الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
مستقبل حلف الناتو بين الهيمنة الأمريكية والتبعية الأوروبية
نص مداخلة د. جولا تورمر رئيس حزب العمال الهنغاري
 
السيدات والسادة:
الأصدقاء الأعزاء:
إنه لسرور عظيم لي أن أكون في دمشق وأخاطب مسؤولين رفيعي المستوى في حزب البعث العربي الاشتراكي، واسمحوا لي أن أبدأ بالتعبير عن إعجابي بالسياسة الخارجية لحزب البعث بقيادة سيادة الرئيس بشار الأسد، فهذا الخط السياسي هدفه تحقيق سلام عادل وشامل في منطقة الشرق الأوسط، حسب قرارات الشرعية الدولية، ومبدأ الأرض مقابل السلام ومعارضة قوى الهيمنة الأمريكية والصهيونية، وإن حزب العمال الشيوعي الهنغاري يتفق تماماً معكم ويدعم سياستكم.
أيها الأصدقاء الأعزاء:
تحدث أمين عام حلف الناتو مؤخراً (جاب دي هوب) عن ملاحظات هامة تتعلق بمستقبل حلف الناتو، وقال إن قمة بخارست ستؤكد من جديد أن عمليات حلف الناتو هامة من أجل أمننا، وسوف تبين رغم دورنا الرئيسي في أفغانستان، أنها تعزز أوروبا وتبقى مهمة رئيسية لحف الناتو، وقد أضاف أيضاً أن القمة ستبين أن حلف الناتو يعمل من أجل التعامل مع مخاطر وتهديدات جديدة مثل الهجمات التي تشن بواسطة الحرب الإلكترونية والإنترنيت وكذلك انتشار أسلحة الدمار الشامل.
ودعوني أعتبر أن المشكلات الرئيسية والطرق المستقبلية لحلف الناتو ناتجة عن خبرة هنغارية ملموسة بحلف الناتو:
كما تعرفون فإن هنغاريا انضمت لحف الناتو عام 1999 وفي عام 2004 أصبحت عضواً في الاتحاد الأوربي، وهذا يعني أن هنغاريا كانت متورطة تماماً في النظام الدولي السياسي والعسكري والاقتصادي للإمبريالية المعاصرة.
إن المنظمات العسكرية تشبه معظم الزيجات، فشهر العسل يبدو أنه حلم حقيقي، وأحياناً يكون الأمر هكذا، ثم تأتي سنوات الحياة العادية التي يتذكرها المرء ككابوس.
وعلى أي حال، فإن حلف الناتو ليس نادياً نستطيع الانضمام إليه في أي وقت، ونتركه في أي وقت، وحلف الناتو يدعو بلداناً جديدة للانضمام إليه، وذلك لهدفين اثنين:
أولاً، حسب ما يقولونه هم، من أجل تقوية النظام الرأسمالي في هذه البلدان، والمساعدة في نشر الديمقراطية واقتصاد السوق، ثانياً: لتحقيق بعض المهام السياسية والعسكرية الملموسة.
ولنأخذ هنغاريا مثلاً، فقد انضمت إلى حلف الناتو في 12 آذار عام 1999، وبعد أيام قليلة في 24 آذار من العام نفسه قام حلف الناتو بقصف يوغسلافيا، وهذا يبين بوضوح لماذا احتاج حلف الناتو إلى هنغاريا البلد الصغير الذي يبلغ عدد سكانه 10 ملايين نسمة، لقد أراد حلف الناتو أراضي هنغاريا، وأراد سككها الحديدية وطرق مواصلاتها.
لقد كان العدوان ضد يوغسلافيا أكبر عملية عسكرية لحلف الناتو في أوربا، وقد ساهمت هنغاريا في هذه العملية بالآتي:
أولاً: حصل حلف الناتو على القاعدة العسكرية الجوية في تاتزار.
ثانياً: استخدم حلف الناتو كل أجواء هنغاريا.
ثالثاً: حصل على الدعم الكامل من جميع الخدمات الاستخبارية العسكرية والمدنية في هنغاريا.
رابعاً: حصل حلف الناتو على حق استخدام جميع السكك الحديدية والطرق في هنغاريا في حال حدوث حرب برية ضد يوغسلافيا.
لقد دفعنا نحن الشعب الهنغاري ثمناً غالياً جداً لهذه الحرب:
أولاً: لقد واجهت خطر التورط في الحرب لأول مرة منذ عام 1945.
ثانياً: قام حلف الناتو بقصف مدن في يوغسلافيا حيث تعيش فيها أقليات هنغارية.
ثالثاً: ساءت العلاقات بين صربيا وهنغاريا، البلدين الجارين.
رابعاً: فقدت هنغاريا حرية التحرك الدبلوماسي والسياسي الخارجي، ولم تستعد هذه الحرية منذ ذلك الوقت.
إن حلف الناتو يتوسع شرقاً، فماذا يعني هذا التوسع الجديد؟ إنه يعني أن الولايات المتحدة وحلف الناتو سوف تمضيان في ما يسمى التحول أو الانتقال إلى الديمقراطية أو الأفضل أن نقول ذلك بلغتنا، تصدير الرأسمالية والهيمنة الأمريكية إلى بعض البلدان الجديدة في أوربا.
وهذا يبين لماذا سوف تنصب الولايات المتحدة الصواريخ في بولونيا وجمهورية التشيك، وإن حلف الناتو سيجعل الوضع خطراً في أوكرانيا.
إنهم يحاولون القضاء على نظام الرئيس لوكاشينكو في بيلاروسيا، وإن نضال شعب بيلاروسيا اليوم من أجل استقلاله ومن أجل طريقة تطوره الخاصة به، هو أحد القطاعات الرئيسية في النضال ضد الإمبريالية، فلماذا؟ لأن الولايات المتحدة تحت شعار نشر الديمقراطية تريد أن تخلق في بيلاروسيا أيضاً نظاماً مؤيداً للإمبريالية، واليوم لا توجد هناك حرب ساخنة ضد بيلاروسيا، ولكن المخابرات السرية قد سبق أن بدأت نشاطاتها الهدامة، فهناك عدد من المؤسسات التي تبذل كل جهد للتأثير على شعب بيلاروسيا وغسل أدمغتهم، هذه المخابرات والمؤسسات السرية تموّلها حكومات عضوة في حلف الناتو.
أيها الأصدقاء:
إن مختلف أعضاء حلف الناتو لا يقومون بالدور نفسه، وإن هنغاريا ضمن البلدان الأخرى الأصغر تلعب دوراً ثانوياً في حلف الناتو، وهي عنصر للتوترات المستقبلية في الحلف.
دعونا نأخذ ما يسمى بالحرب ضد الإرهاب، ما هي الحقائق؟ لم يكن هناك أي هجوم إرهابي، ولا حتى تهديد إرهابي ضد هنغاريا منذ عام 2001، وفي الوقت نفسه كان على هنغاريا أن تتورط في عدد من الإجراءات التي تحد من حرية مواطنيها، ويمكن أن يتساءل المرء ما هي هنغاريا؟ هل هي دولة ديمقراطية أم دولة بوليسية؟
ونتيجة لعضويتنا في حلف الناتو، فإن هنغاريا ليس لديها جيش خاص بها، فقد أقنع حلف الناتو هنغاريا بأن تحقق ما يسمى بإصلاح الجيش، والآن لدينا عشرون ألف جندي، ولكن كان عندنا من 20 سنة مضت 95 ألفاً، والآن هنغاريا لديها جنود أقل مما كان لديها بعد الحرب العالمية الأولى، عندما عوقبت هنغاريا من قبل المنتصرين في الحرب، وبالمعنى الكلاسيكي للعالم فإن هنغاريا ليس لديها جيش، وليس لديها مدفعيتها أو دباباتها، ولا حتى مخابراتها العسكرية المستقلة، والذي لدينا في هنغاريا هم جنود استعماريون مخصصون للخدمة ضمن قوات حلف الناتو الرئيسية.
ليست هناك ضمانات بألا تكون هناك مثل هذه الأوضاع في أوربا عندما نكون بحاجة إلى جيشنا التقليدي، فمن سيدافع عن هنغاريا في تلك الحالة؟
إن هنغاريا لا تستطيع أن تحقق مصالحها الوطنية بمساعدة حلف الناتو، فمعظم البلاد في منطقتنا، قد سبق أن حققت أهدافها الوطنية، فكرواتيا قد اجتاحت الجزء الكرواتي من صربيا، أقامت دولة عرقية خالصة، ورومانيا دُعيت مؤخراً إلى حلف الناتو واستطاعت أن تنقذ ترانسلفانيا وأصبحت عضواً في الحلف، وكانت هنغاريا قد فقدت بعد الحرب العالمية الأولى ثلثي أراضيها، ورغم أن اتفاقية سلام تريانون تعد من قبل الكثيرين من المؤرخين عملية سرقة، فإن هنغاريا لم تستطع استرجاع الأراضي التي خسرتها بعد الحرب العالمية الأولى.
ودعوني أخبركم الأسباب الرئيسية في فهمنا:
إن انهيار الاشتراكية في هنغاريا قد رُتب له من قبل الرأسمالية الدولية وخاصة الأمريكية والإسرائيلية، وإذا قلت إن عضو الكونغرس الأمريكي السابق توم لانتوس والمليونير الكندي أندرو سارلوس أو الملياردير غيورغي سوروس لعبوا دوراً بارزاً في هذه العملية فإنكم ستفهمون ما أتحدث عنه.
لقد تحولت هنغاريا إلى إحدى المناطق الرئيسية لاستثمارات الرأسمال اليهودي، ومن المتوقع أن ينخفض عدد سكان هنغاريا إلى ما بين 6 و7 ملايين نسمة خلال بضع سنوات.
والآن عدد سكان هنغاريا أقل من عشرة ملايين نسمة، وسوف تصبح هنغاريا مكاناً محتملاً لاستيعاب يهود جدد يأتون من إسرائيل ومن بلدان أخرى.
إن حلف الناتو يدعم النهج السياسي الإسرائيلي، فإسرائيل تتحمل المسؤولية مع الولايات المتحدة والقوى الإمبريالية الأخرى، وسياسية إسرائيل هي سياسة صهيونية، وهي تؤدي إلى اعتداءات وحروب إمبريالية، وعلينا أن نرى ذلك بوضوح تام، فالتوسع الجديد لحلف الناتو (وأنا أعني هنا دعوة ألبانيا وكرواتيا)، يعني محاولة استراتيجية لتقوية خاصرتي البلقان وإعداد هجوم استراتيجي جديد ضد العالم العربي.
إن حزبنا يناضل ضد الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية في وسط أوربا، وإننا نناضل ضد هيمنة رأس المال اليهودي، ونعتبر نضالنا مساهمة هامة في القضية العادلة للشعب العربي، ومن أجل هذا الهدف فإننا ننتقد السياسة الفعلية المؤيدة لأمريكا وإسرائيل التي تنتهجها الحكومة الهنغارية.
إننا نعزز هذا الخط في الحركة الشيوعية الدولية والعمالية الدولية، ونحاول أن نمنع قيام خط مؤيد لإسرائيل، إن هذا الخطر موجود ونحن الشيوعيون الأوربيون أمامنا مسؤولية خاصة في هذه المسألة، وعلينا أن نوضح لشعبنا أن القوى الإمبريالية تستغل وتسيء استعمال ذكريات المحرقة عندما يعلنون أن كل الآراء المعادية لإسرائيل هي معادية للسامية، كلا، المعتدون هم معتدون، بغض النظر عن الدين الذي ينتمون إليه، إسرائيل بالنسبة لنا هي معتدية.
أيها الأصدقاء الأعزاء:
لقد صرح أمين عام حلف الناتو أن " الحلف إنجاز هائل وملكية غالية، وهو أداة مرنة تستطيع أن تقدم أمناً حقيقياً بطرق جديدة وفي أماكن جديدة "، إننا نعتقد أن حلف الناتو يأتي بتهديدات ومخاطر جديدة للشعوب، وعلى البشرية أن تتخلص منه، ونحن مقتنعون بأن البشرية ستقوم بذلك.
أيها الأصدقاء:
إننا مهتمون بالتطور الناجح في سورية، فقد حققتم نجاحات رائعة، وإننا نريد أن نساعدكم في الدفاع عنها، وإننا نؤكد لكم دعمنا ونؤكد لكم بأنكم تستطيعون الاعتماد علينا.
في الختام هناك عدة جمل:
أود أن أشكر التضامن الذي قدمه الشعب السوري وحزب البعث العربي الاشتراكي لحزبنا ولشعب هنغاريا، وقد قرأت جملاً وشعارات قصيرة في المدينة، كلمات مختصرة للسيد الرئيس بشار الأسد، قال: " إنني أؤمن بسورية " إنني أؤكد لكم بأن الشعب الهنغاري يؤمن بسورية أيضاً.
وشكراً.

 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية