الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
دور الإعلام في تعزيز ثقافة المقاومة
إعلام المقاومة... تجليات الإعلام المقاوم في الإعلام العربي
ورقة عمل د.محمد خليل الرفاعي ـ قسم الإعلام ـ جامعة دمشق
مقدمة:
الموضوع المطروق (إعلام المقاومة) أو لنقل تجليات الإعلام المقاوم في الإعلام العربي، يبدو هذا العنوان هين بسيط لكن الخوض في تفاصيلة يبدو أبعد من ذلك بكثير. فالإعلام ليس جزيرة منفصلة عن الحراك الاجتماعي / الاقتصادي، ولا يعمل بعيداً عن التطورات المحلية والإقليمية والعالمية، وفي الوقت نفسه يحتاج لأدوات وأدبيات فكرية ومنهجية وآليات في الطرح ربما تعقد الأمر نسبياً، وفوق ذلك هو امتداد لميراث طويل يتم توفيقه ليلائم مرحلة جديدة لم يشهدها الكون سابقاً عبر تاريخه الطويل.
أما بالنسبة إلى اللّغة المستخدمة التي تنتمي إلى لغة الخطاب الإعلامي الذي يقع بدوره في نطاق حقل الخطاب السياسي، وينفرد عنه بقدرته على إعادة إنتاج الخطاب السياسي، وصياغة الرموز والإشارات الملائمة، وتصنيع الواقع وتقديمه بصور ونماذج متنوعة، لتحويل الآراء والقناعات إلى ممارسات سلوكية تتوافق مع أهداف الفاعل الخطابي، وهو في جوهره بناءً فكرياً يحمل وجهة نظر، ويعتمد في عناصره الإقناعية على بنائه بناء استدلالياً (يطرح مقدمات ويتوصل إلى نتائج) ضمن اشتراط أنه مجند لخدمة القضايا التي يعمل لها ومن أجلها.
ولعل أبرز أدوار الإعلام المقاوم دوره السياسي الذي يسعى للمحافظة على المعنويات مرتفعة، من دون التخلي عن تزويد جمهوره بمعلومات حقيقية على نحو مستمر، مع المحافظة على وضوح الرؤية لطبيعة الصراع في مستواه الاستراتيجي والتكتيكي، ويوفر لجمهوره أرضية من الوعي وتحريض الفكر، ويخاطب التفكير ويعزز القناعات لإنتاج مواقف لها صفة الدوام (العاطفة تنتج ردود فعل آنية تفتقد لمقومات الاستمرار).
ووفق ما تقدم لا بد من الوقوف على عدة معطيات أساسية تشكل بنظري أبرز دعائم ومقومات وجود إعلام المقاومة، علماً أن المقاومة كوجود تولد وتتأجج وتتراجع أو تختفي بفعل عوامل موضوعية وأخرى ذاتية:
1. المعطى الثقافي:
إذا نظرنا إلى الثقافة في مضمونها الشمولي نجدها عملية حية متواصلة متغلغلة في كل أشكال العلاقات والنشاطات والمواقف الاجتماعية والإنسانية والسياسية، وعلى صلة وثيقة بالهوية القومية والتفاعل الحضاري بين الشعوب والدول، لذلك كانت الثقافة دائماً محط تركيز القوى السياسية المختلفة لترويج مفاهيم وقيم ومواقف تنسجم مع الأهداف السياسية، وتحمل الثقافة العربية في طياتها الكثير من رموز المقاومة والعنفوان المتأجج الذي بدأ يتراجع بفعل عوامل موضوعية وأخرى ذاتية، وهو ما يحاول (العدو) التركيز عليه لتخليص الثقافة العربية من بريقها المقاوم وإحلال ثقافة أخرى بديلة، ولعل ذلك تجلى بوضوح بعد أحداث أيلول/سبتمبر 2001 بهدف فرض الهيمنة الثقافية الأمريكية قسراً على ثقافات الشعوب الأخرى ولاسيما العربية والإسلامية وهو ما يهدد بإلغاء هوية وثقافة الآخر، ويلغي غنى وتنوع الحضارة التي صاغتها شعوب العالم عبر ملايين السنين، بل ويدمر بنى الديمقراطية الحقيقية في العالم.
وثمة متغيرات كبيرة تتعرض لها المكونات الأساسية للثقافية العربية متمثلة في اللغة (بنظرة بسيطة لآليات الحرب على اللغة العربية ومحاولة الاستهانة بها ووصفها على أنها شكل من أشكال التخلف) والدين (والأمثلة على ذلك كثيرة: تدنيس القرآن الكريم والرسوم التي تسخر من الرسول محمد " ص" تحت شعار محاربة الإرهاب ويبدو ظاهرياً أن المطلوب رأس بن لادن والحقيقة أن المطلوب رأس العروبة والإسلام) والهوية والفكر القومي (كلنا عايش استنفار رهط ممن يسمون أنفسهم محللين وناشطين سياسيين بالهجوم الشرس على الثقافة والفكر القومي العربي، وكدنا نصدق أكاذيبهم بأن القومية حالة استثنائية ووليدة مرحلة بدأت تشهد آخر فصولها، في حين أن القومية خيار ومصير، ولكن مع بروز المقاومة والتي تشهد تصاعداً لم يكن الأعداء يتوقعونه تعزز فينا الفكر القومي وبدأ من ساوره الشك بالرجوع عن ذلك) لقد كانت النتيجة اختراق إعلامي ثقافي باعتباره وسيلة لتكريس التبعية الفكرية والثقافية، بهدف خلق هويات جغرافية سياسية جديدة (الشرق الأوسط الكبير – الشرق الأوسط الجديد ...) وهو ما يستلزم تكييف العقول وإحباط النفوس بالاعتماد على تزوير الحقائق والمفاهيم والمصطلحات وتشويه الوقائع واحتكار الإعلام... والتخلي عن الأهداف والهوية القومية والقيم الإنسانية والأخلاقية، والتنكر لمبادئ الحق والعدل، والتنصل من مبادئ القانون الدولي، والاعتراف بشرعية احتلال الأرض والتنازل عن الحقوق، والكيل بأكثر من مكيال إن لم نقل انعدام المكاييل كلياً.
وأكتفي بالإشارة لما يسمى باتفاقات السلام بين العدو الإسرائيلي وبعض الدول العربية (كامب ديفد – أوسلو – وادي عربة) نصت جميعها على منع الترويج لكل ما يخالف اتفاقات السلام وكل ما يسئ إلى الطرف الآخر وخاصة في وسائل الإعلام العربية، ومنع إذاعة أي دعاية تناهض إسرائيل بما فيها الآيات القرآنية التي تتحدث عن اليهود وإساءتهم للإسلام والمسلمين.
ولأن الصراع الثقافي والإعلامي يرافق الصراع السياسي، بل يكاد يسبقه أو يمهد له في بعض الأحيان، أُفسِح المجال للانتقال من المزاودة إلى الإحباط وشل الإرادة وبات الناس يتساءلون هل نعيش زمن اللاإرادة العربي على الأقل على المستوى الرسمي ؟.
كما بدأنا نلحظ تصوير الاستسلام للعدو على أنه شيء من الواقعية والتحضر، للخروج من حالة التخلف والتراجع والتقهقر، وفي حال حصل غير المتوقع قد توصف الأعمال بالمغامرة غير المحسوبة " التهور أو الجنون " وتقوم هذه المظاهر على مفهوم اكتساب قوة وهمية تعيد التوازن النفسي الناجم عن الإحباط المتكرر.
2. المعطى المرحلي:
تكمن خطورة المرحلة في شن حروب استباقية ومفتوحة وممنهجة على مقاومة الشعوب التي تحمل فكراً ممانعاً باسم جديد (محاربة الإرهاب) ولم تجعل هذه الحروب العالم أكثر أمناً، بل تجاهلت مشاكله الحقيقية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية. وفي كل الأحوال تسعى الإدارة الأمريكية إلى إقصاء كل صوت إعلامي يغرد خارج السرب الأمريكي، وتدجين كل صوت لا يتماشى مع الرؤية الأمريكية /الصهيونية.
ومن خصائص المرحلة الحالية أن العدو الإسرائيلي لم يعد محتلاً أراض عربية فحسب بل تربطه اتفاقات سلام معلن واتفاقات تفاهم وتطبيع مع عدد من الدول العربية، مما يجعله في موقع المهيمن. كما تعد الولايات المتحدة شريكاً " لإسرائيل " وضعت كل إمكاناتها تحت تصرفها بل تخوض الحرب نيابة عنها في وقت تسيطر على العالم كقطب واحد. وفي مقابل ذلك فقد النظام العربي لإرادة القتال وخرج بشكل شبه كامل من ساحة الصراع، ولم يكتف بهذا الدور بل يمارس أدواراً إضافية تعزز من موقف جبهة العدو (ولعل الممارسات العربية ضد حكومة وحركة حماس خير شاهد على ذلك مما دفع بالكثيرين إلى الظن بأن المشكلة تكمن في حركة حماس وبتوقيت تسلمها لزمام الإدارة في الأراضي المحتلة، لكن حماس أوقعت العدو في فخ الشعارات المزعومة في المناداة بالحرية والديمقراطية وتبادل السلطة والشفافية... تراجعت جميعها أمام تسلم فصيل مقاوم السلطة في الأراضي المحتلة).
وتغير ملمح الصراع العربي الصهيوني ومن وراءه، فغدا صراعاً مباشراً بعد تلاشي الحدود وتحييد الجيوش والنظم وأصبح بين الشعوب وجهاً لوجه مما حفز من عناصر المقاومة وسوغ الرفض الشعبي (ولعل حالة الرفض الشعبي المصري للتطبيع مع العدو خير مثال).
3. المشهد الإعلامي:
مع تقدم العالم في مجال الاتصال وبروز ما يسمى بالثورة الإعلامية والمعلوماتية تغير الدور الإعلامي جذرياً، فلم يعد تلك الوسائل التي تمتاز بالتقنية المتطورة مع تراجع قدرة الحكومات على البث أو المنع، وتحققت مقولة مكلوهان (بأن العالم أصبح قرية صغيرة) لكنها تفتقد لحميمية الاتصال القروي الريفي. وفي الوقت نفسه انقلب الإعلام على نفسه فلم يعد يقدم تقريراً يشاهد أو خبراً يذاع أو رأياً يقرأ... بل يقدم حزمة من الآراء والمواقف والاتجاهات لتأسيس سلوك معين في جميع الأشكال البرامجية القابلة للقراءة والاستماع والبث والمشاهدة والتصفح، فغدا التفريق بين ماهو ثقافي وإعلامي نوعاً من العبث، وتصنيف الموضوعات إلى جاد وخفيف غير مجدي، والمسافة الفاصلة بين الإعلام والإعلان هينة... والفواصل بين الترفيه والثقافة والإخبار ليست كبيرة، فجميعها قوالب تقدم فكر وتوجهات وتسعى إلى أهداف تحقق مصالح القائم بالاتصال.
بل برزت مهمة من مهام الإعلام في عصر العولمة: قولبة الوعي والسلوك (قولبة الفكر والذوق والوجدان تحدده وجهة النظر الغربية بحسب المفكر محمد عابد الجابري) في خطين متوازيين أولهما: إخباري يتمثل في النشرات الإخبارية والحوارات والتحليلات والأفلام. والثاني: الإعلام التجاري الذي يجسد فكر وسلوك ومنظومة القيم عامة.
وتكمن خطورة الدور الإعلامي أيضاً في أنه لم يعد يعتمد على الشكل المباشر الذي يكشف فيه عن أهدافه ونواياه وغاياته، وفي سبيل ذلك يعتمد على الأساليب غير المباشرة مستخدماً أشكالاً متعددة يسعى من ورائها لتحقيق أهداف معلنة مغايرة (لذلك نرى الترفيه الممزوج بالجنس إن لم يكن جنساً خالصاً – والأفلام التي تشتت المشاهد – والأغاني التي تخرج عن المألوف...). ذلك في خطط مرحلية متسلسلة (كم من الناس وقف ساخراً من العراقيين بعد مشاهدته لموجة الأغاني المصورة تحت الاحتلال، وهو ما ينطبق على حالة الفوضى السياسية في لبنان) كم من الناس ظن أن الأمر حالة فوضى خرجت من السيطرة في حين أنها تهدف إلى:
- تحطيم روح الممانعة القائمة من خلال تدمير المرتكزات الثقافية السائدة في المجتمع بالاعتماد على أدوات وطنية (سياسية – اقتصادية – إعلامية – فنية...)
- بناء قناعات جديدة على أنقاض قناعات سابقة آن لها أن تزول ولعل المشهد الصومالي والليبي والأفغاني واللبناني والعراقي ويرجح تكرار السيناريو في دول المغرب العربي، من خلال بعث ثقافات جديدة ترتكز على عناصر هدم الأخرى مدعومة من الخارج (تعزيز الخلافات العشائرية والطائفية والمذهبية والعرقية...) على حساب الدولة الوطنية.
- دمج ثقافة المجتمع المحلي بثقافة المحتل وهي الحلقة الأخيرة في حلقات نسيان الثقافة الوطنية وإحلالها بثقافة المحتل وللنظر كيف تُرفض حكومة حماس في فلسطين وتحاصر حكومتي ليبيا والسودان وتقبل حكومة السنيورة في لبنان والمالكي في العراق.
4. مشهد الإعلام العربي:
يتراوح مشهد الإعلام العربي في الإطار العام بين أربعة اتجاهات رئيسية:
- إعلام عاجز عاثر في كيفية مخاطبة الرأي العام يبحث عن آليات التأثير في الغرب، وتطرح هنا وهناك مشرعات لإنشاء محطات تلفزيونية ناطقة باللغات الغربية وإصدار جرائد أو شراء صفحات من صحف أجنبية وغيرها من طروحات لم تحظ بعد بنجاح مأمول، وظل الغرب هو المؤثر من خلال فهم طبيعة الظاهرة الإعلامية والحرفية في فهم آليات التأثير.
- إعلام استسلامي (مهزوم) يردد مفاهيم ومصطلٍحات العدو الصهيوني، متناسياً أهمية وقيمة القومية الحضارية العربية متنحياً عن الدفاع عن القضايا والحقوق العربية، متجاهلاً خطورة الهجمة الشرسة على بلادنا وثرواتنا وتأثيرها على تطورنا ودورنا ومستقبلنا عامة.
- إعلام له من خصائص ووظائف الإعلام الأدوات والتقنية بدون التفكير في أهمية الرسالة وطريقة صياغتها وآليات تقديمها وهدفها ومردود البث على المستوى الفكري إلا القليل، بل أغرق بعضه في الترفيه غير المسوغ والذي يخرج في كثير من الأحيان عن شروط وضوابط الترفيه الاجتماعية، رغبة في كسب المزيد من الإعلان وجني المزيد من الثروة.
- إعلام يحاول مقاومة التردي (إعلام الممانعة) ولا أريد أن أنفي صفة المقاومة عن أقلام كثيرة منتشرة على مساحة الوطن العربي وخارجه، والكثير من الوسائل التقليدية والمواقع الإلكترونية التي لاتتبنى المقاومة شعاراً ولكنها لا تخلو من مساحات لمقالات وآراء مناهضة للعدو.
فعندما ظهرت القنوات العربية الفضائية استبشر المواطن العربي خيراً وسرعان ما بدأت بعض تلك القنوات باستضافة شخصيات عدوة أو معادية ومنهم صهاينة، وأرسل المفكر القومي عزمي بشارة برسائل بشأن الإعلام الدعائي الإسرائيلي الذي لا يستضيف ضيوفاً ولامحللين عرباً ولا تنقل الصحافة الإسرائيلية مقالات عن صحف عربية، لأنها لا تريد من مستوطنيها أن يتحولوا لخبراء بالشأن العربي.
كما حذر بشارة من توغل عناصر العدوالإسرائيلي في الإعلام العربي، ومن تسابق معظم الصحف العربية في نقل ترجمات عن صحافة العدو، فهل هذه القنوات وتلك الصحف جزءاً من أدوات الصراع العربي الصهيوني أم أنها بوابة لعبورهم اليومي إلى بيوتنا وعقولنا؟.
ليست جريمة أن يعرف المرء كيف يفكر عدوه، ولكن الجريمة أن يلغي تفكيره في مقابل قبول أفكار العدو، بمعنى آخر ترك العدو يفكر بالنيابة عنه.
وبالعودة إلى التاريخ الإعلامي وجه المؤرخون أصابع الإدانة لصحف مصرية سمحت ليهود مصريين في كتابة مقالات مؤيدة للصهيونية (المقطم، المقتطف، ووصفت الأهرام بأنها معتدلة لأنها كانت تعرض وجهتي النظر المؤيدة والمعادية للحركة الصهيونية) وكان ذلك قبل إحتلال فلسطين فما هو شأن الإعلام العربي المصور والمقروء في إفساح المجال على مصراعيه للدعاية الصهيونية.
لقد فرضت الولايات المتحدة تشريعات تجيز فرض قدر من الرقابة على الحياة الشخصية للأفراد بذريعة محاربة الإرهاب والوقاية من الهجمات الإراهبية، كما أن الإعلام الأمريكي لم ينشر صوراً كارثية تؤثر في الروح المعنوية وتسبب الألم للمشاهد حتى لا يعيش حالة الهزيمة (عشرات العمليات في العراق تحدث يومياً ضد جيش الاحتلال لا يتم الإعلام عنها... لا يذهب الجنود الأمريكيون ممن خدموا في العراق مباشرة إلى الولايات المتحدة بل يقضون فترات طويلة في مناطق عديدة من العالم لتخليصهم من الآثار النفسية والمعنوية نتيجة الخدمة في العراق... لقد مُنع الإعلاميون من الاقتراب من مواقع سقوط الصواريخ في شمال فلسطين في حرب تموز 2006 بذريعة عدم خدمة الأعداء...).
في منطقتنا العربية الصورة مختلفة، نشاهد صوراً لجثث بلا رؤوس، وأطراف مبعثرة، وجثث يصعب التعرف عليها، وأطفال قطعت أوصالهم قاذفات العدو، ونساء ثكلى وضحايا اعتداءات شتى وشيوخ بلا قيمة ورجال بلا كرامة وغيرها من مشاهد تقشعر لها الأبدان، وتتسابق وسائل الإعلام لنشر صور القتل والخراب والدمار بذريعة نقل الواقع كما هو (وإذا افترضنا صدق النوايا) فإنها تنشر لهز الضمير العربي.
لقد أصبح الإعلام العربي سوقاً مفتوحة في ظل غياب برامج أو مشروعات تخطيطية لتطوير هذا الجانب المهم في حياتنا، بل يقود الإعلام حرب تخريب ربما من حيث لايدري القائمون عليه متناسين أن الدين وتعاليمه والتربية والعادات والتقاليد العربية جزء من المعركة (المسلسلات والأفلام التي تناولت قضية الإرهاب معظمها لا يخدم الصراع مع العدو).
تشهد المرحلة غياب الوعي النافذ للتعاطي الإعلامي العربي مع التحديات والمتغيرات والمستجدات في عالم اليوم، فلم يفشل الإعلام العربي في تأدية رسالته بل أسهم في تأصيل هذا الفشل وتعميقه، فلم يستطع أن يتلمس الطريق الصحيح ليسهم في تحقيق التوازن المنشود. لأنه لم يغير الأدوات ولا المنهجية ولا طرق التحليل واستشراف المستقبل ولا اختيار اللغة المناسبة.
5. الخطاب الإعلامي:
الخطاب الإعلامي هو الخطاب الذي يهدف إلى الإخبار بالحوادث ليس بهدف العلم وحده، بل أيضاً للتأثير في السامعين وتوجيههم وجهة معينة طبقاً لكيفية الحصول وصياغة وتقديم المعلومة. وهو خطاب رئيسي لأنه الطريق المعبرة عن القوة السياسية والاقتصاد والجيش... فهو وسيلة رئيسية من وسائل صنع القرار (كلما اشتدت وتيرة التصريحات المعادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخرج بعروض عسكرية أشد قوة لتعزيز دور الخطاب الإعلامي وبث الروح المعنوية في شرايينه).
وللخطاب الإعلامي سياقان:
1) معرفي: يهدف لتقديم معلومات غزيرة تكفي لسد حاجات معرفية لدى الجمهور حتى لا يفتش عن مصادر إعلامية بديلة.
2) عاطفي: يقوم على عدة مرتكزات لعل أبرزها: تحرير الرغبات والمخاوف رغبة في التحويل النفسي ولعل أقصى ما يمارسة قسم كبير من الإعلام العربي التحول المادي المتمثل في دفع المتلقي الى التحول من قناة إلى أخرى بحثاً عن الترفيه. واللجوء إلى الصديق وعليها يتحدد مستوى الجمهور المخاطب وتبرز مقولات التسويغ لما يجري تسويغاً لا يقبله العقل. ومعرفة العدو وهو ما يبرز في تقديم كبش فداء بعد عمليات الإختزال (حالة أفغانستان والعراق). والحاجة إلى النفوذ أو الانتماء إلى الجماعة الأقوى للحاق بالركب وهو ما لاحظناه من تحول العديد من القنوات العربية التي بشرت بالدولة المرجحة للضرب بعد العراق. وفي السياقين نجد الإعلام العربي في معظمه لم يستطع الخروج من عنق الزجاجة وبقي أسير نفسه.
6. الإعلام المقاوم:
على الرغم من عناصر الإحباط التي تتضمنها المتغيرات السابقة، لكن يمكن الإعتراف بوجود إعلام مقاوم، ولحظ تجليات ثقافة المقاومة في أوساط الإعلام العربي، تبرز في برنامج هنا وحلقة هناك، ومقال هنا وتحليل هناك، وصحيفة وقناة هنا ومحطة هناك وأغنية ومسلسل هنا وفيلم هناك وهي على الرغم من قلتها تتبوأ موقعاً مهماً على خارطة الإعلام العربي ولعل قناة المنار وراديو النور وبعض الصحف اللبنانية وصحافة حماس وصحيفة القدس العربي والخليج وصحف الفصائل الفلسطينية العاملة في سورية والصحافة العراقية العاملة خارج العراق والعديد من الصحف المصرية والصحافة السورية مثالاً يمكن طرحة كنموذج للإعلام المقاوم (هذه مجرد أمثلة لا تحصر صنوف وأشكال المقاومة في مساحة الإعلام العربي).
والحقيقة التي لا يمكن إنكارها أو تجاوزها تتمثل في وجود روح المقاومة وثقافة الممانعة لدى رجل الشارع العربي النابض بالحياة على الرغم مما يلقيه هذا الشارع من تبعات على كاهل المواطن العربي والأمثلة أكثر من أن تحصى بالرغم من غياب استراتيجية عربية موحدة للدفاع عن الحقوق العربية. فإلى ماذا يستند الإعلام العربي المقاوم؟.
بتقديري أن الإعلام المقاوم يستند إلى مجموعة مفاهيم تبدو في بعض وسائله واضحة متبلورة، وفي وسائل أخرى بدرجة أقل لعل أبرزها:
1- إدراك القائمين على هذه الوسائل والقائمين بالاتصال في الوسائل الأخرى أن الإعلام هو أخطر أدوات الصراع، لأنه يعتمد على أدوات تحتوي على قدر كبير من قوة التفجير والتغيير، ويسعون إلى استغلال ما يمتلكه الإعلام من قدرات لنصرة الحق العربي. وأدرك الآخرون خطورة الإعلام العربي من هذا النوع ولعل قضية منع فرنسا قناة المنار من البث على قمر يوتلسات دليل على ذلك (ومعروف من وراء هذا الإجراء " الجالية اليهودية الفرنسية ").
2- غلّب الإعلام المقاوم القومي على القطري، ليس نتيجة ظروف آنية مرحلية وإنما من واقع قناعات حقيقية أن القومية تاريخ ووجود ومستقبل، لقد كسب هذا الإعلام عناصر القوة في المشترك ووضوح الرؤية في الأهداف العامة، لا أستطيع الزعم أن هذا الإعلام يملك استراتيجية شاملة عن آليات إدارة الصراع مع العدو، وفي الوقت نفسه لا يمكن نفي استخدام الإعلام بنجاح كأداة من أدوات الصراع، والقاعدة في فهم الأمور تسير طبقاً لتوسيع دائرة الرؤية كلما زادت يرتفع منسوب الفهم العام للظاهرة لأن ما يجري في السودان ليس ببعيد عما يجري في العراق.
3- يقوم الإعلام المقاوم على فكر حقيقي يستند إلى علم ودراية بآليات التأثير في الرأي العام ويطبق أحدث نظرياته المتمثلة في: التكرار والملاحقة – الإثارة العاطفية – عرض الحقائق – تحويل انتباه الجمهور – تقديم برامج محددة في مناسبات خاصة) فلم يأت نجاح الإعلام المقاوم من فراغ بل من خلال الاستناد إلى معطيات معرفية.
4- وبما له علاقة بالفكرة السابقة يحاول إعلام المقاومة إغناء عناصر الإقناع وتقديم موضوعات جوهرية وبرؤية واضحة، وهو ما يسعى إليه الجمهور في ظل شيوع سمة تهميش العنصر الإقناعي الذي يعد ملازماً لوسائل الإعلام العالمية اليوم، في ظل الثورة التقنية والإنفجار المعلوماتي، وتراجع الذاكرة الإعلامية، وانشغال الجمهور بهمهم اليومي والمعاشي، فهو يحاول تشكيل ذاكرة إعلامية وذاكرة للجمهور تستند إلى مفهوم الحق المشروع في المقاومة.
5- يلتزم الإعلام المقاوم بشروط العمل الإعلامي من وجود خطة لإنجاز أهداف واضحة وهذه مرهونة بوضوح الخط السياسي (لذلك يحقق الإعلام المقاوم غير الرسمي نجاحاً ملحوظاً) وبالتزام التغطية فلا يتجاهل حدثاً أو يختلق خبراً، الصدق في المعالجة المشفوع بتقديم الاثباتات الملموسة بالتركيز على المصور، والمبادأة فهو إعلام لا يتصرف بردود الفعل بل من واقع الفاعل، الأمر الذي جعله يؤدي دوراً إعلامياً حقيقياً فاعلاً.
6- تنطوي مقولة المقاومة على وجود أزمة يعيشها الإعلام - ومعروف أن المرء يفكر بتشنج عندما يعيش حالة الأزمة – لكن إعلام المقاومة لم يتصرف من وحي الأزمة، ومن المدلولات العميقة لهذا التصرف أن فهمه للصراع ليس وليد اللحظة بل حالة مستمرة مادام العدوان مستمراً أي مبني على فكر مقاوم لا عاطفة مقاومة، ولذلك نراه بعيداً عن الخطاب المتشنج والانفعالي.
7- انصراف مؤسسات الإعلام المقاوم والأقلام الممانعة إلى الإهتمام بالجوهري والحقيقي والملح وأولت قضايا مقارعة العدو درجة قصوى من اهتمامها على خلاف مؤسسات الإعلام الأخرى التي وضعت الربح في قائمة اهتماماتها من خلال التركيز على الإعلانات وبرامج التسلية والترفيه على حساب أهمية تشكيل وعي المشاهد العربي، فبعض مؤسسات الإعلام المقاوم ترفض الإعلان وبعضها إن قبلته تقبله ضمن شروطها الخاصة، ونظرة سريعة على برامج التسلية بين قناة المنار والقنوات الأخرى يمكن لحظ الفارق بسهولة بين الترفيه الممنهج والترفيه الفوضوي.
8- تقدم وسائل الإعلام المقاوم حزمة من البرامج تسد احتياجات المتلقي المتنوعة، وحافظت على الدور المنوط بوسائل الإعلام، فلم تصبح أدوات لنشر الدعاية " الأيديولوجيا " بأسلوب سطحي دوغمائي، بل ركزت جل اهتمامها على كيفية عكس ثقافة الممانعة في مجال قبول العقل للأحكام المبنية على وقائع، كما أن جميع برامجها الجادة والخفيفة تركز على المقاومة كهدف ونتيجة (الأغاني والمسلسلات والأفلام والبرامج الثقافية والترفيهية حتى في برامج الأطفال والأسرة....).
9- أبقت وسائل الإعلام المقاوم الأبواب مفتوحة على وسائل الإعلام الأخرى وعلى الجمهور بآرائه المتنوعة، لتأكيد قوة وسطوة هذا النوع من الإعلام من خلال رصد عدد متابعيه، وإمكانية فرز مناصري ما يطرحه من قضايا من مناهضيها، وأثبتت التجارب العملية أن الإنغلاق يؤدي إلى الموت البطيء في حين تدب الحياة في أوصال الإعلام المفتوح على الآخرين، ولا أقصد بعملية الانفتاح على الآخرين إيجاد وصلات هاتفية أو شبكية لإتصال الجمهور فحسب، بل الاهتمام بما يطرحه الجمهور وفهمه وحمله محمل الجد والرد عليه في نطاق العقل والتفكير السليم.
10- يستند الإعلام المقاوم إلى جبهة سياسية مقاومة، فلايمكن فتح جبهة إعلامية ناجحة بدون جبهة سياسية ونضالية ناجحة، وأقوى الحملات الإعلامية تلك التي ترافق عمليات جهادية أو سياسية ناجحة (كيف يكون حال الإعلام العراقي الرافض للإحتلال عند سقوط عدد من جنود الاحتلال – وكيف كان انتصار إعلام المقاومة اللبنانية عندما رافق عمليات المقاومة داخل الأراضي المحتلة وكيف اكتسب مصداقية لم يسبق له أن حظي بها حيث لجأ إلى الإعلان عن العملية وترك العدو ينفيها ثم يبث الشريط المصور).
11- كوّن الإعلام المقاوم مصادره الخاصة به والنابعة من سياساته وليس من مراكز القوة الإعلامية الكبرى في العالم التي توجه الإعلام طبقاً لسياساتها، وبهذه الخطوة إنتقل هذا النوع من الإعلام من حالة الاعتماد على الآخر ليصبح بذاته إعلاماً يُعتمد عليه، موجِها لا موجَها بما في ذلك من تحلل من قيود قد يفرضها الآخر عليه (كيف أصبحت صحيفة القدس العربي وقناة المنار والجزيرة والعربية مصادر إعلامية لكثير من وسائل إعلام العالم).
12- تحلل الإعلام المقاوم من إشكالية إزدواجية الرؤية بين ما هو موجه إلى الخارج وماهو موجه إلى الداخل، وصاغ خطابه على قاعدة ردم الفجوة بين الخطابين فأنتج خطاباً واحداً لأن الإعلام الخارجي امتداد لإعلام داخلي فعال وإنعكاس لعمل جاد.
13- يستند الإعلام المقاوم لفعل حقيقي مقاوم، ومن دون الأفعال ينخفض منسوب مردوده الإقناعي، وكلنا يذكر كيف كانت وسائل الإعلام العالمية تتناقل الرواية العراقية في أثناء الاجتياح الأمريكي للعراق، وكيف كان المؤتمر الصحفي لوزير الإعلام العراقي الصحاف حدثاً منتظراً تغطيه معظم وسائل الإعلام حتى الأمريكية (رغم ما اعتراه من ضعف بعد معركة المطار بسبب عدم قدرته على الاستمرار في ذات الإيقاع السابق في تقديم الدلائل الملموسة التي تدعم التصريحات بالأفعال) ونذكر كيف كانت خطابات السيد حسن نصر الله محط اهتمام جميع وسائل الإعلام بما فيها العدو في الأراضي المحتلة، ولعل مقولته (أنظروا إلى البارجة في عرض البحر قبالة سواحل بيروت وهي تحترق).
14- وضوح الرؤية لدى القائم على إعلام المقاومة التي تفضي إلى مفاهيم ومصطلحات للدفاع عن الحقوق العربية، وعدم الوقوع في المفاهيم والمصطلحات التي صاغها وروج لها العدو، والأمثلة في الإعلام العربي أكثر من أن تحصى لدرجة أن المتمحص في ثنايا هذا الإعلام يكتشف أنه إمتداد للإعلام الأمريكي (الصهيوني) فلا يستخدم مقولة (يجب الاعتراف بحق جميع الدول في العيش بسلام) ومعروف ما هو القصد الضمني من هذه المقولة، ولم يسم أعمال المقاومة بالإرهاب أو قوات الاحتلال بقوات تحالف، ولم يصف العمليات الاستشهادية بالانتحارية، ولم يترجم الأحاديث النووية (نسبة للإمام النووي) بالأحاديث عن أسلحة نووية، ولم ينقل أن الاغتصاب في دارفور أنه هتك أعراض وليس سطواً على الممتلكات، ولم يروج لمصطلحات تطالب بضرورة السلام مع إسرائيل بأي ثمن في مقابل اهمال مطلق للمشكلات العربية، ولم ينصح السوريين بضرورة التنازل (مع التهوين من شأن التنازل) عن بعض الحقوق في مقابل نيل جنة السلام الإسرائيلية.
15- لم يشجع الإعلام المقاوم على تشجيع نشر مضامين جديدة لمعان قديمة واصدار فتاوى بغية اعطائها معان جديدة تدعوا لسياسة الاستسلام تحت مسمى (تلاقي الثقافات ـ حوار الأديان ـ دمج صور المقاومة بأعمال العنف بالإرهاب...) بل ظل يسمي الأشياء بمسمياتها.
16- لم يصور الإعلام المقاوم بعض رموز العدو الإسرائيلي كحمائم ودعاة سلام (رابين بيرز...) بل اعتبر الجميع أعداء وهم كذلك، لقد عبرعن ذلك السيد الرئيس بشار الأسد في خطاب له: أن من يقتل مئة عربي يصنف من الحمائم بينما من يقتل ألفاً يسمى من الصقور.
17- التزام الإعلام المقاوم بعدم بث أو نشر حوارات تحبط الهمم وتمس الروح المعنوية للمواطنين بل مارس عكس ذلك ومد جسوراً مع المحليين والمفكرين الوطنيين والقوميين، وفي الوقت نفسه يمد نفسه بمواد إعلامية مدروسة تعزز من فرص الانتصار ولعلنا شاهدنا كيف فعلت قناة المنار بعرضها طفل فلسطيني صغير السن يواجه دبابة عملاقة بحصى بيده ويجبرها على التراجع، لقد أسقطت هذه المادة الفيلمية مقولة (العين لا تستطيع أن تواجه المخرز) وأثبتت أن الإرادة أقوى من أسلحة الدمار الشامل.
18- غالباً ما ينجز الإعلام المقاوم وتنضم قناة الجزيرة والعربية وقنوات تليفزيونية عربية أخرى لحقل الإعلام المقاوم بإجراء تحقيقات عن المتضررين من الأعمال الوحشية الصهيونية الأمريكية في المنطقة العربية (حالة المصور سامي الحاج – سجن أبو غريب – ما يجري خلف قضبان غوانتانامو...).
19- يحتاج الإعلام المقاوم لتوافر إمكانات مادية مدعومة بعناصر مدربة على مستوى الإعداد والتنفيذ والبث، يجمعهم روح الفريق، يتفانون في العمل من أجل الوصول إلى النتائج (حالة التوحد أو التطابق بين أهداف العامل وأهداف العمل).
20- الإعلام المقاوم يستند إلى مقولات قادة (كارزميين) قادرين على التحريض وإذكاء حالة الحماس والروح المقاومة، وبعضنا عاش حالة روح المقاومة التي زامنت مسيرة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وكيف كانت تلتهب المشاعر مع خطابات الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وكيف كانت تبث في المواطن العربي والسوري من طمأنينة خطابات الرئيس بشار الأسد، وكيف كانت حالة الشارع العربي في أثناء خطابات السيد حسن نصر الله في أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان في الصيف الماضي.
أريد الإشارة لنقطتين قبل أن أختم كلامي: أولهما: أن المقاومة حالة روحية تستند إلى فكر وإرادة، خلافاً لما يحاول تصويره بعضهم أن المقاومة حالة اشتباك أو نزاع مسلح وإن كانت جزءاً من المقاومة، وما الحرب طبقاً لتعبير محمد حسين هيكل إلا صراع بين إرادتين، وهذا ما يؤكده الإعلام المقاوم.
وثانيهما: إن تصوير الإستشهاديين ضد العدو على أنهم انتحاريين مغالطة للعلم والتاريخ والمعنى العميق لهذا الفعل المقاوم، فمن ينتحر تضيق به الحياة فينأى بنفسه للخلاص الفردي الذي يجده في إنهاء حياته من أجله هو، بينما من يقرر الشهادة تتسع أمامه فرص الحياة ويقرر الخروج من عنق الزجاجة بحثاً عن مستقبل أفضل للآخرين، لأن من يمتلك قرار الشهادة كل الخيارات أمامه مفتوحة وهو ما يقلق العدو.
شكراً لإصغائكم وأرجو أن أكون قد قدمت بعض الفائدة ولاشك أن لحواراتكم عظيم الأثر في إغناء هذا الموضوع وأكرر شكري لهذه الدعوة الكريمة.

 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية