أولاً
أتقدم إليكم بأخلص التحيات، أتمنى
أن أوفق في الزمن المعطى لنا أن نحيط
بما طلبه مني الرفيق إلياس.
أولاً: أريد أن أقول إن فكرة الجبهة
الوطنية التقدمية فكرة قديمة في الحياة
السياسية في سورية، ولكن هذه الفكرة
برزت خصوصاً مترافقة مع النضال الوطني
ولإحباط المؤامرات الاستعمارية التي
حيكت على هذا الوطن، في أعوام 1955،
1954، 1956 كانت فكرة الجبهة موجودة،
كان جوهرها تضامن برلماني وتضامن
الأحزاب ضد المخططات التي كانت معروفة
في ذلك الحين، وكانت المؤامرة على
سورية أوسع من المؤامرة الحالية كان
فيها عراق نوري السعيد ومندريس تركيا،
لذلك كان العمل الجبهوي وجمع القوى
الوطنية في سورية مهم جداً، ولكن
الجبهة لم تأخذ بعدها التنظيمي وبعدها
الرسمي وبعدها القومي إذا أمكن القول،
إلا عندما طرح السيد الرئيس في برنامج
الحركة التصحيحية وأعطاها كل المد
فيما يتعلق بهذا الموضوع.
ميزة الرئيس حافظ الأسد أنه أعطى
الجبهة إمكانية التنظيم، إمكانية
العمل، إمكانية التعاون، ولم تعد
فكرة أو تعد مجرد شعار، وكما تفضل
الأستاذ فائز إسماعيل اجتمعنا سنة
كاملة لوضع الميثاق ووضعنا هذا الميثاق
والنظام الداخلي وبدأنا العمل، الخطوات
الأولى للجبهة الوطنية التقدمية كانت
إقرار الدستور، هذا الدستور التقدمي،
الذي نعمل به حالياً والذي لا نراعي
مواده كثيراً، الجبهة جابهت أيضاً
في مرحلة مبكرة العدوان الإسرائيلي
على سورية واستطاعت أن تلعب دوراً
كبيراً جداً في تعبئة القوى الوطنية
وتعبئة جميع جماهير الشعب السوري
في تلك المعركة، هذا أولاً، ثانياً:
كما كانت الجبهة في السبعينيات تقوم
على الأساس الوطني، وقام ميثاقها
على الأساس وأعطيت صفة التقدمية للناحية
الاجتماعية الهامة جداً الموجودة
في الميثاق الذي تضمن شعار الاشتراكية
وتضمن شعار القطاع العام وتضمن شعارات
اجتماعية كثيراً جداً.
هذا الاتجاه الوطني وهذا الاتجاه
التقدمي حافظنا عليه في الميثاق الجديد
وأكدنا على الاشتراكية ولكن مفهوم
الاشتراكية حالياً أصبح مفهوماً مرتبطاً
بالعدالة الاجتماعية ولكن ليس كما
كان سابقاً.
الميثاق الجديد يتضمن أشياء كثيرة
مهمة جداً، التعددية السياسية، التعددية
الاقتصادية، أحزاب الجبهة ودورها،
القطاع العام، كل هذه الأشياء موجودة
في الجبهة.
مع الرئيس بشار الأسد تطور عمل الجبهة
كثيراً، أول إنجاز للجبهة هو السماح
لها بإصدار صحف خاصة بها، وصدرت كل
هذه الصحف، وأنا من هذا المنبر المسؤول
أقول بأن هذا الإنجاز الذي قدم من
قبل القيادة السياسية علينا نحن كأحزاب
جبهة أن نعطيه مكانته الحقيقية ونجعل
من صحفنا منبراً يعطي نكهة أخرى غير
نكهة البعث والثورة وتشرين، أن نعطي
لصحافتنا نكهة تعبر وتعكس كثيراً
ما يدور في أحزابنا وما يدور في مناقشاتنا.
فيما يتعلق بالإنجازات هي: الاجتماعات،
هي مقرات أحزاب الجبهة، أشياء أخرى
ذات طبيعة تنظيمية وكل هذه الأمور.
أنا أريد أن ألفت النظر إلى نقطة
ركز عليها الأستاذ فائز إسماعيل ومعه
حق كثير بأن الأعداء يهاجمون الجبهة
كثيراً وهدفهم هو النظام، ولكن أقول
وأنا بكامل المسؤولية بأن ليس كل
الذين ينتقدون الجبهة هم أعداء.
أنا برأيي أن هناك عدم فهم دقيق لدور
الجبهة، الجبهة الوطنية التقدمية
هي هيكل النظام السياسي في البلد،
مجلس الوزراء مكوّن جبهوياً، مجلس
الشعب مكوّن جبهوياً، مجالس الإدارة
المحلية مكونة جبهوياً، كل الهيئات
السياسية القائدة في البلد مكونة
جبهوياً، وعبر هذه الهيئات أحزاب
الجبهة تعبر عن آرائها الكاملة في
كل القضايا المطروحة.
هذا الأمر ليس ملحوظاً، الملحوظ هو
عمل القيادة المركزية، وهذا لا يكفي
لإعطاء تقدير كامل عن أحزاب الجبهة
الوطنية التقدمية وعن دورها فيما
يتعلق بالموضوع، أنا أرى بأن من المهم
جداً ما جرى من تطوير لعمل الجبهة
بمبادرات من السيد الرئيس بشار الأسد
ولكن أعتقد بأن علينا أن نبادر إلى
أشياء أخرى كثيرة جداً، يمكن أن تساعد
على تحسين عمل الجبهة.
أنا لفت نظري في الاجتماع العام الذي
عقد في 27-28 كانون الأول من العام
الماضي أن هناك بين الحضور من لم
يطلع بعد على ميثاق الجبهة الجديد،
وهذا نقص كبير، لماذا لا نأخذ مبادرة
نحن وننظم مبادرات وننظم ندوات وننظم
اجتماعات لشرح ميثاق الجبهة وتعريف
الجماهير على هذا الميثاق وعلى عمله.
هذا شيء مهم وأنا برأيي بأن الحلقة
الرئيسية لتنظيم وتطوير عمل الجبهة
في مختلف المجالات هو تطوير عمل فروع
الجبهة، فروع الجبهة الوطنية التقدمية
هي الهيئات التي لها صلات مباشرة
بالشعب، التي تتصل بمختلف القوى،
التي تعاني مختلف القضايا وبالتالي
تطوير عمل هذه الفروع هو الحلقة الأساسية
المهمة جداً فيما يتعلق بهذا الموضوع،
أنا أعتقد بأن الجبهة لا يجوز أن
تترك لقوى أخرى شعار الديمقراطية،
هذا الشعار هو شعار الجبهة، يجب ألا
تترك الجبهة شعار قانون الأحزاب للقوى
الأخرى، هذا الشعار للجبهة، عندما
تقر الجبهة التعددية الاقتصادية والتعددية
السياسية معنى ذلك أنها تعترف بوجود
قوى مختلفة وبالتالي مفتوح بابها
لمن يأتي إليها ويوافق على ميثاقها
الوطني.
باعتقادي أن الجبهة أمامها آفاق كبيرة
جداً وعلينا نحن بالدرجة الأولى تقوية
عمل أحزابنا لكي نقوي عمل الجبهة،
قوة الجبهة من قوة أحزابها، بقدر
ما ننشط نحن ونعمل ونقترح ونصدر بقدر
ما نساعد الجبهة ونساعد في تطويرها.
باعتقادي أن موضوع العلاقة بين أحزاب
الجبهة هو موضوع مهم جداً، أحزاب
الجبهة تآلفت مع بعضها، ولكن لا يعني
هذا التآلف الاندماج، إذا لم يكن
لكل حزب رأيه في هذه القضية أو تلك
لا يمكن أن تشكل الجبهة رأياً عاماً،
يمكن أن يساعد في تطور السياسية وتطور
البلد.
عندما طرح صياغة ميثاق جديد اجتمعنا
نحن الأمناء العامين برئاسة الرفيق
الدكتور محمد زهير مشارقة وطرح علينا
فكرة وطلب من كل حزب أن يقدم تصوراته،
وقدم كل حزب تصوراته وبحثنا الموضوع
بشكل مشترك وكُلف الأستاذ فائز بإيجاد
وجمع ما هو مشترك وتجمعنا ثم عرضت
القضية على القيادة القطرية ثم عرضت
علينا وأوضعنا بعض الملاحظات وصدر
القرار بالميثاق بهذا الشكل.
هذه الممارسة هي ممارسة ديمقراطية
حقيقية تماماً وهذا الجانب في عمل
الجبهة يجب أن ندركه وأن نقويه وأن
نعمقه عبر دور أحزابنا واقتراحاتنا
الملموسة فيما يتعلق بهذا الموضوع،
أنا أعيد وأكرر بأننا في الجبهة الوطنية
التقدمية متحالفين متضامنين ولكننا
أيضاً لكل حزب فكره والفكر العام
المشترك هو نتيجة النقاش ونتيجة التعاون
ونتيجة التلخيص الأخير المشترك وشكراً
لكم.