الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
ندوة الفكر القومي العربي: واقع وآفاق (1)
مداخلة الرفيق الدكتور عبد الحافظ نعمان: عضو القيادة القومية ـ رئيس مكتب الإعلام والنشر بعنوان
( الفكر القومي العربي الواقع والتجربة )
دار البعث ـ 20 حزيران 2004
 

في الثقافة الغربية يكتسب النص قوامه بإحالته على سابقه .. هكذا يستقيم النص شكلاً ومضموناً، ويأخذ موقعه في البناء الفكري الثقافي للمجتمع، كل يحيل إلى الآخر وصولاً إلى البدايات اليونانية .. وفي الحقبة اللاهوتية كان الفكر الكنسي يحيل بدوره إلى النبع الثقافي نفسه، إحالات قوامها الفلسفة ، المنطق، التراث منقوداً، والحاضر أرضية صياغة الفكر.
هكذا جرى التأصيل غربياً للاستقامات الثقافية الكبرى في سياقها المرحلي، البدايات العصر الكنسي الأول " آباء الكنيسة أو عصر الآباء" العصر الأسكو ستيكي "عصر معرفة الإيمان "عصر الإحياء ، عصر النهضة، اليوم في عصر ما بعد الحداثة، يكون المخيال الزمني محالاً على أرسطو، أفلاطون ، سقراط ، برمنيدس .. عودة الفروع إلى الأصول التي ما بعدها أصول .. نعم في الثقافة الغربية لكل مرحلة ، لاهوت خاص بها ، بدأ بتوماس اكوينيس مروراً بلاهوت الإحياء والتنوير ، ثم لاهوت الحداثة وحتى ما بعد الحداثة لها لاهوتها الخاص بها ..
في الثقافة العربية الإسلامية تعترض وما تزال عملية التأصيل إشكالات كبرى، الجزء الأكبر منها ما يزال يهيمن بقوامه على المحاولات المتواضعة التي تبدر باستحياء عن هذا الطرف أو ذاك، على امتداد ساحتينا العربية والإسلامية في مساءلة النص والتمييز بين قراءتيه الإيمانية والتاريخية، كي يكتسب النص مكانته الواقعية في خدمة تطوير وارتقاء الإنسان وليس العكس، بعض هذه الإشكالات تكمن في قدسية النص وتعذر تطويعه نقداً وتفكيكاً ، والبعض الآخر يجد تفسيره في غياب الاعتراض المباشر للخطاب الفلسفي في دحضه لادعاءات الخطاب الفقهي تحاشياً لإثارة غضب الشارع الإسلامي من جهة ونقمة السلطان من جهة أخرى، وقد حدا هذا الأسلوب بالخطاب الفلسفي كما يقول الدكتور طيب تيزيني إلى تقديم نفسه بأقنية من التعقيد والتركيب والرمزية والمجاز والتقية، مما يضبط آليات إنتاج هذا الخطاب بحيث تقود إلى تكوين تعريفات له تلتقي جميعاً تحت تلك الأقنية.
أما هذه التعريفات فيبرز منها "الخطاب الخفي" و"الخطاب المسكوت عنه" و"الخطاب الاحترازي" و"الخطاب الاحتمالي المعلق"، مع الإشارة إلى أن هذه التعريفات الخطابية تسلك جميعاً مسلك المراوغة والمواربة في تقديم نفسها .
ولعل ما برر جنوح التيار الفلسفي (تيار الاجتهاد والانفتاح) إلى انتهاج هذا المنحى هو تلك المداخلات السياسية "للسلطان" التي رافقت المحاولات المبكرة لمساعي التأصيل والتي كان هدفها تطويع النص القدسي بما يتلاءم وشرعية الحاكم واستمرار حكمه.
يرفدنا التاريخ بنماذج مرعبة وقاسية توصّف الوسائل والأساليب التي اشتقها الحاكم في معاقبة الخارجين عن طاعته أو المشككين بشرعيته، ولم يكن السلطان بمعزل عن التجاذبات التي حكمت العلاقة بين التيار الفقهي السلفي وبين أنصار الانفتاح، فحيناً ترجح كفة هذا ، وآخر كفة ذاك ضمن معادلة تكون فيها مصلحة الحاكم واستمرار شرعيته في صلب القرار الأخير".
أما الخطاب الفقهي فقد عني بكتابة تاريخ سردي ووصفي للأحاديث دون بذل عناء يذكر في مساءلة النص أو تفكيكه من الداخل ناهيك عن غياب منهجية ناقدة يمكن الارتكاز عليها في التحقق من صدقية المنقول، وقد نحا مؤرخو الفكر الإسلامي إلى اتباع المنوال الوصفي ـ السردي نفسه لتاريخ الفرق والمذاهب والعقائد الإسلامية، نعم كانت هناك محاولات لاختراق هذه الجدر المقدسة للنفاد إلى مكنون النص من قبل من سموا بعلماء الكلام، غير أن هذه المحاولات بقيت أسيرة التجاذبات التي احتدمت بين أنصار المنهج الفلسفي والمذهب السني الحنبلي من جهة أخرى، الأمر الذي أفقد هذه المحاولات قدرتها على تأصيل علم منهجي مستقل يتماهى وعلم اللاهوت المسيحي، لقد كان الهدف من علم الكلام، الذي خاض معاركه الجدالية واللفظية ضد المانوية واليهودية والمسيحية والفلاسفة، الوصول إلى بلورة علم يشتمل على أصول الدين وعلم أصول الفقه، غير أن انتصار التيار الفقهي على التيار الفلسفي دفع بعلم الكلام إلى حافة التهميش ـ في مرحلة لاحقة يصبح أبو حامد الغزالي فقيهاًُ مناوئاً لكل أشكال وصيغ الحوار مع الآخر.
وكما يشير عبد الله العروي في استعراضه لمدارس الاجتهاد الديني الحديث إلى أن اللاهوتية الراديكالية الإسلامية شديدة التعقيد، فمن لاهوتية التحرير لمدرسة الشهيد فتحي الشقاقي، من الجهاد في فلسطين وحاكمية الجماعة الإسلامية شبه التكفيرية في مصر، وعقلنة خطاب حركة النهضة وراشد الغنوشي في تونس، تنهض خريطة معقدة لاهوتياً وسياسياً، إلا أنها لا ترتبط بإنتاج لاهوت إسلامي للعالم، وهو ما نتلمسه من خلال أن الراديكالية الإسلامية على مختلف أنواعها ومضامينها هي راديكالية سياسية أكثر منها راديكالية لاهوتية، تجدد حركة الجدل العقيدي واللاهوتي التي توقفت وتجمدت". على عكس اللاهوتية البروتستانتية التي أنتجت قيماً متقدمة وحافظت على علاقات متجددة بصيغتيها الدينية والمدنية.
ومع هذا الانحسار لعلم الكلام واندحار التيار الفلسفي أمام النزوع الإيماني الحنبلي، أضحت العلوم الدينية، والتي تشكل قوام التراث الفكري الإسلامي قائمة على الصراع والصراع الصلب ضد العقل بدلاً من التحالف معه.
في لحظات تاريخية مفوتة من تاريخنا الإسلامي ظهرت المسألة الدينية، أخذت بروزاً ملحوظاً، لكن إلى حين، ثم اختفت وخنقت وانحطت من مسألة دينية جامعة إلى مسألة مذاهب وطوائف وفرق .. حراك سجالي عقيم .. السؤال الديني عن الإنسان طوي ورفضت الدنيا وتعلق الناس بتلابيب السماء .. مسألة التاريخ حامل التقدم ، والتغيير أزيح جانباً لتحل محله أحداث ركودية في مخيال منهك لا يرى من التاريخ سوى زمن ولّى بجاهد النفس للعودة إليه"... بين الدين والفلسفة حلقة مفقودة" .


لكل أمة لحظتها التاريخية تصل فيها الأحداث المجتمعية مرحلة من الإشباع التاريخي ، يتعذر معها الاستمرار في أدائها الكلي وفق السياقات العامة للنظم والأنساق الفكرية السائدة .. عندها تحدث الاختناقة وتستفيق الأمة على فاجعة تهز من صدقية قيمها الثقافية وتستوجب إجابات حاسمة تمكنها من تجاوز هذه الاختناقات ، إجابات تتكافأ وطبيعة التحديات التي تواجه الأمة .. بعض هذه اللحظات ذاتي المنشأ حين تتقاطع الأنساق الثقافية في مسارات تقود إلى إحداث شلل في المنظومة الكلية الثقافية ، تهدد أمن وسلامة السلم الاجتماعي للأمة، في المجتمعات الحية يكون المخزون الثقافي موسوماً بقدر عال من الحيوية الإبداعية التي تكفل عطاءً ثقافياً مستمراً .. تكون اللحظة هنا نتاجاً طبيعياً لحراك الداخل الثقافي ، ويكون استنباط الإجابات التاريخية مستمداً من صلب البيئة الثقافية ، ويكون تجاوز اللحظة استمراراً للسياق وليس القطيعة معه ..
نذكر في هذا الصدد قضية التاجر كالاس من ليون عام 1763 التي هزت ضمير الأمة الفرنسية وطريقة تجاوزها عبر تأسيس مبدأ التسامح الديني لفولتير عام 1764 ، وبالمقابل برز لبنان كنموذج مشابه لإشكالية اللحظة العربية عام 1975 ، التي أدت إلى حرب أهلية دامت خمسة عشر عاماً ..نتيجة غياب مبدأ التسامح وتعطّل الآليات الثقافية في إفراز الردود الحاسمة لتلك الإشكالية.
في اللحظات التي يكون منشؤها خارجياً تتعرض القلاع الثقافية التي تحمي الهوية القومية للاختراق .. درجة صمود الأمة تحدد بمتانة البنى الثقافية وقدرتها على تفعيل قوى الردع لديها .. في عالم متسارع التغيير ، مختل التوازنات يفقد مبدأ تعايش الثقافات قيمته، ليحل محله مبدأ صراع الحضارات ، الذي كما يعلمنا التاريخ الحديث، يمارس بصيغ وأشكال يصعب حصرها في مبدأ واحد .. لا يوجد حوار للثقافات إلا عندما تتكافأ الثقافات..
في تاريخنا القديم عرف العرب أنماطاً من الاجتياحات والهيمنة الخارجية لأصناف شتى من شعوب الأرض ، ورغم ما تركته هذه الهجمات والاحتياجات من ويلات ودمار على حواضرنا العربية ، إلا أن أياً منها لم تشكل لحظة تاريخية تستوجب وقوف الأمة عندها بهدف تجاوزها وتقديم الحلول الموضوعية لاستيعابها ضمن سياقها الثقافي العام .. كان القبول بالوافد ومحاولة دمجه في الصيرورة الثقافية العامة لنشاط الناس ، خياراً يجنب الأمة عناء البحث في أسباب ومؤثرات ما قد ينجم عن هذا الفعل .. كثير من الغزاة كانوا يعلنون إسلاماً ظاهرياً يمنحون بموجبه حق التسيّد وشرعية الحكم ، وكثيراً ما كانت حقوق الغازي تحمى وتشرعن من قبل فقهاء وعلماء الأمة .. هذه العلاقة التي تجد تفسيرها بالقدرية لا تترك مجالاً لمساءلتها كلحظة تاريخية للأمة.
يذكر التاريخ العربي تململاً لمحاولات فردية شكلت في زمنها مؤشرات تحدثت عن أوضاع التردّي العربي وتنبأت بنتائج وخيمة للأمة ، ونلحظ هذا في أشعار المتنبي وأبي العلاء وملحمة الحلاج، وكانت هناك ثورات وانتفاضات عبرت عن حالات الظلم والفساد، إلا أن منطلقها كان سجالياً ضمن دائرة المألوف في ظاهرة السلطة والحكم، ولم تكن ذات بعد ثقافي تكرس منهجية ناقدة تتجاوز الواقع المستلب .. كان قوامها التحليلي لا يخرج عن كونها رد فعل لمظالم الحاكم دون المساس بشرعية النظام وأهليته.
الغزو الخارجي لمعاقل الداخل الإسلامي من قبل الحملة الفرنسية لمصر بقيادة نابليون عام 1798 لم تسجل انتصاراً على الرادع المادي للأمة الإسلامية فحسب، بل شكلت اختراقاً لصلب المقدس ذاته ، العمق المعتقدي للأمة الذي وفّر الغطاء الروحي للأمة بامتلاكها الكتاب الجامع الذي يحوي أسرار السعادة والوجود .. في متن الكتاب لا وجود لتفوق الآخر ، فمنذ انتصار التيار السلفي الحنبلي على قوى الانفتاح والاجتهاد وحتى لحظة قدوم الحملة الفرنسية، لم يكن هناك ما يشير إلى وجود حراك خارج العصمة الإسلامية ـ دار السلام ـ وكأن هدير آلات الإنتاج الغربي وحروبها الطاحنة وإبداعاتها الثقافية ورحلاتها القارية، كان كل ذلك وكأنه يدور في عالم آخر غير هذه الأرض .


التيار القومي والبحث عن الذات

في الماضي كانت الأمة بمضمونها الإسلامي رداءً يتستر به المنتمون إلى الإسلام ، ومنها يستمد المسلم هويته ويحدد انتماءه، دون اعتبار للحدود الجغرافية والسياسية، وكانت الدولة العثمانية مركز هذه الأمة، أطرافها تخترق حدود الصين شرقاً، وتصل المحيط الأطلسي وقلب أوربا غرباً، ولم تكن هناك حاجة لغوية أو إطار دولتي يحدد هذه القومية .. وكانت هناك الدولة السنية التي ينتسب إليها رعاياها المسلمون .
في الستينيات من القرن التاسع عشر ومع بروز الشخصية الطورانية الداعية للفكاك عن الشعوب الأخرى بدأت تتغير ملامح هذه العلاقة، وبدأ المركز ينكمش أكثر على ذاته، وأخذت الشخصية الطورانية تطغى على سائر التابعيات الأخرى فارضة لغتها بديلاً عن لغة القرآن، مع كل ما يرتبط باللغة من أفكار وسلوكيات وأنماط حياتية (تشوه الشخصية العربية) .. فرضت هذه التحولات حالة من القلق والذعر بين الرعايا العرب هالهم ما رأوا من انحسار وتراجع للغة العربية وهيمنة الثقافة العثمانية على مجمل حياتهم الثقافية وما يستتبع ذلك من عواقب سياسية واجتماعية، وكرد فعل لطغيان الشخصية الثقافية الطورانية، نلحظ بروز تيارين أساسيين في مواجهة هذه الحالة الناشئة، طبعاً كان هناك تيار آخر يفتش عن حلول وسطية تحافظ على استمرار التسلط التركي مع قدر معقول من الاستقلالية الثقافية للعرب :
التيار الأول الذي يعكس غالبية الكتلة السنية المسلمة التي ترى في أتركة اللغة مساساً بقدسية اللغة القرآنية وبمصادر أرزاق الفقهاء القائمين على تعليم اللغة، لكن قدرته الاحتجاجية بقيت أسيرة دوائره المغلقة ـ وانكفأ هذا التيار ومارس التعليم الموازي بفتح مدارس ومعاهد دينية خاصة .
التيار الثاني الذي يشكل العرب المسيحيون غالبيته، عمد إلى إحياء اللغة العربية بفروعها شعراً ونثراً ومقالة، مع تركيز خاص على الشعر الجاهلي الذي كاد أن يندثر لصعوبة فهمه واستذواقه من قبل النخب التركية .. وقد ساعد على انتشار أثر هذا التيار في الأوساط العربية عوامل عدة منها :
1 . انحسار النفوذ السياسي والعسكري للدولة العثمانية، أوربياً وعربياً تحت وطأة القوة الأوربية المتنامية، والمتطلعة إلى وراثة التركة العثمانية.
2 . غياب الولاء الديني لهذا التيار للدولة العثمانية، بحكم وضعهم الملّي الذي يحول دون معاملتهم كأخوتهم المسلمين.
3 . حظي هذا التيار بقسط وافر من الثقافة، بحكم انخراطه في المدارس التبشيرية والإرساليات التي كانت تحظى بقدر من الحماية والرعاية الغربية، مكّنه من امتلاك قسط من الجرأة السياسية في التعبير عن ثقافته العربية.
4 . شعور هذا التيار بأن اللغة العربية هي الرابط الوحيد الذي يحافظ من خلاله على حق الانتماء إلى الأمة العربية.
وقد تمكن هذا التيار من بعث الروح في اللغة العربية، وتوفير مناخ ثقافي ملائم لتطورها وانتشارها في الوسط العربي، مما حدا بالكنائس إلى تغيير لغة صلواتها من السريانية إلى العربية تأكيداً على قدسية اللغة وأهميتها الحياتية .. ولم تتوقف جهود هذا التيار عند مسألتي إحياء اللغة وتطوير مفرداتها، بل وكرست مضامينها الفكرية والثقافية أرضية خصبة للعديد من المشروعات والأفكار القومية التي رأت انتعاشاً وانتشاراً لامس كافة الجوانب الثقافية العربية وعلى امتداد الساحة العربية من المغرب ، مصر وبلاد الشام ، ولم يترك مجالاً من مجالات الثقافة والأدب، إلا وترك بصمات واضحة، مازالت تؤثر على الإنتاج الثقافي حتى اليوم.


في عالم اليوم طرأت تحولات وتغيرات تجاوزت في تأثيرها حدودها التقليدية، وانعكس ذلك في إنتاج أنماط من السياسات التي تخترق كافة المفاهيم الكلاسيكية للدول .. من سيادة وحماية وهوية ..إلخ ، وتكتسب بعداً معولماً، فلم يعد أصحاب القرار السياسي من الطبقة السياسية التقليدية، بل من شريحة مركبة من رؤساء الشركات والمديرين رفيعي المستوى ورؤساء المنظمات المهنية الكبرى، وبالمقابل بدأت القوى القومية التي كانت تحتل مواقع متقدمة على واجهة القرار السياسي تفقد مواقعها وبريقها وتتلاشى تدريجياً أمام تقدم الشريحة الوافدة.. كما بدأت تترافق مع هذا التحول القوي لقوى القرار ظاهرة "الفورمز" ـ دافوس ، باريس ، العابرة للقوميات التي تحل تدريجياً محل الأحزاب بمفهومها التقليدي مشكلة وصاية على الغالبية العظمى من الناس الذين يشكلون قوام الأحزاب السياسية، وينصّبون من أنفسهم أوصياء على مصائر الشعوب انطلاقاً من رؤاهم ومفاهيمهم حول طبيعة الأزمات العالمية، وتصورهم لحلولها، دون إيلاء جهد يذكر لتطلعات الشعوب رغم ما يبديه معارضو هذه القوى من احتجاجات ضد سياسات النهب والإفقار الذي تمارسه هذه القوى في حق الشعوب الفقيرة والغنية على السواء .
هذا التمحور للقرار السياسي/ الاقتصادي الثقافي في مركزية شديدة الحساسية إزاء القضايا الدولية وفق رؤى عالم الكبار أو الـ G8 يصادر تدريجياً القرارات الوطنية للشعوب، وتفقد الآليات القومية قدرتها في معالجة قضاياها بمعزل عن المؤثرات الخارجية التي تصب في نهاية المطاف في خدمة النظام العالمي الجديد، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، والأهداف الصهيونية.. هذه مسألة تستوجب الوقوف عندها لأن المستهدف من هذا التمحور السياسي والانضغاط الاجتماعي هي تلك الدول والشعوب غير القادرة على مواجهة السياسات الاستعلائية القهرية والتي لا تقيم وزناً للظروف والشروط الداخلية لدول الشتات العالمي .. وحدها الدول والشعوب الأكثر قدرة على توحيد مجتمعاتها وتنظيم قدراتها وإمكاناتها السياسية والاقتصادية ، تكون الأوفر حظاً في إسماع رأيها وفرض قدر من شروطها الوطنية والقومية .. وبدون ذلك تبقى الدول المنعزلة والمستضعفة عرضة لهذا النهب المعولم .
في وطننا العربي، ورغم خروج البعض على قاعدة الإجماع القومي والمتمثلة في الأصوات الاعتراضية التي تذهب إلى حد التشكيك بجدوى القومية نفسها، يبرز بالمقابل وعي قومي مقاوم يهدف إلى استثمار وتسخير كافة القدرات القومية في مواجهة الشروط الامبريالية المجحفة في حق الأمة، ويعبر هذا الوعي في الوقت ذاته عن رغبة جامحة للحياة، تسقط كافة الادعاءات المهزومة لقوى الاستتباع الامبريالي الصهيوني في المنطقة العربية بأن لا حل إلا الحل الأمريكي وحده، وقد شجعت هذه الأطروحات التي تفبركها في الغالب دوائر سياسية ودعائية خارجية، الولايات المتحدة إلى طرح مبادرتها الإصلاحية للشرق الأوسط الكبير بهدف إعادة صياغة المنطقة وفق المنظور الأمريكي ـ الإسرائيلي كي تضمن هيمنة دائمة على مقدرات الأمة الطاقوية، وضمان تحقيق حلم إسرائيل التوراتي في إقامة دولتها من الفرات إلى النيل..
خطورة هذا المشروع الذي يروّج له دولياً، ويحشد الدعم العربي لتنفيذه بالتهديد حيناً، وبالإغراءات حيناً آخر، تكمن في طبيعة التحدي والاستفزاز الذي تتضمنه بنود المشروع، وكأن الأمة العربية عاجزة عن إدراك ومعالجة قضاياها بمنأى عن التدخلات الخارجية .. هذه المسألة قد يبدو ظاهرياً، أنها حاملة لبعض مصداقية في جوانب معينة ، لا سيما تلك المتعلقة بعجز الأنظمة العربية عن تحقيق ما كان متوقعاً منها سيادياً : كحفظ وصون كرامة الأمة واستقلالها، أو أدائياً من حيث توفر قدر من التفاعل الحي العصري مع جماهيرها، وإشاعة روح الانفتاح سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وإيلاء الجوانب المعيشية قدراً من اهتمامها السلطوي، لكن القارئ الحصيف يدرك أن معالجة تلك القضايا بشقيها الأدائي والسيادي كانت ولا تزال تصطدم بصخرة التدخل الأجنبي والأمريكي ـ الصهيوني بوجه خاص، ولا نبالغ إن قلنا إن مصدر السياسات القمعية والإقصائية للمواطن العربي من قبل أنظمته تكمن في المصادرة الكليانية للحقوق السيادية للأنظمة العربية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وتحويل حكامنا إلى مجرد نواطير لمزارع الاستثمارات الأجنبية، دونما حق يذكر من حقوق الاعتراض أو المساءلة ..
هكذا وبقدرة قادرة يتجلى الوجه الإنساني للامبريالية الأمريكية في رغبتها الجامحة في تطوير وإصلاح الشأن العربي .. لسنا ضد الإصلاح .. لكننا مع الإصلاح الذي يحفظ حقوقنا ويصون كرامتنا، وهذا الإصلاح بتلك المواصفات، لا يمكن أن يستورد من الخارج، مغلفاً بقيم وثقافة الآخر، الذي ينصّب نفسه، ومنذ البدء عدواً لدوداً لأحلام وتطلعات الأمة العربية في تحقيق وحدتها وإقامة دولتها المستقلة.
لا نريد أن نتطرق لتفاصيل الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه المبادرة، والتي تكمن كما أشرنا في تأمين الحفاظ على الطاقة العربية، وضمان الهيمنة الصهيونية .. ولا نرغب في التعرض للضغوط الدولية والعملياتية داخل العراق التي تمارس ضد الاحتلال الأمريكي .. فذاك موضوع جرى التطرق إليه، ما يعنينا هنا هو دور الفكر القومي في مواجهة الهيمنة الأمريكية/ الصهيونية، من حيث كونه منطلقاً لإعادة إنتاج فكر قومي يتكافأ مع طبيعة التحديات التي تجابه الأمة، وتحويل هذه التحديات إلى لحظة تاريخية تراجع من خلالها الأمة مسيرتها النهضوية، وتخلق وتؤسس لانطلاقة حقيقية لفكر قومي قادر على تحقيق تطلعات أمته .
سورية البعث في مواجهة التحدي .. عنوان يستأثر باهتمام المعنيين بشؤون اللحظة التاريخية الحاسمة التي تمر بها أمتنا العربية، وأياً يكن المعني بهذا الشأن، عربياً أم أجنبياً، فثمة إدراك لجدية وصلابة الموقف السوري من قضايا الأمة المصيرية، لسبب بسيط يكمن في تكامل وتداخل المصلحتين السورية ـ العربية، واعتبارهما عاملاً مصيرياً واحداً، فما يضر العرب.. يضر سورية، هكذا ينطلق الوعي القومي بالذات القومية، هذا المفهوم هو القانون المقدس الناظم للعلاقة السورية مع الآخر، نلحظه في الماضي كما نلحظه اليوم في مقارعته للعدوان الآثم .. أكان في العراق ، فلسطين، لبنان، اليمن، الجزائر.. أو أي بلد آخر .
انطلاقاً من هذا الالتزام القومي حددت سورية موقفاً صريحاً ومغايراً لمواقف العديد من الأنظمة العربية، في الشأنين العراقي والفلسطيني، وجرى التعبير ـ بشتى الوسائل المتاحة ـ عن هذا الموقف الرسمي والشعبي، ولم تترك سورية والرفيق الأمين القطري للحزب ـ رئيس الجمهورية فرصة إلا وأعاد تأكيد صدقية الموقف القومي للأمة إقليميا ودولياً..
وعلى الرغم من الضغوط الاقتصادية / السياسية وحتى العسكرية التي كان آخرها ما يسمى بقانون محاسبة سورية، وما يتمخض عنه من آثار سلبية على حركة دبلوماسيينا وتأثر بعض القطاعات الاقتصادية، إلا أن ذلك لن يثني من عزيمة سورية في تجسيد الموقف الذي ترى في التنازل عنه تنازلاً لمنظومة قيمها وثقافتها القومية.
هذا التجانس الموقف والدور.. يفرض على سورية رائدة الفكر القومي وعلى مفكرينا العرب سؤالاً جوهرياً تتطلب الإجابة عنه قدراً من الإجماع بين المعنيين بقضايا المشروع القومي، والمتمثل في هل يتصور العرب أنه بمقدورهم تأسيس مشروع قومي بمعزل عن الآخر الخارجي، بمعنى إقصاء الآخر، وخلق عالم اقتراضي يستمد قوام وجوده من مخيالنا القومي وحده.. هذه الرؤية ليست غريبة على واقعنا العربي، فمنذ بداية الوعي بالصدمة العربية الإسلامية مع الاقتحام النابليوني الفرنسي عام 1798 لمصر وتيار واسع من فقهاء وعلماء الأمة يقاومون الانفتاح على هذا الآخر الخارجي، ناهيك عن محاولة معرفته أو إقامة علاقة معه.
فعلى الرغم من الحضور المكثف لهذا الآخر في حياتنا الخاصة والعامة، فما زالت مسألة الرد على هذا السؤال من القضايا المحيرة في فكرنا المعاصر ، نحن نعرف أن مشروعنا النهضوي هو مسألة تفرضها حاجة الأمة في مواجهة التحديات والأخطار التي تعصف بكيانها وتهدد وجودها ومستقبلها، وعلى معرفة الآخر تتحدد قدرتنا على ترتيب الوضع العربي مادياً ومعنوياً ، للوقوف في وجه هذه المخططات..
إشكالية السؤال تكمن في هذا الآخر الخارجي منمطاً، كمصدر لكل شرور وويلات الأمة، ولا خير يرجى منه، وبالتالي فثمة أحكام مسبقة تعترض حتى مجرد التأمل أو التفكير فيما يبدر عن هذا الآخر الخارجي، يشترك في هذا التصور النمطي كلا التيارين الرئيسيين للأمة التيار الديني والتيار القومي ..
التيار الديني والتقليدي على وجه الخصوص يحظر التواصل أو التعامل مع هذا الآخر، لكنه في الوقت ذاته يدعو إلى الاكتفاء بالموروث، والعودة إلى تعاليم السلف وثقافته، ففيها ما يغني عن هذه العلاقة.
التيار القومي لا ينحو المنحى نفسه في الموقف من الآخر، ولكنه يتماثل معه من حيث اعتبار الآخر الخارجي عدواً دائم التربص بالأمة التي يرى في أهدافها وتطلعاتها الوحدوية خطراً على مصالحه ونفوذه .. هناك عامل آخر ولو أنه غير معلن، يتمثل في عجز الخطاب القومي، المتأثر بشوائب المعتقدات التقليدية للمجتمع (ضمن موروثات تراثه غير المنقود) عن بلورة استقامات ثقافية تفرض حضوراً حوارياً مع الغرب .. أسباب هذا القصور تكمن في جهل العديد من قياداته باللغات الغربية ، وعدم اطلاعهم على أدب الغرب وتراثه، وغياب القنوات الإعلامية التي توفر تواصلاً إعلامياً ومعرفياً بإحداثيات العالم الغربي.. جزء كبير من هذه القيادات حتى اليوم يجهلون كيف يمارس الغرب قراراته السياسية ..
هذه العوامل مجتمعة تظهر التيار القومي متقارباً في رفضه للآخر الخارجي مع بقية التيارات الدينية .. نعود مجدداً إلى طرح السؤال المشكلة .. هل يمكن أن نؤسس لمشرع قومي بمعزل عن الآخر ؟ وهل ثمة بديل داخلي يغني عن ضرورة التواصل مع الآخر؟ .. في دراسة مقاربية لسيرورة الأوضاع العالمية وقراءة توجهاتها المستقبلية، لا مناص من الإجابة بلا ، ليس لأن الآخر أضحى يشكل مرآة وضعنا وحقيقتنا الراهنة ، بل ولأنه اليوم يدخل ـ شئنا أم أبينا ـ ضمن مكونات وعينا بأنفسنا ووعينا بالمحيط الذي نعيش فيه .. هذه "اللا" تفرض سؤالاً أكثر إشكالية من سابقتها.. كيف؟ وضمن أية آليات ورؤى يتم التواصل الخارجي .
التواصل هنا .. لا يعني الاستلحاق أو الاستتباع كما لا يجب أن يفهم بالمعنى المخيالي الافتراضي القائم على قاعدة التكافآت ، أمر يصعب تحقيقه حالياً ، لكن التشخيص الموضوعي لواقع العلاقة التي تربطنا بالآخر تساعدنا على توضيح ملامح هذا التواصل وطبيعته، كما تحدده ميادين التماس ونسب كثافة هذا التماس ضمن رؤية مسبقة تشكل في الأساس مكوناً من مكونات مشروعنا النهضوي.
ميادين التماس تفهم وتستوعب ضمن العلاقة التي تفرضها مصالح مشتركة وقدرة كل طرف في تعظيم هذه المصلحة..
نعرف أن للغرب مصالح مادية سياسية وجيوسياسية، كما نعرف ونكتوي من سياساته الاستعلائية في التعبير عن هذه المصالح .. اليوم تقدم لنا الثورة المعلوماتية حقائق ومدارك أكثر في معرفة المسارات والنظم التي تحكم قوانين حركة المصالح الغربية لدينا ..أصبحنا نعرف الكثير عن قوانين السوق وقوى السوق والآليات الناظمة لحركة السوق ـ جزء كبير من الرساميل العربية مرتهن لدى هذه السوق ، قدرتنا في الوصول إليها ما تزال محدودة كما ما زالت عديمة التأثير في دعمها للموقف العربي خارجياً ..
هناك مئات الألوف من الدارسين العرب في الخارج، نخسر جزءاً منهم في عمليات هروب أو هجرة الأدمغة والجزء الآخر نخسره في دهاليز البيروقراطية والروتين الحكومي ، وعجز مجتمعاتنا في الاستفادة القصوى من تلك الخبرات العائدة .. في تقاطع سريع مع المخطط الصهيوني لاستثمار هذه القدرات نلحظ البون الشاسع بين قدرات عربية مشلولة، وأخرى صهيونية فائقة الحركة والتنظيم تبين ملامح عجزنا في الوصول إلى هذه القدرات التي نحن في أمس الحاجة إليها .. يبرز في هذه المقاربة السريعة، عالم الشتات العربي مرآة تعكس حالة التمزق والتشرذم العربية وغياب رؤية عربية جامعة لكيفية الاستفادة من هذا الكم البشري الهائل في عالم الاغتراب علماً بأن العديد من أفراده يتبوأون مواقع متقدمة في مختلف التشكيلات المجتمعية لهذا الاغتراب ، لكن هذا الكم البشري يبقى حتى الآن كماً غير فاعل أو مؤثر على مجريات شؤون الداخل الاغترابي، غير قادر بالتالي على بناء جسور تواصل مع مجتمعاته العربية.
قضايا كثيرة تحدد كيفية التواصل مع هذا الآخر الخارجي في معادلة الداخل والخارج، الداخلي والمتمثل في الاستفادة المثلى من مفرزاته المعرفية التقانية والتي أضحت جزءاً أساسياً من مركبات وعينا الداخلي، للنفاد إلى العالم الأرحب والاطلاع على قضايا وشؤون الآخر، لا يكفي أن يكون اهتمام العالم بقضايانا أكثر وأعظم من اهتمامنا نحن، كما لا يكفي أن نطلب من الآخر الوقوف إلى جانب قضايانا، إذا لم نبادله الوقوف إلى جانب قضاياه العادلة، هناك قضايا إنسانية مشتركة يجب أن نكون في صلبها لأنها تخص الإنسان ونحن جزء من هذه الإنسانية.
والخارجي المتمثل في قوى الاغتراب العربي وكيفية الوصول إليه وتفعيله بما يحقق مردوداً إيجابياً على الصعيدين الاستثماري والسياسي في تحسين صورة العرب وإرساء مواقع دفاعية عن قضايا الأمة في عالم الاغتراب.. ولتحقيق ذلك لا بد من تطوير آليات ووسائط حديثة تتجاوز اللقاءات البروتوكولية نحو تأسيس علاقات موضوعية مهنية تشد هذا القطاع إلى منابعه القومية، وتسهم في تأسيس مشروعنا النهضوي.
ما سبق الحديث عنه يدخل ضمن توفر الشروط اللازمة لإقامة تواصل عقلاني مع الآخر الخارجي، يمكننا من معرفة قدراتنا وكيفية استثمارها وبناء خطابنا بأبعاده القومية والإنسانية..
لكن خياراً كهذا وفي ظل الإختلالات السياسية الاجتماعية الراهنة يتعذر تحقيقه ما لم يكن هناك إجماع وطني قومي يدرك ويستوعب قيمة وأهمية هذا الخيار ، نحن لا نستطيع أن نخوض حواراً مع الآخر بواقع متشظ فاقد الإيمان بجدوى هذا الحوار، ظاهرة التشرذم الداخلي كانت دائماً تشكل مواقع الضعف والاختراق لمجتمعاتنا من قبل الآخر .. هزائم الأمة دائماً تبدأ من هزيمة الداخل لنفسه..
نحن حقاً بحاجة إلى إصلاح يعيد ترتيب أولوياتنا وفق تحديات العصر، ومن منظور حقنا في الاستقلال والسيادة .. لكن ثمة شروط لهذا الإصلاح، يقول صموئيل هنتنغتون في كتابه "النظام السياسي لمجتمعات متغيرة" ، في وصفه لكيفية مواجهة الأحزاب السياسية لتحدي العصرنة : "كي يتمكن الحزب السياسي من التغلب بنجاح على صعوبات العصرنة، عليه أولاً أن يجدد العصرنة السياسية، أي أن يشجع الإصلاح الاجتماعي والسياسي في نشاط الدولة. وفي هذا السياق يعني الإصلاح عادة تغيّر القيم وأنماط السلوك التقليدية، ونشر وسائل الاتصال والتعليم، وتوسيع نطاق الولاء بحيث يتعدّى العائلة والقرية والقبيلة ليصل إلى الأمة، وعلمنة الحياة العامة، وعقلانية البنى في السلطة، وتعزيز التنظيمات المتخصصة وظيفياً، واستبدال مقاييس العزوة بمقاييس الكفاءة، وتأييد توزيع أكثر إنصافاً للموارد المادية والرمزية. ما يتطلبه النظام السياسي ثانية، هو القدرة على أن يضم بنجاح، إلى النظام، القوى الاجتماعية التي نتجت عن العصرنة، والتي اكتسبت وعياً اجتماعياً جديداً نتيجة العصرنة".
تأكيداً لما سبق تبرز أهمية الطبيعة المتغيرة لواقع اليوم، وضرورة إدراكنا واستيعابنا لما يترتب على هذه المتغيرات من أعباء فكرية وقيمية على القوى القومية التقليدية وعجزها في الارتقاء بقدراتها إلى مصاف متغيرات الواقع وبلورة مشروعها القومي المتكافئ مع هذه المتغيرات .. جزء كبير من قوى الفكر القومي بقياداتها غير قادرة على هضم ما يجري حولها .. تجمدت قدراتها عند لحظة تاريخية معينة، ولم تعد قادرة على العطاء والإبداع، ثمة متغيرات تطرأ وباستمرار حتى على المفهوم ذاته .. الإنسان لم يعد ذاك الإنسان الذي ألفناه ..إنه إنسان ما بعد الحداثة .. المجتمع يأخذ شكلاً ومحتوى مغايرين لما ألفناه .. الدولة كذلك ومعها المفهوم القومي، لا بد من إفساح قدر معقول في فضائنا القومي لقوى الفعل العصري بمختلف مهاراتها الثقافية المعرفية والأكثر قدرة على فهم ومحاورة الآخر .. فلكل زمن عقليته الخاصة التي تهضمه، ثم تعيد إنتاجه وفق شروطها وتصورها اللاحق، في هذا الزمن متسارع التغيير والمعقد تكون الحاجة ملحة إلى مثل هذه القدرات في عملية البناء الفكري الثقافي لمشروعنا القومي .


 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية