الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
ندوة العلاقات السورية ـ اللبنانية واقعها.. وآفاق تطويرها
نص مداخلة الأستاذ إلياس مراد
مدير عام دار البعث
 

أنا أريد أن أنحو في هذا المنحى، وأتحدث قليلاً في الشق الإعلامي المتعلق بمحاولات التضليل في علاقة البلدين، لكن أود أن أقول إن لبنان الشعبي ولبنان الرسمي غداً سيكرم القوات العربية السورية، عند انتهاء مهمة آخر الجنود والضباط السوريين الذين كانوا يخدمون وقدموا تضحيات كبيرة، عند انتهاء مهمتهم الوطنية النبيلة في إنقاذ شعب لبنان من الفتن التي مر فيها. وإعادة بناء دولته ومؤسساته بالتعاون مع الوطنيين اللبنانيين وبالتعاون مع غالبية أبناء الشعب اللبناني.
وسيتم استقبال شعبي ورسمي لهذه القوات حين عودتها إلى أرض الوطن، لتمارس مسؤولياتها الوطنية على أرض سورية كما كانت تمارسها على أرض لبنان.
أريد هنا أن أشير في الجانب الإعلامي إلى أن هناك محاولات لخلق الفتنة، ليست غبية وإنما كانت ذكية من وجهة نظر مطلقيها وهي محاولة الربط أو محاولة الموازنة أو التشبيه بين الوجود السوري في لبنان بناء على طلب الشعب اللبناني وبين الاحتلال الإسرائيلي لأرض لبنانية سواء الأراضي الحالية التي لا زالت محتلة، أو الأرض التي حررت وهي أرض الجنوب البطل، وقد ركز عليها الإسرائيليون والأمريكيون وللأسف استجاب لهذا التركيز بعض وسائل الإعلام العربية وبعض السياسيين في لبنان، فأصبحوا يتحدثون عن الاحتلال السوري للبنان ويقارنون بين الاحتلال السوري والاحتلال الإسرائيلي، وفي ذلك مغالطة كبيرة وخطيرة هدفها التركيز على مسألتين من وجهة نظرنا، المسألة الأولى هي إظهار أن وجود سورية في لبنان هو وجود غير شرعي، والتقرب من الوجود الإسرائيلي في لبنان، على اعتبار أن الوجود الإسرائيلي في لبنان هو وجود طبيعي أكثر بحجة أن سورية موجودة وإسرائيل موجودة فما هي المشكلة، هذه المسألة التي ركز عليها الرئيس الأمريكي أكثر من مرة، وأيضاً ركز عليها الفرنسيون وركزت عليها وسائل إعلام عربية، وبعض السياسيين اللبنانيين هي مغالطة كبيرة.
وعندما يقال أن الاحتلال السوري، من وجهة نظرهم للبنان منذ عام 1976 أو منذ ثلاثين عاماً، يتصور الرأي العام العربي أو الرأي العام العالمي أن هناك فعلاً احتلالاً لأن التركيز الإعلامي على هذه المسألة لم يجزئ حالة الوضع اللبناني منذ 1975 وحتى الآن على مراحلها الحقيقية، وهي الحالة الأولى التي كان فيها الاقتتال، وكانت فيها الفوضى، وكانت فيها التجزئة، وكانت هناك الدويلات والعصابات والميليشيات بكل ما تحمله هذه الكلمات من معنى في لبنان.
جاءت القوات السورية بناءً على طلب اللبنانيين لتنهي هذه المسألة، ولتبدأ مفاوضات بالتعاون -طبعاً ليست سورية- الدول العربية والجامعة العربية تحت سمع وبصر الأمم المتحدة ليكون هناك محاولات كبيرة لإعادة تأهيل الوضع في لبنان وإعادة كيان الدولة اللبنانية وليتم الاتفاق على التوقيع على اتفاق الطائف من قبل الفعاليات السياسية واللبنانية بمجملها وأيضاً المشاركات العربية في قوات الردع العربية التي ساهمت بشكل أو بآخر في حفظ الأمن في لبنان.
هذه المرحلة الأولى التي انتهت بتوقيع اتفاق الطائف، بعض سيئي النية يعتبرونها احتلالاً، المرحلة اللاحقة من عام 1992 وحتى الآن يعتبر البعض أنه طالما اتفاق الطائف تم، لماذا القوات السورية إذاً موجودة من 1992 حتى الآن؟ هذا يعني أن 15 سنة موجودة القوات السورية بعد اتفاق الطائف.
يتجاهلون الوجود الإسرائيلي والاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني، ويتجاهلون أن سورية فيما لو بدأت الانسحاب منذ ذاك التاريخ تنفيذاً لاتفاق الطائف فإنما بذلك تترك المقاومة اللبنانية وتترك اللبنانيين بدون جيش، لم يؤهل الجيش، لم تؤهل قوى الأمن، وتترك المقاومة اللبنانية أيضاً مكشوفة للإسرائيليين يفعلون فعلهم ويحاولون تدمير ما حاولت أو عملت سورية من أجل بنائه مرة ثانية.
الإسرائيليون طُردوا عام 2000، وهنا المرحلة الثالثة التي أريد أن أشير إليها، التي يتجاهلها الإعلام الغربي عن قصد وليس عن جهل، المرحلة الثالثة بدأت بطرد الإسرائيليين وكلنا يعرف أن السيد الرئيس بشار الأسد قد انتخب رئيساً للجمهورية في عام 2000، هذا التاريخ بعده تماماً وفي أول حديث للسيد الرئيس بشار الأسد انتقد بعض الأخطاء التي كانت في لبنان من قبل اللبنانيين والسوريين وبدأ العمل على تصويب هذه العلاقة بين سورية ولبنان، ووجه ضمن اتفاق المجلس الأعلى واتفاق المؤسسات العسكرية بإعادة انتشار القوات السورية ولعودة بعضها إلى (سورية)، بحيث أنه تم سحب أكثر من 60% من القوات السورية قبل القرار 1559، هذا يعني أن المرحلة الثالثة التي بدأت بعد طرد الإسرائيليين من الجنوب بدأ فيها إعادة تنفيذ اتفاق الطائف في الشق العسكري المتعلق بسحب القوات السورية، ووفق اتفاق مشترك بين البلدين سورية ولبنان، والمؤسسات العسكرية فيهما. وأيضاً بما يتيح فرصة للأخوة اللبنانيين من أن يؤهلوا قواتهم سواء قوات الأمن أو قوات الجيش لتحل محل القوات السورية.
عندما بدأت تستوي العلاقات أي تصبح سوية بدأ الضغط على سورية ولبنان، وهم لا يريدون هذه العلاقات وقد لاقت هذه الضغوطات أحياناً بعض من يسوقها في لبنان، ويدعو لها في الإعلام العربي، وكان ما كان (ولا أريد أن أعود لأشرح تفصيلات ما عشتموه جميعاً خلال الفترة الماضية) والآن سورية نفذت ما يتعلق باتفاق الطائف وما هو منسجم مع القرار 1559، قرار الشرعية الدولية، ولكن قلت كصحفي أريد أن أتساءل فيما لو كانت الشرعية الدولية قد طلبت من القوات السورية مثلاً مهام أخرى في لبنان. ماذا سيكون الأمر؟ ورفضتها سورية مثلاً، سيكون الإعلام نفسه والسياسيون أنفسهم ليتحدثون عن أن سورية رفضت الشرعية الدولية، وبالتالي رفضت مثلاً سحب الأسلحة من المخيمات فرضاً، طبعاً سورية لا يمكن أن تقوم بمثل هذا العمل، لأنها هي الظهير وهي السند للمقاومة اللبنانية، ولكن فيما لو هذا السيناريو الذي كان من الواضح أنهم يهيئون له، ماذا يمكن أن يكون. سورية اتخذت قراراً حكيماً يعتقد البعض أنه تم تحت الضغوط، لكنني أراه أنه جاء استجابة حقيقية لخطة وضعت في القيادة السورية اللبنانية منذ عام 2000 بسحب القوات، قد يكون استعجل قليلاً أو كثيراً لكن لا أعتقد أنه استعجل كثيراً وإنما جاء في وقت كانت فيه الخطى حثيثة تجاه عودة القوات السورية إلى سورية بعد أن أدت مهمتها.
وشكراً


 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية