الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
نحو بلورة استراتيجية عربية موحدة لمواجهة تهويد القدس ومحاولات هدم الأقصى
أسئلة وردود وتعقيبات
 
 
مداخلة عبد الله الحسن:
تحدث د. سهيل عن تحديات معرفية وثقافية وسياسية، حدد البعد هو الرواية التوراتية وأعتقد أن هذه الرواية أشبعت بحثاً ونقداً من قبل كثير من المفكرين الأوربيين ومنذ القرن التاسع إلى اليوم، حضورها في الفكر السياسي الإسرائيلي هو حضور لأسباب إيديولوجية وليس لأسباب أمنية، حتى أن هناك آثاريين إسرائيليين، نفوا أثر وجود الروايات التوراتية على أرض الواقع، لكن الآن في ظل الثورة المعلومية هناك ما يسمى بالتاريخ الافتراضي، بعض علماء الآثار الإسرائيليين بدؤوا يتحدثوا أنه سواءً أكان هناك آثار حقيقية في باطن الأرض أو لم يكن، فإننا نستطيع أن نخلق آثاراً بواسطة الإنترنيت، وهذا التحدي ثقافي ومعرفي كبير جداً، كيف يمكن الرد عليه؟
النقطة الثانية التي أريد أن أتحدث بها، تحدث الدكتور عن مسألة تحرير القدس في مراحل متعددة، في تلك الفترة كان هناك مستوى من التقارب الحضاري بين العرب وبين أعدائهم، الآن هناك فجوة حضارية عالية جداً.
ثانياً: كان الجسم العربي الإسلامي يقاتل كنسيج ديموغرافي وثقافي وحضاري واحد، الآن في ظل عملية مشروعات التفتيت الجارية في المنطقة كيف يمكن أن نقود معركة التحرير في ظل هذا التفتت، وشكراً.
سؤالي إلى الدكتور عدنان جابر: هل يمكن بناء استراتيجية إعلامية بدون وجود استراتيجية سياسية، الإسرائيليون جعلوا من القدس معنى لوجودهم، فهل نستطيع أن نجعلها معنى لوجودنا كعرب وكمسلمين؟ هذه نقطة.
النقطة الأخرى: هل يفيد الحديث عن مسألة القدس بمعزل عن مسألة حق العودة، خصوصاً أن كثيراً من المفكرين حتى الإسلاميين مثل فهمي هويدي، أشار إلى خطورة أن نتحدث عن موضوع القدس وننسى حق العودة واعتبرها أولوية على قضية القدس، هذه مسألة.
ما تحدث به الأستاذ أسامة عن فشل المشروع الصهيوني في القدس، أعتقد أن خليل التفكجي تحدث عن القدس في شهر نيسان العام الماضي، قال نحن في وضع خطير جداً، حسمت المعركة جغرافياً ونحن في الثواني الأخيرة قبل أن تحسم ديموغرافياً، عدد الاستيطان ارتفع إلى 468 ألف مستوطن، منهم 250 ألف في القدس، وهذا تقدم كبير في المشروع الصهيوني، لكن ما تم التغافل عنه في الحديث هو الإشارة إلى السلوك الفلسطيني الرسمي المدمر على قضية القدس، قضية اتفاق أوسلو، بعدها بعشرة أيام مباشرة المحكمة العليا الإسرائيلية في 23/9/1993 اتخذت قراراً لم يتحدث عنه حتى الإعلام الفلسطيني ولا حتى السياسيين، اعتبر أن القدس هي جزء من أرض إسرائيل التاريخية، هذه القضية يجب إبرازها بشكل كبير جداً.
أيضاً د. عدنان تحدثت عن روايتين، أعتقد أن الحديث عن روايتين فيه قدر من الالتباس، لأنه يقدمهما كأنهما من جنس واحد، بينما الإسرائيليين يعتمدون على خرافة ونحن سلاحنا التاريخ، وبالتالي بين الخرافة وبين التاريخ هناك فارق وأرجو أن تتوضح هذه المسألة لاحقاً.
سؤال: م.بسام الجبر:
ألا يعد مطلوباً الآن طرح شعار القدس كعبة الاستشهاديين سيما بعد انتصار المقاومة الوطنية في لبنان، وهل هذا أيضاً هو الشرط اللازم والكافي لوحدة المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان، وشكراً.
مداخلة د. جورج جبور:
السؤال موجه إلى د. أسامة كان هناك اجتماعات في دمشق لمؤسسة القدس وللمؤسسات الأخرى المتعاونة معها، ما مدى تقديركم لنجاح مؤسسة القدس منذ أن أنشئت في إيجاد استراتيجية عربية موحدة، وفي تفعيل الاستراتيجيات الموجودة من قبل هيئات أخرى؟ هل تستطيع القيام بهذا الدور، هل هناك معوقات في هذا السبيل، هل هي ذات صفة تمثيلية شاملة تحظى برضى وقناعة وتأييد الجميع؟ وشكراً جزيلاً لكم.
مداخلة د. هالة الأسعد: ممثلة مؤسسة القدس الدولية بدمشق
المؤسسة هي مؤسسة مدنية تعنى بالشأن المدني المقدسي، وتعنى بتثبيت أهلنا في القدس، والحفاظ على هوية القدس المدنية العربية، الإسلامية والمسيحية، يرأس الهيئة د.يوسف القرضاوي، ومن أعضاء مجلس أمنائها المطران عطا الله حنا، ود.جورج جبور، ويضم مجلس أمنائها عرب ومسلمين من غير العرب، ومن كل الأطياف.
أخذنا منذ أيام الموافقة على أن يكون لها فرع في سورية، والحكومة في هذا الشأن مشكورة قامت بواجبها، وأتمنى أن يكون لنا جميعاً شأن من الناحية الشعبية كذلك، الحالة الشعبية نحملها مسؤولية أكثر من الأنظمة.
أطلقت المؤسسة كذلك شيئاً اسمه المؤسسات العالمية العاملة من أجل القدس، وهذا الإطلاق، كذلك تجمع للتنسيق (رد على كلام د. أسامة) بين المؤسسات ليكون لها استراتيجية واحدة تعمل للحفاظ على هوية القدس العربية والإسلامية، وتثبيت أهلها فيها، ومن ضمن عملها مشروعات كبيرة لتثبيت أهلنا في القدس، والمسائل الإعلامية، والمسائل البحثية رد على د.سهيل، ومنها مشروع حالي قيد البحث مع الحكومة السورية، وهو إنشاء معهد للعلوم المقدسية لتثقيفنا من الناحية المقدسية عن تاريخ القدس وحاضرها، وحول استراتيجيات مستقبلية، وهناك مشروعات كثيرة لا مجال للبحث فيها حالياً.
مداخلة أ. عدنان أبو عامر:
الحقيقة ما أثير من شجون خلال الدقائق الماضية بشأن القدس يثير لدينا شجون أخرى متعلقة بالاهتمام الإسرائيلي بقضية القدس، حبذا لو كان الأستاذ سهيل موجود للإشارة إلى أن الجامعات الإسرائيلية كالجامعة العبرية وجامعة بن غوريون وجامعة بئر السبع، كل الجامعات موجودة في إسرائيل تفرز اهتماماً وحيزاً ملحوظاً في موضوع القدس، وهذا جزء من الاهتمام بالوضع السياسي العام، والوضع الاستراتيجي لإسرائيل، آخر تقرير لليونسكو عام 2005 أشار إلى أن الجامعة العبرية لوحدها أنتجت دراسات وأبحاثاً سياسية وتاريخية واستراتيجية يزيد عما أنتجته كل جامعات الوطن العربي مجتمعة، ليس الجامعات الإسرائيلية كلها، وإنما الجامعة العبرية لوحدها (الخاصة بالقدس أخذت حيزاً واضحاً من ذلك).
انطلاقاً مما أشار إليه د.أسامة، خروج منطلقات عملية على الأرض، الصحافة الإسرائيلية ومراكز الأبحاث تعج يومياً ودورياً وسنوياً بتقارير ودراسات وأبحاث، أقرب ما تكون محكمة بلغتهم العبرية أو الإنكليزية، والمكتبة العبرية تنتج بشكل دوري هذه الدراسات والكتب، حبذا لو تفرغت مؤسسة القدس أو مؤسسات أخرى لإفراد هذا الجانب من اهتمامها البحثي والعلمي لاطلاع صانع القرار العربي والباحث والأكاديمي العربي على ما يدور في خلد صانع القرار الإسرائيلي بشأن القدس، على الأقل من باب التنبه للمخاطر المحدقة بالقدس ووضع تصورات عملية أخرى لهذه الناحية.
نقطة تتعلق بمسألة العوامل الطاردة في القدس، بالنسبة للسكان والديموغرافيا، المخططات الإسرائيلية للحد من التطور الديموغرافي الفلسطيني فاشلة بامتياز، منذ أن احتلت إسرائيل الأراضي الفلسطينية، وفقط على سبيل الإشارة في الانتفاضة الأولى حين كان إسحاق موردخاي قائداً للمنطقة الجنوبية وقطاع غزة ومنطقة النقب، كان وقتها وزير الدفاع إسحاق رابين، وكان إسحاق موردخاي عراب سياسة منع التجول في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، كل ما هنالك من أحداث ومظاهرات وعمليات فدائية وإطلاق منع التجول، فالإدارة المدنية في تلك المرحلة وهي في صدد إحصاء عدد المواليد وزيادة المواليد والحمل في المؤسسات الفلسطينية الصحية أشارت إلى أن هناك تناسباً طردياً بين إغلاق البوابة الفلسطينية وحظر التجول وزيادة السكان، الأمر الذي نجم عنه سياسة أمنية فاشلة، وسياسة إحصائية وديموغرافية فاشلة، وشكراً.
مداخلة أ. تحسين الحلبي: رئيس تحرير مجلة " إلى الأمام ":
المطلوب في الواقع ليس مخاطبة العرب بتقديري، صححوا لي إذا كنت مخطئاً، المطلوب أمام الأرقام التي عرضت هو مخاطبة باللغات الإنكليزية وغير الإنكليزية للعالم، لكي لايقع فريسة الدعاية والتضليل الإسرائيلي حول القدس وحول ما يسمى بـ " هار هبايت ـ جبل البيت أو جبل الهيكل "، بتقديري ليس المطلوب مخاطبة العربي، العربي يقرأ القدس يومياً بصلاته والمسيحي يقرأها يومياً بكل وقت، في حين أصبحت القدس من ناحية التضليل الإسرائيلي تحتاج إلى جهد لتقنع الأجنبي أن القصة ليست كذلك، أنا أطالب بأنه من يريد أن ينشئ أي موقع إنترنيت -ومع التقدير- أن هناك في الولايات المتحدة 250 منظمة للقدس، من أي ناحية، هدم الأقصى، بناء الهيكل، أم عاصمة أبدية، فقط دون الهدم أو شيء من القبيل، أنا أقول هؤلاء معظمهم بتقديري مواقع إنترنيت، واكتشفت واحداً منهم، مثل موقع أنشأته " منظمة أمناء الهيكل " منذ عشر سنوات، وهو أقوى موقع يخاطب الأجانب بالإنكليزية وبلغات أخرى حول ضرورة هدم الأقصى، لا تغرينا الأرقام ولا تغرينا أيضاً 600 موقع إنترنيت إسلامي موجود حول القدس، أنا أدعو أن يكون هناك موقع يتحدث بلغة إنكليزية للعالم، وهو يكفي، والعرب المسلمين والمسيحيين في قلب القدس ولا حاجة لأن يقنعوا أحداً، وشكراً.
مداخلة أ.إلياس مراد (مدير عام دار البعث ـ رئيس اتحاد الصحفيين):
اسمحوا لي أن أشكر الباحثين الذين تفضلوا بإغناء هذه الورشة، وأنا أعتذر لأن التقنيات لم تؤمن بشكل جيد، وهي على مسؤولية الطرفين وليست على مسؤولية دار البعث.
كنت أتمنى أن يكون د.سهيل لنناقشه علمياً وهو أكثر خبرة وعلماً مني، لكن عندما يتحدث عن أيام نور الدين لا نتحدث عن أيامنا، بأن نقارن نور الدين بالوضع العالمي والدولي، لكن في إطار الخطط نستطيع أن نقول يجب أن يكون هناك خطط، ولا يجوز أن نعدد لا 300 مليون مسلم ولا 1.5 مليار مسلم أو مسيحي، فالأرقام لا تهم، فلنتحدث عن تنظيم وإرادة وقوة وموقف، لا يهم أن يكون هناك 500 مليون مسلم، مليون عدد تعداد حزب الله في لبنان خلال الـ 33 يوماً قاتل إسرائيل واستطاع أن يكيل الصاع صاعين، فالمسألة مسألة الإرادة والتصميم والتنظيم، والآن هذه الملايين التي يتحدث عنها تكفر حزب الله بشكل أو بآخر، وتدخل في لعبة مؤامرة على حزب الله ضمن تقسيم المسلمين في العالم، هذه خطيئة كبيرة، فالعودة إلى البحث في أصل المسألة لنقول إن الأرض كلها، وأي أرض تحتل تصبح مقدسة، لكن نحن اخترنا عنواناً لأن مسألة القدس هي الآن مسألة المسجد الأقصى، وهي مسألة ساخنة، فلسطين ساخنة في كل الأوقات وموجودة في كل الأوقات وبتاريخنا وبتاريخ حزب البعث العربي الاشتراكي، وبتاريخ كل مؤتمراته، مؤتمرات الحزب كلها اسمها مؤتمرات فلسطين، هذا لا يعني أنني أطرح مسألة جديدة، ولكن لا أريد أن أضيف أن صحيفة البعث يجب أن تهتم أكثر نعم، يمكن أن تهتم بمسائل تاريخية وتعريفية وما شابه ذلك، أما الدعوة من أجل تحرير المسجد الأقصى ومن أجل فلسطين وغيرها، فالجولان محتل أيضاً، وهي أيضاً أرض فلسطينية وفلسطين أرض سورية، يجب أن تطرح المسألة بمفهوم الأرض المقدسة هي كل أرض محتلة من قبل العدو، ويجب أن يدافع عنها شبر في الجولان كشبر في القدس، وشبر في الجولان وفي سيناء وفي جنوب لبنان كأي شبر في المسجد الأقصى، لكننا الآن نخاطب مشاعر الناس المتعلقة بالمسألة الدينية والإلهية والربط في هذه المسألة، بمعنى أنه إذا رجع المسجد الأقصى ولم ترجع القدس نكون قد حررنا لا أعتقد ذلك صحيحاً، المسألة الأهم هي مسألة فلسطين ككل، المسجد الأقصى أحد عواملها، وأحد نقاط المرتكزات.
عندما نستنفر شعبنا وناسنا للمسجد الأقصى، هو في إطار استثمار هذا الموضوع في القضية الأكبر والتي هي قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، صراع الوجود، ليس إسرائيل ودولة فلسطينية، صراع الفكرة كلها، فكرة القومية العربية، فكرة الوجود العربي، فكرة هل هناك وجود إسرائيلي أو صهيوني في المنطقة؟ يجب ألا يكون أنا هذا من وجهة نظري كعضو في حزب البعث العربي الاشتراكي نطرح المسائل الآن في الحزب شيء، وفي الحكم شيء آخر، الحكومة لها اعتباراتها ومسؤولياتها تجاه العالم، ولكننا كمواطنين وبعثيين لا نؤمن بهذه الفكرة لا من قريب ولا من بعيد أن يكون هناك إسرائيل، من قال إن إسرائيل موجودة؟ ومن قال إن القومية العربية تكتمل إذا كانت إسرائيل مغروسة في قلب هذه الأمة؟ من قال ذلك؟ نحن لا نقول بذلك، لا في حزب البعث، ولا الجماهير السورية والفلسطينية ولا في الوطن العربي.
لكن أنا أردت أن أدخل على هذه النقاط، لأقول إن المقارنة في المسائل التاريخية مختلفة، عندما حررت في الفترة الأولى وحررت في المرحلة الثانية، كان هناك إرادة نعم، لكن العوامل مختلفة، الآن نحن قصرنا، وقدنا أنفسنا لاستعداء آخرين في العالم، لماذا نحن تركنا الغرب ليكون صديقاً لإسرائيل؟ خضنا معركة بشكل غير مباشر وبشكل أبله، لنفترض أننا نحن إرهابيين، فإسرائيل استفادت من هذه النقاط، وقامت بتثميرها ليتحول جزء من المسيحيين الأمريكيين إلى صهاينة بشكل أو بآخر، بالفكر وإن لم يكونوا بالعقيدة الدينية فبالفكر، والممارسة السياسية لتصبح إسرائيل 5 ملايين معها 60 مليون في أمريكيا يستطيعون أن يقودوا القرار، ومعها في أوربا إذاً ما أشار إليه الأستاذ المخاطبة في الخارج، الجماهير العربية مؤمنة بإرادة تحرير فلسطين وضحت، ألا تضحي حماس، ألا تضحي الجبهة الشعبية، ألا تضحي كل قوى المقاومة، كل هذه القوى تقاتل، لكن الآن نحن أمام قدرات، الإنسان أساسها، لكن أيضاً أمام حالات عالمية، الأحمق من ينتحر، هل نقود أنفسنا ودولنا وشعوبنا إلى الانتحار؟
جورج بوش ما الذي يمنعه من استخدام القنبلة الذرية أو النووية ضدنا؟ هل نكون قد حررنا القدس إذا كنا لم نعمل سياسية مثلاً؟ لا على العكس، نكون قد أضفنا مشكلة جديدة إلى مشاكل الأمة العربية، لكن يجب أن نعمل في السياسة، ونخدّم هذه السياسة بمواقف وبقوة كي نستطيع أن نستمر في دورنا على الساحة العربية وعلى الساحة العالمية.
لا أريد أن أشير كثيراً إلى ما تم الحديث حول الأنظمة العربية، لأن المسألة ليست مسألة أنظمة عربية، هناك مسألة شعوب، حماس قاتلت وانتصرت شعبياً، وأتحدث عن حماس الآن، لكن كل القوى المقاومة منذ أن احتلت فلسطين ومنذ أن أقيمت الدولة الإسرائيلية قاتل الشعب الفلسطيني، وهو من أكثر الشعوب وأنبلها من الذين قاتلوا، وهو أكثر الشعوب تعرضاً للاضطهاد والظلم في العالم، لكن القضية لم تمت لا زالت كذلك.
الفلسطينيون لا زالوا منذ اللحظة الأولى يفكرون بالعودة ومستمرون حتى الآن، وأعتقد بأن عنصر الاستمرار هو عنصر القوة في إحياء قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، واستمرار هذه القضية حية في أذهان شعوب العالم، طالما أن القضية مستمرة في الصراع والقتال والسياسة، فهذا يعني ألا تراجع عن تحرير فلسطين وإن كانت الحركة السياسية مطلوبة في كثير من الأوقات.
تم الحديث عن دور الإعلام، وهو حديث شائك وليس هذا مجاله، لكن أعتقد بأن الإعلام دائماً يضع في التلفزيون قضايا تتعلق بالصراع فقط، ولكن هناك 2000 قناة، سيخاطب المواطن، وإذا أردت أن يتابعني الشباب ببرنامج عن القدس يجب أن أقدم لهم برنامجاً آخر علمي مثلاً، أو ترفيهي في القناة نفسها، وإلا ليس أسهل من تغيير القناة والتحول إلى قناة أخرى.
هنا يجب أن نتعلم من عدونا، يضع الراقصة وقضايا تتعلق بمسائل فكرية لديهم ودينية أحياناً، لأنهم لا يريدون أن يحولوا جماهيرهم إلى أقنية أخرى، وأعتقد أن المعركة التي انتصرت فيها المنار على الإسرائيليين تتعلق بمسألة الإعلام والصدقية، صدقية الإعلام وهي مسألة جداً مهمة.
أريد أن أشير إلى نقطة أخيرة، أننا في سورية نحضر لمؤتمر دولي سيكون من أجل دعم القضية الفلسطينية، وسيضم أكثر من 400 شخصية من العالم من أمريكا اللاتينية إلى أوربا إلى الدول العربية، سبق أن نظمته المنار وحزب الله، ونظم أيضاً في إيران في المرة الأولى، والآن سينظم هنا، تجري الآن الاستعدادات ولدينا كل أسبوع على الأقل اجتماع أو اثنين من أجل إقامة هذا المؤتمر.
شكراً لكم.
مداخلة جواد عقل: رئيس تحرير مجلة " الهدف " الفلسطينية:
في البداية أؤكد على أن مدينة القدس تشكل مصدر إلهام لكل الجماهير العربية والإسلامية، وعلينا أن نضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية تجاه ما يواجه هذه المدينة، وليس مستقبل القدس كقدس، وإنما مستقبل المنطقة بأكملها ومستقبل فلسطين والعرب، وأن نضغط باتجاه أن يشكل الضغط الجماهيري حافزاً للمسؤولين في هذه الأمة ليقوموا بأداء رسالتهم وألا يتخلوا عن مسؤولياتهم التاريخية تجاه ما يجري لهذه المدينة.
وهنا أحب أن أشير إلى بعض العناوين:
1- الأبعاد السياسية والدينية والإيديولوجية للحفريات تحت المسجد الأقصى وحول مدينة القدس.
2- طبيعة القرصنة والعربدة الإسرائيلية على القدس في ظل غياب تحرك سياسي عربي في كافة المنتديات والمحافل الدولية.
3- غياب التحرك الرسمي العربي والإسلامي لمواجهة مشروع التهويد الذي تتعرض له مدينة القدس وما حولها، ومحاولات عزل هذه المدينة عن محيطها العربي، ومحاولات الحفريات التي تتكتم كل وسائل الإعلام الإسرائيلية عن طبيعة ما يجري تحت هذه المدينة المقدسة، والتي يحاول الإسرائيليون عبثاً منذ فترة طويلة أن يصلوا إلى دليل بسيط عن خرافة الهيكل لكنهم حتى الآن لم يجدوه.
4- ضرورة أن يرفع بشكل شعبي ورسمي عربي دعاوى قضائية إلى محكمة العدل الدولية، لفضح الانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل في مدينة القدس، خاصة إذا ما علمنا أن هذه المدينة محتلة بنظر القانون الدولي والشرعية الدولية، وكافة الإجراءات الإسرائيلية هي إجراءات غير شرعية.
وفي الختام أحب أن أقول مع تقديري لكل اللجان الشعبية والتي يقيمها المثقفون والباحثون والأكاديميون وهذا مهم، وضرورة التنسيق فيما بينها، لكن هناك لجنة رسمية عربية ليس لها أي دور في مواجهة ما يجري للمدينة المقدسة، وهي لجنة القدس، التي يترأسها تاريخياً ملك المغرب وابنه أخذها بالوراثة، هذه اللجنة ليس لها أي دور يذكر في الدفاع عن هذه المدينة. وشكراً.
مداخلة أ.محمد علي حبش (مدير مكتب الإعلام والنشر في القيادة القومية):
قبل البدء بأعمال الورشة جرى حديث هاتفي بيني وبين د. أسامة حول مشروع العمل أو البرنامج المنجز من قبل مؤسسة القدس وأنا لم أطلب الحديث في البداية، لأنني توقعت من د.هالة الأسعد أن تتحدث عن هذا العمل المهم جداً، الذي قامت به مؤسسة القدس وهو برنامج على الحاسوب " مشروع الاحتلال لتقسيم القدس "، وتحدثت مع د.أسامة على أمل أن يقوم بتقديمه، ونحن في إدارة موقع الحزب على الإنترنيت ودار البعث أبدينا استعدادنا لتأمين كل المستلزمات سواء كان شاشة عرض أو جهاز إسقاط، لكن كنت أتمنى أن تقوم د.هالة بعرض ولو جزء بسيط مما يتم التخطيط له بالصور.
هذا العمل مهم، وأتوجه بالشكر الجزيل لهذه الجهود التي بذلت من قبل مؤسسة القدس على إنجاز هذا العمل، وأود أن أسأل سؤالين:
السؤال الأول للدكتور عدنان جابر: حول كيف يمكن أن نجد آليات لتوحيد الخطاب الإعلامي في ظل حمى الفضائيات وحمى مواقع الإنترنيت.
السؤال الثاني: تحدث د.أسامة عن أن هناك استراتيجيات عديدة لمواجهة تهويد القدس، منها ما هو موجود أو مرسوم منذ الثمانينات، الاستراتيجيات على المستوى الإعلامي أو المستوى التعليمي أو المدني.. إلخ. كيف يمكن سواءً للشبكة العالمية للقدس أو لمؤسسة القدس الدولية أو لغيرها من المؤسسات التي تعمل للحفاظ على هوية القدس وعروبتها، أن توحد جهودها وتبلور استراتيجية عمل موحدة لمواجهة تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى، مؤسسة القدس أطلقت على البرنامج اسم تقسيم الأقصى "، ولكن هناك محاولات فعلاً لهدم المسجد الأقصى وليس فقط تقسيمه.
كنت أود أن أعرف المزيد عما تحدث عنه د.سهيل زكار، عندما أشار إلى أن هناك بعض المؤسسات التي تعمل في دمشق والتي تسوق لبعض الأفكار التوراتية في بعض إنتاجاتها الفكرية. وشكراً.
مداخلة أ.عماد خالد رحمة.. كاتب وباحث:
الحقيقة موضوع القدس هو موضوع هام جداً والقضية الفلسطينية من المواضيع الهامة، من الجدير ذكره وبغياب د.سهيل زكار أن نذكر بأن الكيان الصهيوني قام بإنشاء كلية اسمها " كلية التوراة " في ألمانيا والتي عرفت بمدرسة " الفلهاوزنت "، حيث تم ترجمة نص التوراة العبرية إلى ثلاث عشرة لغة، وبالتالي بدؤوا تدريس النصوص التوراتية وجغرافية التوراة بدقة متناهية وخرّجت هذه الكلية علماء وخبراء مختصين في مجال جغرافية التوراة وورّدوا لنا عدداً من الباحثين، ومجموعة خطيرة ما زالت تنفث سمومها بيننا وتحاول أن تعيد جذور المنطقة من خلال تسمياتها إلى النصوص التوراتية أو تسميات التوراتية.
توجد هناك مؤسسات ودور نشر، تنشر العديد من هذه الكتب، إضافة إلى عشرات بل المئات من النصوص الموجودة بيننا.
كنت أود أن أخاطب د.سهيل زكار حول بعض القضايا في محاولة إعادة صياغة رؤية البعد التاريخي لمدينة القدس، حيث أن هناك خلطاً كبيراً في بعض المواقع، بحيث أنه لم يتطرق إلى اليبوسيين، وإلى أورشالم بمعنى هذا البعد التاريخي بالمعنى الصحيح والدقيق، وأن الدراسات السلتية الجديدة التي ظهرت قد أوجدت خلافاً كبيراً لمنظومة التفكير السائد والدراسات السائدة في تفكيرنا الحالي.
أقول إنه يجب علينا أن تكون هناك دراسات تتصدى للمواقف الاستشراقية لأن كثيراً من الدراسات التي تتحدث عن القدس تحديداً، فيها دراسات استشراقية وضعت بأيدي غربيين وتمت ترجمتها إلى اللغة العربية، ومن ثم تم اعتمادها على أنها النصوص الحقيقية والأصلية، ومن هنا أؤكد على أنه يجب أن يكون هناك مراكز أبحاث ودراسات تعنى بدقة متناهية بهذا الموضوع، وتنشر المزيد من هذه الدراسات المتنورة، والتي تحاول أو تعمل جاهدة على كشف الحقائق بدقة متناهية.
قضية غاية في الأهمية، تم الكشف مؤخراً عن محاولة حفر أربعة أنفاق جديدة في القدس، وهذا المخطط لم يتم إعلانه عملياً، ولكن تمكنا من الحصول على الكثير من هذه المعلومات، وبالتواطؤ مع بعض الجهات في الداخل، للأسف الشديد، هناك عمل خطير جداً ليس فقط في المسجد الأقصى، وإنما في كنيسة القيامة.
وأحب أن أؤكد بأنه قبل ثلاثة أيام تم تشكيل لجنة مسيحية إسلامية للتصدي للمزاعم الصهيونية والعمل العسكري الصهيوني، وأؤكد على أننا يجب علينا أن نواكب وأن نعمل بجد أكثر بهذا الخصوص، وشكراً.
ردود وتعقيبات
تعقيب د.سهيل زكار:
الحقيقة الحضور التوراتي الآن ضعيف جداً بين الأكاديميين الإسرائيليين، لكن على مستوى العالم ولاسيما في الغرب حضوره كبير ولا سيما في الولايات المتحدة، لكن أنا قد أقدّر لأسباب كثيرة مثل هذا الحضور إنما ما أخشاه وما هو مزعج هو الحضور التوراتي لدى المفكر المسلم بالدرجة الأولى.
فأنت عندما تسمع الوعاظ سواءً على المنابر أو على الشاشة البيضاء أو في كل مكان، تجد تقديماً لما نسميه الإسرائيليات بشكل لا يتجرأ الإسرائيلي الآن على تقديمه، وعندما تتحدى هذا تتهم بالكفر.
أنا أذكر منذ أيام عدة دعيت لمحاضرة وتحدثت عن هذا الموضوع، فقال لي شيخ: أنت تتحدث أنهم لم يدخلوا مصر، وأن مصر ليست البلد الذي شهد لا دخول ولا خروج، فقلت له نعم، وأثبت ذلك وقدمت براهين، فقال القرآن الكريم، فقلت له القرآن الكريم يقول: " اهبطوا مصراً " من الأمصار، ولو أراد مصر الإقليم لما نوّن، وبدأت أوضح هذه المسائل، فقال لي هذا كفر، بكل بساطة، كيف تريدني أن أصدقك وأكذب كل علمائنا الذين قدموا لنا من الطبري حتى ابن كثير هذه الأمور (هناك كفر كثير)، لكن لماذا أنت صدقت محمد بن عبد الله (ص) عندما تحدى الموقف السائد في مكة آنذاك وقال للناس أباؤكم في جهنم، (أنتم كفار)، فلماذا لا تقبل ذلك، فنحن في الحقيقة نواجه قضايا تتعلق بالتوعية الداخلية أخطر منها من الخارجية.
القرآن الكريم ثلث آياته تاريخية وقصصية، ولا آية إلا وفُسرت وغُلفت بأغلفة فولاذية من الإسرائيليات، وهذه إحدى المهام، وهذا يسهل له بكل وسائل الإعلام وعلى المنابر ومن قبل الوعاظ، أما آن الأوان، هذا مثلاً من الأمثلة.
أما خلق الآثار حاولوا، مثل نقش دام، تل القاضي، وان داوود وآله، وحاولوا كثيراً الآن خلق واقع قائم على الكذب، لكن هناك تيارات حتى في أوربا موجودة، لكن أنا أريد أن أعوّل على إمكاناتنا، لماذا نحن لا ننشئ مراكز للبحث ونتصدى لعمليات التزييف، وكما قال الدكتور أن الإنترنيت، هناك وسائل كثيرة، وما يهمني بالدرجة الأولى إقناع المواطن، أن عملية التحرير ستتم على أيدي المواطنين، لن نستورد مرتزقة.
الفجوة الحضارية: نحن لسنا أمة جديدة تدخل على الحضارة، والفجوة الحضارية آن الأوان أن نتداركها، لماذا نور الدين أنشأ المدارس وجلب العلماء وسدّ الفجوة الحضارية، وأحدث تفوقاً، وهذا التفوق كان من كل الجوانب حتى من جوانب التسليح.
أنا خلال عملي في كتاب يطبع في دار البعث من سنة 1991 اسمه " الموسوعة الشامية في تاريخ الحروب الصليبية "، هذا الكتاب الآن نطبع المجلد 90 منه، سيكون مع الفهارس أكثر من 95، هذا الكتاب من خلال الدراسات تبين لي أننا تفوقنا على كل الغرب من الناحية الاستراتيجية، والعسكرية وتصنيع الأسلحة، ولن نغلق الفجوة وإنما أحدثنا تفوقاً.
فالقضية مرتبطة بالبرامج وليست مرتبطة بالحكايات الإعلامية، أي أن أظهر على التلفزيون وأتحدث أننا عملنا مشروعاً وهيئة مركزية للبحث العلمي ولكن في الوقت نفسه نصدر قانوناً لكل الجامعات ينبغي إلغاء المؤتمرات العلمية، مَنْ أصدق؟ من ظهر على التلفزيون وقرأ القانون أم الأمر الذي صدر وينبغي عدم القيام بأي مؤتمرات علمية لعدم تواجد المال، هناك أموال نعم، أن نقوم بإزالة الأرصفة في كل المدينة وهي ممتازة، ونضع أرصفة تكلف مليارات وطرقات صاعدة ومنخفضة، ولا نستطيع إنشاء مركز للأبحاث، هذا خلل، وهذا الخلل ينبغي تداركه، لدينا الأمثلة التاريخية، ولدينا الواقع، وأن يواجه الإنسان مرضاً وخللاً ليس عيباً، وإنما العيب عدم المواجهة الصريحة.
لفت انتباهي الدكتور حول ثورة البراق، الحقيقة قضية البراق ككل، من الذي أوجد البراق؟ الذي أوجد البراق بأيام السلطان سليمان القانوني الذي كان واقعاً تحت نفوذ زوجته أو محظيته روكسلانا، هو الذي أمر سنان باشا بأن يبني سوراً حول القدس طوله 2 كم، وقام سنان باشا بالمجيء إلى أحد جدران المسجد الأقصى، وعمل رصيفاً ونقل اليهود من منطقة نائية -كانوا يقيمون فيها بعض القداسات أو الطقوس- إلى هذه المنطقة، وصنع لنا ما يسمى بقضية البراق أو (حائط المبكى)، نحن الآن مثلاً نقرأ، وقرأت منذ يومين كتاب أننا نقدس العثمانيين ونجعلهم خلفاء الإسلام، ووصلوا إلى أسوار فيينا، لكن من جانب آخر وجدت أن العثمانيين هم أول من خرق العهدة العمرية، العثمانيون هم أول من أدخل اليهود بعد هرقل، وبعد عمر بن الخطاب إلى القدس، وصفد وإزمير ودمشق.
هناك رحالة اسمه فيليكس فابري 1483، أكد أن كل القدس لم يكن فيها ولا يهودي، فقط بالرملة أسرتان تقدمان خدمات، وإذا بي أجد مع العثمانيين تجميع لسفرارديم من إسبانيا ومن غيرها، وإسكانهم بكل الوطن العربي، هذا تقصير بعدم المعرفة لأننا لا ندرس، ولذلك عندما أطالب على الأقل صفحة ولو شهرياً، أو نشرات اكتب فيها للناس عن الإسرائيليات، ماذا صنع العثمانيون بالنسبة لليهود؟ والقضية ليست قضايا اتهام، ولكن قضايا مواجهة للحقائق التاريخية، ولا يمكن للإنسان أن يبني بناءً مستقبلياً من دون الاعتماد على أسس علمية راسخة، وهذه بالنسبة إلي هي الأسس التاريخية.
* في إحدى المناسبات دعيت إلى محاضرة أو شبه محاضرة بمزرعة كبيرة بمناسبة المولد النبوي بدمشق، -قلت كلمة وما زلت أرددها في عصر التنازلات العربية الآن-، أنا عندما أدرس كل شخصيات المتنازلين، أنا برأيي كل شخصيات المتنازلين والحكام العرب الآن وكثير من الحكام المسلمين، لو أردنا أن نطبق أبسط معايير الشريعة لا يوجد واحد منهم إلا وتقطع يده للسرقة، أو يجلد لأنه زانٍ وهو محصن فالمسألة تحتاج إلى تبديل كلي، " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "، وأنا لا أدعو إلى العقلية الانقلابية، وإنما التغيير من خلال العمل التثقيفي والبنيوي الهادف.
فأنا أدعو إلى إعادة النظر بكل ما يتعلق ببناء المجتمع ولذلك أنا ضربت المثل بنور الدين، لأن نور الدين وضع خطة، أنا استلهم التاريخ وأضع خططاً وأبدأ بتنفيذها، وأنا شعاري الشخصي لا بد من زوال إسرائيل من الوجود، لا بد من تحرير القدس، لا بد من عودة فلسطين بلداً عربياً وملكاً للتراث الإنساني، وعندما أقول بلداً عربياً للمسلمين والمسيحيين.
عندما اختلفت الكنائس، أهالي القدس المسلمين كانوا حراس الضريح المقدس، وكانوا أمناء عليه، فهذا ما أدعو إليه، ليكن شعارنا نحن كمواطنين لا بد من زوال إسرائيل، ونجهر بذلك كل الذين يصدرون بيانات، وآخر بيان لوزراء الخارجية، إلى ما سيصدر عن بيانات القمم وغير ذلك.
الإرادة إرادتنا، والشعب هو الذي سيبقى، والشعب هو الذي سيحرر القدس وفلسطين، ونحن خلال تاريخنا مع الأسف أنه من أيام الفتنة الكبرى لدينا خطين: الخط السلطوي وخط الشعب، الشعب الذي اسميه الدولة، هو الذي أوجد المساجد والمدارس، والعلماء والقضاء، وهو الذي نشر الإسلام.
نحن الآن في ظل حكومات كما وصفتها، لنقم بمحاولة بناء شعبي، دعني أتعامل مع الواقع العلمي وأستمد ما هو يمكن استمداده من الدروس التاريخية وأتطلع إلى المستقبل.
ليعلنوا ما شاؤوا من مبادرات، لكن أنا مبادرتي مثل صلاح الدين عندما اتصل به ريتشارد قلب الأسد مراراً وضغط عليه بوساطة أخيه العادل، قال أخوه ليس هناك من حاجة للمقابلة، اقتنع بالهدنة نرسل من يقوم بصنع الهدنة (هدنة) ولكن أنا لن أفرط، وينبغي أن يكون إعلان كل مواطن لن أفرط.. لن أفرط.. أحدٌ أحد.. أحدٌ أحد.. انتصرنا. وشكراً.
تعقيب د.عدنان جابر:
برأيي هناك متغير مهم من المتغيرات التي حصلت بالنسبة لإسرائيل، نتنياهو صرّح بتصريح أثار ضجة كبيرة في إسرائيل، قال: يهود الشتات ليس لهم مستقبل، هو بهدف خدمة الصهيونية بحيث أنه (يتركوا) يهاجروا إلى فلسطين، تصدوا له وقالوا: مع وجود إسرائيل، هذا لا يلغي وجود يهود في الخارج، لكن هذا يدلل على أزمة.
بن غوريون في كتاب له، " سنوات التحدي "، يقول: " لا حياة لإسرائيل بدون هجرة "، والآن صار هناك مفهوم الهجرة المعاكسة، هناك شيء يدعو للتفاؤل، أن هناك إسرائيليين يقرون أن هناك خطراً على إسرائيل ليس من حزب الله والعرب والمسلمين فحسب، بل من الفساد الموجود في الكيان الصهيوني.
عندما يحضر صحفي إسرائيلي مؤتمراً في دافوس ويعود ويقول: من المحرج أن تقول بأنك إسرائيلي في الخارج، ورأينا مسلسل الفساد الذي وصل إلى رئيس الدولة، برأيي هناك خلل في المعالجة والاهتمام بالنسبة لقضية القدس والأقصى، كما نقول " الفكاهة ثقافة " والفكاهة تدل على من يقوم بها، والفرح أيضاً فيمكن أن يفرح أحد بطريقة متخلفة.
تضامننا وتأييدنا بالنسبة للقدس، نحن اهتممنا بالحفريات، ولكن معاناة الإنسان المقدسي والفلسطيني، ألا تستحق التضامن والاهتمام، ألا يقال بأن دمار الكعبة أهون على الله من ظلم وإذلال إنسان.. الخ.
الأرض ليست مهمة بحد ذاتها، بل بعلاقتها بالإنسان، ما هو الوطن هو علاقة بين الأرض والإنسان، من هنا ضرورة الاهتمام بمعاناة الإنسان الفلسطيني، وهناك معاناة شديدة للإنسان المقدسي خاصة، وذكر زميلي ما هي المضايقات والطرد ..الخ.
أنا أختلف مع أ.إلياس مراد وزميلي تحسين الحلبي الذي كنت أنا وأياه في الأسر، ألا ضرورة لمخاطبة العرب بالنسبة للقدس، هناك فرق بين معلومات وقناعات، مثل عندما كان كيسنجر يهتم بالماركسية ليس لأنه مقتنع بالماركسية بل حتى يحارب الماركسية، وهناك يهود يدرسوا اللغة العربية والأدب العربي ليس لأنهم يحبون ألف ليلة وليلة، والأدب العربي، بسبب وجود موقف صراعي، إذا أنت لم تكن ممتلئاً بقضيتك أولاً كيف ستقنع الآخر؟
لو الوضع عربياً تماماًً بالنسبة للقدس إعلامياً، لم يكن هناك من داع، ونتوجه إلى الآخر، أقول أن هناك خلل في الوضع العربي على هذا الصعيد، الإعلام يبنى على السياسة، هناك ترابط بين السياسة والإعلام، لماذا أعلن عمر موسى موت الجامعة العربية؟ بسبب الوضع والمناخ والموقف السياسي، والوضعية السياسية في العالم العربي، من هنا بالفعل هناك علاقة بين الاستراتيجية الإعلامية والاستراتيجية السياسية.
بالنسبة للقدس هل تتحول إلى معنى؟ نعم عندما احتلوا القدس في عام 1967 غنوا " القدس يا قدس الذهب "، لديهم أغان جميلة بالنسبة للقدس، ونحن أيضاً لدينا أغان جميلة بالنسبة للقدس، ولكن نحتاج إلى الانتصار، أو نحمي انتصار أو نبني على انتصار، (أقصد الانتصار في لبنان).
لا يمكن النظر إلى القدس بشكل منعزل، هي مرتبطة بفلسطين والقضية العربية وحق العودة، هربرت ماركوز انتقد موضوع الإنسان ذا البعد الواحد، هذا موضوع خطير، تأخذ الجزئية وتعطيها الإطلاق، وتنسى السياق.
الروايتان ليس هناك من مشكلة أو تناقض، هناك رواية لنا، وهناك رواية لهم، لديهم الخرافة ولدينا التاريخ، طرحهم بمعنى الطرح أو الحجة التي يطرحونها، هذا الطرح هو الرواية المقصودة، في الأدب الصهيوني في أدب الأطفال، هناك قصة للأطفال تقول من قتل القمر، العرب قتلوا القمر، فهل يعني أن العرب قتلوا القمر، لا، لكن هذا طرح.
آليات توحيد الخطاب الإعلامي في ظل الحمى الفضائية، طرح سابقاً إنشاء محطة فضائية عربية، منذ فترة نرى قناة الوطن العربي التجريبية، مثلاً، لا يمكن توحيد الخطاب الإعلامي دون تطوير في وضعية النظام السياسي العربي، والقرار السياسي العربي، بوحدة الجهد العربي، ويكون هناك تصالح بين العرب، من قبيل المأساة أكثر من تصالح مع الآخرين، الذين هم يعتبرون في اندلاق على الأعداء أكثر من اهتمامهم بالأخوة والقومية العربية، وشكراً.
تعقيب د.أسامة الأشقر:
ابتداءً عندما تحدثنا في هذه العشرين دقيقة، لو أتيح لي أن أستدرك على نفسي في هذه المحاضرة لاحتجت إلى ورشات، لكن الإيجاز كان مخلاً، لأن الإيجاز لا يمكن إلا أن يكون مخلاً في هذا الموضوع الواسع الكبير، للاستدراك، فما بالك لو أردنا أن نبسط ما لدينا وما لدى الأساتذة الكرام.
الموضوع الثاني: السؤال كان يجتمع عليه، وبعضهم كان يشير إليَّ تلميحاً، في موضوع الاستراتيجيات هذه إلى أين تتحرك؟ مشكلاتنا نحن في مؤسساتنا الرسمية، وحتى في مؤسساتنا المدنية والأهلية، أنها تتحرك معزولة عن بعضها حتى لو اجتمعت للتنسيق، لأنه عندما نتحرك في إطار استراتيجية إعلامية، أو مدنية أو خيرية، أو حتى تثبيت السكان، أنها تتحرك نحو جزئية من استراتيجية، ولا تستطيع أن تكيف استراتيجيتها لكي تتحرك نحو الهدف الكلي للاستراتيجية وهو التحرير، في النهاية أي استراتيجية لا تتجه نحو التحرير تكون استراتيجية ناقصة.
مشكلتنا أنه نحن مثلاً " إيسيسكو " تعمل على استراتيجية إعلامية ضخمة، وتخاطب فيها الغرب بعدة لغات، لدينا مشروعات لو رأيتموها أكثر من 60 صفحة حقيقة مفصلة تفصيلاً غير عادي، وبذلوا جهداً كبيراً في ذلك، لكنهم دائماً إلى أين سيصلون، سيصلون إلى تطبيق القرارات الدولية (نقطة على السطر).
حتى تطبيق القرارات الدولية لديهم فيها إشكال في توصيفها، هل هو قرار دولي، قرار التقسيم، الذي ينص على أن القدس مدينة دولية تحت الوصاية، أم ستكون قسم من القدس الشرقية للعرب والقدس الغربية للإسرائيليين، هناك كلام تفصيلي كثير.
عموماً كل هذه الاستراتيجيات لا تتحرك نحو الهدف الحقيقي الذي نؤمن به جميعاً وهو هدف التحرير، وهذه إشكالية الاستراتيجية.
في موضوع سأل عنه د.جبور أن هل مؤسسة القدس قادرة، هذه واحدة من المؤسسات الكبيرة التي تعمل تحت عنوان معروف وهو عنوان القدس، أنا أحسب أن هذه المؤسسات بإمكانياتها وجمعها لكل أطياف المؤمنين بقضية القدس قادرة على تحقيق شيء، وتجاوزت مرحلة العمل الرسمي البارد، ومرحلة العمل الشعبي الصارخ، دون أن يكون فيه عمل حقيقي، إلى مرحلة الإنجاز على الأرض، لكنها حتى الآن لم تستطع أن تتكيف مع المستوى الرسمي، حديثاً أصبحت عضواً مراقباً في منظمة المؤتمر الإسلامي، هذه معركة، حتى تتحرك ضمن آليات ومؤسسات منظمة المؤتمر الإسلامي تحتاج إلى سنوات، لم تصبح بعد عضواً مراقباً في جامعة الدول العربية، تحتاج إلى وقت أطول من منظمة المؤتمر الإسلامي، لها علاقات جيدة مع مستويات عربية، مع سورية، اليمن، الجزائر، السودان، لكن هذه العلاقات لا أريد أن أقول سيئة مع دول أخرى (لا أريد أن أقولها)، لكن هذا الأمر يعد من جملة المعوقات، هناك منظمات دولية تتعامل معها بحساسية، هناك دول تتعامل معها بحساسية، لأنها تمثل في النهاية جملة المنظومة والنسيج الاجتماعي العربي بكل مكوناته، المؤمن بقضية القدس وضرورة تخليصها مما حل بها.
في موضوع مواجهة المد الجغرافي، أنا أريد أن أشير إلى مسألة إسرائيلية من أخطر الموضوعات، أن الجدار الفاصل من أخطر ما مسّ به أهل القدس أنه سيخرج من 250 ألف حوالي 100 ألف، هذا تفوق ديموغرافي بشري كبير ، وبالتالي هذا المشروع يهدف في أصله، وخاصة فيما يتعلق بالقدس إلى إخراج نصف هذا العدد وتحويلهم بعد ذلك إلى فلسطينيين وينتزعون منهم الهوية المقدسية، وهذا أمر خطير للغاية لا أحدث فيه طويلاً.
في موضوع مخاطبة العرب، بالأمس كنت أشاهد قنوات (القمر نايل سات) فوجدت فضائية تحمل اسم القدس، وستكون بعدة لغات، وهذا أمر مبشر بالخير، ويقوم عليها أناس نعرفهم من خيرة الناس المهتمين بهذا الجانب.
بالنسبة للمواقع التي تتحدث عن القدس كثيرة، لكنها لا تلقى الدعم، قد تجدونها باللغة الفرنسية، أنا لدي أصدقاء من فرنسا يتكلمون بلغة عالية وسقفهم أعلى منا أحياناً، بالفرنسية والإنكليزية والألمانية، بعضهم حقيقة قام بالسواحلية، حتى هذه اللغات ربما لا تخاطب الغرب لكنهم اجتهدوا، بالإندونيسية، بالروسية، وجدت بعض المستشرقين الروس القدماء الذين يحملون الفكر الشيوعي، وبعضهم من المسيحيين الشرقيين الأرثوذكس، ينشؤون مواقع مؤيدة للمقاومة الفلسطينية، وجعلوا عنواناً لها القدس، الحقيقة هناك مواقع كثيرة.. لكنها لا تلقى الدعم.
نحن في المؤسسة لدينا بروتوكول تعاون مع مؤسسة القدس الدولية، ومؤسسة فلسطين للثقافة لإنشاء موقع لمدينة القدس بعدة لغات، نتمنى أن نتحول بعد ذلك إلى تقديم شيء.
وشكراً جزيلاً.
تعقيب إلياس مراد:
عندما وضع الصهاينة مشروعهم وبدؤوا بتثبيته وتنفيذه، استغرق ذلك فترة طويلة، وتعاونت معهم دول كبيرة جداً، حتى فرضوا مثل هذا المشروع إلى أن أوصلتهم إلى ما أوصلتهم إليه، على العكس كان في الطرف الآخر احتلال وتجزئة وتخلف وما شابه ذلك.
الوعي العربي الشعبي والرسمي، دائماً نحن يجب ألا ندخل بصراعات، هناك مسائل وطنية، مسائل تتعلق بتحرير الشعوب وكفاحها، يجب ألا يكون لدينا مفرزات الصدام مع الأنظمة، على مساوئ ما نراه في كثير من الأنظمة، لأنه في النهاية لدينا وسائل عمل يجب أن نتصرف بها، حتى ننفذ إلى الداخل في أي مجتمع، وفي أي دولة، يجب أن نقيم علاقة بشكل أو بآخر حتى نستطيع من خلالها الوصول إلى الجماهير (داخل الناس)، قلت إن العرب مقتنعين أن فلسطين ليست محتلة، لا أعتقد، إلا بعض المرتبطين، يقولون إن القدس ليست عربية، أو أن العالم لا يريد فلسطين، ولكن قلت إن التوجه حتى نستعين كعرب بالغرب يجب أن نوجه خطابنا بشكل رئيس، وبشكل أوضح للآخرين حتى في المرحلة الأولى نحيدهم، باعتبارهم قسم كبير منهم حلفاء لإسرائيل، وفي المرحلة الثانية: أعتقد نأخذ أصدقاء من بين هؤلاء، إذا لم نستطع أن نأخذ الأكثر فالأقل، والأقل هو يساعدنا عبر مراحل التاريخ.
في مرحلة عملنا في أي مجال هي أساسية، لكن نحن مشكلتنا التحرير أولاً، مثل: كبعثي أنا أقول الوحدة العربية إذا ما تغيرت كل الأنظمة العربية وصار حزب البعث فيها لا تصير الوحدة العربية، الأوربيون اشتغلوا، كانوا يحاربون بعضهم، ودفعوا الملايين من البشر، ومن ثم توحدوا، أصبح لديهم عملة واحدة، وسوق أوربية وما شابه ذلك.
العقل قبل 50 سنة لا يسري الآن، لكن هذا لا يعني أننا تخلينا عن الثوابت، الثوابت فلسطين، الحركة إلى فلسطين متغيرة، كيف يمكن الوصول إلى فلسطين؟
تعقيب د.هالة الأسعد:
بالنسبة للموضوع الذي طرحه الأستاذ حول الأقصى والحفريات، الموضوع يحتاج إلى وقت طويل، وليس لأربع محاضرين، يحتاج بشكل متخصص إلى هذا العمل، ما يوجد لدى مؤسسة القدس من معلومات حول القدس وحول التهويد معلومات ضخمة جداً، ويمكن أن يدخل الأخوة على موقع المؤسسة.
بالنسبة لسورية بدأت حديثاً وأطلقت في اجتماع سابق منذ أسبوع تقريباً، ميثاق رابطة شباب من أجل القدس، أطلقت من سورية، وكان هنالك اجتماع للمؤسسات العاملة من أجل القدس، حضره مؤسسة فلسطين للثقافة، وكانت ممثلة بـ د. أسامة الأشقر.
بالنسبة للوضع السوري الداخلي مقابل القدس، أتمنى أن يكون لسورية وهذا متوقع، الريادة في هذا الجانب، هناك مشروع تسمية أصدقاء القدس تابع لمؤسسة القدس، نرتب لهذا الموضوع، ونتمنى أن يكون الجميع من ضمن هذا المشروع بإذن الله.
هناك الموضوع القانوني الذي تحدث به أحد المداخلين، الموضوع القانوني يتحدد خارج مسألة القدس، نحن نتيجة المؤتمر العربي العام الذي كان منذ حوالي سنة (أقل من سنة بشهر) أنشئ المركز العربي للتوثيق والملاحقة القانونية لجرائم الحرب، وأخذ شرعيته كغرفة من غرف اتحاد المحامين العرب، واجتمع هذا المركز للادعاءات وتوثيق جرائم الحرب التي وقعت على الأمة سواء في لبنان أو فلسطين، والعراق، في سورية سابقاً أو لاحقاً، في المعارك الأخيرة مع لبنان، هذا المركز يقوم بتوثيق الجرائم وفي الإدعاءات الفردية وإدعاءات دول إلى دول، وحالياً قيد البحث للعمل به.


 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية