صدر التقرير النهائي للجنة فينوغراد التي كُلفت بدراسة أسباب الإخفاقات التي وقعت في حرب لبنان الثانية بين 12/7/-14/8/2006، واستخلاص الدروس منها، واقتراح كيفية معالجتها، قبل تحديد المسؤول عنها.
وعلى الرغم من مرور وقت لا بأس به على صدور هذا التقرير، فإن أهميته لم تتراجع كما أتصور، ولا تراجعت ضرورة تحليل مضمونه، في ضوء ردود الفعل الإسرائيلية عليه وعلى نتائجه. بل ربما تؤكد متابعة الأحداث التي تلته، وخلفياتها وأهدافها، هذه الضرورة، بقدر ما تؤكدها تداعياته المتوقعة التي ما زالت غيباً، والتي تُبين مؤشرات عديدة أنها ربما كانت الأكثر خطورة، لاحتمال أن تكون الأكثر عنفاً وضراوة، ليس ضد الفلسطينيين وحدهم، بل ضد من تبقى من قوى الممانعة العربية للمشروع الأمريكي/الصهيوني في المنطقة أيضاً.
وتنبع ضرورة التنبيه إلى خطورة التداعيات التي لم تصبح واقعاً بعد، من أن ما نُشر من تقرير فينوغراد ليس سوى أقله، بينما أحيط أكثره بالكتمان والسرية، بسبب عوامل تتعلق بأمن إسرائيل وعلاقاتها الخارجية، كما صرح بذلك القاضي فينوغراد نفسه.
ومن متابعة التحليلات الإسرائيلية للتقرير، بعد صدوره، يمكن الاستشفاف أن هذه العوامل نفسها، (أي المتعلقة بأمن إسرائيل وعلاقاتها الخارجية)، قد لعبت دوراً كبيراً في تجنيب أولمرت وأعضاء حكومته السقوط، كعقوبة، كان يتوقع كثيرون أن يُنزلها التقرير بهم لإخفاقاتهم في حرب لبنان الثانية.
وهنا، يلح التساؤل: ما عساها تكون هذه العوامل؟
لا شك أن محاولة الإجابة عن هذا التساؤل تعني بحثاً طويلاً في ما كتبه الإسرائيليون عن التقرير، عن معلومة هنا ومعطى هناك، وهم يفتشون عن أسرار ذلك التناقض بين توقعاتهم التي سبقت صدور التقرير، ونتائج صدوره على أرض الواقع، لذا فإن نتائج البحث عن تلك العوامل، ينبغي النظر إليها على أنها نتائج مقاربة، لا تستطيع تجاوز المقاربة إلى التأكيد.
لماذا فضلت لجنة فينوغراد عدم إسقاط أولمرت وحكومته:
من متابعة ما صدر عن دراسات وتحليلات إسرائيلية للتقرير، يمكن إجمال أبرز العوامل التي لم يُفصح عنها التقرير، والتي كانت وراء إحاطة معظمه بالسرية، ووراء تفضيل واضعيه تأجيل إسقاط حكومة أولمرت، في هذه المرحلة بالتالي:
1) تلافي التأخير في البدء بعملية إصلاح الأخطاء التي وقعت في حرب لبنان الثانية، لما ستستغرقه عملية تغيير حكومة أولمرت والإتيان بغيرها، من وقت طويل، يتطلبه انتخاب حكومة جديدة، ثم انتظارها ريثما تستقر في الحكم، قبل أن تباشر مهامها.
2) لأن وزير الدفاع (إيهود باراك) كان قد بدأ عملية ترميم الجيش فور تسلم منصبه من سلفه (عمير بيرتس) الذي اعتبر مسؤولاً أول عن إخفاقات حرب لبنان الثانية، ولا يوجد ما يؤكد عودة باراك إلى منصبه في أي حكومة جديدة، ليكمل عملية الترميم التي بدأها، كما لا يوجد ما يؤكد قدرة أي وزير آخر يمكن أن يخلفه في هذا المنصب على النجاح في هذه العملية على الوجه المطلوب، نوعياً وزمنياً.
3) خشية أن يؤدي التأخير الناجم عن العاملين السابقين إلى تأخير رد الجيش لاعتباره، في حرب ثأرية، دعا إليها التقرير بشكل غير مباشر، بغية تحقيق هدف مركزي بالغ الأهمية، بإجماع الإسرائيليين كلهم، وهو سرعة استعادة إسرائيل لهيبتها الردعية التي هزها فشل جيشها في حرب لبنان الثانية.
4) خشية أن يؤدي إسقاط حكومة أولمرت إلى وقف المفاوضات التي تجريها مع سلطة عباس، فيما لو حلت محلها حكومة أكثر يمينية، برئاسة نتنياهو مثلاً، وقررت وقف العملية التفاوضية مع الفلسطينيين. ذلك أن قراراً كهذا، قد يؤدي إلى إضاعة جميع المكاسب التي حققتها إسرائيل من استمرار هذه المفاوضات حتى الآن، وهي ليست بالقليلة، وفي مقدمتها الحيلولة دون وقف النزاع الفلسطيني الداخلي.
5) بل ربما أدى إلى إسقاط حكومة أولمرت، ووقف خليفتها للعملية التفاوضية، إلى إضاعة فرصة ذهبية على إسرائيل، قد لا تحظى بمثلها مستقبلاً، في فبركة دولة فلسطينية بالشروط الإسرائيلية، بدعم من أوروبا وإدارة بوش التي صارت في آخر أيامها، والتي من المحتمل ألا يكون دعم الإدارة التي تليها للسياسة الإسرائيلية، بمثل قوة دعم الإدارة الحالية. وهذا ما أشار إليه، صراحة، البروفيسور يحزقيئيل درور، عضو لجنة فينوغراد، في حوار أجرته معه إذاعة الجيش الإسرائيلي، بعد نشر التقرير النهائي، ففي معرض تعليله عدم مهاجمة اللجنة لأولمرت بغية إسقاطه وحكومته، قال درور: " أليس بقاء أولمرت أفضل من إجراء انتخابات جديدة تأتي بزعيم الليكود نتنياهو إلى سدة الحكم؟ "، ثم أضاف: بالتأكيد أفضل، لأننا " إذا كنا نعتقد أن أولمرت سيدفع عملية السلام، فهذا اعتبار جدير بالاحترام ".
6) الخشية من استغلال إيران انشغال إسرائيل بانتخابات مبكرة، لمتابعة برنامجها النووي العسكري دون أي فرملة، بالإضافة إلى زيادة تسلحها وحلفائها في المنطقة (سورية وحزب الله).
7) وثمة عامل رجحه بعض المحللين، هو أن يكون المستوى الاقتصادي النافذ والثري في إسرائيل قد قام بالضغط على لجنة فينوغراد للتخفيف من حدة انتقادها لأولمرت وحكومته، في الجزء المعلن من تقريرها، على الأقل، لرضا ممثلي هذا المستوى عن سياسة أولمرت الاقتصادية التي انعكست إيجاباً، إلى حد كبير، على مصالحهم.
بعد هذا العرض لما يتوقع أنها العوامل الأهم التي لعبت دوراً بارزاً في صياغة تقرير فينوغراد النهائي، على نحو ينقذ حكومة أولمرت من السقوط، يمكن التساؤل: ما صلة هذه العوامل بدراسة تبحث تداعيات تقرير فينوغراد واحتمالاته؟
في ظني، أن معرفة هذه العوامل تساعد في محاولة تلمّس ما ظهر من تداعيات التقرير، وما زال منها كاحتمالات مغيبة طي جزئه غير المنشور، وعلى هذا، يمكن تقسيم هذه التداعيات إلى قسمين: حاصلة ومحتملة، وهي بقسميها، على علاقة سببية وثيقة بمعظم العوامل السابقة نفسها، كما سنرى.
أبرز تداعيات التقرير وأسبابها:
أبرز التداعيات بعد صدور تقرير فينوغراد الجزئي، في نيسان 2007، كان عدوان الطيران الإسرائيلي على الشمال السوري، في 6/9/2007، أما بعد صدور التقرير النهائي، فأكثر تداعياته بروزاً، حتى الآن: اغتيال القائد البارز في حزب الله (عماد مغنية)، والعدوان الذي ما يزال مستمراً ضد سكان غزة، والذي امتد إلى الضفة أيضاً.
لن أتوقف عند هذه التداعيات شارحاً ومبيناً طبيعتها ونتائجها وتأثيرها، من وجهة النظر العربية، فقد أشبعت تحليلاً ودراسة في صحافة العرب، بل سأركز على بيان صلتها بمضمون تقرير فينوغراد.. أي سأعيد عرضها كتطبيقات أولى لاختبار أهم الإصلاحات التي طالب واضعو التقرير المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، بتعجيل إنجازها.
الأسباب والدوافع التي أدت إلى تلك التداعيات:
1) إعادة الهيبة لقدرة إسرائيل الردعية:
في تعليل بعض الباحثين الإسرائيليين، لإقدام التقرير على تعرية الجيش وكشف ضعفه، أوضحوا أن لجنة فينوغراد لم تفعل ذلك لرغبتها في المساس به، وهو " البقرة المقدسة " عند غالبية الإسرائيليين، بل كان هدفها وضع كوابح جمة للحكومة والمعارضة معاً، تمنعهما من الدخول في نزاع سياسي. ذلك أن في إلقاء جزء كبير من مسؤولية فشل الحرب على عاتق الجيش، قيادات وأفراداً، يضع كلا الطرفين (الحكومة والمعارضة) أمام خيارات صعبة في أي نزاع داخلي قد ينشب بينهما، خوفاً من المس بالجيش وتأخير إعادة بنائه وتأهيله لخوض الحرب القادمة.
وبهذا يؤكد التقرير التزامه بالذهنية الصهيونية التي ترى أن إسرائيل في محيط معاد لا تنفع معه إلا لغة القوة، حتى حين يجنح للسلم، لأنه لا يجنح إليه إلا خوفاً.. ولأن لغة القوة هذه لا يجيد التعبير بها غير الجيش، لذلك ينبغي أن ينتصر دائماً، فإن حدث وفشل أو أخفق، ولو جزئياً، ينبغي على الإسرائيليين، حكومة ومعارضة، المسارعة إلى إعادة بنائه وتأهيله لخوض حرب يعيد إليه انتصاره فيها هيبته الردعية، كما أكد رئيس الأركان (غابي أشكنازي)، في كلمته أمام مؤتمر هرتسليا الثامن، حتى قبل صدور تقرير فينوغراد النهائي.
إذن، يعترف واضعو التقرير بأن الجيش أخفق، كما حكومة أولمرت، في تحقيق نصر على حزب الله، فعلى أي من إخفاقاته ركزوا في تقريرهم؟
أهم إخفاقات الجيش في حرب لبنان الثانية:
1) عجز الجيش الإسرائيلي عن إحراز نصر عسكري واضح على عدوه في تلك الحرب، يمكن للمؤسسة السياسية اتخاذه أساساً لتحرك يفضي لإنجاز سياسي.
2) كون العدو الذي عجز هذا الجيش عن هزيمته مجرد منظمة شبه عسكرية، تضم بضعة آلاف فقط من مقاتلين استطاعوا الصمود، بضعة أسابيع، في وجه جيش يعد الأقوى في الشرق الأوسط، لتمتعه بتفوق جوي مطلق وبأفضليات عديدة من ناحية العدد والقدرات التكنولوجية. ومما يزيد صورة أداء هذا الجيش سوءاً، عجزه، رغم تفوقه التقني الكبير، عن وقف إطلاق صواريخ حزب الله على الجبهة الإسرائيلية الداخلية، طيلة فترة الحرب، مما أدى إلى مغادرة كثير من المستوطنين الإسرائيليين لبيوتهم، ولزوم آخرين الملاجئ.
3) إن مجمل هذه الدلائل السلبية يعني، في المصحلة، خسارة إسرائيل لهيبتها الردعية التي عليها أن تستعيدها، بأسرع ما يمكن، لسببين في غاية الأهمية:
أ) لأن هذه الهيبة أثمن ما تملك، إذ بدونها لا تستطيع، كما ورد في التقرير، (البقاء في هذه المنطقة، والعيش فيها بسلام أو حتى بهدوء، دون استمرار إيمان من فيها ومن في محيطها أنها قادرة، بقيادتها السياسية والعسكرية، وبما تملكه من أسلحة وقوة ومناعة اجتماعية، ردع كل من يحاول أو يفكر من جيرانها، بإلحاق الأذى بها، ومنعه، ولو بالقوة، من تحقيق مبتغاه).
ب) لخشية أن يؤدي تأخر إسرائيل في استعادة هيبتها الردعية إلى تداعيات بعيدة المدى على أمنها ومستقبلها، ليس في نظر الإسرائيليين فحسب، بل حتى في نظر أعدائهم وجيرانهم وأصدقائهم في المنطقة والعالم أجمع.
2) اهتزاز ثقة الإسرائيليين بقدرة جيشهم على حمايتهم:
وهذه النتيجة، لا تقل فداحة عن سابقتها، لما لها من تداعيات سلبية، على واقع إسرائيل ومستقبلها، ولا سيما على معدلات هجرة اليهود إليها ونزوحهم عنها، ذلك أن استقرار هذه النتيجة كقناعة في أذهان كثير من الإسرائيليين ويهود العالم، يعني عملياً، انخفاض نسبة المهاجرين، وارتفاع نسبة النازحين.
ولأن انعكاسات مثل هذه النتيجة على إسرائيل، لا تنحصر سلبياتها عند حدود التأثير على شريان تغذيتها بالسكان فحسب، وهي التي تعاني من قلتهم أصلاً، بل تمتد هذه السلبيات إلى قطاعات أخرى أهمها:
أ) قطاع الجيش الذي سيعاني من شح في الطاقة البشرية التي تغذيه عبر الخدمتين الإلزامية والاحتياطية.
ب) القطاع الاقتصادي الذي سيخسر بذلك بعض نخبه، بالإضافة إلى خسارة جزء مهم من المساعدات التي تتدفق على إسرائيل لمساعدتها في استيعاب المهاجرين الجدد إليها، وتخوف بعض أثرياء اليهود الموجودين خارج إسرائيل، من الاستثمار فيها.
لهذا ولغيره من النتائج السلبية التي نجمت عن اهتزاز ثقة الإسرائيليين بجيشهم، فإن على حكومتهم الإسراع ما أمكن بإعادة هذه الثقة إليهم.
3) اهتزاز ثقة حلفاء إسرائيل بقدرتها على أداء دورها الوظيفي كحارس لمصالحهم:
في محاولة تسويغه لعدم نشر الجزء الأكبر من تقرير لجنته، ذكر القاضي فينوغراد مبررين لافتين هما: الحفاظ على أمن إسرائيل من جهة، وعلى علاقاتها الخارجية من جهة أخرى.
ويعرف الجميع أن إسرائيل خاضت حرب 2006 بتشجيع أمريكي سافر، وتواطؤ أوربي عبّر عن نفسه بأكثر من صيغة، وبمباركة بعض العرب، وحين نبحث عما دفع هذه الأطراف إلى تشجيع إسرائيل على خوض حرب عدوانية ضارية للقضاء على حزب الله، أو لكسر جوزته العسكرية الصلبة على الأقل، سنجد أن لجميعهم هدفاً واحداً، من وراء هذا التشجيع، وهو ظنهم أن إسرائيل قادرة على حماية مصالحهم التي يرون أنها باتت مهددة من قبل حزب الله ومن ورائه قوى الممانعة العربية.
وإذا كان لعب دور الحارس لمصالح القوى الاستعمارية العظمى أحد الأسباب الرئيسة لإنشاء إسرائيل في هذه المنطقة، فإن خسارتها لحرب 2006، أدى إلى زعزعة ثقة هذه القوى بقدرة الجيش الإسرائيلي على أداء دور المحارب بالنيابة عنها.
بل إن الدولة الأكثر دعماً لإسرائيل، أي الولايات المتحدة، رفضت، وأكثر من مرة، طلب حكومة أولمرت بإيقاف الحرب، لأنها لم تستكمل أهدافها بعد، من وجهة النظر الأمريكية وليس الإسرائيلية. وهنا، يمكن الظن بأن لجنة فينوغراد قد وجدت في هذا الرفض الأمريكي لطلب أولمرت، عذراً مخففاً لإخفاقاته في الحرب، بل هذا ما ذهب إليه بعض المحللين الإسرائيليين حين حملوا إدارة بوش جزءاً من المسؤولية عن تلك الإخفاقات، وخصوصاً في المعركة البرية.
لكن، وأياً كان المسؤول عن النتائج السلبية لتلك الحرب، فإن عدم إحراز إسرائيل النصر فيها، يعني احتمال خسارتها لدورها الوظيفي في المنطقة، جراء فقدان الذين أسندوه لها ثقتهم بقدرتها على الاستمرار في ممارسته بنجاعة. وهذا، إن صح، يعني خسارة إسرائيل للأجر المرتفع جداً الذي تتقاضاه لقاء هذا الدور، على شكل دعم مالي وعسكري وسياسي هائل. أما الاحتمال الأكثر سوءاً في نظر إسرائيل، فهو إقدام القوى العظمى على إسناد دور الحارس لغيرها من قوى المنطقة.
ولتجنيب إسرائيل خسارة فادحة كهذه، فقد أوجب التقرير على حكومة أولمرت التي تسببت بتلك الخسارة أن تسارع ما أمكن لترميم الجيش وإعداده لحرب قادمة، تؤكد بها لأسيادها أنها ما زالت قادرة على أداء دورها الوظيفي تجاههم.
وبعد، ربما من الضروري التساؤل: إذا افترضنا صحة الاعتقاد بأن الأسباب الثلاثة الآنفة وغيرها، كانت وراء التداعيات التي سلف ذكرها، فهل يمكن أن تؤدي تلك الأسباب نفسها إلى تداعيات أخرى محتملة؟
إجابة كثير من محللي التقرير عن هذا التساؤل، تقول نعم.. وهي إجابة تطرح بدورها، تساؤلاً جديداً يقول: هل يمكن تحديد بعض ملامح تلك التداعيات المحتملة؟
تداعيات محتملة:
عملية ترميم الجيش الإسرائيلي وإعداده لحرب قادمة انتهت، على ذمة باراك، وهو ما يعني عملياً أن توقيت إسرائيل لموعد الحرب القادمة، بات قريباً. بل ثمة من ذهب إلى الاعتقاد بأن اغتيال مغنية، والعدوان المستمر على غزة والضفة حتى الآن، ما هما إلا نوعاً من المحاولة لجر حزب الله وسورية، كلّ على حدة، أو معاً إن أمكن، إلى حرب تختار إسرائيل زمانها وأرضها، وإذا كانت هذه المحاولات فشلت، فهذا لا يعني عدم وجود أخرى على الطريق، كما لا يعني أن المحاولات الجديدة ستفشل بالضرورة.
ومن متابعة سيرورة الأحداث الجارية، يمكن الزعم بأن هدف العدوان الإسرائيلي القادم بعد غزة والضفة، هو إما سورية أو حزب الله.
لكن، إذا كان عدوان إسرائيل على حزب الله مجدداً يبرره، في نظرها، السعي لاستعادة هيبة ردعية فقدتها في حرب 2006، فما مبررات عدوانها المحتمل على سورية، وهل يمكن اعتبارها بعضاً من توصيات تقرير فينوغراد غير المعلنة، أو بوحي منها؟ ولماذا؟