مداخلة أ.عبد الحميد غانم: رئيس قسم الصحافة في القيادة القومية أود الإشارة إلى بعض القضايا المتعلقة بهذا الموضوع:
1- في غمرة الهجمة الأمريكية ـ الصهيونية على أمتنا يبرز دور الكلمة المقاومة والإعلام المقاوم إلى جانب الرصاصة، والمدفع، لأن القضية العادلة تحتاج إلى من يدافع عنها بالكلمة والموقف وبشتى أنواع التعبير ومختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة.
فالكلمة كالرصاصة تشكل دوياً وتحدث أثراً وتصوب موقفاً وتقدم الحقائق وتشد العزائم والهمم، وتدافع عن الحق والعدل والحرية وسط زحمة وسائط الإعلام المضللة والتي يتناغم عملها مع الحرب النفسية التي يشنها العدو الصهيونية من خلال إطلاق حملات من الأكاذيب وقلب الحقائق وتقديم المعلومات المشوهة للمتلقي والقارئ والمتابع.
2- إن إنجاز نصر تموز برأيي لم يعط حقه في إعلامنا العربي بحجم الانتصارات التي حققتها المقاومة لترسيخ ثقافة المقاومة، كأفلام ومسلسلات وأغان.
وإن مواجهة الإعلام المضلل تأتي في سياق مواجهة مشروعات الهيمنة الأمريكيةـ الصهيونية والتصدي لها وعرض الحقائق واستنهاض ثقافة المقاومة وتجسيد وتمثل قيمها والعمل في مختلف الميادين الإعلامية والفنية للارتقاء بالأداء الإعلامي وبما يليق بالمقاومة وإنجازاتها، وألا يقتصر ذلك على المناسبات بل يتطلب خطط واستراتيجيات على مستوى الوطن العربي وحشد الشارع العربي واستنهاض ثقافة المقاومة وأدب المقاومة والاستفادة من هذه الحالة التي خلقتها المقاومة التي استطاعت أن توحد المشاعر وتخلق حالة وحدوية شعبية تؤكد بأن أمتنا حية وقادرة على النهوض والتصدي للمخاطر بالموقف الموحد وبالكلمة الصادقة في وجه أعداء الشعوب وأعداء الحقيقة ولم نستفد من الاختراق الذي أحدثته.
3- ظاهرة الإعلام المقاوم التي برزت خلال حرب تموز 2006 أثارت استياء الولايات المتحدة الأمريكية، فقد نجحت (المنار) و(الجزيرة) في استحواذ واهتمام الرأي العام الإسرائيلي الذي لم يعد يصدقه وسائل إعلامه الحكومية والعسكرية، وعلى هذا سارعت الولايات المتحدة بعد أن أدركت صعود تأثير الإعلام المقاوم، إلى إنشاء " قوات خاصة معلوماتية " بعد أن قامت الإدارة الأمريكية وبشخص الرئيس جورج بوش بتعيين كارين هيوز (المستشارة المؤتمنة للرئيس الأمريكي جورج بوش التي طالما ساعدت في رسم صورة إيجابية لسياسته عبر النفاق والتشويه)، تحت ما يسمى بـ " الدبلوماسية العامة "، وقد حرص الرئيس بوش – دلالة على أهمية المنصب – على حضور أداء اليمين في مقر الخارجية الأمريكية، وهو ما لا يفعله إلا نادراً وعندما يتعلق الأمر بالمناصب الحساسة، ووصف الرئيس الأمريكي (هيوز) بأنها ذات قدرات كبيرة في مجال الاتصال، ومهمتها بأنها حيوية في الحرب على ما سماه الإرهاب، وقال إنه يتعين على الولايات المتحدة أن تشرح سياساتها بشكل فعال وإنه " يجب هزم الإرهابيين ليس فقط في ساحة المعركة لكن أيضاً في ساحة الأفكار ".
وقد ركزت هيوز في كلمتها على سلاح الإعلام، وقالت إن خلية للرد السريع ستنشأ في وزارة الخارجية لمراقبة وسائل الإعلام ومساعدة واشنطن في الوصول إلى تعامل سريع مع الإشاعات والمعلومات التي تفتقد الدقة وخطابات الكراهية، داعية إلى استغلال الفرص التي تتيحها التكنولوجيا، وهذا إن دل على شيء فيدل على أن المعركة الإعلامية التي تجري خلف الكواليس هي حامية الوطيس لدرجة أن الإدارة الأمريكية لم تعد قادرة على تحملها.
4- دور الإعلام لم يعد ناقلاً للحدث، بقدر ما هو صانع له، من خلال تأثيره بالرأي العام للمجتمعات، بل ومن خلال صناعة هذا الرأي العام، ونلاحظ أن الفضائيات الأجنبية الناطقة بالعربية تمتلك قدرة تنافسية أعلى في الوصول إلى المشاهد العربي، وبشكل خاص أمام ضعف برامج بعض الفضائيات الرسمية في دفاعها عن حقوق الأمة، أو في تقصيرها عن امتلاك التكنولوجيا وأدواتها التنافسية، فالمراسل والكاميرا الموجودة في مكان ولحظة الحدث ما زالت ترفاً بالنسبة لأغلب الإعلام الرسمي، ناهيك عن الحرية التي يفتقدها ذلك الإعلامي في عمله، فسأذكر هنا في الذكرى السنوية لحرب تموز كانت (المنار) و(الجزيرة) مستنفرتين ووزعتا مراسليها في أماكن عدة من الجنوب وخصصت نقل مباشر لردود أفعال وأحوال المنطقة بعد عام على الحرب في حين نرى الفضائية السورية كانت تعرض مشهداً قديماً لراقصة.
5- المشكلة في إعلامنا العربي هي افتقاده للمشروع الذي يرسم توجهاته، وافتقاده للحرية الضرورية لنجاحه، وافتقاده لأدوات العمل والتطور التكنولوجي، إننا لسنا ضد الفضائيات التي تهتم بتفاصيل فنية أو رياضية، ولسنا ضد الفضائيات التي تهتم بالموضة أو الموسيقى، ولكننا ضد أي شكل من الإعلام يغيب العقل لصالح الخرافة (انتشار برامج الحظ والأبراج)، ويغيب الإنسان لصالح الأواهم، لأن هكذا إعلام وحده الذي يخلي الأثير العربي أمام الفضائيات الوافدة إلينا من كل أصقاع العالم، لتنثر أمامنا وجهة نظرها وتعيد صياغة آراءنا ومواقفنا من كل ما يجري في العالم وبشكل خاص مما يجري في منطقتنا العربية.
6- نلاحظ أن ما يقوم به جهاز مهم (التلفزة) بترسيخ قيم تعارض ما نصبوا إليه في إعلامنا تأكيد على أساطير وخرافات، فمثلاً نرى في أحد مسلسلاتنا مشاهد تعرض تمضية بعض الشبان لأوقاتهم في ارتياد الملاهي، وهنا الطامة، فيفرد المخرج مشهداً واسعاً وعميقاً، فيطول المشهد وهو يعرض راقصات يرقصن أمام الشبان، ويصورون ما يجري تماماً في هذه الملاهي من ناحية لباس الراقصة وأحاديثها الخ.. وهذه المشاهد عندما تعرض أمام الشبان في التلفاز ولا سيما المراهقين ماذا برأينا ستكون النتيجة؟ وهل تخدم ثقافة المقاومة؟
مداخلة أ.محمد علي سرحان: (عضو اتحاد كتاب العرب ـ عضو دائرة العلاقات القومية والدولية في منظمة التحرير الفلسطينية)
بداية أشكر جهود أ.تحسين الحلبي على محاضرته القيمة، ونحن نذكر دوره أيام حرب تموز في إذاعة القدس، حينما كان يصعد بقامته وبتصريحاته في مقاومة إعلام العدو، وكان لديه إضاءات مهمة جداً في إذاعة القدس رداً على بعض تصريحات الإعلاميين الصهاينة.
بطبيعة الحال أشكر محاضرة د.محمد الرفاعي وكثير من النقاط والإضاءات التي تحدث فيها، وخاصة هناك نقطة جوهرية حول ظهور الصهاينة على شاشات الفضائيات العربية، وهذه نقطة مهمة في الإعلام والمقاومة، وفي مواجهة إعلام العدو.
أحب أن أتحدث عن (إعلامنا العربي) و(إعلامهم الأمريكي الصهيوني الإمبريالي) أن أتطرق إلى ما ذكره أنطوني كوردسمان كبير الباحثين في مركز الدراسات الاستراتيجية بواشنطن، وهو لديه مقال في موقع تقرير واشنطن يتحدث فيه إنه وقعت مجزرة قانا 2 ومجازر أخرى مروحين وغيرها، يقول هو إن العرب سوف ينسوا هذه المجازر كما نسوا مجزرة قانا 1، للأسف ليس هناك أي مسلسل، أي شيء في رمضان يتكلم عن مجزرة قانا 1 و2 وصبرا شاتيلا.
اعتبر الإعلام العربي مقصر جداً بنقل القضايا في التلفزيون والراديو والإذاعات العربية، هذه المجازر التي يمكن اعتبارها محارق جديدة ترتكبها الصهيونية لإبادة العنصر البشري اللبناني والفلسطيني والعربي، ولماذا لا يتم توظيفها في المحاضرات والندوات الأخرى.
وأرفع توصية مني شخصياً مع بعض الزملاء أن يكون هناك توجه في البرلمان العربي، وتوجه في اتحاد الحقوقيين العرب واتحاد العمال العرب، واتحاد الصحفيين العرب، والنقابات السورية كلها، توجيه رسالة عن الذي حصل في قانا 1 و2 ومجزرة صبرا وشاتيلا، وبالوقت نفسه أن يكون هناك خطاب إعلامي على مستوى الأحداث الخطيرة.
مداخلة أ. نزار حميد ـ كاتب فلسطيني، مؤسسة الأرض
أشكر أ.تحسين الحلبي ود.محمد الرفاعي على المعلومات التي أعطونا إياها، هناك تعليقان أحب أن أذكرهما:
الأول: في بروتوكولات حكومات صهيون التي انتشرت في عام 1897، يعطي اليهود لنفسهم هامش كبير من العمل الإعلامي فهم يقسمون الإعلام إلى ثلاثة أقسام:
1- قسم صهيوني موالي لهم.
2- قسم معتدل.
3- قسم معادي لهم.
القسم المعتدل في وقت الأزمات يصبح موالي لهم والقسم المعادي لهم (والمفترض أن يكون في صف المقاومة) يصبح معتدلاً في وقت الأزمات.
هذا لاحظناه في الأقنية الرسمية العربية لحرب تموز عندما وصفت الحرب بالمغامرة ووصفت بأوصاف كثيرة.
الثاني: يذكرون في البروتوكولات ناحية إغراق الإعلام بصور القتلى فنلاحظ في كل إعلامنا (قتل، جرح، دفن، جثث موجودة من غير هوية)، كلها بقصد قتل الروح المقاومة في الإنسان العربي لتحقيق مشروعهم الصهيوني.
إضافة إلى ذلك كما تحدث أ.تحسين في بداية حديثة، عن العدد القليل لوسائل الإعلام الذي يتحدثون فيه عن المقاومة قياساً بوسائل الإعلام الأخرى.
الإعلاميون العرب اتجهوا باتجاهين إما الترفيه لدرجة الفلتنة أو الدين لدرجة التشدد، وهذان التوجهان أساؤوا كثيراً لخطنا الإعلامي.
يملك اليهود وسائل إعلام كثيرة، ويستأجرون أقلام كتاب كبار لتوضيح أهدافهم وتأليب الرأي العام العالمي لصالحهم، فيما المقاومة لا تملك وسائل إعلام كافية للرد عليهم أو مجاراتهم، بل وسائل إعلامنا محدودة ومرهونة بيد أصحاب الأقمار الصناعية التي تؤجر الأقنية (مثال قناة صلاح الدين العراقية مرهونة لشروط إدارة قمر نايل سات).
يخاطب عدونا العالم بمعظم لغات العالم من خلال الإعلام الموجه، فيما المقاومة تخاطب الشارع العربي مع وجود بعض النشرات بالإنكليزية أو الفرنسية فقط، ويبقى جمهورها منحصراً في من يريد متابعة الحديث محلياً.
عندما يرغب أصحاب رؤوس الأموال العربية بفتح أقنية فضائية أو امتلاك وسائل إعلام فإنها تكون موجهة في معظمها إلى الدين أو إلى المنوعات التي تهدم عقول الشباب ولا تجد وسائل إعلام عربية خاصة أو رسمية تهدف إلى التعبئة ومناصرة المقاومة.
فيما يوجه أصحاب الأموال اليهود وسائل إعلامهم لخدمة " قضيتهم " وهنا أذكر بوريس بيريزفيسكي (الملياردير اليهودي الروسي الذي يملك عشرات وسائل الإعلام في روسيا وأوربا ـ والمطلوب لروسيا بتهمة التحريض والمقيم في لندن).
وبروبرت ماكسويل اليهودي الذي قتل في عرض البحر عند جزر هاواي على يخته وهو صاحب عشرات وسائل الإعلام أيضاً الموجهة لأوربا وأمريكا وشمال إفريقيا.
إضافة إلى ما سبق وجود حيادية إلى حد كبير في وسائل الإعلام العربي الرسمية نتيجة للضغوط التي تمارس على الحكومات العربية عموماً.
حتى يدعم الإعلام العربي المقاومة وينهض بها أرى أنه يجب أن يكون:
1- إعلاماً صادقاً بالدرجة الأولى، لا يحمل في طياته مغالاة بل يقدم مواده بموضوعية مطلقة..
2- العمل بحرفية الإعلامي في وسائل الإعلام من حيث إعداد المواد الموجهة للعدو قبل الصديق، وهذا ما تميز به إعلام المقاومة اللبنانية لا سيما تلفزيون المنار.
3- تأمين دعم مالي وفني لوسائل الإعلام التابعة للمقاومة لتوسيع مجال بثها، من حيث الانتشار الجغرافي ومن حيث اللغة لتوضيح أهدافها وبيان الأكاذيب والتضليل الذي يمارسه العدو حق المقاومة وقضايانا العدالة.
التوصية:
1- وصف الأسماء بمسمياتها وعدم الانجرار وراء المصطلحات الصهيونية كمثال: لم نعد نستخدم مصطلح الوطن العربي، وإنما قسمناه في خطابنا وفق الرؤية الصهيونية إلى شرق أوسط وشمال إفريقيا ودول الخليج، أصبح استخدام كلمة " دولة إسرائيل " اعتيادي في خطابنا وغاب عنا مصطلح الكيان الصهيوني للتعبير عن الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وغيرها من المصطلحات.
2- محاولة إظهار بشاعة المجازر من خلال الإعلام العربي بهدف استنهاض روح المقاومة وكشف أكاذيب العدو ووسائل تضليله.
3- وكالات الأنباء الغربية هي مصدر الأخبار حيث تمد 80% من الأخبار لمعظم دول العالم، ولا توجد وكالات أنباء منافسة لها.
مداخلة أ. نزار شمسين ـ مراسل مجلة إلى الإمام الفلسطينية
تحية إلى المحاضرين وتحية إكبار إلى سورية الصامدة، والى حافظ المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق.
تكلم الباحث المناضل تحسين الحلبي عن المصداقية شرط لنجاح إعلام المقاومة، ومن أجل الحفاظ على مصداقية عالية واحترام عقول القراء والمشاهدين والمستمعين في حرب تموز.
لقد ردت المقاومة بإعلام موضوعي مدروس بعيداً عن المبالغة والتضخيم، خاصة أنها اعتمدت على نقل الوقائع بالصوت والكلمة والصورة دون تدخل مباشر بالحدث في كثير من الأحيان، مما أعطى إعلامها مزيداً من الثقة بينما إعلام التحديث الغربي والسيطرة الذي تتبناه أمريكا والكيان الصهيوني وبعض الدول الغربية الأخرى من خلال أصحاب الكارتيلات: المالية والإعلامية الكبرى ولوبيات الضغط الصهيوني، يعيش أزمة انحياز فاضح لصالح أصحاب المؤسسة السياسية التي تريد أن ترى العالم على صورتها، هنا أصبحت أداة التحديث هذه أداة تحريف ونفي وتحطيم وصار عصر الأنوار عصر ظلمة للشعوب المستعمرة ثقافياً واقتصادياً وسياسياً.
مداخلة أ.محمد رشاد الشريف ـ باحث فلسطيني
لا شك أن الإعلام يشكل سلاحاً سياسياً واجتماعياً خطيراً، لتأثيره الواسع في تكوين الرأي العام، وقد زاد من خطورة هذا السلاح التطور التقني الهائل في مجال الاتصالات، والذي جعل منه أداة رئيسة من أدوات الحرب النفسية، وصراع الإرادات والقوى في العصر الحديث.
والإعلام حاجة أساسية من حاجات ثقافة المقاومة والمواجهة، لإيصال هذه الثقافة، والقناعات والمفاهيم، والحقائق المتصلة إلى أوسع دوائر الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي.
وتنبع هذه الحاجة ليس فقط من ضرورة التحشيد والتعبئة لدعم المقاومة التي تدافع عن كرامة الأمة ووجودها، وتعميم ثقافتها، بل من ضرورة مواجهة الإعلام المعادي للمقاومة الذي يمتلك قدرات مادية وتقنية وسيطرة كبيرة على المستوى الدولي واختراقات واسعة على الصعيدين الإقليمي والمحلي، تتجلى في تبني واستخدام العديد من وسائل الإعلام العربية لمصطلحات، ومفاهيم ومقولات يبثها الإعلام المعادي، الذي يعتمد التضليل وتحريف وتزوير وقلب الحقائق، للفوز في الصراع الفكري الثقافي والنفسي الذي يشكل ميداناً من أبرز ميادين الصراع من هذا العدو.
وهذا الإعلام المعادي يركز في عمله على محورين، أولهما: إشاعة روح العدمية القومية وضرب الهوية الحضارية، وبث روح الإحباط والهزيمة، والعجز لدى الجماهير العربية من جانب، والضرب على وتر الانقسامات الاجتماعية، والفئوية والطائفية، والإثنية، وعلى بث الفتن، وإثارة الخلافات وضرب القيم الجمعية والمثل الإنسانية الرفيعة والتي تشكل مقاومة الاحتلال والهيمنة الأجنبية أحد دعاماتها الأساسية.
وثانيهما: إظهار الحركة الصهيونية والغزو الاستعماري على أنه فعل إنساني، تحرري، وطني بالنسبة لليهود، ونشر قيم الحرية والديمقراطية والحداثة في مجتمعات أوتوقراطية متخلفة.
وهو يعزف في هذا المجال على وتر إثارة عقدة الذنب لدى الشعوب الغربية تجاه اليهود عبر الحديث عن الهولوكوست، وعلى انتماء الكيان الصهيوني للغرب، وعلى إبراز المنجزات العسكرية والتقنية للكيان الصهيوني ورفعها إلى درجة الأسطورة.
وهو يعمد إلى تزوير الحقائق لتسويغ الحروب العدوانية الصهيونية والاستعمارية الغربية وإلى تشويه صورة العرب والمسلمين بتصويرهم كمتخلفين وإرهابيين ومحبين لسفك الدماء، وفي هذا المجال يأتي تصوير النضال الوطني الفلسطيني والمقاومة اللبنانية والعراقية كأعمال إرهابية تستهدف المدنيين، واعتبار موقف سورية وإيران وبعض الدول الأخرى في العالم التي تناصر المقاومة على أنها دول داعمة للإرهاب.
وفي هذا الإطار يجري اجتزاء الأخبار، وتشويه الحقائق، واختيار الصور التي تناسب هذه الأهداف التضليلية العدوانية.
ولمواجهة سطوة هذا الإعلام المعادي، ودعم ثقافة المقاومة لا بد من:
أولاً: تحديد استراتيجيات واضحة وواعية وخلاقة للإعلام، والابتعاد عن الضبابية والتشويش، والهروب من التعامل مع الوقائع والحقائق السياسية الجارية.
ثانياً: توفير السبل والوسائل المادية والتقنية المتصلة بالأدوات الإعلامية بأنواعها والعمل على إيصال الأفكار والمواد الإعلامية التي تصب في خانة دعم ثقافة المقاومة إلى أوسع قطاعات الناس عربياً وإسلامياً ودولياً، والترويج الواسع للأعمال الفنية والأدبية، والإبداعية بأشكالها التي تدعم المقاومة، والتي تبرز أصالة انتماء الأمة العربية ورفعة القيم العربية والإسلامية.
ثالثاً: فضح وتعرية الأكاذيب والأضاليل التي تبثها وسائل الإعلام المعادية والأفكار المغلوطة حول الصراع العربي الصهيوني، والأمة العربية، والمسلمين، والتصدي لأشكال الاختراقات الفكرية السياسية الصهيونية في المستوى الفكري السياسي العربي.
رابعاً: الاستعانة بالكفاءات والفعاليات الثقافية والكوادر الإعلامية المتخصصة، وإنشاء المراكز البحثية المتخصصة في هذا المجال، لإنتاج مواد إعلامية رفيعة المستوى وذات وثوقية، وجاذبية، وسهولة، لتكوين حضور جدي في ميدان الإعلام الدولي.
خامساً: توثيق الصلات وتنسيق العمل بين المراكز الإعلامية العربية والإسلامية ذات المواقف الواضحة، والمبدئية، والملتزمة وطنياً وقومياً، والتعاون مع المراكز والمؤسسات الإعلامية الدولية البعيدة عن الصهيونية، والأهداف الاستعمارية من أجل توفير المعلومات والمواد الإعلامية، وإيصال الأفكار والرؤى والتحليلات المتصلة بثقافة المقاومة إلى أوسع مدى في العالم.
مداخلة أ.جواد عقل ـ رئيس تحرير مجلة الهدف
أحب أن أشير إلى أهمية ما ذكره الزملاء من أهمية الحديث عن الإعلام في مواجهة الهجمة الاستعمارية على منطقتنا وعلى أمتنا، وخير دليل على ذلك هو الدور الذي لعبته قناة المنار الفضائية في مواجهة وهزيمة الإعلام الأمريكي الصهيوني أثناء حرب تموز العام الماضي.
لكن في هذا المجال أحب أن أشير علينا كإعلاميين أن نلتزم بالمقاومة وبثقافة المقاومة، أن ندرس تجربة حزب الله الإعلامية، هذه التجربة الغنية والتي يجب أن تنعكس في مجالات الإعلام جميعها، التي تحدث عن مواقفها العديد من الأخوة الذي لم يشاهدها أبداً، بل انتهت بعض وقائعها بانتهاء ضجيج المعارك.
الشيء الهام الذي أحب أن أقوله، إن الإعلام العربي بشكل عام يعاني من النمطية، التي جعلت من حجم الاعتداءات وهمجية العدوان الأمريكي مشهداً عادياً بالنسبة للمواطن العربي، (وهو شيء سلبي)، كما يعاني الإعلام العربي غياب الاستراتيجية الإعلامية المدافعة عن الحقوق الوطنية والقومية لجماهير الأمة العربية، وعن الهوية والثقافة العربية، وتواجه سياسة التغريب والتفتيت التي تروج لها السياسة الأمريكية الإسرائيلية، ولا تتصدى لسياسة الخلط المتعمد بين المقاومة والإرهاب، ولهذا نجد أن العديد من الفضائيات العربية، تتحدث عن عمليات المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق إما بخجل، أو تردد نفس تعليمات القوى المعادية لأمتنا، كالامتناع عن ذكر استشهاديين أو استشهد، والقول قتلى، أو انتحاريين.
والشيء الملفت للنظر الذي تحدث عنه د.الرفاعي ويجب على الإعلاميين أن يرفعوا صوتهم عالياً لمناهضة هذا النوع من التطبيع مع العدو الصهيوني هو أن قناة بمستوى قناة الجزيرة التي نكن لها كل تقدير، ولكن هذا لا يمنع أن نقول إن فتح أبوابها للصهاينة للمجرمين للقتلى، ليس فقط فتح باب المجال التحدث لهم عبر هذه القناة الفضائية العربية، بل إن الصحفيين المحاورين العرب إما أن يكونوا خجلين بتوجيه الأسئلة إليهم، والإسرائيليون يتبجحون ويردون على أسئلة الصحافة بصلافة وعنجهية، بينما الصحفيون العرب يحاولون أن يكونوا لطفاء جداً مع هؤلاء الإسرائيليين، فهذه أكبر خدمة تقدم للعدو الصهيوني، وتوازي برأيي كل إيجابيات قناة الجزيرة، لأنها تلوح بسياسة التطبيع مع العدو، وكما ذكر الدكتور أو قال أحد الزملاء، أو حتى خبر من ضابط إعلامي إسرائيلي يحتاج لملايين الدولارات حتى يروج له، بل حيادية الإعلام، لا يوجد إعلام محايد، الإعلام المحايد في نقل الصورة فقط، بينما الحديث عن خلفية الصورة لا يوجد إعلام محايد، حتى في الدول التي تحاول أن تروج للإعلام المحايد هو كذب وليس صحيحاً، ومن يلاحظ الإعلام الأمريكي، أنه ملتزم بكل السياسة الأمريكية، وحتى كما ذكر الدكتور الآن في هذا العصر ما يروج ليس إعلاماً حتى محايداً من الزاوية الإعلامية، هو يروج لثقافة غريبة عن كل شعوب العالم.
مداخلة أ.عاصم الخضر ـ جريدة البعث
لدي ملاحظة سريعة، لا يمكنني أن أشارك د.محمد في توصيفه الحالة الإعلامية العربية خاصة في وجهها السلبي، لكن لا أريد أن أقلل من الصورة الزاهية التي رسمها أ.تحسين والتي ركزوا عليها الشباب، بيد أن زهرة واحدة لا تصنع ربيعاً.
بالنسبة للإعلام العربي وبما فيه الإعلام المقاوم لا يزال يتأخر عن لعب دور ريادي أو على الأقل مؤثر في مسار الأحداث وتواترها وإيقاعاتها، بل يلعب دوراً تابعاً، فعندما يكون مقاومة يلحق الإعلام العربي بما حدث، لكنه لا يستبق ولا يؤسس لحالة مقاومة.
مثال: لو أخذنا لحظة سقوط بغداد، لو أخذنا القنوات العربية ووسائل الإعلام بما فيها الملتزمة والمقاومة بما فيها المنار، لم نلحظ أي قناة عن –على الأقل مستقبلاً- قيام مقاومة عراقية، والغريب أنه عندما تتحدث وسائل الإعلام الأمريكية ومحللون ومنظرون أمريكيون عن هزيمة أمريكية حتمية حققها مجموعة رجال يصفهم أحد الصحفيين بلباسهم العباءة وحفاة في الأنبار يهزمون المشروع الأمريكي في العالم، ويتحدث الصهاينة وصحافيون إسرائيليون ومن المؤكد أن أ.تحسين متابع، عن إفلاس المشروع الصهيوني، لا نجد في الإعلام العربي حتى المقاوم من يستثمر هذه الحالة، أو يؤسس لحالة مستقبلية تبنى عليها.
أي حالة التبعية موجودة في الإعلام حتى الإعلام المقاوم، عندما انفجرت الانتفاضة بعدها ووجد إعلام عربي يغطي حالة الانتفاضة، حرب تموز لو لم يكن المقاتلون –حتى قناة المنار تغير فيها الخطاب الإعلامي.
أقترح أن نعمل على أن يسمح الإعلاميون العرب، لأن يؤسس الإعلام العربي مستقبلاً أو يسهم في تأسيس حالة مقاومة، فتغطية حالة المقاومة العراقية شيء مخجل في الإعلام العربي بكل أطيافه، لا يوجد تغطية حقيقة ومنصفة لعمليات المقاومة العراقية، وهناك خلط حقيقي بين من يقاوم وخائن قادم على دبابات الاحتلال، وهو قمة الكارثة.
مداخلة سوسن رجب ـ مديرة المركز الثقافي العربي ببيلا
شكراً للأستاذ محمد حبش وأحييه لأنه كان مديراً ناجحاً نحترمه ونحترم جديته في الإدارة، حتى لو تأخرت، وأيضاً أشكر لمنظمي هذه الورشة استضافة الأسير المحرر تحسين الحلبي، وأعتقد أن البعض من الحضور لا يعرف أن تحسين الحلبي بغض النظر عن كل الألقاب التي يحملها هو أسير محرر وعلينا أن نرفع له القبعة.
أريد أن أتحدث عن تقصير الإعلام العربي في إيصال قضايانا، إلى الآخر.
كيف للمؤسسات الإعلامية وكحكومات و أفراد المصادر الإعلامية الغربية والأمريكية، وأعتقد أنكم تعرفون أن المطبخ الأوربي الهام الآن هو المطبخ الفرنسي، وأنكم تلاحظون التوجه الفرنسي الآن في الأونة الأخيرة، كيف لنا أن نحصل على موطئ قدم في الماكينات الإعلامية الضخمة.
إلى أي مدى نستطيع في سورية الصمود أمام طوفان الفضائيات التي تسعى لإحلال ثقافة التطبيع، مع المشروع الصهيوني الأمريكي.
مداخلة إيمان الأحمد ـ صحفية
ذكر الأستاذ تحسين في محاضرته وركز على ثقافة المقاومة، وتناول نموذج حزب الله، حزب الله هؤلاء لا يمتلكون ثقافة واحدة فقط، هم يمتلكون إيماناً منفرداً تماماً وأفكاراً منفردة تماماً، نحن العرب بجهات أخرى من الصعب ونحتاج إلى مجهود كبير لنصل إلى ثقافة المقاومة التي يمتلكها حزب الله، إذا لاحظنا الصدق في إعلامهم، إذا لاحظنا كيف يصورون الطائرة، فهم يمتلكون الصدق والمصداقية في كل ما يقولون.
أما إعلامنا (وأنا لا أفرق بين إعلام حزب الله والإعلام العربي بشكل عام) لكن أدعو من خلال هذه الورشة إلى إيجاد صيغة موحدة عربية، لكي نواجه ثقافة العدو التي باتت تدخل إلى بيوتنا عن طريق الفضائيات، وكما ذكرت الآنسة سوسن في المطبخ الإعلامي بشكل عام، هؤلاء الأشخاص في حزب الله يمتلكون خصوصية معينة.
ردود وتعقيبات تعقيب أ. تحسين الحلبي:
سأركز هنا على مسألة، أنا أثني على ذلك الوعي العظيم الذي استمعت إليه ولمسته حول تقييم الجزيرة، حول التقييم السلبي الذي أعطي لدور الجزيرة (السم في الدسم واضح)، وجاء إلى هنا الإعلامي فيصل القاسم، فقلت له وسألته، تأتوا بإسرائيلي وتتحدثوا معه في الجزيرة، لا أمنعكم هذا صحيح، افتراضاً جوازاً، ولكن تحدثوا مع طرف آخر (لديكم من عزمي بشارة إلى أي عضو فلسطيني من عام 48 قادر أن يرد) لأنه عندما تتحدثوا مع جدعون عيزرا (رئيس الشاباك ـ وزير الأمن الداخلي ـ وزير الآن) كان يتوجه من الجزيرة للعرب ويقول لهم بلغته العربية (الـ 70 % منها صحيح) نحن نريد السلام، ونريد أن نعطيهم الضفة والقطاع ولكن هم يريدونها كلها، ويريدون قتلنا، هذا الرجل بالصدفة حين جاء إلى أمام الأستديو العمري في الجزيرة (في القدس) كان خارج من جلسة الكنيست وأنا استمع إلى قناة الـ 99 (تابعت جلسة الكنيست بالعبري)، وسمعته يقول لا يجب أن نتهاون أمام القصف حتى لو نقتل بغزة مدنيين حين نقتل كادراً من المقاومة.
يتحدث بالعبري بأمر ويطالب أصحاب القرار بأمر، ويأتي ليتباكى أمامنا، فكان يجب أن تتحدثوا مع عزمي بشارة ليرد عليه، ماذا رد فيصل القاسم، فقال هذه سياسة لا نستطيع، فأجبته شكراً على هذا الوضوح، وبالتالي الجزيرة اكتسبت الكثير من التعاطف عند الجمهور العربي البسيط، لأنها تبرز أشياء لكنها في الوقت نفسه تخفي حالة أدق كان ينبغي أن تكون، هذه ناحية، الناحية الأخرى أنا أقول لماذا لا نخلق جزيرة أخرى، وقناة تنافسها، لماذا لا نطرح ذلك؟ لماذا المنار قادرة أن أتحدث فيها على هذا وذاك، ولا أستطيع أن أتحدث عن هذا وذاك في قناة أخرى تأخذ صفة مستقلة، ولا تأخذ صفة أن يأتي شكوى من مجلس الأمن عبر إسرائيل، إسرائيل لعلمكم وضعت قانوناً أقر بالكنيست يجعل كل الحضور تحت لائحة العقوبات الإسرائيلية متهمين بلائحة اتهام حقيقي بموجب القانون الذي أعدته وصادق عليه الكنيست، وهو أن كل من يسب إسرائيل أو يسيء ليهودي في أي مكان في العالم شتيمة أو حقاً أو كذا.. (قانون طويل) يمكن لقانون العقوبات الإسرائيلي أن يطلب محاكمته، وأقصى عقوبة ثلاثة سنوات وأدناه ثلاثة أشهر، إذا كان لديها اتفاقية تسليم مجرمين بينها وبين مصر والأردن الدول التي طبعت معها، فهي قادرة أن تطلب منها، (تسليم الصحفي المصري فلان، أو الصحفي الفلسطيني الأردني فلان)، فهذا قانون موجود ومتى أرادت استخدمته، بالتالي هذا بوسائل الإعلام لا أحد يتطرق له، وأنا كتبت عنه أكثر من مرة، لماذا الحقوقيون العرب لا يقومون بوضع منبر كبير حقوقي يقول: إن الأمة العربية كلها متهمة عند إسرائيل، فأي تطبيع تريده منا إسرائيل.
في النهاية ثقافتنا القومية وثقافة المقاومة رغم وسائل إعلامها القليلة، في الحقيقة فشل التطبيع، لا بحسب عدد الكم الذي يهاجمه في القنوات الفضائية العربية لكن بحكم تلك الثقافة التي تأسسنا عليها في الأسرة، في الدين، في المدارس، في الجامعات، هذه هي التي تحصنّا من التطبيع، هذه مصر والأردن هناك تطبيع رسمي، ولكن ليس هناك تطبيع شعبي، فإسرائيل حتى الآن تشكو وتقول إننا نقوم بالتطبيع مع القادة والأنظمة ولكن الجمهور دوماً يلفظنا ويرفضنا، لا بحكم وسائلنا الإعلامية القليلة لوحدها فحسب، في الحقيقة لذلك التراث الذي نحمله في ثقافتنا من المدرسة إلى أي مكان آخر.
تعقيب د.الرفاعي:
الحقيقة يبدو أننا كلنا إلى حد ما نسيج متقارب، نحمل الأفكار نفسها، ولكننا نعبر عنها بطريقة مختلفة عن الآخر، لكن كقاعدة فكرية نفسها.
لكن كيف يمكن أن نعزز فرص ظهور الفكر المقاوم، لدينا آلاف السيناريوهات المطروحة، إذا تتذكروا كيف كان الفلسطينيون منذ عشرات السنين كيف كانوا يغنون، الزغرودة الفلسطينية تعادل ألف مقالة، المحطة العراقية، الفيلم، التغريبة الفلسطينية، المهم أن نوظف الأدوات لخدمة الفكر.