الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
تعثر عملية السلام بين الراعي الأمريكي والدور الأوربي
أسئلة وتعقيبات
م.بشار عباس (أمين عام النادي العربي للمعلومات):
الحقيقة إذا رجعنا بالذاكرة إلى ما قبل احتلال العراق، نرى أنه من عام 2002 إلى عام 2003 جورج بوش صرح مرات عدة حول الدولة الفلسطينية، هل تخشون أن يكون اجتماع السلام الأمريكي الحالي هو نوع من التحضير لضربة عسكرية ضد سورية أو إيران أو حزب الله؟ وإلى أي حد المواقف الروسية الأخيرة يمكن أن تساعد في لجم مثل هذه الضربة؟
م.أحمد ضيف الله (رئيس قسم الاتصالات في القيادة القومية):
موعد الانتخابات الأمريكية أصبح قريباً، هل تتوقع أن الإدارة الأمريكية ستكون جادة في التخلص من المآزق التي تتسبب بها في المنطقة من لبنان إلى فلسطين، إلى العراق، إلى موضوع السلام، وخاصة أن الانتخابات الأمريكية أصبحت متعلقة –أعتقد ولأول مرة- بهذه النقاط، هل ستحاول أن تنقذ ما يمكن إنقاذه؟
السيدة رغداء الأحمد (عضو مكتب تنفيذي في الاتحاد النسائي):
هل هناك آفاق لنقل أدائنا الإعلامي قدماً، والتطور نحو صد الهجوم، بعد أن تنكشف كثير من القضايا التي ليس لها أرضية على الإطلاق، إلى مواقف فيها تحليل واستنباط القرار السياسي في سورية كما هو، والعقل السياسي التحليلي للسيد الرئيس، هل يمكن أن ننتقل إلى هذا الموقف الجديد؟
أقصد ثلاثة أبعاد:
1- فضح التقليدية السياسية في لبنان، هل بضع عشرات أو مئات من هؤلاء يمثلون خمسة ملايين هذه هي الديمقراطية؟؟!
2- فضح اللقاء الحالي جنبلاط مع وزير الدفاع الإسرائيلي، نائلة معوض مع ديك تشيني، لماذا لا تلقى الأضواء وبشكل مكثف وعميق وتحليلي على هذه القضايا.
هذا النداء وهذا الإصغاء؟، لم يعد كافياً، لندرس ماذا يفعل أعداؤنا، أمريكا وإسرائيل كيف ترتقيان بهذا الموضوع، بغض النظر، بشكل علمي وقد وصلت إلى ما وصلت إليه بفضل إتقان هذا الدور الاستباقي التحليلي الواقعي.
أ.تفيد أبو الخير (صحفي في جريدة البعث):
تقيداً بما تفضلت به عن الاتحاد الأوربي، نتمنى أن تتحدث بنقطة ولو كانت شكلية، لماذا لا تفكرون بنقل مقر الأمم المتحدة إلى العالم القديم، لماذا لا تفكرون بنقل الثقل، وبالتالي العالم يتوجه بشكل مباشر إلى العالم القديم في أوربا، وبالتالي نفعل دور الاتحاد الأوربي ونلغي على الأقل السيطرة من إمبراطورية روما الجديدة التي نراها اليوم.
أ.منهل إبراهيم (جريدة الثورة):
د.فيصل إذا كنا نتحدث عن عملية السلام، نجد هناك تعبئة داخلية وخارجية لصدام عربي إيراني وخاصة خليجي، ما احتمال ذلك وإلى أي مدى يمكن أن يحدث؟
أ.محمد إسماعيل:
ما هي معطيات سورية في مواجهة سماسرة السلام، وخاصة أن هؤلاء السماسرة جميعهم ينحدرون من أصول يهودية، ما هي المقومات التي تستند إليها سورية للمواجهة؟
أ.رزوق الغاوي (تلفزيون NTV):
د.فيصل، تعرضت في حديثكم لموضوع مؤتمر " أنابوليس "، وأيضاً الجهود الأوربية في لبنان، زيارة الترويكا لبيروت مؤخراً جاءت عقب مكالمة هاتفية تمت بين وزير الخارجية الفرنسي والسيد وزير الخارجية السوري وليد المعلم، وبدا أن هذا الاتصال عكس انفتاحاً فرنسياً وبالتالي انفتاحاً أوربياً على الموقف السوري، وهذا ما فسر من الجانب السوري بأنه بادرة إيجابية، وأن هذا الانفتاح كما أكد السيد الرئيس بشار الأسد في اسطنبول أن هذا الانفتاح سيواجه بانفتاح متبادل، هذا من جهة، هل اطلعتم على نتائج زيارة الترويكا الأوربية إلى بيروت، وبالتالي على نتائج زيارة وزير الخارجية التركي علي باباجان وأثناء وجود السيد الرئيس في تركيا، من جهة ثانية، حمل مجلس الشيوخ الأمريكي، وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزارايس رسالة وقعها 76 عضواً من أعضاء مجلس الشيوخ، تطالب رايس بالضغط على الدول العربية كافة في مؤتمر " أنابوليس " لتحقيق جملة من الأهداف الأمريكية أهمها دفع الجامعة العربية إلى إلغاء بند مقاطعة إسرائيل والضغط على حماس بما يتناغم مع مصلحة حكومة سلام فياض، ودفع حماس أيضاً إلى الاعتراف أيضاً بالكيان الصهيوني، وإلى ما هنالك من الضغوطات الأمريكية التي أراد مجلس الشيوخ أن تتبناها رايس وتطرحها في مؤتمر " أنابوليس "، السؤال ما موقف سورية من هذه الرسالة وهل هي بصدد إعداد مذكرة ترد فيها على هذه الرسالة.
أ.عماد سارة:
د.فيصل تحدثتم عن موقف سورية من الانتخابات الرئاسية الأولى في لبنان، والبارحة سمعنا ديك تشيني ينتقد الدور السوري في لبنان، هل تضعنا في صورة الرد السوري لهذه الانتقادات، وشكراً.
الآنسة علا الجاري:
ما هي الرسالة التي تريد حكومة الكيان الصهيوني ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية إيصالها إلى المجتمع الدولي بتصريحاتها حول تعاون سوري كوري شمالي حول منشآت نووية، وكيف قرأ الجانب الأوربي هذه التصريحات؟
ردود الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية:
أولاً أعبر عن تقديري لكل ما طرح من مداخلات ومن تساؤلات، قد نتفق مع موضوع أو مضمون المداخلات وقد لا نتفق، لكن هذا البعد الديمقراطي في إطار هذا الملتقى الذي أصبح ملتقى معروفاً يشارك فيه شخصيات مرموقة في إطار العمل السياسي، وأنا أشيد بهذا الملتقى الذي فتح المجال أمام الصحفيين والمفكرين من أجل تبادل الآراء والأفكار، وأهنئ دار البعث وموقع الحزب على الإنترنيت إزاء ما يتم تحقيقه من خلال هذا الحوار البناء.
* الجولان السوري، الجولان السوري ليس فقط في صميم عمل الدبلوماسية السورية لكنه هو قلب الدبلوماسية السورية، وعندما نتحدث عن الجولان السوري، فإننا نتحدث أيضاً عن القدس وعن الضفة الغربية وعن قطاع غزة وعن مزارع شبعا، وعن كل ما هو محتل من أرضنا العربية.
حقيقة إذا قلت إن الموقف السوري يمكن تلخيصه بأنه بكل أبعاده هو الموقف الذي يهدف استراتيجياً ومرحلياً إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة، فإن الجولان السوري في قلب كل التحركات التي تقوم بها الدبلوماسية السورية على مختلف الأصعدة، والسياسة السورية تؤمن كما أكد السيد الرئيس على أن الجولان عائد وأن أهلنا عائدون، وأود مرة أخرى أن أتوجه إلى كل جولاني وجولانية بالتحية والتقدير وببشائر الخير على أن هذا الالتزام الكبير والوعد الكبير بتحقيق النصر قادم لا شك في ذلك.
هنالك اهتمام يومي من قبل القيادة في سورية، من قبل سيادة الرئيس شخصياً في ذلك، ولو كان لدي الآن إذن بإذاعة بعض الجوانب والقرارات والتوجهات التي اتخذ بعضها وسيتخذ بعضها الآخر قريباً، لكنت أعلنت أخباراً سارة في هذا المجال، على الأقل في إطار ربط أهلنا في الجولان بوطنهم الأم سورية، وبأن كل ما تقوم به سورية من مواجهات ومن تحديات، ومن تحمل أعباء المواجهة إنما يتجه نحو إعادة الجولان، وكل ذرة من الجولان، حتى خط الرابع من حزيران، إلى الوطن الأم سورية، وآمل أن تسمعوا خلال الساعات أو الأيام القليلة القادمة مزيداً من الأنباء السارة في هذا المجال.
* فيما يتعلق بجورج بوش والدولة الفلسطينية والضربات العسكرية وموقف روسيا، الأمور تتعقد في المنطقة، هناك جانبان يجب الإشارة إليهما: إذا نظرنا إلى ما يحدث في العراق وما يحدث في فلسطين، والهزيمة التي منيت بها إسرائيل وهي هزيمة شنيعة في التاريخ العسكري الإسرائيلي في المنطقة، في حرب تموز العام الماضي، فإن كل هذه المعطيات تفيد لكل إنسان عاقل، أنا أتحدث عن العقلاء في هذا العالم، أن الولايات المتحدة تنشر قواتها في أماكن خطرة وأنه حتى لم يعد أمام الولايات المتحدة إلا استخدام أسلحة استراتيجية إذا أرادت أن تفتح حروباً جديدة، لذلك هناك استبعاد من قبل الكثير لاحتمال قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربات هي أو إسرائيل، لكن بالمقابل السؤال المطروح هل هنالك عقلاء في هذه الإدارة الأمريكية؟ الجواب قد يأتي من قلب أوربا ومن قلب الولايات المتحدة لأن هذه الإدارة فشلت في معالجة كافة الملفات المطروحة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، حتى ننفي إمكانية قيام هذه الإدارة بأي عمل عسكري يجب أن نفكر عقلانياً، وكما ذكرت لا يوجد عقلاء في هذه الإدارة، لذلك نحن في هذه المنطقة مكتوب علينا أن نستمر باتخاذ كل الاحتياطات اللازمة من أجل مواجهة أي تحديات أو مغامرات قد تقوم بها هذه الإدارة مع ربيبتها إسرائيل أو بدونها، لكن الولايات المتحدة تعاني، وهي تعاني لأن مشاريعها في المنطقة قد فشلت، أنا أقول بأن الفشل الأمريكي الذريع في العراق قد انتهى، أي هنالك نهاية لطموحات الولايات المتحدة في العراق، انتهت، وأصبحت خلفنا، لكن هناك محاولات لهذه الإدارة لترميم الأوضاع أو على الأقل تضليل الشعب الأمريكي وإعطاء صورة بأنها ما زالت مصرة ومستمرة بتحقيق أهدافها، وهذا لا يمكن لعاقلين أن يتناقشا بهذا الموضوع أن يقبلاه، لذلك يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أهمية أن تتخذ كافة الاحتياطات من أجل منع أي عدوان إسرائيلي أو أمريكي قد يقع غرة في هذا المكان أو ذاك.
* السياسات الروسية: نحن على علاقات جيدة وممتازة، لكن يجب أن نراعي دائماً وجود مصالح روسية وسياسات روسية، ويجب أن نذكر دائماً أن روسيا ليست هي الاتحاد السوفييتي، ومع ذلك تربطنا بالقيادة الروسية وبالمواقف الروسية علاقات جيدة، هنالك تفاهم على حدود معينة خلال لقاءاتنا الأخيرة مع القيادة الروسية، مع زميلنا الوزير لافروف، والزيارات التي قام بها السيد الرئيس، زيارتان هامتان إلى الاتحاد الروسي، هنالك تطوير مستمر ومنهجي في هذه العلاقات، وحقيقة الحماقات التي ترتكبها الولايات المتحدة الأمريكية في التعامل مع بلد كبير وضخم كالاتحاد الروسي تخدم أيضاً بشكل مباشر أو غير مباشر عملية تعزيز العلاقة بين الاتحاد الروسي وبين كل الدول التي كانت ترتبط بالاتحاد السوفييتي بعلاقات متقدمة.
أنا أقول نحن لا نحلم بعودة الاتحاد السوفييتي لكن هنالك مصالح استراتيجية مهما تغيرت الأنظمة في كل بلدان العالم، عندما تأتي أي إدارة جديدة أو حكومة جديدة، أو يحدث تغير عميق في إطار هذه العلاقات لكن هنالك مصالح دائمة، ويجب أن نعتمد على ذلك، وعلى حماقات الإدارة الأمريكية، وبعض القادة في دول أخرى، والتي تدفع بالاتحاد الروسي دفعاً باتجاه أن يكتشف أن الولايات المتحدة لا تريد لأحد الخير، بما في ذلك للاتحاد الروسي، وهنالك تشكيك دائم من قبل هذه الإدارة بشكل خاص، بسياسات الاتحاد الروسي مما يدفعه للدفاع عن مصالحه بما في ذلك أولئك المتضامنون معه في هذه القضايا والجوانب الهامة.
* طبعاً انتخابات الولايات المتحدة أصبحت قريبة جداً، كل هذه " الهيصة " التي تقوم بها هذه الإدارة للحركة، قد تأتي في إطار تلميع صورة هذه الإدارة، لكن، أنا لدي قناعة شخصية بأن هذه الإدارة الأمريكية غير قادرة على العودة إلى مواقف قد تعيد الهيبة للولايات المتحدة الأمريكية، الحقيقة هذه الإدارة أسقطت هيبة الولايات المتحدة الأمريكية، وأسقطت أيضاً النظرة التي كانت شعوب العالم تنظر بها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فهي التي أساءت إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإلى صورتها، وهنالك الآن مختلف شعوب العالم لا تنظر بشكل إيجابي إلى الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية على الصعيدين، فيما يتعلق بالتعاون الدولي وفيما يتعلق أيضاً بوضع حد للقضايا والمشاكل التي يعاني منها عالم هذا اليوم.
وهذه الإدارة بشكل خاص ليست مؤهلة لتحسين صورتها، وهي لا تريد تحسين صورتها، فهي لديها برامج محددة من خلالها تريد (وهنا لا أريد أن أدخل في موضوع كبير) وهو الإمبراطورية الأمريكية، يريدون أن يقولوا لكل العالم أن أسكت ونحن الذين نقول لكم أن تحدثوا، اتخذوا هذا الموقف، لا تتخذوا هذا الموقف، وهذا يثير تحفظات الكثير من شعوب العالم التي تشعر بعزتها وكرامتها، وهذا هو عامل أساسي في تشويه صورة الولايات المتحدة الأمريكية التي ساهمت فيه هذه الإدارة بشكل خاص.
* وضعنا الإعلامي: أنا حقيقة على الرغم من كل ما يقال حول الإعلام، أقول إن سورية خطت خطوات كبيرة في هذا المجال، أنتم خطوتم خطوات كبيرة في هذا المجال، عندما أفتح كل الصحف السورية أشعر بارتياح كبير، لكن بماذا أشعر أيضاً، أشعر أيضاً بجانبين، الجانب الأول: أن الطموحات لا تتوقف على الإطلاق، بمعنى أنني أريد لهذا الإعلام أن يكون أحسن وأحسن دائماً، والمسألة الثانية هي: أن الهجمة التي نتعرض لها هجمة تفوق كل التصورات، وتفوق كل محاولات ترميمها من خلال إعلام محلي له حدود، ومن خلال التزامه بقضايا أمته عليه التقيد ببعض المرتسمات.
نأمل أن يساهم الإعلام العربي مع الإعلام السوري في إعطاء صورة واقعية، وألا يكون الإعلام العربي عبئاً على العرب وعلى توجهاتهم، وأن يكتفي بأن يعكس فقط رسالة التهديدات والهزائم، بل عليه أن ينقل الصور المشرقة في كل أنحاء الوطن العربي التي رفضت التطبيع ورفضت الانصياع ورفضت إعطاء المبررات للعدوان على أي بلد عربي، وفي هذا المجال، لدينا نحن مهمة في مؤسساتنا السياسية في أن ننقل الصورة دائماً الصورة الصحيحة دائماً والدقيقة لإعلاميينا.
أنا أرى أنه من الضروري أن يكون هنالك توجه من قبلنا نحن في الحكومة على مختلف المستويات لإعطاء صورة مباشرة للإعلام لكي يكون قادراً على مواجهة هذه التحديات بالتعاون المشترك بين الجانبين.
* فيما يتعلق بالعلاقات العربية الإيرانية، حقيقة نحن أحياناً كعرب نتفنن في صنع الأعداء ولا نتفنن في صنع الأصدقاء، إذا قلنا ماذا نريد من الهند، وماذا نريد من اليابان، وماذا نريد من فنزويلا؟ نقول إننا نريد تعاطف هذه الشعوب معنا ومع قضايانا، هذا على المستوى السياسي، أما على المستوى الاقتصادي والثقافي ليس هناك من حاجة لأشرح كل معطيات العلاقات.
ماذا نريد من إيران؟ نريد من إيران أن تكون معنا في تحرير الأراضي العربية المحتلة، وأن تكون معنا في دعمنا اقتصادياً وسياسياً والوقوف معنا في المحافل الدولية، وهذا ما تقوم به إيران، لكن عندما تأتينا التوجيهات الأمريكية أو الإسرائيلية لاستعداء هذا الطرف الدولي أو ذاك، فنزويلا أو تشيلي أو الأرجنتين، المطلوب منا ألا نذهب في هذا الاتجاه، وألا نقبل في أن يحدد لنا الآخرون من هم أصدقاؤنا ومن هم أعداؤنا، نحن في سورية كما هم أشقاؤنا العرب في كل مكان تشبعّنا من الفكر القومي والوقوف إلى جانب بعضنا، وأنا أود أن أؤكد في هذا المجال أن سورية بشكل خاص، لأنها تتمتع بقيادة تؤمن بمعتقد قومي، وبالبعد القومي المباشر، سورية بشكل خاص تؤمن أن المصلحة العربية فوق أي مصلحة أخرى، وعندما نتقارب مع إيران، وعندما نتقارب الآن مع تركيا، وعندما نتقارب مع بلدان أخرى، ونسعى إلى أن تقف معنا ضد الآخرين، فإن هذا يجب أن يؤيد من قبل الأشقاء العرب الآخرين جميعاً.
افتعال معارك لا مبرر لها مع جار كبير للوطن العربي، مع جار مسلم وصديق للوطن العربي، شيء يضر به وبالنضال العربي، وبمستقبل الأمة العربية وعلاقاتها مع المجتمع الدولي، لا يمكن أن أبني صداقة مع الولايات المتحدة الأمريكية وألا أبني الصداقة نفسها مع إيران، هذا يتناقض مع التاريخ ومع الجغرافيا، لذلك أتوجه مرة أخرى إلى أن نعمل بهذا الاتجاه، ونحن نأخذ من هؤلاء الأصدقاء كل ما هو إيجابي لخدمة قضايانا، وعندما نتعارض في المواقف نقول لهؤلاء الأصدقاء أن هذا الموقف لا يعجبنا، وأن تهديد السنغال على سبيل المثال لموريتانيا لا يريحنا، وهكذا.
لذلك افتعال معارك مع الأصدقاء هو خدمة مباشرة لإسرائيل، وابتعاد عن منطق العمل الصحيح من أجل خدمة قضايانا وأهدافنا، وبناء علاقاتنا بالشكل المطلوب.
* رسالتنا فيما يتعلق بتحقيق السلام العادل والشامل، رسالة أصبحت واضحة، نعبر عنها لكن أيضاً هنالك أعداء لهذه الرسالة، وهم يحاولون تشويهها، والأمثلة على ذلك كثيرة وكثيرة جدا.
* فيما يتعلق بالعلاقات السورية الفرنسية، حقيقة سورية لم يكن لها يد على الإطلاق في تراجع هذه العلاقة، ولا أريد الآن الغوص في ماضي هذه العلاقة، لأننا نتطلع قدماً من أجل بناء علاقات صحيحة سواء مع فرنسا أو مع دول الاتحاد الأوربي، بشكل فردي، على المستوى الفردي، وعلى المستوى الجماعي.
هنالك جوانب إيجابية شعرنا بها خلال خطاب الرئيس ساركوزي، أمام مؤتمر الدبلوماسيين الفرنسيين، وفي بعض المبادرات التي قامت بها فرنسا أيضاً تجاه لبنان، لكن هنالك جوانب أيضاً يجب أخذها بعين الاعتبار، فعلى سبيل المثال لا نقبل أن تمر العلاقات السورية الفرنسية عبر لبنان، يجب أن تكون هنالك مصالح سورية فرنسية مباشرة، نتعامل بها في إطار العلاقات بين بلدين مستقلين وذوي سيادة، لا يمكن أن أربط علاقات سورية مع فرنسا، بعلاقات فرنسا مع اليابان، على سبيل المثال، والمثال قد يكون بعيداً إلى حد ما، لكن نطلب أن يكون هنالك توازن في هذه العلاقات.
نحن قلنا لفرنسا عندما جمعت جميع الأشقاء اللبنانيين في سان كلو، إننا نرحب بعقد مثل هذه الاجتماعات، طالما أنها تضم جميع اللبنانيين، وعندما تقول فرنسا إنها تريد رئيساً بالتوافق، وأن يعقد في المهلة المحددة من أجل انتخاب رئيس لبناني، فنحن نقول إننا نتفق معكم أيضاً في هذا المجال، وعندما تقولون إن فرنسا تريد لبنان موحداً فإننا نتفق مع فرنسا في هذا المجال، حقيقة إذا أرادت فرنسا السير بهذا الخط في هذا المجال، فنحن نرحب بكل المبادرات التي قامت بها وعلى استعداد لخلق آلية معينة للتعاون مع الحكومة الفرنسية من أجل العمل بهذا الاتجاه.
* الاتصال الأخير الذي قام به وزير خارجية فرنسا مع وزير خارجية الجمهورية العربية السورية، تقييمنا له أنه اتصال إيجابي، ونأمل أن تشهد اللقاءات القادمة بيننا وبين الفرنسيين على مختلف المستويات أجواء إيجابية، سورية حريصة من جانبها على هذه العلاقة، ونأمل في أن يقابلنا الجانب الفرنسي بنفس هذه المشاعر، وعلى هذه الخطوط الأساسية التي تحدثت عنها.
* رسالة مجلس النواب الأمريكي، أتصور أننا لا نتفاجئ برسائل من هذا النوع، وخاصة في وسط حملة انتخابية، هذه هي المواقف دائماً، يجب ألا نبالغ بالانتخابات القادمة ونتائجها، وخاصة فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، لكن يجب علينا كعرب أن نحدد مواقفنا، وأن نحاول الضغط بشكل مشترك من أجل إحداث تغيير نوعي في الموقف الأمريكي، سواء كان ذلك على المستوى التشريعي، لأن البرلمان الأمريكي (الكونغرس) يعلب دوراً في هذا المجال، أو على مستوى الإدارات الأمريكية، لكن إذا لم نقم كعرب في هذا، فسنخسر جميعاً، وستكون الضغوط الأمريكية على آخر بلد عربي في المشرق، وعلى آخر بلد عربي في المغرب، وسوف لن ينجو أي منا من هذه الضغوط ومن هذه الممارسات، وإذا اعتقد البعض أن بناء علاقات جيدة بشكل منفرد بينه وبين الإدارة الأمريكية، أو تساهل فيما يتعلق بالمطالب العربية مع هذه الرسالة أو تلك من مجلس النواب الأمريكي، فلنعرف جميعاً أننا خاسرون، وعلى هذا الأساس نحن نطرح دائماً التنسيق، ونطرح دائماً اتخاذ مواقف مشتركة، ونأمل من العرب أن يلتزموا بما يتوصل إليه من قرارات في اجتماعاتنا سواء كانت على مستوى القمة أو على مستوى وزراء الخارجية.
نحن نرغب في أن نتلقى ولو رسالة واحدة من مجلس النواب الأمريكي تقول إنه مع الحقوق العربية، ومع عودة إسرائيل إلى حدود الرابع من حزيران، وإنهم مع السلام العادل والشامل، لأن هذه العناصر جميعاً هي التي تضع حداً لما يسمى بالتهديد الأمني لإسرائيل أو ما نؤمن به من ضرورة إعادة الأراضي العربية المحتلة، بدون ذلك لا مجلس النواب الأمريكي، ولا الحكام العرب ولا أي طرف آخر قادر على أن يكون أمن واستقرار في هذه المنطقة، وهذا هو موقف سورية الذي نحاول أن نوصله، لكننا نأمل أيضاً أن يحاول الآخرون إيصاله بدلاً من أن ينقلوا المواقف الأمريكية إليه، أو الانصياع لهذه المواقف نظراً لحسابات إقليمية وقطرية غير دقيقة وغير صحيحة، لأننا جميعنا نواجه هذا الخطر، وعندما يحل أي خطر أو تهديد بأي بلد عربي فسينتقل إلى كل البلدان العربية الأخرى.
* ليس مستغرباً أن يوجه ديك تشيني انتقادات، وخاصة عندما يجتمع مع أشخاص معروفين على الساحة اللبنانية، فالمقصود من جميع هذه الاتصالات، ومن كل ما تسمعونه هو الضغط على سورية من أجل أن تتراجع عن مواقفها من جهة، ومن جهة أخرى لكي تضغط على الأشقاء اللبنانيين، ونحن قلنا إن الانتخابات القادمة هي انتخابات لكل اللبنانيين، وأننا مع ما يتم التوصل إليه بين جميع اللبنانيين، إذا أرادوا منا الضغط على أصدقائنا في لبنان فهم مخطئون، لأن العلاقات القائمة بين سورية وبين أصدقائها في لبنان هي علاقات ندية وعلاقات احترام متبادل، بينما العلاقات القائمة بين ما يسمى بالأغلبية في لبنان والسفير فيلتمان الذي يتحكم بهم، وبقرارهم، وبتحركهم، وبإقامتهم، وبنومهم، هذه العلاقات هي التي يجب على الشعب اللبناني أن يفضحها وألا يتعامل معها على الإطلاق، لذلك تأتي رسائل تشيني ورسائل آخرين، وأنا في الحقيقة لم أعد أعير كثيراً من الاهتمام لمثل هذه الرسائل، لأننا يجب أن ننتبه إلى تعزيز صمودنا وتعزيز عملنا العربي المشترك، وبهذه المناسبة هناك توجيه من سيادة الرئيس بأن نقوم بتحرك شامل من أجل إعادة زرع الأمل بين القادة العرب وبين الشعب العربي في كل أقطاره من جهة، ومن جهة ثانية لمواجهة التحديات القادمة وهي تحديات ليست بالقليلة، وإذا نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في تجزئة الموقف العربي ومن جانب آخر في تقسيم بعض البلدان العربية، فإن ذلك لن يستثني على الإطلاق أي بلد عربي آخر مهما ربطته علاقات مع الولايات المتحدة أو مع إسرائيل، وهذا خطر يجب أن نتصدى له جميعاً، وهو بالمناسبة خطر قادم وإذا لم نواجهه منذ الآن، فإن كل الدول العربية والشعب العربي في كل أقطاره، سيواجه خطراً دائماً سينال من كرامته ومن هويته ومن مستقبل أجياله.
* تم التركيز على التعاون السوري الكوري، في ضوء الغارة الإسرائيلية، ورأيتم أن هناك حملة يمكن تسميتها حملة مستدامة، يجب أن تعلن كل يوم في الإعلام شيئاً، وإذا إسرائيل لا تريد الإعلان عن أهداف غارتها الفاشلة على سورية، فنحن والرأي العام العالمي قادرين على التصور ما هو الهدف، لكن نحن الشيء الذي ضربوه في هذه الغارة كما أكد السيد الرئيس هو مكان مهجور، ولا يوجد فيه أي شيء، وليس هدف لا استراتيجي ولا يمكن الحديث عنه على الإطلاق، والناس أصبحت تعرف الحقائق، وكالة الطاقة النووية سمعت أنها تدرس هذا الموضوع، لكن سوف لن يصلوا إلى أي نتيجة إلا إذا قالت لهم إسرائيل ماذا ضربت، نحن قلنا بأن أهداف هذه الغارة، أو على الأقل من أهداف هذه الغارة هو النيل من الانتصار الكبير الذي حققه العرب في تموز الماضي، وأن الجيش الإسرائيلي يريد على الأقل إيهام الآخرين بأنه قادر على الوصول إلى أي شيء، أنا أقول بأن أي خارج عن القانون في هذا العالم، أو أي إرهابي في هذا العالم، قادر على القيام بمثل هذه الأعمال، وإسرائيل إرهابية وتمارس الخروج عن القانون الدولي ولا تحترم أي شيء، لكن نحن أكدنا من جانب آخر ولا زلنا نؤكد أنه يحق لنا الرد، وقد نكون قد ردينا، ولكن سوف لن نتسامح على الإطلاق مع مثل هذه الاعتداءات على سيادة وأرض سورية، لكن نحن من يحدد، وأرجو ألا يفهم الصحفيون أن هذه أصبحت معزوفة نقولها بعد كل عدوان إسرائيلي، لا، نحن نقول وننفذ، وإذا لم نكن قد نفذنا، فإننا سننفذ، ولا أهدف إلى تصعيد الوضع، لكن سورية هي التي تقرر في ضوء مصالحها وفي ضوء مواقفها وفي ضوء فهمها لأهداف مثل هذه الغارة الدنيئة، لكن في نهاية المطاف نحن الذين نقرر متى وأين سنرد على مثل هذه الاعتداءات.
* فيما يتعلق بالسؤال المعني بنقل الأمم المتحدة، طرح كثيراً، لكن أنا لا أرى أن مشكلة المقر هي المشكلة في المنظومة الدولية، عندما نتصل بأصدقائنا من الاتحاد الأوربي يقولون يجب أن تبقى الأمم المتحدة حتى نؤثر على السياسات الأمريكية، عندما تخرج الأمم المتحدة من أمريكا فسوف لن يكون قادراً أي كان على زج أمريكا في أي حوار دولي، ثالثاً هناك الجانب المالي، فالولايات المتحدة تتحمل حوالي ما يزيد عن 20-21% من تمويل الأمم المتحدة، وهذا لا يوجد أي طرف دولي الآن قادراً على سداد مثل هذا المبلغ الكبير، مرة أخرى أنا لا أقول إن المشكلة في المقر، عندما كنا في المقر قادرين على أن نعبر عن رأينا ومواقفنا وعن نظرتنا لإصلاح الأمم المتحدة، منظومتنا، مجلس الأمن، الجمعية العامة، المجلس الاقتصادي والاجتماعي، لكن المشكلة هي في الدور الذي تمارسه الولايات المتحدة للضغط على هذه المنظمة واستخدامها لتنفيذ مصالحها، ووجود مشاكل حقيقية من الفقر في العالم لا تتيح لكل الدول أن تمارس سيادتها من مقعدها في الجمعية العامة أو في مجلس الأمن.
نحن نتطلع لأمم متحدة يمثل فيها الجميع على قدم المساواة، وهذا الحلم ما زال يراود جميع شعوب وقادة العالم ونشترك كسورية مع المجتمع الدولي ومع دول العالم من أجل أن تكون هنالك منظمة دولية قادرة على احترام إرادات الناس، وقادرة بشكل أساسي على احترام ميثاقها بالذات، وأهدافها وأبعاد هذا الميثاق.
أرجو أن أكون قد أوصلت الرسالة، كما ذكرت أعبر عن تقديري لكم جميعاً، وعن تقديري لهذه الفرصة التي أتيحت لي لكي أخاطبكم من دار البعث، دار هذا الحزب الإعلامية الأساسية التي نتمنى لها دائماً كل التوفيق والنجاح في رسالتها الخالدة، وشكراً.

 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية