تعثر عملية السلام بين الراعي الأمريكي والدور الأوربي نص مداخلة د.فيصل المقداد نائب وزير الخارجية
الرفيق عضو القيادة القومية (محمد صالح الهرماسي)..
الرفيق مدير عام دار البعث..
أيتها الرفيقات..
أيها الرفاق..
أيتها السيدات والسادة
أود بداية أن أعبر عن سعادتي في أن أكون معكم وأن أتلقى هذه الدعوة السخية من قبل الرفيق المدير العام لدار البعث، وأن نجتمع لكي نتناقش بهمومنا الحاضرة وبالقضايا التي تواجه قطرنا وأمتنا.
الأوضاع مما لا شك فيه صعبة وقاسية وكما حددها السيد الرئيس بشار الأسد عندما قال (في خطاب القسم) إن المنطقة ستمر خلال الأشهر القليلة القادمة بتحديات مصيرية قد تغير الكثير من الأوضاع فيها، وعندما تحدث الرفيق الأمين القطري السيد الرئيس بهذه المواضيع، سئلنا في وزارة الخارجية ماذا يقصد الرئيس بشار الأسد؟ سئلنا من قبل الكثير من قادة الدول، من أكثر أو عدد كبير جداً من وزراء الخارجية، وقد قلنا لهم إنه لا يوجد على الإطلاق ألغازاً في كلام السيد الرئيس، فالأوضاع في المنطقة واضحة للعيان، والتطورات تظهر نفسها، وإذا كان هنالك استقراء من قبل السيد الرئيس، وهذا الاستقراء الذي تميزت به السياسة السورية، وخاصة السياسة التي قادها الرئيس الخالد حافظ الأسد، ويستمر بها السيد الرئيس بشار الأسد، فهي أننا نقرأ لما هو آت من تطورات وأحداث، وبالفعل عندما بدأت هذه الأحداث تظهر نفسها واحدة بعد أخرى، بدأ العديد يعرف أن هذه القيمة الأساسية في السياسة السورية، وهي استقراء لما هو قادم من تطورات، طبعاً أن لا أتحدث عن الرجم في الغيب، لكن أتحدث عن أحداث معينة نشهدها، نمر بها، نقرؤها، وفي بعض الأحيان تتجسد بشكل مباشر، أظهرت هذه الرؤية أن تحليل سيادة الرئيس لما هو قادم من تطورات كان مبنياً على حقائق دامغة، وأن قراءته لهذه الأحداث قراءة دقيقة، وتستبق الأحداث لكي تجد الحلول الملائمة لنتائج هذه الأحداث وتطوراتها.
أبدأ بالوضع في فلسطين، لأنها مثلت بالنسبة لنا دائماً القضية المركزية، الوضع في فلسطين كما ترون، وخاصة بعد الاحتراب الداخلي بين الأشقاء الفلسطينيين، والذي كان موقف سورية واضحاً جداً منه، أن هذا الاحتراب قاد إلى إضعاف الموقف الفلسطيني، قاد إلى تفاعلات على الساحة الفلسطينية، كان يجب ألا تحدث في هذه الظروف.
سوف لن أتحدث عن الجهة المسؤولة عن ذلك، الصحفيون دائماً، والمفكرون والسياسيون، قادرون على استنتاج الكثير مما دفع إلى هذه الأحداث، والطريقة التي انتهت بها هذه الأحداث، والتي ما زالت تفاعلاتها مستمرة على الساحتين الفلسطينية والإقليمية.
لكننا نقول إن هذه الأحداث لم تخدم على الإطلاق أي هدف فلسطيني، وإنما كانت موجهة أو اسمحوا لي أن أقول إنها خلصت لخدمة الأهداف التي يسعى عدو القضية الفلسطينية إلى أن تحدث دائماً على الساحة الفلسطينية، وبالمناسبة حتى عندما كنا نلتقي ببعض الوفود الأوربية كنا نقول لهم إن من يشجع على افتعال هذه الأحداث على الساحة الفلسطينية، ويعتقد أن ذلك يفيد إسرائيل قد يكون مخطئاً، هذه إحدى السمات الأساسية في السياسة السورية، أنها تنظر إلى الأمور أكثر مما هي أمور مباشرة، تخدم بشكل أو بآخر هذا الطرف أو ذاك، نحن ننظر إلى ما بعد ذلك.
هل تفيد الأحداث الأخيرة التي حصلت على الساحة الفلسطينية عملية السلام، الآن يقال بعملية سلام، ولكن يقال أيضاً، ومن خلال محللين كثر، أصدقاء وأعداء، بأن ما تم على الساحة الفلسطينية لا يخدم عملية السلام، فلسطينياً كيف سيذهب الفلسطينيون إلى مؤتمر؟ أنا لا أتحدث عن نصف ونصف آخر، لا، لكن كيف يذهب شعب يناضل من أجل التحرير بنصف هذا الشعب لكي يحل مشكلة لم يكن المجتمع ولا كل الجهود التي بذلت خلال الفترة الماضية قادرة على حلها.
مرة أخرى لا أريد أن أحمّل أي جهة المسؤولية، لكن نحن في سورية ندفع جميع الأخوة الفلسطينيين لكي يراجعوا مواقفهم، ولكي يجدوا حلولاً لما مزق صفوفهم، خاصة وأن العدو الإسرائيلي لا يمكن أن يقاوم إلا بوحدة الشعوب، الشعب الفلسطيني أولاً، والشعب العربي في كل مكان دعماً لجهود أشقائنا الفلسطينيين.
المسألة الثانية هي تلك الاختراقات التي حصلت أيضاً على الساحة العربية، نتيجة للخلافات المتفاقمة بين الدول العربية، وهذا الاختلاف المتفاقم بين الدول العربية، والذي أرجو ألا أذهب بعيداً في تحليله وشرحه، في هذه الظروف لا يقف مساعداً في الجهود التي تبذل على صعيد القضية الفلسطينية، ومرة أخرى أذهب إلى ما قلته أنه عندما لا يكون الشعب الفلسطيني موحداً فإن ذلك لا يخدم عملية السلام، بمعنى أن الأطراف التي تريد بحق تحقيق السلام العادل والشامل سوف لن يخدمها إطلاقاً تمزق الشعب الفلسطيني، فإنني أؤكد مرة أخرى أن الانقسام على الساحة الفلسطينية يعكس انقساماً على الساحة القومية، أي انقسام بين الدول العربية، وأنا أقول لكل من يريد لهذه المنطقة خيراً، أي انقسام وتباعد بين الدول العربية لا يخدم عملية السلام إذا كانت هنالك نوايا صادقة لتحقيق السلام العادل والشامل، هذه حقائق أود أن أبدأ بها لتحديد مرتسمات الوضع على الساحة الفلسطينية.
من جانب آخر وهذه هي تحليلاتنا لما ذكره السيد الرئيس، الأحداث التي يمر بها العراق الشقيق، منذ البداية قلنا إن الأوضاع وإن الاحتلال الأمريكي للعراق، سوف لن يفيد لا الولايات المتحدة الأمريكية ولا أهدافها في المنطقة، ولا الأمن والسلم الإقليميين أو العالمي، وأوضحنا ذلك بشكل جلي لأمريكا ولكل من دعم أمريكا، عندما كنا أعضاء في مجلس الأمن، لأن ذلك تصادف مع وجودنا في مجلس الأمن، وعندما كنا نناقش مختلف القرارات التي كان يتم التقدم بها آن ذاك، كان هنالك فريقان، على الرغم من وجود فريق أقلية، وهي أقلية بالمفهوم الدولي تعني أقلية عددية، وليست أقلية بمعنى القوة، الغزو الأمريكي في مجلس الأمن آنذاك لم يكن يدعم، أو الجهات التي كانت تسير بغزو العراق كانت الولايات المتحدة وبريطانيا، والآخرون كانوا مترددين، لكن الأغلبية في مجلس الأمن، وهذا الشيء الذي حال دون تسخير الأمم المتحدة لخدمة الغرض الأمريكي، كانت ترفض الغزو الأمريكي، وأذكر أننا كنا ننسق بشكل ممتاز آنذاك مع فرنسا والاتحاد الروسي ومع الدول الأخرى غير العضوة في مجلس الأمن، والتي كانت تمارس عليها ضغوط لا إنسانية من قبل الجانب الأمريكي، وصلت في العديد من الحالات إلى ابتزاز هذه الدول بالمساعدات التي كانت تقدمها الولايات المتحدة لجوانب إنسانية في إفريقيا وآسيا وفي أمريكا اللاتينية، ولكننا كنا نشعر دائماً أن مواقف هذه الدول يجب أن تدعم ويتم تمتينها بغية عدم السماح بسابقة في إطار عمل الأمم المتحدة لتبرير غزو لا مبرر له على الإطلاق، ولم يكن هنالك في العراق ما يهدد الأمن والسلم الدوليين، لكن هذه هي المشكلة التي يعاني منها مجلس الأمن، وخاصة بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، عندما استفردت الولايات المتحدة وفي بعض الأحيان بمساعدة العديد من دول أوربا بعمل المنظمة الدولية لكي تصبح جناحاً مباشراً لها في إطار العمل الدولي لتمرير توجهاتها لتصبح في إطار الشرعية الدولية أو ما يسمى الشرعية الدولية.
كل ما قلناه ونحن كنا صادقين، كل ما قلناه للإدارة الأمريكية آنذاك بشكل مباشر، وقد أصبح الكثير من الذين تعاملنا معهم آنذاك في مواقع مسؤولة، كنا نقول لهم بكل صراحة أنكم ستواجهون هكذا وهكذا في العراق، قد تستطيعون احتلال العراق خلال أيام لكن المشكلة ستبدأ بعد هذا الاحتلال، ومع ذلك لم يسمعونا في الإدارة الأمريكية ولا من دعم توجهاتها.
الحقيقة أن هنالك شيئاً آخر، عندما كنا نتفاوض على مجموعة من القرارات كان الموقف البريطاني متمايزاً إلى هذه الدرجة أو تلك عن الموقف الأمريكي، وعندما كنا نتواصل في اجتماعاتنا التي كانت تعقد بشكل شبه يومي لصياغة مشاريع القرارات في مقر البعثة البريطانية، لأنها هي التي ترسم عادة التوجهات السياسية للوفد الأمريكي، وخاصة عندما نصل للصياغات، كانوا يؤكدون لنا في الكثير من المرات أن الهدف هو عدم جر الإدارة الأمريكية إلى الحرب، كان هناك نوع من التباين، لكن، وهذا هو موضوع محاضرتنا لهذا اليوم، الدور الأوربي، لكن في نهاية المطاف، كنا نتناقش مع البريطانيين وكنا نرى التفاوت في المواقف والفهم والانجرار أو الاندفاع باتجاه الحرب، لكن عندما يتخذ القرار وهنا ضعف الاتحاد الأوربي والكثير من دول الاتحاد الأوربي فإنها تسير إلى جانب أو خلف الإدارة الأمريكية وقراراتها مهما كانت هذه القرارات.
الوضع في لبنان: وضع ليس خطيراً فقط، لكنه وضع مفتوح على كل الاحتمالات، في هذا المجال المواقف التي أعلنتها سورية وأعلنها السيد الرئيس وقد أصبحت ثوابت في هذا المجال، هي أنها بعد انسحابنا الكامل من لبنان، العسكري والأمني، نحن قمنا بمهمة وأدّينا واجبنا عندما أوقفنا حرباً أهلية، دفعت فيها سورية أغلى ما لديها، وأغلى ما لديها هي الدماء من أجل الحفاظ على وحدة واستقرار وأمن لبنان، كنا حقيقة قبيل صدور القرار 1959 على وشك أن ننهي انسحاب القوات السورية من لبنان، من العدد الكبير كان حوالي 13 إلى 14 ألف عسكري، وهؤلاء حتى استراتيجياً لم يكونوا قادرين حتى لو حصل أي شيء على حماية أنفسهم، لكن كان الهدف في إطار خطة معينة لسحب قواتنا من لبنان، وهنا أتوجه إلى أشقائنا في لبنان، الذين حافظنا على حياتهم وأوقفنا سفك دمائهم، لكي أقول إن سورية كانت وما زالت ملتزمة بالحفاظ على أمن واستقرار وسيادة واستقلال لبنان الشقيق، على الرغم من كل الدعايات والمواقف التي جوبهت بها تضحيات سورية، ليس من قبل الشعب اللبناني، لكن من قبل الذين ربطوا أنفسهم بآلة الدعاية والأهداف الأمريكية والإسرائيلية في لبنان.
لذلك قلنا إن المرحلة القادمة في لبنان، كانت مرحلة حساسة ودقيقة جداً، كما ذكرت في البداية مفتوحة على كل الاحتمالات، لكننا نرجو أن يتم حسم الاستحقاقات القادمة في لبنان، وخاصة الاستحقاق الرئاسي، لما فيه مصلحة لبنان وكل اللبنانيين، وأعتقد أن الزملاء الصحفيين في هذا الاجتماع قد اطلعوا على الرسالة التي وجهتها وزارة الخارجية السورية إلى الأمين العام للأمم المتحدة رداً على رسالة رئيس الحكومة اللبنانية إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى الأمين العام للجامعة العربية، وقلنا في هذه الرسالة إن حرص سورية على لبنان كحرصها على ذاتها، من أجل أن يمر لبنان من هذه المرحلة محافظاً على وحدته ووحدة شعبه ووحدة أرضه، ومحافظاً أيضاً على استقرار الأوضاع فيه، فهذا هم وهاجس سوري على الرغم من كل ما قد يتقوله البعض أو يستنتجه البعض من كلمات في بعض الأحيان، تأتي على ألسنة المسؤولين السوريين من تأكيد على هذا الحرص الذي لا يتزعزع.
المهم إن الاستحقاق الرئاسي هو الذي نقف عنده الآن، الاستحقاق الرئاسي، قلنا وما زلنا نقول إن هذه المرحلة مرحلة حاسمة، وبأنه يجب على كل اللبنانيين أن يعملوا من أجل أن يكون الرئيس اللبناني القادم رئيساً توافقياً كما جرت عليه العادة خلال السنوات الماضية، أن يكون رئيساً لكل اللبنانيين وأن يتم التوافق عليه بين كل اللبنانيين.
همنا الأساسي هو أن يتم في لبنان انتخاب رئيس لكل اللبنانيين كما جرت العادة، ومن خلال منطق التوافق الوطني، وأن يكون مؤمناً بوجود علاقات طيبة ما بين سورية وبين لبنان، الشعبين الذين تربطهما الكثير من العلاقات والوشائج، وكما هو معروف سورية هي البلد الوحيد الذي له حدود مع لبنان إضافة إلى فلسطين المحتلة، لكن عندما نتحدث عن إسرائيل وعن حدود عربية للبنان، فالحدود العربية الوحيدة هي مع الجمهورية العربية السورية.
هذه حقائق هي التي تناولها سيادة الرئيس في خطابه، والتي أكد عليها في العديد من مقابلاته بما في ذلك الزيارة التي قام بها مؤخراً إلى تركيا، والتي حفلت بالكثير من الإنجازات لما فيه مصلحة الشعبين الصديقين في كل من تركيا وسورية، أيضاً هذه الزيارة حفلت وخلافاً لما حاولت بعض الأقلام والأجهزة أن تركز عليه، بالكثير من المجالات التي تناول بها السيد الرئيس الوضع العام في المنطقة سواء في لبنان، أو في العراق، وأود التأكيد هنا على ما قاله السيد الرئيس بشكل خاص فيما يتعلق بالأحداث التي تجري في شمال العراق، عندما أكد على ضرورة وجود حل سلمي ومفاوضات بين الجانبين العراقي والتركي لحل هذه المسألة والتوتر القائم الآن نتيجة النشاطات الإرهابية التي يقوم بها حزب العمال الكردستاني، والذي بالمناسبة، عندما يتحدث البعض عن الإرهاب، هنالك انتقائية وهي مميتة في هذا المجال، عندما تصف الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوربية حزب العمال الكردي بأنه حزب إرهابي ولأن هنالك مصالح الآن للولايات المتحدة وخلافات حول وضع تركيا في الاتحاد الأوربي، فإن هذا الموضوع لم يعد على جدول أعمال أولئك الذين يتصدون للإرهاب، ويلجؤون في مثل هذه الحالات كما هي العادة فأقول إلى المنطق الميكافيللي، هم مع إرهاب ولكنهم ضد الإرهاب عندما لا يخدم مصالحهم، لكن عندما يخدم هذا الإرهاب مصالحهم في تقسيم العراق والنيل من وحدة أرض وشعب العراق فإنه لا يوجد لديهم أي مشكلة، وبالمناسبة هنالك العشرات من آلاف القوات الأمريكية (حوالي 200 ألف جندي في العراق) جيش أمريكي ومرتزقة، هذه الشركات الخاصة التي تخدم في العراق هي شركات مرتزقة وليست جيوش نظامية، وفي الحقيقة أود أن أعود بكم إلى بعض قرارات الأمم المتحدة، هنالك قرار يعتمد سنوياً في اللجنة الرابعة للجمعية العامة حول المرتزقة، وعندما كنا نناقش هذا القرار كان دائماً بعض الدول الأوربية والولايات المتحدة تقف ضد هذه المناقشة، وهذا أذكره من عام 1997 وهو مستمر حتى الآن، ولكن كنت أقول هل تؤيد الولايات المتحدة المرتزقة، هل تؤيد بعض الدول الأوربية المرتزقة؟ ومن هي الجهات التي كانت تركز على هذا القرار؟ هم أصدقاؤنا وحلفاؤنا في القارة الإفريقية، هم الذين يتقدمون بمثل هذا القرار، وكانت دائماً الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية تصوت ضد هذا القرار، آنذاك لم نكن نعرف أن الولايات المتحدة تحتفظ بجيوش أخرى في جعبتها من أجل إطلاقها على شعوب مثل شعبنا في العراق وأصدقائنا وأشقائنا في القارة الإفريقية، لكن الأحداث أثبتت أنهم لا يتركون شيئاً عندما تلتزم أو عندما يخدم ذلك مصالحهم من أجل استخدامه بما في ذلك المرتزقة الذين يرتكبون الآن الجريمة تلو الجريمة في العراق الشقيق، والمشكلة أن العراق الذي يعاني من الاحتلال والذي تسعى حكومته الآن لإيجاد أوضاع جديدة، حتى هذه الحكومة ليست قادرة على معاقبة شركة " بلاك ووتر " التي ارتكبت الكثير من الجرائم بما فيها قتل العشرات بل والمئات من العراقيين، لأننا نسمع الكثير من أشقائنا العراقيين، تمت اليوم عملية مقاومة في هذا الجانب، لكننا سمعنا أن الولايات المتحدة قد أعلنت عن سقوط جندي واحد، إذاً من هم الآخرين الذين سقطوا، لنعرف الآن أنهم هم المرتزقة، وهم الذين (الآن أي وفد يذهب إلى العراق من المطار إلى بغداد هنالك جندي أمريكي 14 حاجزاً لمسافة عدة كيلومترات قليلة، لكن كل جندي أمريكي محمي ب3 أو 4 خلفه)، هؤلاء هم بلاك ووتر الذين يحمون الجنود الأمريكيين والذين يسقط منهم، لكن لأنهم من شعوب إفريقيا وشعوب أمريكا اللاتينية من الناس الجائعين والمحتاجين كي يعيشوا أهلهم، هؤلاء الذين يسقطون ولا تحسب لهم الإدارة الأمريكية لا أرقاماً ولا تضعهم في سجلات خسائرها، هذه هي الحقيقة.
المهم أننا في هذه المواجهة كما أوضح سيادة الرئيس نحن ـ بلا تحفظ وبكل قوة ـ كنا وما زلنا مع وحدة أرض وشعب العراق، وضد كل المحاولات الهادفة إلى النيل من وحدة أرض وشعب العراق، وما يسرنا في هذا المجال هو وجود بلد صديق على الحدود الشمالية مع العراق مثل تركيا يعمل معنا للهدف نفسه، لذلك نحن نشعر بأن مصالح العراق وسورية وتركيا وإيران مصالح متطابقة في إطار التوافق على ضرورة الحفاظ على وحدة أرض وشعب العراق، ونحن سعداء في هذا المجال.
بالمناسبة استمعت إلى تصريح الكثير من القادة العراقيين خلال الأيام الأخيرة، وهي تذهب بعيداً حتى، مثلاً الرئيس العراقي قال إنه يجب على عناصر الـ " PKK " أن يرحلوا من العراق، ووزير الخارجية قال نحن ننصح عناصر الـ " PKK " أن يتركوا العراق ويذهبوا خارج العراق، لكن الأجهزة الإعلامية التي تعرفونها جيداً تحاول دائماً اقتباس هذه الكلمة وهذا الحرف وهذه الإشارة لكي تتابع حملتها في النيل من سورية ومواقفها، وأنا أتوجه إلى الإعلاميين والصحفيين كي يعملوا على محاربة هذه التوجهات الهادفة إلى تزييف العقل العربي، وتحريف الحقائق وإقناع المواطن العربي بقضايا ليست موجودة على أرض الواقع.
بعد هذه المقدمة أود أن أشير إلى أني تناولت بشكل تفصيلي ما يتعلق بالجانب الأمريكي، عملية السلام بدأت في عام 1991، وتذكرون الجهود الكبيرة التي بذلت من أجل عقد ذلك المؤتمر، تم توقيع اتفاقيات أوسلو ومن ثم وادي عربي.. وهكذا، وكان موقف سورية تجاه هذه الاتفاقيات واضحاً، المشكلة التي عانيناها هي أننا وبحكمة وبدقة كنا نؤمن أنه من الضروري توقيع اتفاق يصمد، اتفاق سلام تقبل به الأجيال الحالية والأجيال القادمة، اتفاق سلام لا يتضمن أي جوانب قاتلة فيه، أي أنها تلغي هذا الاتفاق بعد أن يترك الموقعون على هذا الاتفاق أقلامهم على الطاولة، أو بعد أن يضعوا هذه الأقلام في جيوبهم، وهذا هو الفرق في البعد الاستراتيجي ما بين سورية وما بين تلك الأطراف التي وقعت هذه الاتفاقيات، وقد بدت أن وجهة نظر سورية هي التي كانت دقيقة وثبت أنها لم تكن كما ذكرت قبل قليل تقرأ في الغيب وإنما كانت ترى على أرض الواقع أن مثل هذه الاتفاقيات لا يمكن أن تصمد أمام إرادة الشعب وأمام متطلبات السلام العادل في حدوده الدنيا.
استمرت المفاوضات بين سورية وإسرائيل في إطار الرعاية الأمريكية مدة عشر سنوات، وانتهت في عام 2000، وخلال هذه الفترة تم إنجاز جوانب كثيرة في إطار التوصل إلى اتفاق سلام، لكن عندما تطلّب موقفاً نهائياً من قبل الحكومات الإسرائيلية وخاصة من قبل حكومة باراك، وهذا لم أقرأه في الأدبيات السورية، ولا في محاضر جلسات المفاوضات، لكن قرأته في كتب صدرت عن المفاوضين الإسرائيليين والأمريكيين، في أن باراك هو الذي أبلغ الرئيس كلينتون من خلال وزيرة خارجيته آنذاك مادلين أولبرايت، والتي كانت أيضاً ممثلة الأمم المتحدة في الأمم المتحدة، والذين أجمعوا بأن باراك قال إنه غير قادر على توقيع مثل هذا الاتفاق، والمعروف أن دور الحكومات هو تسويق مثل هذه الاتفاقات لكن في الواقع الإسرائيلي، ومن خلال الدعم الذي يقدم لإسرائيل ولمخططاتها على صعيد صناع السياسة الأمريكية، فإنهم يبررون كل شيء لإسرائيل في الوقت الذي يصطادون فيه كل شيء فيما يتعلق بمواقف المفاوضين العرب، فمثلاً اللوم وقع على الرئيس الراحل ياسر عرفات في عدم التوصل إلى اتفاق، لكنه لم يقع على عاتق الذين كانوا يفاوضون الرئيس ياسر عرفات، وعلى المسار السوري يقولون إنكم فقدتم فرصة، ونحن لا نعرف ما هذه الفرصة، ولكن نحن مصرون على استمرار عملية السلام على الأسس التي كانت تقوم عليها، والتي أصبحت معروفة لكل إنسان في سورية وفي الوطن العربي وحتى في العالم، عندما نتحدث عن مرجعيات عملية السلام، ونقول إن قرارات مجلس الأمن هي الأساس، مبدأ الأرض مقابل السلام، وما تم التوصل إليه في مفاوضات السلام عندما توقفت في العام 2000.
أثناء ذلك الولايات المتحدة، وأنا حقيقة عندما أقرأ في وثائق عملية السلام، أتساءل كيف تحملنا دور بعض ما يسمى بالميسرين من الجانب الأمريكي، هم كانوا كثر موجودين أيضاً للتدخل، لكن عندما نتحدث على سبيل المثال عن دينس روس، حقيقة من خلال اطلاعي على ما كتبه دينس روس بالذات، وما كتب من قبل الآخرين، دينس روس بشكل خاص، وهذا يمكن أن تنقلوه أيضاً، كان يضلل الإدارة الأمريكية، وكان يتبنى في كل ما يقوله، أنا عندما قرأت كتابه كنت أتطلع إلى أن يقف ولو لمرة واحدة مع طرح عربي مع موقف عربي عادل، الإسرائيليون في بعض الأحيان كانوا مرنين تجاه قضايا عملية السلام أكثر من دينس روس، ولم يتصرف دينس روس ممثل الإدارة الأمريكية آنذاك كما كان من المطلوب أن يتصرف، لكن المفاوض السوري تحمل دينس روس أكثر من دينس روس، الذين كما ذكرت كانوا يضللون الإدارات الأمريكية، وينقلون إليها أخباراً غير صحيحة حول عملية السلام، وحول المشاكل والعقبات التي حالت دون التوصل إلى نتائج نهائية لعملية السلام.
كل هذا تغير عندما أتت الإدارة الأمريكية الحالية، وهي إدارة مؤدلجة، إدارة تتبنى وجهة نظر أقل ما يقال فيها إنها تثير الاستغراب، ولا تضع حلولاً للمشاكل الموجودة، وإنما تفسر على سبيل المثال، وهذه مهزلة، تفسر أن الوضع القائم في منطقة الشرق الأوسط لا علاقة له على الإطلاق من قريب أو بعيد بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وأن المسألة في الشرق الأوسط هي مسألة ديمقراطية، وأن المشاكل الكونية بما في ذلك التصحر والبيئة، لنتحدث أيضاً عن ما يسمى بحقوق الإنسان التي يتحدثون هم عنها، أن هذه المشاكل هي السبب الحقيقي في التوتر القائم في منطقة الشرق الأوسط، ولا أدري إذا كان هنالك عقلاء في هذا العالم كيف يمكن لهم أن يقبلوا بهذا التصور، وألا يكون التصور هو العكس، أن الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة هو الذي يعيق التوصل أو التقدم في كل المجالات الأخرى المعنية بالتنمية البشرية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، وهنا سوف لن أتحدث بالتفصيل في هذه المجالات، لكن بعد أحداث 11 أيلول، طبعاً نحن كنا في الولايات المتحدة، في نيويورك المقر الأساسي، ورأينا بأم عيننا الطائرات وهي تدخل في برجي التجارة العالميين، أعطي مبرر آخر من أجل أن ينجح المتشددون في الإدارة الأمريكية ومن يدعم هذه الإدارة من المحافظين الجدد لكي يستمروا في نهجهم وفي طرح مقولاتهم المقلوبة لإيجاد حلول في منطقة الشرق الأوسط، وليس غريباً أن نسمع منذ ذلك الوقت ما يسمى بالشرق الأوسط الكبير، والهدف الأساسي منه إلغاء الهوية العربية، لا يوجد أي هدف آخر لما يسمى بمقولة الشرق الأوسط الكبير إلا إلغاء العرب، وإلا ماذا يربط بين السوري والكازاخستاني، والباكستاني، وفي بعض الأحيان كانوا يوصلوها أكثر باتجاه الهند وماليزيا، ودول أخرى، هذا المفهوم المطاط كانوا يحاولون من خلاله ليس فقط تضليل سكان هذه المنطقة، وربطها بمخططاتهم الإمبريالية والاستعمارية، لكن كان المقصود هو أن يوجدوا أسساً جديدة لكي يتمزق العرب.
وفي الحقيقة لا يمكن أن أفهم كيف تجاوب بعض العرب مع مثل هذه المقولات، هذه المقولة سقطت، وسقطت نتيجة صمود سورية ووجود مثقفين عرب في كل الأقطار العربية وفي العالم، واعون لما يحاك في هذه المنطقة من مؤامرات، لكن هل سقط هذا المشروع بشكل نهائي، لا، الآن هنالك حتى التنظير القطري، عندما يقول البعض هذا القطر أو ذاك، أولاً: لا أريد أن أعطي مادة للحديث، لكن عندما يقال أن هذا القطر أولاً، هنالك سلخ لهذه الأقطار عن بعضها، لأنه لا يوجد أي شيء يربط بين هذه الأقطار، لا يوجد أي شيء يربط بين سورية ولبنان، لا يوجد أي شيء يربط بين سورية وعمان، لا يوجد أي شيء يربط بين سورية وموريتانيا، في الوقت الذي أشعر فيه شخصياً أن أقرب بلد عربي لسورية هو موريتانيا، حتى في اللهجة، عندما يتحدث أشقاؤنا في موريتانيا أشعر أنهم يتحدثون لهجتي، ناهيك عن المغرب وتونس والجزائر، وكل الأقطار العربية، وأنا أرجو بالمناسبة أن لا ينقاد البعض منا إلى مثل هذه المقولات، العامل القومي الذي يربطنا عامل لا يمكن أن تزيله أي أقلام، لا بمنطق الانفصال ولا بمنطق الابتعاد عن منهج الفكر القومي الذي يتبناه حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي، وتتبناه حركات قومية أخرى في الوطن العربي وفي دوله جميعاً.
الجانب الآخر في معادلة المحاضرة التي نلقيها اليوم هو الجانب الأوربي، سوف لن أكون قاسياً على الاتحاد الأوربي، وعلى الدول الأوربية، طبعاً الاتحاد الأوربي هو الجار المباشر للعرب، جارنا الآخر هو آسيا وإفريقيا، لكن الاتحاد الأوربي على الرغم من أن سورية ومنذ عشرات السنين كانت تؤكد أن الاتحاد الأوربي قوة حقيقة في عالم اليوم، ويجب أن يلعب دوراً أساسياً في أحداث عالمنا في هذا اليوم، وكنا نؤكد مع كل وزير خارجية في دول الاتحاد الأوربي نلتقي به أو يسمعنا على أننا نؤمن بأن هنالك دوراً أساسياً للاتحاد الأوربي، يجب أن يقوم به في هذه المنطقة، لكن المشكلة هي أن الاتحاد الأوربي أو الكثير من دوله، وخاصة بعد توسيعه كي يصل اليوم إلى 27 دولة، لم يتمكن حتى هذه اللحظة من تصميم سياسة موحدة ليس فقط في إطار العمل السياسي في الشرق الأوسط، حتى على الصعيد العالمي، وإذا سألتموني عن السبب فالسبب واضح ولا أذيع سراً إذا قلت أن التدخل المباشر للولايات المتحدة الأمريكية على دول الاتحاد الأوربي هو الذي حال دون اعتماد سياسة موحدة، ومن كان يؤمن بالعمل الأوربي المشترك كان هنالك ضغوط وممارسات كثيرة عليه لكي لا يمضي في سياسة مستقلة للاتحاد الأوربي، وبالمناسبة هذه السياسة قد تتماسك في بعض الأحيان، قد تطلعون على بعض بيانات الاتحاد الأوربي ومواقفه المشتركة، التي كانت تصلنا بشكل منتظم في الأمم المتحدة، في مجلس الأمن عندما كانت تناقش بعض المواضيع المتعلقة بإفريقيا، بالتنمية والمساعدات، لكن عندما يصل الوضع بالاتحاد الأوربي لتحديد موقف إزاء الشرق الأوسط فإنها الكارثة، حيث تتدخل الولايات المتحدة لمنع التوصل إلى أي موقف، وليبقى عملياً الإطار الذي يعمل به الاتحاد الأوربي في إطار الموقف الأمريكي قد يزيد ذلك قليلاً أو ينقص قليلاً، لكن البارميترز أو حدود هذا الموقف زائداً أو ناقصاً لم تكن على الإطلاق بعيدة عن مواقف السياسة الأمريكية.
لاحظوا الموقف الأوربي تجاه الأحداث في الأرض المحتلة، الهجمات الإسرائيلية، حتى عندما يخرج بعض المسؤولين الأوربيين في الدفاع عن بعض القيم التي يدّعي الاتحاد الأوربي أنه يؤمن بها فيما يتعلق بقانون الإنسان الدولي وحقوق الإنسان، وكل هذه المسائل، عندما تنتهك هذه الحقوق بشكل مباشر فإن الاتحاد الأوربي وقف عاجزاً في الكثير من المواقف عن اتخاذ موقف موحد إزاء التطورات التي حصلت في منطقة الشرق الأوسط.
الأساس الذي تستند إليه الحوارات الجارية بين الدول العربية والاتحاد الأوربي استندت بشكل أساسي إلى ما يعرف بإعلان برشلونة، الذي جاء نتيجة للمؤتمر الأوربي المتوسطي في 27 و28 تشرين الثاني 1995، والذي ركز على جوانب ثلاثة، هي الحوار السياسي والأمني من أجل إقامة منطقة يعمها السلام والاستقرار على أساس احترام حقوق الإنسان والديمقراطية، الشراكة الاقتصادية والمالية والإنشاء التدريجي لمنطقة التجارة الحرة والمشاركة الاجتماعية.
بالمناسبة في الاجتماعات الأخيرة حتى موضوع الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط لم يعد مطروحاً، لماذا؟ لأن الأمور الآن في هذه المجالات تميل لصالح إسرائيل، والاتحاد الأوربي لا يريد التدخل عندما تكون الأمور في المنطقة معقدة إلى درجة تتناقض مع مواقف الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك يدعونا الآن للتناقش في الاجتماعات القادمة حول البيئة وحقوق الإنسان وحول الأطفال، وحول كذا، وهي مواضيع لا أقول على الإطلاق إنها ليست هامة، بل هامة جداً، لكن ما هو العامل الأساسي الذي يؤثر على كل هذه الجوانب؟ نحن نقول إن الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي العربية في فلسطين وسورية ولبنان، هو الذي يؤثر على كل هذه العناصر، ومع ذلك لن يرتفع مستوى موقف الاتحاد الأوربي إلى ما هو مطلوب كقوة كبرى في عالم اليوم من أجل اتخاذ مواقف تدفع بإسرائيل للتخلي عن احتلالها للأراضي العربية باتجاه إقامة الدولة الفلسطينية وتحقيق السلام العادل والشامل.
هنالك تطور وهو تطور الساعة، وأرجو أن أمر عليه بشكل سريع أيضاً كي أتيح الفرصة لمزيد من الأسئلة والمداخلات حوله، وهو مؤتمر أو اجتماع، حتى الآن ليس له اسم، اجتماع وهناك أناس يقولون إنه يمكن أن يصبح لقاءً، لا مؤتمر ولا اجتماع ويمكن أن يصبح لقاءً، نحن مقبولون على مرحلة جديدة، الأوضاع على الساحة الفلسطينية أعطت لها بعداً آخراً، المؤتمر الذي دعا إليه بوش في الولايات المتحدة " آنا بوليس "، والمتوقع أن يعقد خلال الشهر القادم (تشرين الثاني 2007)، الموضوع نوقش في إطار الجهد العربي، في إطار مبادرة السلام العربية، نحن عندما في مجلس الأمن، رفضت الولايات المتحدة الأمريكية الموافقة على مبادرة السلام العربية، ورفضت أن تناقش، مجرد مناقشة في مجلس الأمن لهذه المبادرة، نحن كنا موجودين آنذاك، لكن مؤخراً وبعد خارطة الطريق وكل التنازلات التي قدمت، والتي لم تقبلها إسرائيل، خارطة الطريق لم تقبلها إسرائيل، هنالك حوالي 14 تحفظاً لإسرائيل على خارطة الطريق، ولتستفيد إسرائيل من الوضع القائم ومن خلفها الولايات المتحدة من الوضع على الساحة الفلسطينية، والدعاية لمنطقها الذي يقول بوجود معتدلين ومتشددين في المنطقة، نحن نتهم على أننا متشددين، ولا ندري لماذا هذه الاتهامات؟ ولماذا يقبل بعض العرب بمثل هذه الصفات؟ سوف لن أقول من هم المتشددون ومن هم المعتدلون؟ لكن عندما نتشدد فإننا نتشدد لحقوقنا وحتمية إعادة أرضنا في فلسطين والجولان ومزارع شبعا، وعندما يعتدل الآخرون ويريدون التخلي عن الدولة الفلسطينية، هذا هو المنطق الأمريكي أنا لا أتهم أي من الدول العربية في هذا المجال نهائياً، لأن هذه التسمية يستخدمها الإعلام العربي لكن عملياً لم يتبناها أي حكومة عربية، لكن نرجو من هؤلاء العرب ألا يقبلوا بمثل هذه التسميات وأن يقولوا أن العرب عندما يأتي السلام العادل والشامل كلهم معتدلون، وعندما يراد للحقوق العربية أن تنتهك وأن تسلب فإننا كلنا متشددون، وهذا هو الموقف المنطقي الذي يجب أن يتمسك به كل العرب.
فيما يتعلق بالمسار الأمني والسياسي من مسار برشلونة، هناك بعض القضايا تطرح تحت هذا العنوان، من بينها الحوار السياسي، عملية السلام، أسلحة الدمار الشامل، الدفاع المدني، الجريمة المنظمة، مكافحة المخدرات، هذه الجوانب تناقش لكن حقيقة في الاجتماعات الأخيرة أصبحت أكثر من مناقشات شكلية لأن التوصل إلى أي موقف منطقي يستدعي موقفاً يتناقض مع الولايات المتحدة، طبعاً داخل الاتحاد الأوربي يجب أن نعترف بأنه لا يوجد موقف سياسي معين، عملية التوسيع، ووقوف الولايات المتحدة خلف عملية التوسيع، وتعرفون أن الولايات المتحدة كانت تقول يجب ألا يقبل هذا العضو الآن في الاتحاد الأوربي، فلا يقبل، تقول إن هذا الطرف يجب أن يقبل فيقبل في الاتحاد الأوربي، هنالك تدخل أمريكي مباشر حتى في صنع السياسة داخل الاتحاد الأوربي وبين دوله.
هنالك اتفاقية الشراكة بين سورية والاتحاد الأوربي، نحن حقيقة لم نعد مهتمين أكثر من دول الاتحاد الأوربي بالتوقيع على هذه الاتفاقية، إذا أراد توقيعها فأهلاً وسهلاً، لكننا إذا لم يريدوا أيضاً فسورية لن تلهث ولن تذرف الدموع على عدم توقيع مثل هذه الاتفاقية.
أعود إلى المؤتمر القادم، حتى الآن، حتى هذه اللحظة، على الرغم من كل الاجتماعات التي عقدت في نيويورك، والاجتماعات التي عقدت في جامعة الدول العربية، وهنالك مواقف عربية متفاوتة متباينة في هذا المجال، لكن هذا الاجتماع لم تحدد هويته حتى هذه اللحظة، ولا أهدافه، ولم يوضع جدول أعماله، وكما ذكر سيادة الرئيس فإن مؤتمراً لا يضمن نتائج محددة لكي يخرج بها، وخاصة المسلمات، أي يجب ألا نتراجع عما تم تحقيقه في مفاوضات سابقة مع إسرائيل، لأن الهدف الآن هو خلق - كما نعتقد – مرجعية جديدة بشكل شبه كامل لعملية السلام، أي التراجع عما كان مقبولاً من قبل إسرائيل حتى قبل سنوات قليلة، لذلك مثل هذا المؤتمر الذي لا هوية له، ولا يضمن إعادة الحقوق، ولا يضمن تحقيق السلام العادل والشامل، ولا يتم من خلاله الاتفاق على مستقبل الأراضي الفلسطينية، لأنه في الوقت الذي نجتمع فيه الآن هنالك قرارات إسرائيلية بضم المزيد من الأراضي، عملياً القدس، فإذا أردنا أن نقول الحقيقة فإسرائيل تطوق القدس بشكل شبه كامل، وهذا مطلب أساسي كعرب ومسلمين في إطار عملية السلام.
الجزء الآخر هو كما حدده السيد الرئيس، هو إذا لم تكن الجولان أيضاً في صلب هذه المفاوضات والمناقشات، فما فائدة أن نتخذ موقفاً إيجابياً لصالح هذا الاجتماع، ومع ذلك نتابع هذه التطورات في اتخاذ القرار النهائي، في ضوء ما يتم التوصل إليه خلال الأيام والأسابيع القادمة من المناقشات، لكننا حقيقة لا نرى حتى الآن أي شيء يبشر بالخير على الرغم من كل الدعايات والزيارات التي تقوم بها رئيسة الدبلوماسية الأمريكية والاتصالات التي تجريها مع الأطراف المعنية، نحن نشعر بأنه حتى الآن لا تريد الإدارة الأمريكية أن تقدم إسرائيل أي تنازلات وهنالك حتى حملة أن يساعد كل العرب والمجتمع الدولي أولمرت، من أجل أن يحافظ على حكومته الحالية، وأن ننسى أن للفلسطينيين قضايا وللسوريين مطالب، وأن ننسى للبنان حقوقاً تتمثل في ضرورة انتهاء الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا.
بالمناسبة، ونحن هنا أعود إلى بند آخر، من المعروف أنه في القرارين 1559 و1701 هنالك عناصر تتعلق بمزارع شبعا، والحملة التي يقودونها دائماً تتحدث عن سورية وأنها لا تريد ترسيم الحدود، ونحن نقول لهم إن مزارع شبعا لبنانية، وأن سورية على استعداد تام لترسيم هذه الحدود فور رحيل الاحتلال الإسرائيلي عنها، لكن عندما ترفض الحكومة الإسرائيلية بشكل معلن مناقشة وضع مزارع شبعا، فإننا لا نرى أي من أبطال السيادة والاستقلال يتحدث عن هذا الموضوع، لا نرى ولا نسمع أياً من هؤلاء يتناول مخاطر الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا، وهنا نستنتج أن هؤلاء لا يرتبطون على الإطلاق لا بمصالح لبنان ولا بشعبه، وإنما يرتبطون بإسرائيل ومشاريع إسرائيل في المنطقة.
الزيارة الأخيرة التي قام بها بعض وزراء خارجية الدول الأوربية، (لم يقوموا بهذه الزيارة نيابة عن الاتحاد الأوربي)، نحن قلنا كما ذكرت في البداية إننا على استعداد للتعاون فيما يتعلق بالوضع في لبنان دون أي تدخل خارجي، والتدخل الخارجي الوحيد الذي نراه هو تدخل الولايات المتحدة، وكأن السفير فيلتمان أصبح رئيساً للبنان، وأصبح هؤلاء يأتون حتى لا يلتقون مع الرئيس اللبناني، يتباينون في مواقفهم، لكن أمريكا وإسرائيل فرضت عليهم ألا يتصلوا ببعض القيادة اللبنانية بما في ذلك الرئيس اللبناني.
نحن حريصون بشكل كامل على أن يسود الأمن والاستقرار في لبنان، وعلى التعاون مع هذه البلدان، لكن دون أي تدخل أجنبي وخارجي فيما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي في لبنان، لأن ذلك مسؤولية اللبنانيين، جميع اللبنانيين، ويجب أن يتم هذا الاستحقاق في وقته وفي موعده المحدد، لأن هنالك إشاعات تتحدث عن قيام بعض الأطراف في لبنان بتعكير الأجواء من أجل تمرير مؤامرات جديدة على لبنان، واختيار رئيس لبناني ليس لكل اللبنانيين، لكن يمثل مصالح بعض هذه الفئات ومصالح الولايات المتحدة في لبنان، أي أنهم يريدون رئيساً أمريكياً وربما إسرائيلياً للبنان.
سأتوقف عند هذا الحد، آمل ألا أكون قد أطلت كثيراً، لكن الحديث في هذه المواضيع له شجون، فهي مواضيع الحاضر، وستنعكس آثارها كما ذكر سيادة الرئيس على حاضرنا ومستقبلنا، شكراً لكم ولإصغائكم، وأنا على استعداد للإجابة عن كل التساؤلات، والاستماع إلى كل المداخلات، وشكراً.