمعات واختيار أفضل الظروف الملائمة لذلك.
ز) تقييم وتقويم الخطة الإعلامية:
يعتمد تقييم الخطة الإعلامية اعتماداً كبيراً على الدراسات والبحوث التي يجب اتخاذها قبل وأثناء وبعد الخطة الإعلامية للتعرف على النتائج التي تم التوصل إليها والأهداف التي تم تحقيقها.
كما يجب أن يكون هناك بحوث ودراسات للخطة الإعلامية خلال فترة تنفيذها للتعرف على حسن سير هذه الخطة الإعلامية والتعرف على المشكلات التي تعترض استمرار ونجاح هذه الخطة الإعلامية ومحاولة التغلب على هذه المشكلات من خلال إيجاد الحلول المناسبة لها.
إن أهمية التقويم المرحلي لا تقتصر على برنامج بعينه، وإنما تمتد إلى الخطة الإعلامية بأكملها، فمن الضروري تقويم مراحل الخطة الإعلامية بصفة دورية للتعرف على النتائج التي تحققت وما بذل فيها من جهد ومال، وكذلك متابعة ما لم يتحقق من أهداف الخطة الإعلامية وتحديد معوقات تنفيذه أو أساليب إغفاله، ومن الضروري إجراء تقويم شامل للخطة الإعلامية بعد انتهائها، وأن يستند هذا التقويم إلى ما حققته الخطة الإعلامية من أهدافها.
5.نماذج من المشاريع المساندة للخطة
يمكن اعتماد أو إيجاد عدد من المشاريع الموجهة لحماية القدس والحفاظ على طابعها وهويتها ومعالمها باعتبارها مدينة مقدسة أصلاً، عربية النشأة، إسلامية الحضارة ومدنية التعايش بين أتباع الديانات السماوية، ومحور التضامن الإسلامي والمسيحي منذ الفتح الإسلامي ووثيقة العهدة العمرية التي أرست قواعد ذلك التضامن والذي استمر عبر التاريخ، وما زال يعبر عن رصانته بالتمسك بالحقوق العربية المشروعة في القدس، وتعزيز الوجود العربي الإسلامي والمسيحي فيها.
ويمكن ضمن هذه المشاريع، الإشارة إلى المشاريع التالية، والتي يعمل المؤتمر الإسلامي لبيت المقدس على تحقيقها أو إيجاد الآليات لتنفيذها أو إقناع الجهات ذات الإمكانات المالية بالمشاركة والإسهام في تنفيذها.
1.ندوات القدس المحلية والعالمية:
تعدُّ الندوات المحلية والعالمية لشؤون القدس منبراً فعالاً لإبقاء قضية القدس حية على الساحة الإعلامية، ولإثارة الاهتمام بها بشكل متواصل، ولإبقائها حية في ضمائر أبناء الأمة وأجيالها.وقد أثبت برنامج عقد الندوات في الجامعات وفي العواصم الرئيسة في العالم أثره في تعزيز تلك الاتجاهات، وأن المؤسسات الأكاديمية والإعلامية مدعوة للإسهام في هذا النشاط وعقد الندوات عن قضية القدس بمشاركة واسعة من الأساتذة والطلبة.
أما الندوات العالمية، فإن الهيئات الإقليمية والمؤسسات المالية مدعوة للمشاركة الفاعلة في تمويلها وإنجاحها.
2.معرض القدس الدولي المتنقل:
مما لا خلاف فيه أن للمعارض أثرها الفاعل في تعريف الشعوب بتراث وثقافات بعضها البعض، وفي التعريف بالقضايا ذات الاهتمام العالمي، ومنها قضية القدس، وإن الدعوة موجهة للهيئات والمؤسسات الإقليمية والعالمية لدعم المشروع الذي تم إنجازه، وهو معرض القدس الدولي المتنقل بحيث يشمل صورا للقدس وصورا فنية تشكيلية عنها
3.مشروع مناهج القدس في التعليم العام والعالي:
وتعدُّ المناهج التعليمية من أهم العوامل في تكوين الطالب وفي ترسيخ القيم والمبادئ والاتجاهات المرغوبة لدى الناشئة، وتعريفهم بقضايا أمتهم وعدالة تلك القضايا، ومن الأهمية بمكان أن تأخذ القدس مكانتها في مناهج التعليم العام والعالي.، وإن الدعوة موجهة لهذا المؤتمر الموقر لاعتماد مشروع المنهاج الذي أعدته مجموعة من الخبرات والمتخصصين بقضية القدس وساهمت في إنجازه المنظمة الإسلامية (الإيسيسكو) والمنظمة العربية (الأليكسو) ومكتب التربية العربي لدول الخليج واتحاد الجامعات العربية واتحاد جامعات العالم الإسلامي، فالدعوة موجهة لهذا المؤتمر لتبني هذا المشروع لتعميمه على الجهات المسؤولة عن التعليم العام والعالي في الوطن العربي والإسلامي.
5.مشروع إعمار وإنقاذ القدس (البلدة القديمة):
يهدف هذا المشروع إلى إثارة اهتمام الأمة الإسلامية بالمدينة المقدسة وذلك من خلال رفع شعار (جمع مائة مليون دولار أمريكي لإنقاذ القدس القديمة) وإن مثل هذا المشروع الذي ينبغي العمل على التعريف به وحشد الموارد المالية لتنفيذه من شأنه أن يترجم اهتمام الأمة الإسلامية بقضية القدس إلى العمل الذي يعزز مكانة المدينة المقدسة سكاناً وعمراناً.
ويمكن اعتبار هذه المشاريع، جزءاً من مكونات الخطة الإعلامية وعناصرها وفعالياتها، ومن الجدير بالذكر أن "المؤتمر الإسلامي" معني بأن يرى تلك المشاريع تأخذ طريقها إلى التنفيذ من قبل جهة أو هيئة أو مؤسسة معنية بذلك، مع وضع إمكاناته الفنية لدى تلك الجهات.
النص الحرفي للتقرير الأوروبي حول القدس
فيما يلي ترجمة حرفية للتقرير الأوربي حول القدس والذي أثار ردود فعل دولية مختلفة لاسيما بعد أن منع نشره مجلس وزارات الدول الأوروبية الـخمسة والعشرين وأدى إلى فضيحة كبرى في سنة 2005
رؤساء البعثات في القدس ورام الله:
تقرير مفصل حول القدس:
1- القدس هي واحدة من القضايا الأصعب على ا لطريق للوصول إلى اتفاق حل نهائي بين إسرائيل والفلسطينيين.ولكن العديد من القضايا ذات الصلة بالسياسيات الداخلية الإسرائيلية تقلص فرص التوصل إلى اتفاق حل نهائي حول القدس الذي يمكن لأي فلسطيني أن يقبله.نعتقد أن هذه سياسة إسرائيلية مقصودة تهدف لاستكمال ضم القدس الشرقية كما أن الإجراءات الإسرائيلية تهدد بتشدد مواقف السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية التي تعتبر هادئة نوعا ما حتى الآن.
سياسة الاتحاد الأوروبي بشأن القدس:
2- إن سياسة الاتحاد الأوروبي بشأن القدس تستند إلى المبادئ المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الدولي 242 وبخاصة استحالة حيازة الأرض بالقوة.نتيجة لذلك فإن الاتحاد الأوروبي لم يعترف أبدا بضم القدس الشرقية بموجب القانون الأساسي الإسرائيلي للعام 1980 ( قانون أساس القدس عاصمة إسرائيل) الذي جعل من القدس الكاملة والموحدة، عاصمة لإسرائيل ولذلك فإن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اتخذت من تل أبيب مقرا لبعثاتها التمثيلية.إن الاتحاد الأوروبي يعارض الإجراءات التي من شأنها أن تحكم مسبقا على مفاوضات الحل الدائم، المشار إليها في المرحلة الثالثة من خارطة الطريق مثل الإجراءات الهادفة إلى تغيير وضع القدس الشرقية.
3- في مؤتمرات عقدت في 1999 و2001 فإن الأطراف العليا المتعاقدة أعادت التأكيد على انطباق معاهدة جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية، وأعادت التأكيد على الحاجة للاحترام الكامل لنصوص هذه المعاهدة في تلك الأراضي.
4- في تموز من العام 2004 اعترف الاتحاد الأوروبي بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن التبعات القانونية لبناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك في وحول القدس الشرقية، وصوت لصالح قرار في الجمعية العمومية للأمم المتحدة اعترف به، فيما يعترف الاتحاد الأوروبي بالمخاوف الأمنية الإسرائيلية وحقها في الدفاع عن النفس فإن موقف الاتحاد الأوروبي بشأن الجدار الفاصل يتوافق إلى حد كبير مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية.
المستوطنات:
5- إسرائيل تزيد النشاط الاستيطاني في ثلاثة مواقع في وحول القدس الشرقية مرتبطة بشوارع جديدة،
أولا: من خلال مستوطنات جديدة في القدس القديمة نفسها وفي الأحياء الفلسطينية الملاصقة حول القدس القديمة ( سلوان، راس العامود، الطور، وادي الجوز، والشيخ جراح ).
-ثم بالكتل الاستيطانية القائمة على أراضي القدس الشرقية ( التي تسير حسب عقارب الساعة من راموت، ريخس شعفاط، التلة الفرنسية باتجاه مستوطنات شرق تلبيوت، هارحوما، وغيلو).
-وأخيرا بالقدس الكبرى بربط مدينة القدس بالكتل الاستيطانية جفعات زئيف إلى الشمال ومعاليه أدوميم الشرق( بما في ذلك منطقة إي 1) وغوش عتصيون إلى الجنوب.
-إن النشاط الاستيطاني والبناء المستمر في كل واحدة من هذه المجموعات الثلاث بما يتناقض مع التزامات إسرائيلي بالقانون الدولي وخارطة الطريق.
إي 1 ومعاليه أدوميم:
6- إي 1 ( المشتقة امن شرق 1) هو المصطلح الذي أطلقته وزارة الإسكان الإسرائيلية على حد جديد مخطط في داخل الحدود البلدية المستوطنة الإسرائيلية الكبيرة معاليه أدوميم ( سكانها يزيدون على 30 ألفا) لربطها مع الحدود البلدية للقدس ( خط إسرائيلي أحادي إلى الشرق من الخط الأخضر) من شأن إي والجدار حول معاليه أدوميم، أن يستكمل إحاطة القدس وتقسيم الضفة الغربية إلى قسمين ويقيد العبور من وإلى القدس.إن الفرص الاقتصادية للضفة الغربية ( حيث دخل الفرد أقل من ألف دولار سنويا) يعتمد عاليا على العبور إلى القدس الشرقية.
( حيث متوسط دخل الفرد قرابة 3500 دولار سنويا)، إن تقديرات مساهمة القدس الشرقية في الاقتصاد الفلسطيني ككل تتفاوت بين الربع والثلث من وجهة نظر اقتصادية أن قابلية الدولة الفلسطينية على البقاء تعتمد إلى حد كبير على الحفاظ على الصفة العضوية بين القدس الشرقية ورام الله وبيت لحم.
7- إي 1 هي خطة قديمة رسمت من قبل حكومة رابين في العام 1994 إلا أنها لم تطبق أبدا وقد تم إعادة إحياء الخطة من قبل وزارة الإسكان في العام 2003 وبدأت عملية البناء الأولى لمنطقة إي 1 في 2004 منذ استقالته من الحكومة حاول نتنياهو جعل إي 1 موضوعاً انتخابياً.
إن الخطط التطويرية إلى أي 1 تشمل:
-بناء ما لا يقل عن 3500 وحدة سكنية جديدة ( ما لا يقل عن 15 ألف ساكن).
-منطقة تطويرية اقتصادية.
-بناء مقر رئيسي لشرطة الضفة الغربية التي ستنتقل من راس العامود.
-مناطق تجارية، فنادق، ومساكن خاصة جامعات ومشاريع خاصة مقبرة وموقع تخلص من النفايات.
-حوالي 75% من المساحة الكاملة للمخطط تم تخصيصها كحديقة ستحيط كل هذه المكونات.
-حتى الآن فإنه فقط منطقة التطوير الاقتصادي حصلت على التصاريح المطلوبة للبناء، الخطط المتعلقة بالمناطق السكنية وبناء مقر الشرطة تمت المصادقة عليها من قبل بلدية معاليه أدوميم ولكن ليس بعد من قبل مجلس التخطيط التابع للإدارة المدنية.
8- إن منطقة البناء الحالية لمعاليه أدوميم تغطي فقط 15% من المنطقة المخططة الخطة الشاملة لمعاليه أدوميم بما في ذلك إي 1، تغطي منطقة مساحتها لا تقل عن 35 كيلومترا مربعا ( أكبر من تل أبيب) تمتد من القدس إلى أريحا ( تعقيب، الدفاع الإسرائيلي عن التوسع الاستيطاني، داخل الحدود القائمة للمستوطنات وبذلك تغطي منطقة شاسعة جدا، في آب من العام 2005 نشرت إسرائيل قرارات بناء الجدار حول الشطر الجنوبي لبلوك أدوميم على أساس المسار الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية في 20شباط 2005 ( بمافي ذلك معظم المنطقة البلدية لمعاليه أدوميم).
9- إن مشروع إي1 سيمر عبر مسار المواصلات المركزي للفلسطينيين المسافرين من بيت لحم إلى رام الله، هذا المسار هو بالحقيقة بديل لشارع 60 الذي بقي حتى العام 2001 الشارع السريع الرئيسي شمال - جنوب الذي يربط المدن الفلسطينية الرئيسة ( جنين- نابلس، رام الله، القدس، بيت لحم، الخليل) الآن ثمة دخول مقيد للفلسطينيين إلى شارع 60 ( إما أن تصاريح مطلوبة لبعض المقاطع أو الشوارع مغلقة) خاصة من وإلى منطقة القدس.
10- منذ 2003 بعض أعمال البناء التحضيرية قد جرت في القطاع الشمالي لـ إي حيث تم تخطيط الفنادق ومركز الشرطة تم شق شارع غير معبد ولكن لم تجر أي أعمال بناء إضافية لأكثر من سنة.في الخامس والعشرين من آب 2005 أعلنت إسرائيل خطط بناء مقر قيادة الشرطة الجديد للضفة الغربية في إي 1 لنقله من مقره الحالي في القدس الشرقية العديد من المستوطنات السابقة بدأت بمقر الشرطة وقد أبلغنا من قبل مؤسسة أهلية إسرائيلية بأن إسرائيل تنوي تحويل المقر الحالي للشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية الكائن في رأس العامود إلى إسكان مستوطنين إضافي.
البناء الاستيطاني داخل القدس الشرقية
11- البناء الاستيطاني داخل القدس الشرقية يجري بصورة متسارعة حالياً هناك قرابة 190 ألف مستوطن في القدس الشرقية، غالبيتهم في الكتل الاستيطانية الكبرى مثل بسغات زئيف، وجهة النظر الإسرائيلية الغالبة هي أن ما يسمى بـ الأحياء الإسرائيلية في القدس الشرقية هي ليست مستوطنات لأنها تقع في داخل حدود بلدية القدس، الاتحاد الأوروبي وغالبية المجتمع الدولي لا يعترفون بالضم الإسرائيلي الأحادي للقدس الشرقية ويعتبرون ما يسمى بـ الأحياء في القدس الشرقية، مستوطنات غير شرعية مثل باقي المستوطنات إلا أن هذا لم يردع إسرائيل عن توسيعها وبعض هذه المستوطنات تتوسع الآن حتى خلف الحدود الموضوعة إسرائيليا لبلدية للقدس، باتجاه الضفة الغربية، بلدية القدس نشطت أيضا حول قبر راحيل خارج الحدود البلدية.
12-إعداد أقل ولكن بما لا يقل خطورة من المستوطنات زرعت في قلب الأحياء الفلسطينية القائمة، بدعم وإدراك الحكومة، مجموعات استيطانية يهودية متشددة، غالبا بأموال أجنبية، تستخدم أساليب مختلفة للاستيلاء على أراضي وممتلكات فلسطينية.هي تفترس الصعوبات المالية للفلسطينيين أو ببساطة تحتل الممتلكات بالقوة وتعتمد على تواطؤ المحاكم الإسرائيلية هذه المجموعات أبلغتنا بأنها تضغط على السلطات الإسرائيلية لهدم المنازل الفلسطينية التي أقيمت دون ترخيص، إسرائيل استخدمت سابقا قانون أملاك الغائبين (يطبق بشكل عام داخل خط إسرائيل الأخضر) لمصادرة الأرض والأملاك لقد أعلن النائب العام في وقت سابق من هذا العام بأن هذا كان قانونيا يتعذر الدفاع عنه في منطقة بيت لحم وتم إيقاف هذه الممارسات إلا أن القانون ما زال ممكنا تطبيقه في القدس الشرقية ويمكن إعادة إحيائه في أي وقت تراه الحكومة الإسرائيلية ملائماً.
13- بعض المستوطنات الإسرائيلية تفتقر إلى رخص البناء إلا أن أيا منها لم يهدم بتناقض صريح لوضع الفلسطينيين.هناك خطط أيضا لبناء مستوطنة يهودية جديدة داخل الحي الإسلامي في القدس القديمة، في خطوة ستؤدي عمليا إلى تفجير الأوضاع ويمكن أن تؤدي إلى خليلية القدس (تحويل الوضع في القدس إلى ما يشبه الوضع في الخليل) نتيجة لذلك فإن معادلة الرئيس كلينتون للقدس (ما لليهود يصبح إسرائيل وما للفلسطينيين يصبح فلسطين) وأما أن يصبح غير ممكن التطبيق أو أن إسرائيل تحصل على المزيد.
السياج - الجدار الفاصل
14- لقد تجاهلت إسرائيل بشكل كبير الرأي الاستشاري الصادر في 9 تموز العام 2004 عن محكمة العدل الدولية فيما يتعلق بالسياج في 20 شباط 2005 صادقت الحكومة الإسرائيلية على المسار المعدل للسياج الفاصل هذا المسار يعزل غالبية القدس الشرقية، وسكانها البالغ عددهم 230 ألف فلسطيني عن الضفة الغربية ( مثال: يفصل الفلسطينيين عن الفلسطينيين وليس الفلسطينيين عن الإسرائيليين ( هذا السياج ليس فقط لاعتبارات أمنية في 21 حزيران 2005 قررت المحكمة العليا الإسرائيلية أن أخذ الاعتبارات السياسية بعين الاعتبار أمر قانوني إضافة إلى الاعتبارات الأمنية، لتحديد مسار السياج في القدس الشرقية لأن القدس الشرقية أصبحت أرضا إسرائيلية منذ ضمها في 1967 ( مثال الاعتبارات السياسية ليست قانونية في الضفة الغربية التي لم يتم ضمها إلى إسرائيل) في 10 تموز قررت الحكومة الإسرائيلية مسار الجدار في القدس بحيث يبقي 55 ألف فلسطيني من سكان القدس الشرقية، وبخاصة في مخيم شعفاط خارج السياج حقيقة أن قرار الحكومة ما لم يتضمن فقط إجراءات قصيرة المدى وإنما أيضا بعيدة المدى تهدف لاحتواء الوضع الجديد الناشئ عن السياج ( مثال بناء معاهدة تعليمية جديدة وتشجيع المستشفيات على إقامة فروع لها داخل الجدار، يتناقض مع الهدف المعلن للسياج بأنه مؤقت أكثر منه بناء دائم، إذا كانت إسرائيل ستوفر الخدمات البلدية للمناطق المستثناة ( كما صدرت الوعود ) فإن ذلك يتناقض مع الخدمات الفقيرة المقدمة حاليا في باقي القدس الشرقية. المؤسسات الإسرائيلية غير الحكومية العاملة في موضوع القدس نظرت في عروض إسرائيلية للتأكد من أن السكان المتضررين لن يعزلوا عن المدينة وأكدت على أنها غير كافية.
15- السياج يمتد مثل ورق النبات إلى الشمال الغربي، الجنوب الغربي والشرق، خلف حتى حدود بلدية القدس ( المرسومة إسرائيليا ) تاركا 164 كيلومترا مربعا من أرض الضفة الغربية في الجانب الإسرائيلي الغربي من السياج بالاشتراك مع النشاط الاستيطاني في هذه المواقع فإن هذا الضم المفروض على ارض الواقع للأراضي الفلسطينية سيكون دون رجعة دون إخلاء واسع جدا للمستوطنين أو إعادة رسم السياج الذي يكلف 800 ألف يورو للكيلومتر واحد وهو أيضا سيغلق خيار طريق بين بيت لحم- رام الله للفلسطينيين ما يجبرهم على السفر عبر أنفاق أو من خلال أريحا.
16- يجب أن نضمن بأن أي دعم نوفره للقدس الشرقية ليس فقط محاولة لتقليص التبعات السلبية لبناء السياج الفاصل.أن قرار محكمة العدل الدولية بشان السياج، الذي قبل من الاتحاد الأوروبي مع تحفظات محدودة يقول جميع الدول ملزمة بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناشئ عن بناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك في وحول القدس الشرقية.هي أيضا ملزمة بعدم مد يد العون أو المساعدة في إبقاء الوضع الذي ينشأ عن هذا البناء.
القيود على هدم البناء الفلسطيني
17- السلطات الإسرائيلية تفرض قيودا مشددة على بناء المنازل الفلسطينية في القدس الشرقية، السلطات الإسرائيلية تصدر تراخيص البناء فقط للمناطق المصنفة ضمن المخططات العامة البلدية تعد مثل هذه الخطط للمناطق المصنفة للتطور الاستيطاني وليس المناطق الفلسطينية فقط الفلسطينيون يطلب منهم إعداد مخططاتهم بأسعار باهظة الثمن ( غالبا ما تكون غير متوفرة) بذلك فإنه كل عام يحصل الفلسطينيون على أقل من 100 رخصة بناء، وحتى هذه يتطلب الانتظار عدة سنوات.
في ذلك الوقت، القوانين تطلب من الفلسطينيين الحاصلين على الإقامة في المدينة إما الإقامة في المدينة أو مواجهة خطر خسارة الإقامة، هذا الوضع أجبر الآلاف من الفلسطينيين على الانتقال من مناطق أخرى في الضفة الغربية والعودة إلى القدس، بما يضيف إلى الضغط نقص الإسكان الشديد في المدينة، نتيجة لذلك، فإن غالبية البناء الفلسطيني الجديد يتم دون ترخيص وبذلك يعتبر غير قانوني من قبل السلطات الإسرائيلية رغم أنه بموجب معاهدة جنيف الرابعة فإن القوة المحتلة لا يمكنها توسيع صلاحياتها إلى الأرض المحتلة ) القيود والهدم أيضا يترك الأراضي غير المطورة( المملوكة فلسطينيا ) متوفرة لمستوطنات جديدة أو توسيع مستوطنات قائمة.
18- في العام 2004 تم هدم 152 منزلا ( غالبيتها مسكونة) على الأقل في القدس الشرقية، بزيادة كبيرة عن الأعوام السابقة ( 66 في العام 2003 و36 العام 2002 و32 العام 2001، و9 العام 2000) في أيار 2005 أعلنت بلدية القدس نيتها هدم 88 منزلا في حي سلوان بعد الاهتمام الإعلامي الكبير والضغط الدولي جمدوا الهدم، إلا أن مستقبل سلوان يبقي غير مؤكد، بوجود قرارات الهدم دون إلغاء في الغضون فإنه يتم هدم منازل في أحياء فلسطينية أخرى بشكل متواصل طبقا للجنة الإسرائيلية ضد هدم المنازل فإن 52 منزلا ( بما في ذلك بناية من 7 طوابق و8 محطات وقود) تم هدمها حتى الآن في القدس الشرقية هذا العام.ميزانية البلدية لهدم المنازل ( التي أقرت في آذار) وصلت إلى 4 ملايين شيكل ( قرابة 800 ألف يورو) وهو مبلغ أكثر بقليل من العام السابق.معلوماتنا تقدر أن ذلك سيمكن البلدية من هدم 150-170 منزلا في حالات تفضل فيها البلدية عدم هدم المنازل غير القانونية ( سواء لنقص الإرادة أو قيود الميزانية) فإنه يمكن لوزارة الداخلية ألا تهدم المنازل ( 14 في 2004 و6 حتى الآن العام 2005) هدم المنزل غير قانوني طبقا للقانون الدولي ولا يخدم أي هدف أمني ( إلا أنه متعلق بالتوسع الاستيطاني وله عواقب إنسانية كارثية ويشحن الحقد والتشدد الفلسطينيون يواصل البناء غير القانوني لأنه ليس هناك بديل متوفر لهم، ولأن البلدية ووزارة الداخلية معا يمكنهما فقط هدم ما مجموعه قرابة 12 ألف منزل غير قانوني قائم والفلسطينيون يصفون ما يجري لنا بأنه "لوتري" (يانصيب).
الهويات ووضع الإقامة
19.لدى بعض الفلسطينيين هويات إسرائيلية زرقاء وهذا يعطيهم "الحق" بالعيش في إسرائيل (عمليا، القدس الشرقية) ولكن ليس التصويت في الانتخابات العامة أو حيازة جواز سفر إسرائيلي تجديد بطاقات الهوية هو عملية طويلة وأحيانا مهينة يجب أن تجري سنويا في مكتب لوزارة الداخلية الإسرائيلية في القدس الشرقية.الباقون لديهم بطاقات هوية خضراء في الضفة الغربية أو برتقالية في غزة، ويتوجب عليهم التقدم للحصول على تصريح للدخول إلى القدس الشرقية حتى لأولئك الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة الذين يعملون بشكل متواصل في القدس الشرقية فإن هذه التصاريح يتوجب أن تتجدد كل 3 أشهر في الفترة بين 1996-1999 طبقت إسرائيل سياسة "مركز الحياة" التي تعني أن أولئك الذين يعيشون أو يعملون في خارج القدس الشرقية، مثلا رام الله، يخسرون بطاقات هويتهم.إثر ذلك فإن موجة من حاملي الهوية الزرقاء عادوا سريعا إلى القدس الشرقية.إقامة المئات من الفلسطينيين الذي عاشوا لفترة طويلة خارج إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة تم سحبها، وهي سياسة مستمرة التطبيق الجديد لهذا القانون وبناء السياج حول القدس قاد إلى موجة ثانية من "هجرة" حاملي الهوية الزرقاء إلى المدينة وقد أعلنت إسرائيل أيضا أنها تخطط لاستخدامات بطاقات تقرأ آليا.هذا يشكل مصدر قلق كبير للفلسطينيين لأنه سيمكن إسرائيل من فحص ما إذا كان حاملو الهوية الزرقاء يقيمون حقا ويعملون في المدينة وإذا لا، طرد المزيد منهم.
20.المحرك الإسرائيلي الأساسي هو بالتأكيد ديموغرافي- لتقليص السكان الفلسطينيين في القدس، وبذل الجهود لدفع عدد اليهود الإسرائيليين الذي يعيشون في المدينة- شرقا وغربا.أن خطة القدس الشاملة لها هدف محدد وهو إبقاء نسبة الفلسطينيين المقدسيين بمعدل لا يزيد على 30% من العدد العام للسكان.إلا أن لهذه السياسة تبعات إنسانية خطيرة- الأزواج الذي يحمل أحدهم هوية زرقاء والآخر هوية الضفة الغربية سيجبرون على ترك القدس (نظريا تسمح إسرائيل بمنح الهوية الزرقاء للأزواج والأطفال إلا أن ذلك لا يتم إلا نادرا).الفلسطينيون الذين يحملون الهوية الإسرائيلية يعيشون في وضع من الغموض الكامل- ليسوا عرب إسرائيل ولا يرتبطون بالسلطة الفلسطينية- ومثل هكذا إجراءات من شأنها فقط أن تزيد الوضع سوءا.إن فصل القدس الشرقية عن باقي أنحاء الضفة الغربية يصيب كلا المنطقتين بالعجز اقتصاديا وتأثيرات عودة حاملي بطاقات الهوية الزرقاء يزيد من تفاقم الأزمة السكانية أسعار العقارات والإيجارات في ارتفاع كبير.
سياسات البلدية
21.إن بلدية القدس مسؤولة عن الغالبية العظمى من أعمال هدم المنازل التي تمت في القدس الشرقية، وهي تساهم أيضا في الكساد الاقتصادي والاجتماعي في القدس الشرقية من خلال سياسات أخرى، تدعي اللجنة الإسرائيلية ضد هدم المنازل بأنه بينما يساهم الفلسطينيون بـ33% من ضرائب البلدية فإنها بالمقابل تصرف فقط 8% من ميزانيتها في المناطق الفلسطينية، ومن الصعب تقييم الأرقام بدقة إلا أن التمييز في النفقات واضح.المناطق الفلسطينية في المدينة تميزها الطرق الفقيرة، تنظيف قليل أو لا تنظيف للشوارع، غياب المرافق العامة الجديدة، في تناقض حاد مع المناطق التي يعيش فيها الإسرائيليون (في القدس الغربية المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية) حتى الأحياء اليهودية المتدينة (التي تساهم بنسبة قليلة جدا بالضرائب لأسباب عدة) مزودة بشكل أفضل بكثير بالخدمات من البلدية.توفير الخدمات من خلال التعريف الإسرائيلي، بلدية واحدة، يخضع إذا لممارسات تمييزية الفلسطينيون يعتبرون ضرائب البلدية كضريبة على حقوق إقامتهم، وليس نظير خدمات البلدية.المستوى العالي من الضرائب (أخذا بالاعتبار أن مداخيل الفلسطينيين عادة ما تكون منخفضة) والتطبيق التمييز للقانون الذي يستهدف الفلسطينيين بالمخالفات لعدد من المخالفات (مخالفات الطرق، مخالفات وقوف السيارات، عدم وجود تصريح تلفاز...الخ) يزيد الوضع الاقتصادي للفلسطينيين سواء.هذا يصعب عليه الحفاظ على بقائهم في المدينة، والمزيد من المجموعات الاستيطانية والعملاء الفلسطينيون يعرضون عليهم أموالا جيدة مقابل ممتلكاتهم أو الأرض.
التأثيرات الإنسانية والسياسية.
22.قطع الصلة بين القدس الشرقية والضفة الغربية القدس الشرقية كانت تقليديا المركز السياسي والتجاري والديني والثقافي للضفة الغربية، حيث يعمل الفلسطينيون كوحدة اجتماعية واقتصادية واحدة.فصلها عن باقي أنحاء الضفة الغربية يؤثر على الاقتصاد ويضعف النسيج الاجتماعي.منذ الاحتلال الإسرائيلي للشطر الشرقي من القدس في العام 1967 فإن دخول الفلسطينيين إلى القدس من الضفة الغربية قيد بشكل متزايد خلال عملية أوسلو في العام 1993 منعت الحكومة الإسرائيلية دخول جميع الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة دون تصاريح.المستوطنات ومعها الطرق الالتفافية فرضت المزيد من القيود على الدخول إلى القدس والسياج فاقم الأوضاع سواء.
23.التهديدات على وضع الإقامة حاملو الهوية الزرقاء خارج الجدار باتوا بتزايد غير قادرين على الوصول إلى القدس الشرقية ما أجبرهم على الحصول على خدمات تعليمية وصحية ودينية في باقي أنحاء الضفة الغربية هذا يقوض حقوق إقامتهم في المدينة طبقا للسياسة الإسرائيلية مركز الحياة.
24.التأثير على قطاع التعليم والخدمة الصحية.سكان الضفة الغربية أيضا يواجهون صعوبات متزايدة في الوصول إلى مراكز الخدمة الصحية الرئيسية والتعليمية في القدس الشرقية، المدارس الموجودة في القدس الشرقية التي تعتمد على طواقم من الضفة الغربية تواجه خطر الإغلاق.الأمر ذاته ينطبق على المستشفيات.بالإضافة إلى الأعداد المتزايدة من المرضى في الضفة الغربية الذين يواجهون مشاكل التنقل، فإن بعض شركات التأمين الإسرائيلية تطلب من الطاقم حيازة ترخيص مزاولة مهنة إسرائيليا.وفقا لوزارة شؤون القدس في السلطة الفلسطينية فإن قرابة 68% من الطواقم الطبية العاملة في القدس الشرقية تسكن خارج حدودها البلدية نقص المرضى والطواقم سيتسبب بانخفاض عدد ومستوى الخدمات التي عادة ما لا تكون متوفرة في الضفة الغربية.
25.القيود على الحرية الدينية: المسيحيون والمسلمون الذين يقيمون شرق السياج تفرض قيود على وصولهم إلى أماكنهم الدينية.سكان الضفة الغربية يجدون المزيد من الصعوبات في الوصول إلى الحرم الشريف بسبب النظام الأوسع ومنع التصاريح للدخول إلى القدس والسياج لا يسمح للذكور الذين تقل أعمارهم عن 45 عاما بالدخول إلى الحرم مدير الأوقاف، الذي يشرف على المسجد، اشتكى بشكل خاص من الإجراءات الإسرائيلية المتزايدة للسيطرة عل المسجد.الشرطة تقوم بأعمال الدورية بشكل متواصل منذ عام.يقول الإسرائيليون استحدثوا إجراءات جديدة خلال الأسابيع القليلة الماضية- تم وضع الكاميرات على كل بوابة، خارج الحرم إلا أن عدساتها باتجاه الداخل بذلك فإن كل دخول تجري مراقبته بشكل دقيق.بدأ الإسرائيليون أيضا بإقامة سياج على المباني المحيطة بالحرم.أن لقلق المسلمين فيما يتعلق بالدخول إلى (والتهديدات) للحرم الشريف تبعات أمنية وسياسية "التهديدات" المعلنة من قبل جماعات يهودية ضد المسجد وحرمان المسلمين من الدخول بشكل دائم يفجر الاشتباكات ويحرك الفلسطينيين المتشددين.
فرص حل الدولتين مع القدس عاصمة لفلسطين تتقهقر.
26.التبعات السياسية الأوسع للإجراءات سالفة الذكر تبعث على القلق الشديد كما هو مذكور آنفا فإن فرص حل الدولتين مع القدس الشرقية عاصمة لفلسطين تتقهقر كلما ازداد مستوى النشاط الاستيطاني في وحول القدس الشرقية كلما كان صعبا القول ما هو فلسطيني، وربطه مع باقي أنحاء الضفة الغربية النشاط الإسرائيلي في إي1 وتسييج مساحة واسعة حول معاليه أدوميم يشكلان مصدر قلق خاصا بهذا الشأن السياسات الإٍسرائيلية في القدس الشرقية تجعل مقترحات حل الصراع مثل تلك التي جاءت في وثيقة جنيف في 2003 وهي مبادرة مجتمع مدني رحب بها الاتحاد الأوروبي، صعبة التحقيق.
27.ترتيبات تسهيل الانتخابات الرئاسية للسلطة الفلسطينية في القدس الشرقية في كانون الثاني 2005 كانت غير مرضية- إسرائيل أغلقت مراكز تسجيل المقترعين "لم يكن بإمكان المرشحين القيام بحملات بحرية في المدينة والقيود على عدد مراكز الاقتراع أدت إلى فوضى يوم الانتخابات، أن تقرير بعثة الرقابة على الانتخابات لرئيس الوزراء السابق روكارد تحدد المشاكل بوضوح مع التوصيات للتحسين قبيل انتخابات المجلس التشريعي المقررة في 25 كانون الثاني 2006.
التوصيات
على المستوى السياسي:
-بيانات واضحة من الاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية تؤكد على أن القدس تبقى موضوعا للتفاوض من قبل الطرفين وأن إسرائيل يجب أن تبتعد عن جميع الإجراءات الهادفة إلى تفريغ هذه المفاوضات من مضمونها.
- قد تفكر بإصدار بيان يركز على موضوع القدس في اجتماع (GAERC) في تشرين الثاني.ويمكننا أن نضغط باتجاه بيان مشابه من اللجنة الرباعية.
- المرحلة الأولى من خارطة الطريق تدعو إلى إعادة فتح المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية وبخاصة الغرفة التجارية.أن إعادة فتح هذه المؤسسات من شأنه أن يرسل إشارة إلى الفلسطينيين بأن المجتمع الدولي يأخذ مخاوفهم بجدية ويتخذ إجراءات قد نضمن البيانات المشار إليها سابقا بدعوة لإعادة فتح المؤسسات والبحث مع كلا الطرفين مسألة كيفية وموعد إتمام إعادة الفتح.
- الطلب من الحكومة الإسرائيلية وقف المعاملة التمييزية للفلسطينيين في القدس الشرقية وبخاصة ما يتعلق بتصاريح العمل ورخص البناء وهدم المنازل والضرائب والإنفاق.
-الاتحاد الأوروبي قد يبحث ويقيم تأثيرات وجدوى استثناء القدس من مشاريع تعاون إسرائيلية- أوروبية معينة.
-على المستوى العملي:
-تنظيم لقاءات سياسية مع السلطة الفلسطينية في القدس الشرقية، بما في ذلك لقاءات على المستوى الوزاري.
-مبادرات (رسائل بيانات اتصالات لقاءات...الخ) تركز على قضايا مثل العبور، رخص البناء تبعات الجدار...اله.
-نظرا للانتخابات التشريعية المقررة في 25 كانون الثاني 2006، تشجيع الطرفين على الاتفاق على أحكام وجوهر تعاونهم للسماح بانتخابات مرضية تجري في القدس الشرقية.مع الإشارة إلى الأطراف بالتعهدات الواردة في الاتفاقات الانتقالية وخارطة الطريق (السلطة تجري الانتخابات وإسرائيل تسهلها) مع الأخذ بعين الاعتبار التوصيات المنصوص عليها في تقرير روكارد (EUEOM) عرض مساعدة تقنية من طرف ثالث ومراقبة القدرة إذا تطلب الأمر.
- إن الخطة الشاملة (MASTERPLAN) التي تجري حاليا في مرحلة المصادقة يجب أن تخضع للتقييم التقني بعد قرار كيفية تقييم الخطة فيما يتعلق بالتبعات القانونية والتوعية العامة...الخ، الخطة متوفرة حاليا باللغة العبرية ويجب ترجمتها إلى اللغتين العربية والإنكليزية.
- جميع المؤسسات الأوروبية.المفوضية الأوروبية (MS) تزيد نشاطات المشاريع في القدس الشرقية مع التوازن بين توفير الخدمات، الإغاثة، التنمية والمشاريع السياسية (أخذ بعين الاعتبار مراجعة المشاريع المتعددة القطاعات).إن دعم المجتمع المدني مهم جرد أنشطة المفوضية الأوروبية وMS في القدس الشرقية سيكون خطوة أولى مساعدة.
-فيما يتعلق بهدم المنازل لنقص رخص البناء في القدس الشرقية فإن الاتحاد الأوروبي يمكنه أن ينظر في خيارات عدة.
-دعم مشاريع قانونية تخصص لدعم الفلسطينيين المهددة منازلهم بالهدم وأولئك الذين باتوا ضحايا حتى الآن.
-إطلاق مبادرات لقانونية تخصص لدعم الفلسطينيين المهددة منازلهم بالهدم وأولئك الذين باتوا ضحايا حتى الآن.
-إطلاق مبادرات لقانونية المنازل "غير القانونية" (مثال من خلال طرح مخططات بناء بديلة)؟
-تسهيل إيجاد حل للحصول على رخص بناء.
-مشاريع للاتحاد الأوروبي لتطوير خطة بناء شاملة للتخطيط الحضري والإسكان القانوني للأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية.
-تسهيل حل المسألة العبور.هذا سيضمن إجراءات عملية وسياسية للمدى القريب والبعيد.
-دعم المؤسسات المحلية والدولية بجهودهم المعلوماتية حول القدس الشرقية.
-زيادة المساعدة الأوروبية للمؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية، بما في ذلك النشاطات الثقافية وتعزيز المجتمع.
رؤساء البعثات في القدس ورام الله
تقرير ملخص حول القدس الشرقية
1.للقدس الشرقية مركزية مهمة للفلسطينيين من نواحي سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ودينية.عدد من السياسات الداخلية الإسرائيلية تقلص فرص التوصل إلى اتفاق حل نهائي حول القدس وتؤكد نوايا إسرائيلية واضحة لتحويل ضم القدس الشرقية إلى حقيقة واقعة:
- قرب استكمال الجدار حول القدس الشرقية، بعيدا عن الخط الأخضر.
- بناء وتوسيع المستوطنات الغير قانونية، من خلال مؤسسات خاصة والحكومة الإسرائيلية، في وحول القدس الشرقية.
- هدم المنازل الفلسطينية المقامة دون تراخيص (التي من غير الممكن الحصول عليها).
- فرض القواعد التي تفصل الفلسطينيين الذين يسكنون في القدس الشرقية عن سكان الضفة الغربية بما في ذلك تقليص تصاريح العمل.
- السياسة التمييزية للضرائب والنفقات ورخص البناء التي تطبقها بلدية القدس.
2.إن خطة توسيع مستوطنة معاليه أدوميم إلى ما يسمى بمنطقة إي1 شرق القدس، تهدد باستكمال إحاطة المدينة بالمستوطنات الإسرائيلية وتقسيم الضفة الغربية إلى منطقتين جغرافيتين منفصلتين.عن التوسيع المقترح للجدار من القدس الشرقية ليشكل دائرة حول مستوطنة معاليه ادوميم سيكون له التأثير ذاته.لقد شهد العام 2004 زيادة بنسبة ثلاث أضعاف في عدد المنازل المهدومة في القدس الشرقية.نتوقع عددا مشابها من هدم المنازل في العام 2005، هناك 88 منزلا في سلوان يتهددها الهدم.
3.عند استكمال الجدار فإن إسرائيل ستسيطر على العبور من وإلى القدس الشرقية، لتعزلها عن المدن الفلسطينية المحيطة وهي بيت لحم ورام الله وباقي أنحاء الضفة الغربية.سينتج عن ذلك تبعات اقتصادية واجتماعية وإنسانية خطيرة.بفرض سياسات نشطة بشأن الإقامة والهوية فإنه سيكون بإمكان إسرائيل أخيرا أن تستكمل عزل القدس الشرقية التي تعتبر مركز حياة الفلسطينيين السياسي والاجتماعي والتجاري.
4.إن النشاطات الإسرائيلية في القدس هي انتهاك لكل من التزامات خارطة الطريق والقانون الدولي.نحن وآخرين معنا في المجتمع الدولي عبرنا بوضوح عن قلقنا في عدة مناسبات.
الفلسطينيون دون استثناء، قلقون بشدة على القدس الشرقية ويخشون أن إسرائيل ستحصل عليها تحت غطاء الانفصال الإجراءات الإسرائيلية في المدنية تهدد بتشديد مواقف السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية التي تعتبر هادئة نوعا ما حتى الآن بيانات واضحة من الاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية بأن القدس تبقى موضوعا خاضعا للتفاوض بين الطرفين وأنه يجب على إسرائيل الابتعاد عن جميع الإجراءات الهادفة لتفريغ هذه المفاوضات من مضمونها، ستكون مطلوبة الآن علينا أيضا دعم النشاطات الثقافية والسياسية والاقتصادية في القدس الشرقية.