مداخلة الدكتور
منير الحمش:
أحرجتني بالفعل عندما طلبت مني أن أتكلم
في غياب الأستاذ عبد الله وكان الأفضل
أن الأستاذ عبد الله يبدأ بالكلام ثم
نناقش.
أعتقد أن الموضوع يحتاج إلى الكثير،
المطلوب مني أن أقدم مداخلة حول خيارات
التنمية الاقتصادية والاجتماعية في
سورية، وأنا أوعدكم بأنني سأقدم هذا
الموضوع وأرجو أن تأخذوه بنظر الاعتبار
على أن ينشر في الجريدة أو في مجال
ثاني، لكن الواقع ما أثاره الأستاذ
عبد الله مشكوراً حقيقة من عرض يستحق
كل الشكر عليه لكن بنفس الوقت يحتاج
إلى بعض النقاش وأريد أن أساعدكم لطرح
ما ترونه من أسئلة.
الأستاذ عبد الله طرح مباشرة استبعد
أن تبحث في قضايا نظرية مثل اقتصاد
السوق والخيارات الأخرى ودخل مباشرة
في إعطاء صورة عن الخطة الخمسية العاشرة
ومؤشراتها وهذا شيء جيد ويجب أن يعلن
على أوسع نطاق وأن يخضع لمناقشة عامة.
ما أريد أن أقوله أن هناك دائماً كلاماً
عن النمو الاقتصادي وإهمال لموضوع التنمية،
كلمة التنمية، وعندما تذكر التنمية
تذكر وكأنها تعني النمو الاقتصادي،
نلاحظ أنه في البلدان الصناعية المتقدمة
ليس هناك مشكلة تنمية هناك مشكلة نمو
اقتصادي، لذلك يتم التركيز على إيجاد
وضع مستقر من ناحية المؤشرات الاقتصادية
الكلية حتى تهيأ الظروف لعملية النمو
الاقتصادي.
المسألة لدينا وفي كل البلدان النامية
مسألة مختلفة، نحن بحاجة إلى التنمية
الاقتصادية والاجتماعية، كوجه آخر لمشكلة
التخلف التي نعيشها.
في هذا الموضوع علينا أن نأخذ في الاعتبار
جميع الأبعاد التي تنجم عن المشروع
التنموي وهذا يعني رفض الانغلاق في
بُعد واحد هو البعد الاقتصادي بما يمكن
دعوته لقتصاد التنمية إن تحديد خيارات
ملموسة وسيناريوهات واستخدام وسائل
التحليل النيكرو والميكرو وتحديد حدود
الاستثمار وسيناريوهات تتعلق بنسب النمو،
كل هذا صحيح ومطلوب، لكن هذا لا يكفي،
ذلك أن اقتصاد التنمية لا يكون فاعلاً
إلا إذا كان دعماً للاقتصاد السياسي
للتنمية. بمعنى: تحضير الجهاد الفكر
للعملية الفكرية في المجتمع، لعملية
تحليلية واسعة تضم الماضي والحاضر وتوجهات
المستقبل الاستراتيجية، وهذا يجعل حقل
الدراسة وأفقها واسعاً يفترض مراجعة
للإرث التاريخي، كما وصل في حالتها
الراهنة، والجديد الذي يرتسم والعناصر
الجديدة، التي تشكل الحاضر، والأبعاد
السياسية للواقع وللمشروع المقترح،
بما في ذلك قضايا الديمقراطية والقضايا
الجيوسياسية والإستراتيجية في مشاريع
الهيمنة والمشاريع المطروحة علينا -
الآن المطروح علينا مجموعة مشاريع،
الشراكة الأوروبية التي وقعناها.(الأستاذ
عبد الله الله يجازيه بالخير وقعها
بالأحرف الأولى )، المشروع الشرق الأوسطي،
المشروع الشرق الأوسطي الكبير، مشروع
الشراكة الأمريكية وهي أول مشروع طرحه
بوش بعد حرب العراق واحتلاله، شراكة
دعاها بين 22 دولة (بين 23 دولة) ويقصد
فيها 22 دولة عربية وإسرائيل، ما هي
الأدوات النظرية وتعبيراتها ؟ الأيديولوجية
والثقافية التي الأستاذ عبد الله يطلب
أن نتجاوزها وندخل مباشرة في مسألة
السيناريوهات والخيارات والتحليل الاقتصادي،
هذه مسألة، المسألة الثانية الحقيقة،
التي وردت في مواضيع كثيرة سأتركها
إليكم، لكن أحب أن أشير إلى مسألة دور
الدولة، الذي سمعته من الأستاذ عبد
الله أن دور الدولة كبير ولا يزال موجود،
وعدّل موضوع السياسات، وهذا صحيح السياسات
هي سياسة الدولة. لكن كيف تُخرج هذه
السياسات ؟ من يضعها؟ هذا الأمر في
الحقيقة في إشارة استفهام حوله. لكن
أنا لدي أرقام ومؤشرات تدل على تراجع
دور الدولة. حجم الدولة أو بالأصح حجم
الحكومة، (وهذا يعني تعبير رقمي أعتقد
يعني الأستاذ عبد الله وأنتم جميعاً
مضطرين لقبوله)، حجم الحكومة في سورية
يتراجع مما يدل على تراجع دور الدولة
في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
يقاس حجم الحكومة بنسبة الإنفاق العام
إلى الناتج المحلي الإجمالي. الأرقام
التي لدي تدل على أن حجم الحكومة تقلص
من 48.2% عام 1980 إلى 24.6% عام 1997،
وأعتقد أنه تقلص الآن إلى الأكثر فيما
بعد، وحتى إذا حافظ على هذه النسبة
يكون قد تقلص فيما بين عامين 1980 وما
نحن عليه الآن. والمفارقة أن الدول
الأوروبية، الدول الصناعية التي تطالبنا
أن ننتهج اقتصاد السوق، وورد هذا في
بيان برشلونة الذي على ضوئه تم توقيع
الشراكة نص بشكل صريح البيان على التحول
إلى اقتصاد السوق، والاعتماد على القطاع
الخاص كقاعدة للاقتصاد الوطني. المفارقة
أن فرنسا مثلاً : زاد حجم الحكومة فيها
من 39.5 عام 1980 إلى 46.6% عام 1997،
يعني بنفس الفترة التي يتراجع فيها
دور الدولة في سورية من خلال حجم الحكومة،
هناك إحصاءات أخرى في الولايات المتحدة
وفي انكلترا أيضاً تشير إلى نفس الاتجاه.
هنا أذكّر بأن من أهم التوصيات أو الأجندة
التي تقرر في توافق واشنطن وحتى ما
بعد واشنطن ينص على حكومة الحد الأدنى،
بمعنى أن تصل الدول التعيسة التي تضطر
إلى انتهاج سياسة اقتصاد حرية السوق
إلى الحد الأدنى من الوظائف، وهي الوظائف
التقليدية كالأمن والقضاء وخلافه. هذه
التوصية للأسف وأنا أشرت قبل ذلك عن
كيف نفذت توصية البنك الدولي بمسألة
السياسة المالية وتحقيق الانكماش، والانكماش
الذي أدى فيما بعد إلى ركود في سورية،
والذي نطالب فيه الآن هو مزيد من الركود،
ومزيد من تخفيف حجم الحكومة وفق الشراكات
والبرامج المقترحة، والتي نصيغها الآن
ونقول، نرجو ألا نناقش مسائل نظرية
كاقتصاد السوق أو الاقتصاد المعرفي،
ثم إن الاقتصاد المعرفي وهذا الأمر
طرح للأسف يعني تطرح شعارات نسمع بها
ونرددها في الداخل اقتصاد المعرفة.
هل يمكن أن يقام اقتصاد معرفة بمعزل
عن مجتمع المعرفة ؟ نسبة الأمية التي
يعرفها (الأستاذ عبد الله) كيف تسمح
لي أن أقيم مجتمع معرفة، من خلال هذا
الموضوع كتبت مقالاً أرجو أن تكونوا
قد اطلعتم عليه ولا أريد أن أطيل في
هذا الموضوع إنما ما أؤكد عليه نقل
التكنولوجيا وتوطينها وتطويرها والعلم
والبحث العلمي وكما شرحه بجدارة الدكتور
محمد هذا أمر مطلوب ويجب أن يدخل في
صلب خططنا واستراتيجيتنا. لكن هذا شيء،
والقول باقتصاد المعرفة شيء آخر لأن
هذا أعتقده أنا تمويه لا يمكن إقامة
اقتصاد المعرفة بمعزل عن مجتمع المعرفة،
أنا أوعدكم بأن أكتب مطالعتي في مسألة
الخيارات لأنه لدي وجهة نظر في موضوع
الخيارات التنموية وسأقدمها للجريدة
على أمل نشرها فيها وشكراً.
مداخلة عبد الوهاب
المصري:
ليت المحاضرة كانت أوسع ورشة عمل؟
مداخلة د. علي
خضر
أسعد الله أوقاتكم جميعاً، الحقيقة
في السنوات الأخيرة أصبح لدينا كم من
الندوات والمحاضرات واللقاءات والدراسات
وما إلى هنالك نتحدث كثيراً ونفعل قليلاً
بكل أسف، وهذه المسألة إن دلت على شيء
إنما تدل على عدم الإيمان الكامل بمقولة
الزمن، الوقت الذي يهدر والذي لا يمكن
تعويضه على الإطلاق.
استمعت بمنتهى الأناة والموضوعية، إلى
ما قاله السادة المحاضرون وإني أقدرهم
تقديراً عالياً، وأحترمهم جميعاً ولقد
توافقت العديد من الأفكار والآراء والطروحات
ومع ما نؤمن به، ومع ما نقترحه في كثير
من المناسبات والمحافل المشابهة أو
عبر وسائل الإعلام المختلفة، ولا أريد
أن أتوقف عند موضوع الخلاف الإيديولوجي
حول مسألة اقتصاد السوق أو حرية السوق
أو ما بين مفهوم النهج المركزي التخطيطي
على مستوى الاقتصاد الوطني. ما يجب
أن يهمنا فعلاً هو مجموعة من النقاط
التي أثارها الأستاذ الدردري رغم أهمية
ما أشار إليه الأستاذ منير الحمش، والذي
أكد على مجموعة من الأهداف، ألا وهو
تحقيق النمو المستدام الذي يعتمد على
الاستثمار وهذه مسألة في غاية الأهمية،
العدالة في توزيع الدخل، خلق فرص عمل،
رفع إنتاجية عوامل الإنتاجية والإدارة
الحكومية، هذه المتطلبات لا يمكن الشك
فيها من قبل أي مواطن عادي أو متنور
على اعتبار أنها تمثل فعلاً قطب الرحى
أو حجر الزاوية بالنسبة لمحور أعمال
أي حكومة بأي مرحلة من المراحل. ولا
يسعنا إلا أن نشد على أيدي الأستاذ
الدردري من خلال هذه الأهداف الموضوعة
التي تمثل فعلاً برنامجاً طموحاً ومطلباً
جماهيرياً بصفتي مواطناً أعتز بأن أقول
بأن هذه المسألة يجب أن تكون بمنتهى
الحيوية ومطلب وطموح لنا جميعاً. لكن
السؤال الذي يطرح نفسه أيضاً، كيف العمل
إلى الوصول إلى هذه الأهداف، تبين لنا
من خلال المكاشفة الإيديولوجية الأولية
بأن المشكلة لا تكمن في طبيعة النهج،
بل تكمن في جوهر وكيفية وآليات إدارة
الاقتصاد الوطني في سورية وبناءً عليه
الإدارات الاقتصادية المتعاقبة في سورية،
حتى هذه اللحظة لم تستطع أن تصل إلى
الأهداف التي تفضل واقترحها وقدمها
في الخطة الخمسية العاشرة الأستاذ الدردري،
وبناءً عليه أنا أجد أن ما تم تقديم
طروحات عبر هذه الأهداف، أي ضرورة التوقف
عند مجموعة من التساؤلات التي أرى بأنها
من الأهمية بمكان.
تحدث الأستاذ الدردري عن موضوع الموارد
البشرية وضرورة تأهيلها والاستثمار
فيها، لكن المتتبع لمسيرة التربية من
جهة، والتعليم العالي من جهة ثانية
يستطيع أن يكتشف من خلال الأرقام أن
هناك تراجعاً واضحاً في مقدار الإنفاق
بالنسبة لما ينفق على متوسط الفرد أو
التلميذ أو الطالب. وأنا ابن الجامعة
وأدرى بخططها ومناهجها ودراساتها وأبحاثها،
ونحن لا نزال نراوح في المكان والأمر
ينسحب في مدارس ومعاهد وثانويات التربية.
إذاً كيف لي أن أفعّل هذه النقطة التي
أشار إليها السيد الفاضل بما يتعلق
بعملية تحصين وتعزيز الاستثمار في الموارد
البشرية لجهة نقلها نقلة نوعية من حال
مزرٍ ومتردٍ 78% ما دون الكفاءة و22
الباقي % ثانوية ومعاهد متوسطة وشهادات
جامعية، كيف أحقق معدل نمو 5 أو 6 أو7%
في الوقت الذي أنا أدرك تماماً أيضاً
الجهات المعنية، ما هو المحضَّر للجهات
المعنية للتعين بالتأهيل بالتدريب مركز
تطوير الإدارة الإنتاجية، معاهد الإدارة
الوطنية، المعهد العالي لإدارة الأعمال،
المعهد العالي للتنمية الإدارية، إلى
كلية الاقتصاد، كل هذه المؤسسات في
الوقت الحاضر ليست بمستوى المسؤولية
أو التأهيل بما يتفق أو ينسجم مع ما
يطرحه الأستاذ الدردري وبالتالي أيضاً
يجب أن نوجه الاهتمام إلى هذه المؤسسات
والأستاذ الدردري أشار إلى الاهتمام
بالمؤسساتية لكن الكلام سهل، الاهتمام
بالمؤسساتية، لكن كيف لي أن أنتقل بهذه
المؤسسات من هذا الواقع الحالي إلى
الواقع الذي أنشد، 2- الإدارة الاقتصادية
كيف تحفز المبادرات، الإبداع والابتكار،
لا توجد هناك آليات ولم أسمع مقترحات
تؤكد بشكل مباشر على ضرورة استنهاض
واستنفار الهمم التي أستطيع من خلالها
أن أفعل إمكانات هذا المواطن الموجود
في أي موقع من مواقع العمل في سورية.
هذا الأمر يحتاج إلى آليات وإلى طرق
وأساليب، يجب أن نتوقف عندها.
ثالثاً : ما هي المعايير والمقاييس
التي يتم الاعتماد عليها في الحكم على
نجاح أو فشل الإدارات في الأجهزة على
اعتبار أننا نتحدث عن نهج مؤسساتي جديد
في الوقت الحاضر.
أتفق فعلاً مع كل نقطة رغم أني قد أختلف
مع الدردري في القضايا الإيديولوجية
لكن ما تفضل به عين الصواب بما يتعلق
بالمؤسساتية لكن كيف، المشكلة كيف،
أريد أن أقول كيف أحكم وما هي منظومة
المعايير ومتى يجب استخدامها في سبيل
تقويم الأداء وما شابه ذلك.
الجانب الآخر هنا ينطبق إلى حد كبير
فيما يتعلق بالمسألة التي يخاف البعض
أن يطرحها ألا وهي موضوع مسألة الخصخصة
والالتفاف عليها عبر ما يسمى بالاستثمار
عبر شركات محلية أو أجنبية، لماذا المداورة؟
لماذا لا نسمي الأشياء بمسمياتها ؟
إذا بينت الدراسات الأكاديمية، الميدانية،
المنهجية، العلمية، بأن هناك بعض المفاصل
تحتاج إلى خصخصة فليكن لأنه قد أثبت
عدم جدواها وعدم وانتفاء المبررات لها.
لكن إذا كان بالإمكان دفع هذه المؤسسات
تعزيزها، وتحصينها، وتصحيح دورها ودفعها
للأمام، فلنتفضل ولنقدم البديل فيما
يتعلق بهذه المسألة الموضوع يجب أن
يكون مطروقاً والحكومة عبر الخطة الخمسية
العاشرة. وأنا هنا أقول وبكل صراحة
يجب الوقوف عند هذه النقطة والإجابة
على هذا التساؤل المطروح شعبياً ورسمياً.
يجب أن أطرح وأقول عندما نتحدث عن المبادرات
والإبداع والابتكار، هل وارد في ذهن
الحكومة إعادة النظر بأساليب وأدوات
وقوانين الرقابة وأجهزة الرقابة في
سورية، التي نعتقد جميعاً رغم أهميتها
في حال الموضوعية وفي حال والابتعاد
عن الصنمية والخشبية، في تفسير اللوائح
والأنظمة والقوانين، هل توجد توجهات
فعلاً لتعزيز دور الرقابة عبر تغيير
طبيعة عملها، نشاطها، أهدافها، أو القوانين
التي أنشئت من أجلها التي يمكن أن تهيئ
لروح المبادرة، لبيئة المبادرة، لبيئة
الإبداع، لبيئة... إلى ما هنالك.
جميعنا عمل في مؤسسات حكومية ودائماً
وأبداً كان لنا النظام، القانون، اللائحة
هذا هو العنوان إلى أي مدى سنبقى نتقيد
بهذا العنوان الذي يحد إلى حد كبير
من توجهاتنا من إطلاق العنان لآليات
توجهاتنا، من التفكير لدينا، على المستوى
الأكاديمي والصناعي والشركات ومنظمات
الأعمال.
(يعني بضم صوتي لصوت الأستاذ الدباس
اللي زعل شوي ) أنه فعلاً يعني أنا
أرى أن مشاريع الإصلاح في حال نفذت
هذه الخطة (هيئة تخطيط الدولة) التي
يعدها الآن الأستاذ الدردري هيئة تخطيط
الدولة في حال نفذت هذه الخطة وتم تحديث
الأهداف المنشودة منها والتي قد دونتها
فأنا أقول بأن هذا هو الإصلاح الحقيقي
ولكن ريثما أرى هذه النتائج سأبقى متسائلاً
أين نتائج الإصلاح الاقتصادي والإداري،
أنا آسف للإطالة كان في مجموعة من النقاط...
شكراً.
مداخلة الدكتور
قدري جميل:
أعتقد أن عبر النقاش يجب أن تولد الحقيقة
والحقيقة هي في مكان ما بينهم أولاًً
اقتصاد السوق قضية نظرية صحيحة (مو
شغلة هيئة تخطيط الدولة صح، شغلة هيئة
تخطيط الدولة القضايا التطبيقية، شغلة
معهد التخطيط، أستاذ عبد الله القضايا
النظرية).
للك سأتكلم بموضوع اقتصاد السوق كما
يروج له صفتان أولا: هو مصطلح تضليلي.
ثانياً : يضعنا أمام ثنائيات وهمية
(ما هي الثنائيات الوهمية ) أمامها
مصطلح اقتصاد السوق إما اقتصاد السوق
بشكله الليبرالي الجديد أو دور الدولة
القديم (يضعونا في كماشة ) نريد أن
نجد خيارنا بين هاتين الثنائيتين الوهميتين
أما الثاني خيارنا بين هاتين الثنائيتين
خارج هاتين الثنائيتين الوهميتين.
أعتقد هكذا يجب أن تضع القضية وهكذا
يمكن أن تضع في إطارها لذلك النقاش
يجب أن ينصب حول البحث عن دور جديد
للدولة، بعيداً عن الدور الأمني السابق،
وبعيداً عن اللادور المطلق الذي تطرحه
الليبرالية الجديدة، الدور المطلوب
هو دور تنموي أي يرفع وتائر النمو إلى
أقصى حد ممكن وأضيف مع رفع وتائر النمو
بدون تنمية لأول مرة في التاريخ أصبح
غير ممكن النمو بدون تنمية، سورية حققت
نمواً سابقاً ولكنها لم تحقق النجاحات
المطلوبة في التنمية، كل العالم الثالث
خلال النصف الثاني من القرن العشرين
حقق نمواً بهذا القدر أو ذاك ولكنها
لم تحقق تنمية وصلنا لنقطة النمو (أصبح
صفر) لم يعد ممكناً لانطلاق بالنمو
بدون تنمية، ماذا يعني تنمية، يعني
عدالة توزيع الدخل تحديداً، دون حل
هذه المعادلة (لم يعد) ينحل موضوع النمو
أي أن أحد عناصر النمو الأساسية هي
إعادة توزيع الدخل، نأخذ سورية مثال
على ذلك، هيئة تخطيط الدولة ما هي حصة
الأجور من الدخل الوطني، بالأسعار الثابتة
20%، إذاً الأرباح 80% إذاً هناك خلل،
أمريكا 60% هذا بلد الرأسمالية الأول،
فرنسا 40% المعنى هناك مشكلة حقيقية
تعيق إعادة إنتاج قوة العمل، وبالتالي
تعيق أحد عوامل الإنتاج الأساسية وبالتالي
تعيق الدورة الإنتاجية بكليتها، لذلك
لا يمكن الحديث عن النمو بدون الحديث
عن القضية الاجتماعية هي القصة (نريد
حللها) القصة الثانية قضية اقتصاد السوق
أنا (أعجبني) حديث الأستاذ عبد الله
في الاجتماع (بالأمس الذي لم يتحدث
به اليوم كنت أتمنى أن يحكيه اليوم
) إن اقتصاد سوقنا اليوم هو اقتصاد
مشوه ونحن ندرسهم لطلابنا في المعهد
(على فكرة أستاذ عبد الله) إن التاريخ
عرف أربع أشكال من اقتصاد السوق وليس
فقط ثلاث نماذج: العفوي- الاحتكاري
- الاشتراكي- والمشوه.
الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي أيضاً
كانت أحد أشكال اقتصاد السوق، نحن يجب
أن نبحث عن شكل اقتصاد السوق في ظروفنا
الحالية بعيداً عن الحرّ (يللي ما عاد
حدا يطبقه) لذلك أحضرت إسرائيل 2020
بحث معمق بإستراتيجيات إسرائيل المقبلة
اشتغل فيها 250 أكاديمياً إسرائيلياً
وهذا كتاب جديد.
(يتكلمون كلاماً هاماً جداً في الصفحة
86 " التخطيط البعيد المدى يحدد إطاراً
معيارياً شاملاً للتنمية " الإسرائيليون
يتحدثون عن أنفسهم) إذاً هذا التخطيط
الذي يحدد إطاراً معيارياً بإمكانه
إثبات تغيرات بعيدة المدى في بيئة التخطيط
القائمة من شأنها أن تحسن تحقيق أهداف
عليا في المجتمع تفوق ما يمكن أن يحصل
عندما تعمل قوى السوق دون توجيه مركزي،
بمعنى آخر قوى السوق لتعمل يجب أن يكون
هناك توجيه مركزي، لكن التخطيط الشامل
إنجازاته تفوق اقتصاد السوق حتى ولو
كان موجه مركزياً ومع أنه موجه مركزياً
القصة بليدة سأتكلم بقضايا التكتيكية،
الأستاذ عبد الله عرض لنا أكثر السيناريوهات
تشاؤماً أو أقلها تفاؤلاً قصة الـ 5%
وأعتقد أن موضوع النمو في سورية لم
يعد خلاف أنه نريد نمواً عادياً، لذلك
النقاش سيعلو بين رأيين بين الذي يقول
بالممكن وبين الذي يقول بالضروري. ما
هو الممكن وما هو الضروري. في استحقاقات
أمام سورية تتطلب نمواً تفرضه الضرورة،
وإلا هناك مشكلة كبيرة انعكاساتها ستكون
سياسية واجتماعية عظمى. ما هي الاستحقاقات
الداخلية : فارق مستوى المعيشة بالحد
الأدنى للأجور وبالحد الأدنى من مستوى
المعيشة، الفرق ضعفين، ويتطلب ضعفي
الحد الأدنى من الأجور الحالي حتى (نسكر)
لأن الحديث عن خط الفقر 9% على أساس
تقارير الأمم المتحدة لا يمكن الاستناد
إليه خط الفقر شيء والحد الأدنى للمعيشة
في ظروف سورية شيء آخر نهائياً، لأن
الحد الأدنى للمعيشة على أساس مستوى
الأجور الحالية يمكن يعيش تحته الغالبية
الساحقة في ظروف سورية الحالية، يعني
عندنا مشكلة تتطلب مضاعفة الأجور مرتين،
مضاعفة الأجور مرتين تحتاج مئات المليارات
من الليرات السورية، نحن ممكن نجد مصدراً
للزيادة الحقيقية للأجور بدون تضخم
على فكرة موجود هذا المصدر على حساب
الأرباح، والأرباح غير المشروعة والتي
أنت ما سميتها عندما ذكرت الـ 200 مليار
ليرة التي ذكرتها في إصلاح المؤسسات.
الأستاذ عبد الله حكاها بلغة مهذبة
(أنا بدي أحكي) بلغة اقتصادية سياسية
هذا هو الفاقد الاقتصادي الذي هو باللغة
الاقتصادية والسياسية اسمه (النهب)
الاقتصادي بالعربي الفصيح هناك 200
مليار ليرة تخرج من الدورة الاقتصادية
السنوية (رجعوها) تؤثر على مستوى الاستهلاك
والاستثمارات الجديدة. لذلك الموضوع
الذي سأركز عليه أن نسبة النمو المطلوب
من سورية تأخذ بعين الاعتبار الرفع
السريع لمستوى المعيشة ليس لكي نصبح
مثل بلجيكا أو هولندا لكي تصبح عند
الحد الأدنى لمستوى المعيشة.
القضية الثانية التي تحتاج إلى القضية
الخطيرة هي قضية البطالة، البطالة قضية
سياسية لأن البطالة تخلق مهمشين والمهمشين
قنبلة جاهزة للتفجير من قبل أي كان
بأي لحظة انعطافية.
القضية الثالثة التي تؤخذ بعين الاعتبار
حين حساب النمو، قضية كثير هامة هي
قصة دور سورية الإقليمي. سورية بالعشرين
مليار دولار التي هي الآن دخلها الوطني
وكان أقل سابقاً كانت قادرة، بظل الدول
التي بجانبها مثل الأردن ولبنان لديها
نفس الدخل الوطني تقريباً، تلعب دوراً
إقليمياً بسبب الريع السياسي، لموقفها
بسبب الظروف العالمية والإقليمية التي
ذهبت، اليوم سورية عشرين مليار دولار
دخلها الوطني. الأردن 16 مليار دولار.
لبنان 17 مليار دولار، تركيا 120 مليار.
كيف تلعب سورية دورها السياسي بهذا
الحامل الاقتصادي، نحن نحتاج إلى مضاعفة
الدخل الوطني مرتين حتى نستطيع أن نلعب
الدور الاقتصادي في سورية بمعنى رقم
10% هو رقم ضروري حتى نحققه نبحث عن
موارده. أين هي موارده ؟ الفاقد الاقتصادي
المورد الأول. رفع الكفاءة للاقتصاد
عبر مشاريع عالية الإنتاجية هو المورد
الثاني والإصلاح المؤسسي مشتق من هذه
الفكرة. القصة الأساسية ليست قضية اقتصادية
هي قضية سياسية اجتماعية، إذا لم يوقف
الناس لا يوجد شيء اسمه نمو اقتصادي
بالظروف الحالية، وكل مخططات الأستاذ
عبد الله وهيئة تخطيط الدولة لن يكون
لها أي قيمة، هذا الشيء اقتصادياً صحيح
لكن القضية الاقتصادية حلها لم يعد
موجوداً في الإحداثيات الاقتصادية.
حلها في الإحداثيات السياسية والاجتماعية
وشكراً.
مداخلة الأستاذ
عبد الله الدردري:
ملاحظة على قصة الوزارة والحقيبة والوزير.
قوة هيئة تخطيط الدولة من أنها جهاز
فني يختلف عن أي وزارة بحقيبة. لا يوجد
وزارة في الدولة فيها مديرية للصناعة
مديرية للزراعة مديرية للتعاون الدولي،
مديرية للسكان، ومديرية للمواصلات والنقل.
نحن جهاز فني متعدد القطاعات وبالتالي
يجب أن يكون مختلفاً عن أي وزارة أخرى،
لأنك عندما تتحدث مع الوزارة عندما
وزارة تتحدث مع وزارة ليس هناك علاقة
يعني يعتبر تدخل. لماذا تتحدث وزارة
الري مع وزارة الشؤون الاجتماعية ؟
أما الجهاز الفني حسب التوصيف القانوني
للهيئة،. وهي الجهاز الفني للسلطة التنفيذية
في سورية وهي كانت كذلك من 1968 على
فكرة عمرها ما كانت وزارة، كان يرأسها
رئيس هيئة، كان اسمه رئيس هيئة تخطيط
الدولة، وهو وزير الدولة لشؤون التخطيط
يعني كانوا دائماً يفضلوا يقول عن أنفسهم
وزير دولة لشؤون التخطيط بدل أن يقول
عن نفسه لقبه بالقانون من عام 1968رئيس
هيئة تخطيط الدولة، كل ما جرى الآن
بأنه حفاظاً على استقرارية هذا الجهاز
وعدم تغيّر رئاسته مع تغيّر الحكومة
تم اعتماد رئيس هيئة تخطيط الدولة بمرتبة
وزير الآن. في الشؤون البروتوكولية
كل السادة الوزراء متقدمين عليّ ولا
يوجد أي مشكلة وأنا أدرك تماماً لهذا
الشيء ورئيس هيئة تخطيط الدولة لابد
أن يكون عقله كبير لأن كل السادة الوزراء
قبل منه، وأهم منه، أنه الفرق بيني
وبينهم أنهم معينون سياسياً عليهم مسؤولية
سياسة ليست عليّ أنا. اختيار رئيس هذا
الجهاز بشكل فني له غرض سياسي بأنه
عزل السياسة عن التخطيط بالمعنى التفصيلي
اليومي، لكن طبعاً في صنع القرار الاقتصادي
والتنموي في سورية لا يمكن عزل السياسة
عن التخطيط. لكن هذا يؤخذ على مستويات
أعلى من هيئة تخطيط الدولة، هيئة تخطيط
الدولة تقترح سياسات لكنها لا تصنع
سياسة الدولة، من يقرر سياسة الدولة
أجهزة الدولة مجلس الوزراء، اللجنة
الاقتصادية، الفريق الاقتصادي، القيادة
القطرية، رئيس الجمهورية. نحن دولة
مؤسسات وأنا شخصياً ما عندي أي مشكلة
في هذا الموضوع وشكراً لك أنت حريص
عليّ أنا شخصياً ما عندي مشكلة.
أنا أتفق مع الدكتور منير في قوله بأن
التنمية ليست اقتصاداً وليست حتى تنمية
اقتصادية، وأعتقد من شاهد ما قدمناه
يدرك بأننا لا نتحدث عن الاقتصاد فقط،
نحن نتحدث عن تنمية بشرية متكاملة مستدامة
محورها الأساسي هو الإنسان السوري،
الغرض من النمو الاقتصادي في سورية
هو إقامة اقتصاد قادر على أن يحمل عبء
التنمية البشرية والإنسانية التي على
المدى البعيد، الإنسان المتعلم، الإنسان
صحة جيدة، للإنسان المشارك في العملية
يستطيع فيما بعد أن يولد تنمية اقتصادية
مستدامة. ومن هنا كلام الدكتور قدري
بأنه لم يعد بالإمكان تحقيق النمو دون
تنمية هذا صحيح. نحن الخطة كلها قائمة
على هذه المنهجية، أما بالنسبة لحجم
الحكومة ومن 1980م -1997م نعم المؤشرات
التي ذكرها الدكتور منير (أنا بالـ1980
كنت أدرس بكالوريا وبالتالي واضح بأنه
توجه عام لا علاقة له بما يقوله عبد
الله أو زيد أو عمر أو كذا من الناس)
برشلونة صارت بعام 1995 وبالتالي اتخذ
هذا القرار بالعام 1995. ما كان واعياً
كما يقول ما كان واعي لما يفعل. ألم
يكن يقرأ اتفاقية برشلونة ونصوص برشلونة،
طبعاً كان واعي وأخذ القرار للإنضمام
إلى برشلونة فبالتالي حتى فكرة الإنقلاب
التي للأسف إخوانا بمجلة المال أين
الإنقلاب إذ كان بعام 1995، أنا وقعت
على وثيقة للإنضمام إلى مسيرة تتحدث
عن الوصول إلى اقتصاد سوق وقطاع خاص
ووو... ليس أنا ولكن هذا الكلام مضى
عليه 11 سنة لا علاقة له بزيد أو عمر
وبأي شخص. بعام 1990م أنتم، الدكتور
الياس وغيره من الناس الذين كتبوا برنامج
الإصلاح الاقتصادي الذي يقول التوجه
نحو اقتصاد السوق، نحن لم نقل ذلك والخطة
ليس فيها هذه الكلمة. ولن تجد هذه الكلمة
هذه الخطة لا علاقة لها بهذا الموضوع.
أما لا يعني هذا أنه لا يجب أن يقوم
حوار في سورية إيديولوجي عن اقتصاد
السوق وكذا. لا هذا شيء آخر. نحن كجهاز
فني لا نتدخل في هذه القضايا ليس عملنا.
هذا لا يعني تهرب من المسؤولية ليس
عملنا. أي من يقرأ قانون الهيئة ومسؤولياتها
لا علاقة لها أن تتحدث بالإيديولوجيا
هناك قيادة سياسية في البلد تتحدث بالإيديولوجيا،
أما هذا فليس عملنا. معهد التخطيط يتحدث
بالإيديولوجيا لأنه هناك علاقة بالاقتصاد
السياسي فالآن معهد التخطيط سنطلب منه
أو طلبنا منه بالفعل إعداد ورقة عن
الأعباء الاقتصادية للدور الإقليمي
لسورية، كمعهد، قضية هامة يجب أن تدرس.
إنا في الخطة الخمسية العاشرة أتحدث
أرقام ومؤشرات وتنمية. أنا بصراحة ما
حبيت أقول أنا درست الملف الإسرائيلي
في إعدادنا للخطة، فلا نستطيع نقول،
نحن درسنا الملف الإسرائيلي والإيراني
والتركي والتونسي والماليزي والإندونيسي
والفيتنامي والصيني، هذه درست بالتفصيل
الممل وأسأل أنا أحياناً (لا أعلم إذا
كان ذكرها الدكتور منير عن موضوع الدولة
الرخوة لأنه أنا دائماً أسمع منه) وأسال
نفسي: يا ترى إيران دولة رخوة ؟ في
السياسة من يقرأ الخطة الخمسية العاشرة
الإيرانية، لأن إيران أيضاً في الخطة
العاشرة أهداف الخطة, الاندماج في الاقتصاد
العالمي، استكمال برنامج الخصخصة وإزالة
القطاع العام، الحكومة الرشيقة، تخفيف
حجم الدولة، التنافسية، تحفيز القطاع
الخاص، تطوير السوق لأنه هناك سوقاً
مشوهاً اليوم يحتاج إلى استكمال، وعشر
أهداف أخرى. يا ترى إيران دولة رخوة؟
دولة ليس لديها تحديات إقليمية وعالمية
تمس بالأمن القومي الإيراني ؟ لديها
هذا واحد. قرأنا تركيا أيضاً استكمال
برنامج الخصخصة، استكمال برنامج دعم
القطاع الخاص، استكمال العضوية في الاتحاد
الأوروبي وكل شروط ومتطلبات هذه العضوية،
وغيرها من الأمور واستدراج الاستثمار
الخاص وتطويره ووو. لكن هناك شيئين
: ليس في أي من هذه البرامج تخلي عن
الدور الاجتماعي للدولة لأنهم مدركين
تماماً الناس. الإسرائيليون أنا قرأته
بالإنكليزي نحن مدركين تماماً لقضية
دور الدولة في التنمية، أما دور الدولة
في القضايا السياسية بصراحة ومرة أخرى
أقول لك نحن لا نتحدث فيه ليس عملنا.
وهناك استشراف وسيكون لدينا ورقة عمل
تفصيلية سورية عام 2025م بكل المحاور
وكل السياسات وكل الأبعاد، لذلك أنتم
لاحظتم كل المؤشرات نأخذ حداً أدنى
2015م. التخطيطي لـ 5 سنوات ما هو منطقي
لا يحقق الأغراض التنموية. أنت لا تستطيع
أن تغير التركيبة البنيوية لاقتصاد
بخمس سنوات أو تغير التركيبة البنيوية
للقوى العاملة أو التركيب التعليمي
للقوى العاملة في خمس سنوات لذلك نحن
نأخذ 2015م كحد أدنى للتخطيط الاستشرافي
كي يكون تخطيط الخمس سنوات في إطار
هذا التخطيط الاستشرافي. أرجو أن نطمئن
وسيكون للأكاديميا السورية الجزء الدور
الرئيس في هذا الموضوع خلال الأيام
المقبلة.
بالنسبة إلى الرقم أنا معك أستاذ أحمد
نحن نعاني من مشكلة رقم، مشكلة خطيرة
أرسلوا لي خلال شهر واحد من المصرف
المركزي 6 أرقام مختلفة عن ميزان المدفوعات،
لكن ماذا نفعل ألا نخطط، إذا انتظرنا
كي نصلح الرقم، اليوم لدينا تصور عن
إصلاح النظام الإحصائي في سورية وسيتم
إصدار قانون تشكيل مجلس إدارة للمكتب
المركزي الإحصائي يرأسه رئيس هيئة التخطيط
لضمان تجانس الرقم وتطوير العمل الإحصائي.
وليس تدخلاً إدارياً ليس لنا علاقة
بالإدارة. فقط بالجوانب الفنية العليا
للرقم. لكن لم أعد أستطيع أن أنتظر
أن أخطط بشكل تأشيري، ثم التخطيط التأشيري،
نحن كلفنا وأتينا وكان هناك وجود تخطيط
تأشيري الدولة قد اتخذت قرار مسبقاً
ولم تنتظر عبد الله الدردري حتى نعمل
تخطيط. إذا نحن نلتزم بسياسة الدولة
بهذا الموضوع وبحاجة لأرقام وحاولنا
بقدر الإمكان (اليوم لم يتاح لنا الوقت).
حاولنا بقدر الإمكان أن نعطي مؤشرات
على الشكل التالي: بسرعة، هذا هو الواقع
الراهن وصلنا إلى الواقع الراهن عبر
تسلسل سنين حتى اليوم. إذا استمر الواقع
الراهن سنكون في النقطة كذا، لكن سنجد
بأن النقطة هذه كما ذكر الدكتور 5%
معدل النمو لا تكفي إذاً لابد لي من
أن أغير المسار هذا المسار (التراجكتري)
الخاص بالتنمية يجب أن يذهب إلى نقطة
أعلى وهذا ما فعلناه في 1998 مؤشر للتنمية
البشرية. الآن يسأل الدكتور محقاً كيف
ستنفذ هذا الكلام، نحن ما عرضناه اليوم
هو المسودة الأولى للإطار العام للخطة،
خلال الأشهر الثلاثة القادمة ستوضع
البرامج والسياسات والمشاريع والقوانين
والتشريعات الضرورية لترجمة هذا الكلام
إلى أرض الواقع، بعد ثلاثة أشهر سنأتي
مرة ثانية ونقول لكم هذه هي المشاريع
التي نرى أنها تترجم هذه المؤشرات إلى
الواقع. مرة أخرى السؤال هل مؤسساتنا
قادرة على تحمل هذا الحمل، الجواب صعب،
أنا أرى شخصياً بأننا عندما نضع مؤشرات
واضحة للمؤسسات ونستطيع أن نراقب على
أساس مؤشرات واضحة سيتحسن الأداء الإداري.
هل سيستحسن 100%، 50%، 40%، لا تحملوا
هيئة تخطيط الدولة ما لا طاقة لها به.
يعني موضوع الإصلاح الإداري ليست هيئة
تخطيط الدولة جهة ليست معنية بالإصلاح
الإداري وللإصلاح الإداري يجب أن يكون...
الإصلاح الإداري يتيم لا أب له ولا
أم، لكنه ليس من مسؤليتنا كمؤسسة أو
كجهاز بالقانون، عندنا غير مطلوب منها
الإصلاح الإداري. لكننا سنعتمد مبدأ
الإنفاق وفق المؤشرات يعني بدلاً من
أن نحاسب الوزارات على كم تنفق، سوف
نربط إنفاقها بمؤشرات الخطة التي عرضناها
أمامكم، لا يهمنا كم تنفق ما يهم هو
أن هذا الإنفاق أدى إلى تخفيض عدد وفيات
الأطفال من كذا إلى كذا في المحافظة
الفلانية. هكذا ستكون المحاسبة والمتابعة
في الخطة الخمسية العاشرة، قد تضمن
لكن ليس هناك شيء مضمون لكن قد تساعد
هذه المنهجية على ضمان حد أدنى من التنفيذ،
لأن موازناته التي هي بيد هيئة تخطيط
الدولة بشكل أو بآخر مرتبطة بمؤشرات
الأداء وليس بمؤشرات الإنفاق وهذا ضروري
جداً أنا أعتقد منهجية متقدمة وليست
سهلة ومعتمدة.
الخصخصة يا سيدي : ليس هناك قرار سياسي
وأنا ألتزم بالقرار السياسي، لم يأتني
قرار سياسي يقول لي الآن مسموح بالخصخصة،
إذاً أنا أتصرف بما هو بين يدي، رأيي
الشخصي بأن القطاع العام في سورية وأقصد
القطاع العام الإنتاجي يعني بشقيه الصناعي
والإنشائي، لم يعطَ الفرصة بعد، يعني
لم يسمح له بأن يعوم في مياه الاقتصاد
الحر والتنافسي كي نقرر أنه سيغرق أو
أنه لن يغرق، مثلاً الكل يقول الآن
أنه هناك عمالة زائدة في القطاع العام
الصناعي في سورية وأنه يخسر بسبب هذه
العمالة الفائضة، نحن لم نجرب بعد أن
نعطي هذا القطاع فرصة لكي يعمل بحرية،
يبيع بالسعر الذي يريد ويشتري بالسعر
الذي يريد ويشتري ممن يريد ويبيع لمن
يريد وله حرية الإدارة وثم فشل لأن
لديه عمالة زائدة.
آنذاك أعتقد يجب أن ندرس الموضوع أعتقد
خلال السنوات الخمس المقبلة ما سنقوم
به هو خلق البيئة المناسبة للقطاع العام
ليجرب نفسه في هذا الجو الجديد التنافسي،
آنذاك سنقول اليوم عندنا قضية تُضَّخم،
يعني أنه سيصبح لدينا بطالة إذا صار
خصخصة يا سيدي نحن لدينا (80) ألف عامل
في القطاع العام الصناعي و(400) ألف
عامل في القطاع الخاص الصناعي فلنقل
لدينا (50%) من اليد العاملة فائضة
في القطاع العام الصناعي، فائضة يعني
(40) ألف شخص، هؤلاء ليسوا بكارثة يستطيع
النظام الإداري في سورية أن يستوعبهم
بكل بساطة، لماذا نضخم هذه القضية؟
أنا أرى أن البعض إيديولوجياً لأنه
لا يريد القطاع العام يضخم القضايا
وأن البعض دفاعاً بشكل غير منطقي نحن
القطاع العام يضخم قضايا أخرى، برأي
فلنعطي هذا القطاع فرصته بالتنافس بحرية
ومن ثم نقرر هل هذا القطاع قادر على
أن يعوم في بحر التنافسية أو غير قادر،
لذلك أرى بأن قراراً حول الخصخصة مازال
سابقاً لأوانه.
أتفق مع الدكتور جميل بأنه يجب أن نخرج
من هذا الحوار الوهمي بين اقتصاد السوق
وبين الدولة المركزية الاشتراكية ليست
هذه الثنائية الحقيقة، نحن نتحدث عن
اقتصاد كفؤ أو غير كفؤ دولة كفوءة في
إدارتها للاقتصاد أو دولة غير كفوءة
في إدارتها للاقتصاد أين القضية الآن
؟.
أريد بصراحة أن أبتعد عن هذه الثنائية
الوهمية تماماً والخطة تبتعد، الخطة
لا تذكر لا اقتصاد سوق ولا اقتصاد مركزي
ولا أي من هذا الكلام نتحدث عن دولة
قوية تقود هذا الاقتصاد.
ونتحدث عن أنه اقتصاد ذو بعد اجتماعي
واضح وأن الهدف من كل هذه التنمية هو
أن يتحسن دخل الإنسان السوري، لأنه
ما لم يتحسن دخل الإنسان السوري كل
هذا الكلام ليس له معنى لا يفيدنا بشيء،
فأرجو أن نكون واضحين في هذه القضية.
د. علي قال قد أختلف إيديولوجياً مع
الأستاذ عبد الله الذي أحاول قوله أنه:
لا موقف إيديولوجي لي شخصياً ويعطوني
حجم أكبر مما أستحق ويقولون عني ليبرالي،
أنا ما يهمني هو اقتصاد موائم للفقراء
ويساعدهم اقتصاد موائم للبيئة، ولا
يؤدي إلى تدهور البيئة أنا أسميه اقتصاد
تنمية، وما يهمني اقتصاد سوري قوي وذو
بعد اجتماعي واضح وهذه توجهات الحكومة
هذه توجهات الدولة. وشكراً.
مداخلة الدكتور
محمد مراياتي :
بسرعة لن أطيل عليكم، هناك نقطتان أريد
أن أؤكد عليهم، من المعطيات التي ذكرها
الأستاذ الدردري، وضع المؤشرات والأهداف
الحكومية ووضع الوضع الراهن ومؤشراته
ووضع الأهداف المحددة للتحقيق بالخطة
العاشرة، وأنه في الأشهر الثلاث القادمة
ستكون هناك برامج ومشاريع لتحقيق هذه
الأهداف المحددة وهذه هي الطريقة السليمة
العلمية لتحقيق هذه الأهداف. أذكر نقطتين،
الأولى: أنه في المؤشرات التي ذكرها
قد تكون موجودة طبعاً ولم يعرض كل شيء
هناك، مؤشرات لقياس مدى تطور مجتمعنا
باتجاهه نحو التكنولوجيا، تطور اقتصادنا
باتجاهه نحو التكنولوجيا ونحو العلم.
هذه المؤشرات أنا راجعت (13) دولة أعضاء
في الذي'سكوا، مفقودة في خططهم التنمية
والدول التي ليس لها خطط خمسية مفقودة
في المؤشرات القومية فنحن في اقتصاداتنا
الـ(13) للدول العربية أعضاء الاسكوا
واضح وجلي لا يأخذوا المؤشرات التي
دخلت الثلاث الأخيرة في السنوات 15و20
سنة الأخيرة في قياس مدى تطور هذا المجتمع
نحو تمسكه بالقيمة العالية للتكنولوجيا
باستيرادها بتصديرها بقياسها، لم أر
المؤشرات التي تقول والتي نريد أن نقول
بأن الخطة نجحت أولاً على أساسها، بتوجه
سليم علمي حديث لكن لم أرَ فيما عرض
وأنا إذا كنت موجود في دراسات أخرى
أعمق أو تفصيلية عشرات المؤشرات لتقيس
الاقتصاد فعلاً اقتصاد معرفي أو يتجه
نحو المعرفة وهذا الشيء الذي لم نحققه،
هذا الاتجاه يجب أن نقيسه، أن أحقق
فعلاً أو أننا نتكلم عن شيء لا نحققه.
النقطة الثانية : آمل أن يوفقوا في
البرامج والمشاريع وتخصيص، الميزانية
التأشيرية لهذه البرامج والمشاريع بحيث
فعلاً تأخذ بعين الاعتبار الأهداف التي
ذكرت والتي لا تغيب عنها التوجه نحو
التكنولوجيا ونحو العلم.
مداخلة د. عيد
أبو سكة
في الختام بداية نعد الجميع في مرات
قادمة أن يكون دور الحوار أكبر نعتذر
من الجميع الذين لم نتمكن من منهم الحق
في الكلام وفي مقدمتهم الأستاذ شيخ
الإدارة أحمد دباس ونعده أيضاً بأننا
سنخصص حلقة أو ندوة كاملة لموضوع الإصلاح
الإداري وموضوع التطوير الإداري. بخلاصة
سريعة وبلغة البرق إلى ما وصلت إليه
هذه الندوة باعتقادي ما يلي: لدينا
اقتصاد سوري جيد ولكن مع نمو اقتصادي
ضعيف، ربما السبب في ذلك يعود لفترة
التسعينيات لأن الموارد النفطية بعثت
فينا نوعاً من الاسترخاء والاطمئنان
الكاذب، نظام التخطيط المركزي حقق منجزات
كبرى لكن طبيعة المرحلة الحالية تتطلب
الانتقال إلى نظام يحتوي آليات السوق
الأكثر مرونة شريطة المحافظة على الاشتراكية
وعلى العدالة الاجتماعية، لن تستطيع
المنافسة والدخول للأسواق العالمية
إذا لم يكن لدينا مستوى عال من التكنولوجيا
ومن القدرة على التعامل معها كذلك لن
تستطيع إذا ظل القطاع العام ومؤسساته
بالشكل الذي هي عليه الآن. على القطاع
العام عليه أن يعرف أنه يجب أن يغير
من آلياته يجب أن يطور يجب أن يحسن
من أدائه، بالمقابل القطاع الآخر الخاص
عليه أن يعلم أيضاً بأنه لن يأتي وقت
ينتهي فيها القطاع العام لا عندنا ولا
حتى في الولايات المتحدة الأمريكية
لهذا نختم ونشكر ضيوفنا الكرام.