بدعوة
من دار البعث وموقع الحزب على الانترنيت أقيمت
مساء الأحـد 4/4/2004 ندوة حول مشروع الشرق
الأوسط الكبير بمشاركة الرفيق الدكتور محمد
صالح الهرماسي عضو القيادة القومية للحزب
والرفيق عطية الجودة مدير مكتب الثقافة في
القيادة القومية والرفيق مهدي دخل الله رئيس
تحرير صحيفة البعث.
وأدار الندوة الرفيق أحمد ضيف الله الذي افتتحها
بالإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي جورج بوش
أطلق مشروعه المسمى " مشروع الشرق الأوسط
الكبير" في نشوة ما كان يتصوره انتصارا في
العراق معتمدا على تقرير الأمم المتحدة للتنمية
البشرية العربية عام 2003 .
والمشروع كله ليس سوى ذر الرماد في العيون
أو بتعبير أدق , بحسب ما يقوله المؤلف الرئيس
للتقرير وهو السيد نادر فرجاني:
(( يتكىء المشروع تكراراً على تقرير التنمية
الإنسانية العربية ، ولكنه كاتكـاء المخمور
على عمود الإنارة لتفادي السقوط وليس للاستنارة
)) .
بعد ذلك قدم
الرفيق الدكتور الهرماسي مداخلته
مشيرا فيها إلى أن المنطقة العربية بحاجة
إلى الإصلاح فعلا لكن ما يستحق لفت النظر
يمكن تلخيصه بمسالتين هما:
1- ما الذي جعلنا نحتل الأولوية لدى الأمريكيين
ليطلقوا مشروعهم الذي يأتي تحت شعارات الإصلاح
والديموقراطية والتقدم الاجتماعي والمعرفي
.
2- هل الأمريكيون مؤهلون فعلا للقيام بهذا
الدور العلاجي .
وخلص د.الهرماسي في معالجته لهاتين المسالتين
إلى أن أمريكا معمل حداثة لا يتوقف عن الإنتاج
والتصدير والاستهلاك , متخلصة من التاريخ
وقداسته ومن عبء القيم , فأمريكا مركب من
أجزاء صغيرة خرجت عن أصولها ولو على حساب
إفناء الشعوب وإشعال الحروب .
ويرى د. الهرماسي إن تحقيق المشروع الأمريكي
لبعض الانتصارات هنا وهناك لا يعني نهاية
المطاف , فلا بد للشعوب بما تملكه من موروث
ثقافي وحضاري أن تلعب دورا في لجم هذه الغطرسة
الأمريكية .
ثم تحدث
الرفيق عطية الجودة مشيرا إلى
أن المشروع الأمريكي جعل الإصلاح عنوانا لـه
, وهو ينطلق في ذلك من اعتبار أن هذا الشرق
الأوسط على مفترق طرق وان البديل الأمريكي
الملائم له يندرج تحت اسم الإصلاح الشامل
لتلافي ما فيه من نقص , ووضح أن هذا المشروع
يتجاهل حقائق عدة , فهو يقفز فوق هوية المنطقة
, ويغض الطرف عن مسؤولية دول الغرب الاستعمارية
عن هذا الواقع التردي والمتخلف , ويغفل متعمدا
مسؤولية إسرائيل في تدميرها لفرص السلام وفي
عرقلة التنمية وتعميم الظروف الاستثنائية
في المنطقة .
وخلص الرفيق الجودة في ختام المحور الذي تحدث
حوله إلى أن شعوب المنطقة بحاجة فعلية للإصلاح
, لكن تحقيق هذه الأهداف لابد أن يرتبط بإرادة
الشعوب .
وكان المحور الثالث في الندوة للرفيق د.
مهدي دخل الله الذي قدم رؤية لتحديد
النظرة الجيوسياسية الحديثة الأمريكية للعالم
, مبينا موقع مشروع الشرق الأوسط في هذا التحديد
, ومؤكدا أن الهدف الأساسي له إنما يتمثل
بمحاولة أدلجة الهيمنة الأمريكية على هذه
المنطقة جراء الفراغ الذي تعانيه , وكذلك
عدم وجود مشروع نهضوي فاعل فيها , ما أفسح
المجال لطرح مثل هذه المشاريع .
واستعرض دخل الله أهمية الموقع الجغرافي لهذه
المنطقة بالنسبة لسياسة الدول الكبرى , لا
سيما للسياسة الأمريكية مبيناً تزايد أهمية
موقعها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي , وتغيير
الخريطة الجيو سياسية , وبروز صراع غير واضح
بالضرورة بين قوى رئيسية أربعة:
أمريكا , اليابان واسيا الصفراء , روسيا ,
وأوربا , وكان التفكير الأمريكي يرى بان من
يستطيع أن يسيطر على الشرق الأوسط سينجح في
حسـم هذا الصراع لمصلحته وفي السيطرة على
العالـم , لما لهذه المنطقة من أهمية جيو
سياسية, وللاحتياطي النفطي الهائل فيها ,
لا سيما في السعودية والعراق , واعتبر الأمريكيون
أن وجود العالم الإسلامي ككتلة رمادية بين
قوتين أوربا واسيا الصفراء يحتم وجودا قويا
للقوة الأمريكية فيه.
وأضاف أن فكرة توحيد هذه المنطقة المسماة
الشرق الأوسط الكبير جاءت من عدة اعتبارات
تنبع من كون هذه المنطقة تعاني من الفراغ
وهي متجانسة ثقافيا إلى حد ما , إضافة إلى
أنها تعاني من مشكلات متشابهة: التخلف,الأمية
, التراجع المعرفي , غياب الديموقراطية ,
عدم مساواة المرأة..الخ . وقال: إذا استطاعت
الولايات المتحدة التأثير على هذه المنطقة
, والسيطرة عليها" وفقا لوجهة النظر الأمريكية"
فإنها ستحصل على بيضة القبان الذهبية المهمة
جدا في اقتسام العالم في القرن الحادي والعشرين
والسيطرة عليه.
بعد ذلك تحدث عدد من الباحثين والمهتمين فقدموا
مداخلات
وأسئلة أغنت محاور هذه الندوة
كما طرحت بعض الأسئلة التي أجاب عنها الرفيقان
الجـودة ودخـل الله.
|