الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
ندوة حول الجبهة الوطنية التقدمية وآفاق تطويرها
محاضرة الأستاذ فائز إسماعيل
الأمين العام لحزب الوحدويين الاشتراكيين
 

أيها الأخوة أرحب بكم من صميم القلب في هذا اللقاء الهام والمصيري في مسيرة هذا القطر لاسيما حين يكون موضوعنا الجبهة الوطنية التقدمية، الجبهة حدث كبير في مسيرة الوطن وخطير في مسيرة الوطن، أقول كبير ذلك لأنه أنهى صراعات فرضت على بلادنا قرناً كاملاً كنا نحارب بعضنا، نقتتل، نتصارع، ونمارس كل السلبيات ضد بعضنا البعض، تصوروا أن ثقافتنا الحزبية كانت تقوم على ترصد الحركات السياسية الأخرى لكي نفضحها ونتخذ من هذا سلاحا لنا.
أقول كبيراً ذلك أن كل هذه المنازعات وكل هذه الخلافات وكل هذه الصراعات انتهت، كنا صفوفاً فأصبحنا صفاً واحداً، خطاً واحداً، مسيرة واحدة، خصومنا هم خصوم الجميع يعني ليس ثمة خصوم لطرف من أطرافنا وإنما كلنا خصوم، وكلنا أصدقاء مع من هو مع هذا الوطن، طبعاً نحن في زمن مضى كنا -طبعاً أنا كنت بعثياً- واستمريت في البعث نيف وعشرين عاماً، إلا أن الذي أريد أن أقوله بعدئذ كنت معارضة، وهذه المعارضة ما كانت ضد النظام وإنما كانت مع الوطن والمواطن، وأيضاً ما كنا ضد البعثيين، ما كنا ضد البعث القضية، وإنما كنا ضد من كان يمثلون البعث في تلك الفترة ولم يكونوا في المستوى اللائق.
من هنا انطلق وأقول، سُجل موقف كبير جداً، حين قامت هذه الجبهة، أقول تكلمت عن كونها موقف كبير ولكني لم أتكلم عن أنها موقف خطير، لماذا، خطورة الجبهة تستطيعون لمسها من خلال معارضي الجبهة، من خلال محاربي الجبهة، من خلال مراكز الصراع مع الجبهة داخل القطر وخارجه.
الجبهة تحمل الخطر لكل أعداء الوطن ولكل أعداء الأمة العربية ولكل ما يمس شرف هذه البلاد، لذلك تجمّع عليها كل خصوم الأمة لكي يحاربوها، خطورتها أنها تخلق قوة واحدة بعد أن كانوا يعبثون بالقوى المتعددة، وأنها أيضاً تحرّض الشعب على أن يلتقي مع بعضه أسوة بالجبهة، ذلك لكي نكون صفاً واحداً في كل المعارك، هذه خطورتها، الاستعمار ضدها، وأيضاً إسرائيل، وأيضاً الرجعية العربية وأيضاً العملاء، وكل الذين يحاربونها مشكوك بأمرهم، انظروا من وراءهم، انظروا ماذا يستفيدون من هذه الحملة على الجبهة، بدل أن يعودوا للتعاون معها والتكامل معها.
أيها الأخوة:
بكثير من الإجلال أقول كان للرئيس الخالد حافظ الأسد هذا الفضل الكبير لا بل أقول كان هذا الموقف إبداعاً ليس له نظير لا في سورية ولا في أي بلد عربي آخر.
ذلك أن الوطن العربي لم يعرف الجبهات وإنما عرف التحالفات وشتان بين التحالف والجبهة، من هنا أقول هذا الرجل الكبير دعانا إلى كلمة سواء في حينه وذلك في العام 1971 في مطلع عام 1971 إلا أنه ضمّن بيان الحركة التصحيحية بقيام الجبهة الوطنية التقدمية لذلك كانت الدعوة، وطبيعي لبينا، وأؤكد لكم أن سرّ التلبية كانت بالثقة بقائد الحركة، يعني لولا ثقتهم بقيادة الرئيس حافظ الأسد وإخلاصه لما كانت التلبية، وأنا بنفس الوقت أقول لولا أصالة الأحزاب السياسية في تلك الفترة لما كانت التلبية، إذاً كان هنالك توافق بين الطرفين وكان الموقف موقف أصيل، لم يفرض علينا رأي مطلقاً وكان لي شرف العمل في فترة المفاوضات، لم يفرض علينا رأي، لم يفرض علينا موقف، لم يُضغط علينا في شيء وأيضاً حتى الفريق البعثي الذي كان معنا وكله هو من قيادات الحزب الكبيرة لم يكونوا يعطون رأياً إذا أجمعنا نحن على رأي، وإنما كنا نلتقي مع بعضنا بالقناعة، قلما استعملنا التصويت في مباحثاتنا. المهم هذا الموضوع قام، قال لنا السيد الرئيس ضعوا الميثاق الذي تريدون ونحن موافقون عليه، واستمر الحوار عاماً كاملاً، اختلفنا مع بعضنا نحن أطراف الجبهة ذلك لكي ننفّس عن العداوات السابقة فيما بيننا وكان أن وُضع الميثاق، وفي أول اجتماع التقى بنا السيد الرئيس قال لنا: انشطوا، اعملوا، اتصلوا بالجماهير وسعوا صفوفكم، هذا مجالكم، كان متحمساً لنا ربما أكثر من حماسنا لأنفسنا، وإذا اتخذنا المرحلة الثانية التي جاء فيها القائد الرئيس بشار الأسد. الحقيقة في خطاب القسم ضمّن فقرات عدة حول الجبهة وأكد عليها وعلى دعمها وعلى تطويرها وعلى تحديثها بكل الوسائل الممكنة في حينه.
وبلقاءاته معنا كان هذا التحريض قائماً أيضاً لم يدع مناسبة إلا وكان يسعى لكي يدعم مواقفنا ويلبي طلباتنا.
هنا أقول لهذا الرجل الكبير أيضاً مواقف أُجملها بثلاث نقاط:
النقطة الأولى: أنه في عهده ومن خلاله قمنا بجولات على محافظات القطر، كل القيادة المركزية للجبهة السيد نائب رئيس الجبهة نائب رئيس الجمهورية الدكتور محمد زهير مشارقة كان يرافقنا في هذه السفرة. كنا نلتقي مع القيادات الموجودة في كل محافظة وكنا ننقل إليها ما يجري هنا والوضع العربي، الوضع الداخلي، الوضع الاقتصادي، الاجتماعي.. الخ. والوضع الدولي، وكنا نسمع آراءهم ونناقشهم ونجيب على كل ما يطلبونه منا ونعود ونحن في نشوة ونترك الأعضاء أيضاً وهم في نشوة.
الموقف الثاني: حققناه باجتماعات سنوية تدعى إليها كافة قيادات الحزب، أمناء الفروع في كل المحافظات كانت تلتقي في منطقة (طبعاً كلكم تعرفون المكان صحارى) كنا نلتقي هناك، عدد الأعضاء 370 عضواً يجتمعون هناك، يلتقي معهم طبعاً كل القيادات السياسية، المكاتب السياسية للأحزاب، كلها تحضر، وبنفس الوقت تحضر أيضاً كل القيادة السياسية لحزب البعث العربي الاشتراكي وكل الوزراء أيضاً يحضرون هذه اللقاءات.
في هذه اللقاءات يلقي السيد نائب رئيس الجبهة كلمته ويلقي ممثل الجبهة كلمته ثم يلقي رئيس مجلس الوزراء كلمته بعد أن يستمع إلى الكلمات التي تلقى من الأعضاء الوافدين من المحافظات، ثم يأتي دور وزير الخارجية لكي يلقي الضوء على الواقع السياسي ويجيب عن كل أسئلة الأعضاء ويسجلها على ورقة لكي يجيب على كل سؤال يطرح في الوضع السياسي، ثم يأتي دور العمل التنظيمي والذي يقوم به السيد نائب رئيس الجمهورية.
الموضوع الذي يجب علي أن أتكلم به ولو كان في المجال الآخر، في هذه اللقاءات التي كنا نلتقي بها في " صحارى " كان يأتي السادة الوزراء ويحضرون، وكان هذا حرصاً من السيد نائب رئيس الجمهورية على الحضور، كان الأعضاء يتبارون في إلقاء الكلمات، وكلمات متعوب عليها داخل محافظاتهم، يحملونها لكي يقدموها إلى القيادة، وكان على القيادة أن تجيب -طبيعي عسير على أي إنسان- أن يجيب من كامل أسئلة القيادة الأعضاء فابتكر الأخ أو الرفيق محمد زهير مشارقة نائب رئيس الجمهورية طريقة مثلى وهي أن يأتي بالوزراء ولاسيما وزراء الخدمات لكي يسمعوا كل الملاحظات التي تلقى من قبل الأعضاء، ويسجلوها لكي يجيبوا عليها، وهذا الذي كان، أما الذي يجب علي أن اعترف به وألا أخفيه عنكم بكثير من الأسى كنت أتوقع أن تكون أجوبة الوزراء خيراً مما كانت.
هؤلاء الوزراء ما عالجوا طروحات الأعضاء الموجودين أمامهم، وقصّروا جداً، ولم يضعوا ورقة لكي يسجلوا كل شكوى أو كل طلب أو كل ملاحظة، لذلك أصيبوا جميعاً بالإحباط، إن هؤلاء الوزراء الذين دعوا لكي يتكلموا كانوا يتكلمون عن وزاراتهم ومنجزاتهم وكأنهم في مجال آخر غير مجال الجبهة، فهذا كان موقفاً بائساً وحزيناً إلا أنني هنا وأمامكم باعتباركم طليعة، اقترح إما أن يجاب فوراً عن السؤال وإما أن تقوم بالمحافظات (في كل محافظة) تجتمع الجبهة وتسجل ملاحظاتها وتقدمها بكتاب كامل وحينذاك تناقش محافظة محافظة. أما أن يأتي الأعضاء بحماس ويعودون بإحباط فهذه مأساة.
النقطة الثالثة: طبعاً السيد رئيس الجمهورية أعطانا فرصاً كثيرة من أجل التطوير، كان أول عمل قام به دعوتنا لكي نعدل ميثاق الجبهة من يعدله؟ أنتم، فاجتمعنا مرات ووضعنا هذه الصيغة الثانية وربما نضع صيغة ثالثة حسب الظروف التي سوف نمر بها.
التطوير بالميثاق الجديد ليس تطويراً كاملاً لأن الثوابت هي هي وإنما أضفنا ما يجب أن يضاف بالنسبة إلى معطيات العصر والمرحلة التي نمر بها.
أيها الأخوة لن استفيض ولن أستمر بالكلام مع العلم أن لدي الكثير مما يجب أن أقوله وأنا ممن يمارسون النقد والنقد الذاتي في الوقت نفسه، اعتبر أن كل نقد يمكن أن أوجهه إلى الجبهة هو من أجل تصحيح المسار ومن أجل تقويتها ودعمها واستمرارها.
وأختم كلمتي بالقول: إن هذه الجبهة، الحدث الكبير والخطير، الذي قلت عنه والذي هو جواب لمطالب الشعب وتحدٍ لأعداء الشعب، يعني أرى أن أؤجل ملاحظاتي لعلي اتخذها مناسبة للإجابة على بعض الأشخاص وشكراً لكم.


 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية