جرى
الحديث الحقيقة عن الصعوبات والإشكاليات
التي واجهها العمل العربي المشترك،
وبدت صورة بالرغم من تفاءل الأخ الكريم
الدكتور مصطفى كما لو أن الوضع شبه
مستحيل بالنسبة إلى جهود البلدان
العربية والوضع في المنطقة العربية،
خاصة وأن البلدان العربية كانت هي
الأقدم في محاولة بذل جهود معينة
في إطار العمل العربي المشترك، حتى
أننا إلى حد ما سبقنا مشروع الاتحاد
الأوربي والسوق الأوربية المشتركة،
نحن ما زلنا منذ نصف القرن الماضي،
وكان لنا عدة جهود وتنوع في هذه الجهود،
فمنها مثلاً مدخل (كما أشار السيد
الوزير) المدخل التجاري للعمل العربي
المشترك للتكامل الاقتصادي العربي،
مدخل تجاري من خلال اتفاقيات تسهيل
التبادل التجاري والتي بدأت منذ عام
1953 حتى اتفاقية الدفاع العربي المشترك،
تضمنت جانباً في عملية بذل جهود في
نطاق الجانب الاقتصادي والدعم الاقتصادي
والتعاون فيما بين البلدان العربية.
ووصلت هذه الجهود إلى طريق مسدود،
السبب الأساسي في ذلك -على ما أعتقد-
أولاً (أشار السيد الوزير إلى عدد
من الأسباب وهو ربما تم تفضيل أو
تقديم المصلحة القطرية أحياناً على
المصلحة، تشابه الهياكل للتشجيع فيما
بين دول المنطقة العربية، وأسباب
أخرى، الضغط الخارجي والارتباطات
مع الأسواق الخارجية كانت دون شك
عوامل فاعلة ومؤثرة، ولكن أنا أرى
أن السبب الأهم والأكثر أهمية في
ذلك هو: حتى الآن في دراساتنا وفي
أعمالنا في البلدان العربية لم ندرس
الاقتصاد العربي بصورة موحدة، ولكن
استمرينا في دراسة الوضع العربي كما
لو أنها كيانات اقتصادية، استمرينا
في النظر إلى الوضع الاقتصادي العربي
ليس بشموليته وليس بوحدته ولكن بكياناته
المجتزأة، والسبب في ذلك لا يعود
إلى الباحثين -أنا في رأيي- ولا يعود
إلى الشعوب العربية التي تنظر -أنا
برأي- تتقدم في وجهات نظرها وفي اتجاهاتها
الوحدوية حتى على الأنظمة العربية،
فليس هناك إشكال فيما بين البلدان
العربية، هناك إشكال فيما بين الأنظمة
العربية، القيادات العربية التي تقود
العمل العربي المشترك، فهذه استمرت
بالنظر إلى أولاً الخلافات السياسية
كما تم الإشارة إلى ذلك، كانت العامل
الأهم، وتلاحظون هنا أحياناً بعد
اجتماع قمة عربية نخلق إشكالات جديدة،
وبعد الاجتماع نجد أنفسنا أننا رجعنا
إلى الوراء بدلاً من التقدم إلى الأمام.
فهناك نوع من الإدراك لأهمية المصلحة
العربية المشتركة، ولكن وربما نوع
من القناعة ولكن لم تتوفر حتى الآن
الإرادة من قبل الأنظمة العربية في
العمل العربي المشترك، وفي بذل جهود
إضافية للسير بصورة صحيحة، وبذلك
كان السبب الأهم في فشل المدخل التجاري
وهو المدخل التجاري كان تقريباً منذ
عام 1953 في اتفاقية تسهيل التبادل
التجاري، وأيضاً في اتفاقية حدثت
في عام 1981 فيما بين الأقطار العربية
وتركز على تسهيل التبادل التجاري،
ثم عدنا كبلدان عربية إلى عام حتى
1997 و1998 للنظر في تنفيذ اتفاقية
تسهيل التبادل التجاري التي تم الاتفاق
عليها وتوقيعها عام 1981، بعد 16
-17 سنة، العمل العربي المشترك كان
بليداً للغاية ضعيفاً، ننظر إلى الاقتصاد
العربي كأنه مجموعة من الكيانات ولا
يوجد عملياً اقتصاد عربي موحد، السبب
في ذلك ليس كما تم الإشارة هو تشابه
الهياكل في الاقتصادات العربية، هناك
نوع من التشابه ولكن لا يوجد تماثل
بين الاقتصادات العربية، هذا في بعض
البلدان، هناك بعض البلدان العربية
الحقيقة لا يوجد تشابه، إذا أخذنا
الدول المنتجة للنفط، الدول المنتجة
للنفط هياكلها الاقتصادية تتباين
إلى حد بعيد، عن الهياكل الاقتصادية
والقواعد الإنتاجية في البلدان العربية
الأخرى، فالمسألة أنه عندما نقيم
هذه التجربة كنا نعتمد على أنه إزالة
الحواجز الجمركية على سبيل المثال
فيما بين البلدان العربية سيؤدي بصورة
تلقائية، عملياً إلى اندفاع السلع
وانسيابها فيما بين البلدان وزيادة
التخصص وتوسيع السوق وغير ذلك من
الأمور، وبالتالي بحيث أن كل بلد
يستفيد من الميزة النوعية التي لديه،
وسيؤدي ذلك إلى تحسين الوضع، رفع
معدل النمو وتحسين الوضع العام الاقتصادي،
هذا لم يحصل، لماذا؟ لأن الاعتماد
على آلية السوق وحدها كان سبباً أساسياً،
إنه وبصورة تلقائية سوف تتوحد الاقتصادات
العربية، الذي كان ينقص العرب هو
السياسات التدخلية، السياسات اللازمة
والضرورية، والتي يُتفق عليها من
قبل البلدان العربية بعضها مع بعض
لدعم العمل العربي المشترك والتدخل
لتسهيل انتقال الاستثمارات وتسهيل
انتقال رؤوس الأموال، وتسهيل انتقال
العمالة وتسهيل انتقال السلع، عملياً
نحن الآن قد أزلنا من حيث موضوع الوضع
القانوني قد أزلنا كل الحواجز (مفروض)،
كل الحواجز الجمركية فيما بين البلدان
العربية من خلال اتفاقية منطقة التجارة
الحرة العربية الكبرى، ومن خلال مناطق
التجارة الثنائية التي تقام فيما
بين البلدان العربية، ومع ذلك كما
تمت الإشارة بأن حجم التبادل التجاري،
نسبة التبادل التجاري البيني إلى
إجمالي التبادل لا زالت بحدود 8-10%
لأنه لم يتحسن وفق ما هو مستهدف،
هذا يعني أن هناك ضعفاً برأيي أساسي
في إدارة عملية التكامل الاقتصادي
فيما بين البلدان العربية.
عندما وجدنا أن المدخل التجاري قد
واجه فشلاً في حقيقته، فتم استبدال
المدخل وقالوا إذاً، فنكثر من المشاريع
العربية أن ننتقل إلى جهود أخرى وهي
المشاريع العربية المشتركة. حتى في
نطاق طبعاً تم إقامة أعداد كبيرة
من المشاريع العربية المشتركة، ولكن
حتى هذا المدخل لم يحقق الهدف المقصود،
السبب في ذلك هو السبب نفسه الذي
واجهته مدخل المشاريع، يعني الخطأ
ليس في المدخل ولكن الخطأ في الالتزام،
الخطأ في الإرادة، الخطأ في الإرادة
المشتركة للعمل العربي المشترك.
مدخل المشاريع العربية المشتركة أدى
إلى إقامة مجموعة من المشاريع إن
كان في إطار مجلس الوحدة الاقتصادية
العربية، المنظمات العربية، الاتفاقيات
الثنائية بين البلدان العربية، الاتحادات
النوعية، كان هناك رقي، ولكن هذه
المشاريع كان عددها محدوداً، حجم
إنتاجها ضئيل بالنسبة إلى الإنتاج
العربي، وبالتالي لن تؤدي إلى زيادة
الإنتاج وبالتالي إلى تبادله، إلى
التبادل فيما بين البلدان العربية
هذا من ناحية، من ناحية أخرى فإن
طبيعة المشاريع التي تمت إقامتها
مشاريع نستطيع أن نقول إنها مشاريع
لا يمكن اعتبارها مشاريع مشتركة عربية،
لماذا؟ لأنها تقام في موقع معين،
جهة معينة تقدم المال، وجهة أخرى
مثل المشاريع التي تقوم في سورية،
الجهة الأخرى تقدم الأيدي العاملة
والإدارة .. إلخ، فطبيعة المشاريع
الصغيرة نسبياً هي تطور نوعي للتوسع
الأفقي لا تؤدي إلى تشابك القطاعات
الإنتاجية والصناعية فيما بينها،
لن تؤدي إلى تشابك الصناعات والقطاع
الصناعي الداخلي أو فيما بين الأقطار
العربية، نحن بحاجة عملياً أيضاً
في إطار المشاريع العربية المشتركة
إلى إقامة نوع من المشاريع الاستراتيجية،
مشاريع ذات الطابع الاستراتيجي التي
تشبك الصناعات العربية فيما بينها،
التي تدرس الهياكل الصناعية العربية
وتستكشف عملياً نقاط الضعف فيها،
وتكون هذه المشاريع الاستراتيجية
هي مشاريع تتعاون البلدان العربية
فيما بينها إنتاجياً وتقنياً ومالياً
وفنياً، بمعنى أن جزءاً من الإنتاج
ينتج في بلد معين، جزء آخر من الإنتاج
مثلاً سلع نصف مصنعة ينتج في بلد،
وهذا الإنتاج نهائي ينتج في بلد آخر،
مثل هذه المشاريع الاستراتيجية إذا
تم اعتمادها ستؤدي إلى تداخل الاقتصادات
العربية إلى فعلاً خلق صناعات جديدة،
حتى لو حدث نوع من التناقض السياسي،
مثلاً (أنا وأنت متفقين على مشروع،
اختلفنا هذا المشروع سيبقى قائماً)
-فالإكثار من المشاريع طبعاً- هذه
النقطة حدثت بحدود ضئيلة للغاية ومرة
أخرى عملية الإدارة الاقتصادية والإدارة
العملية لهذه المشاريع كانت ضعيفة
للغاية، إذا ما هو المطلوب، لإنجاح
العمل العربي المشترك؟ -أنا برأيي
طبعاً- أن تكون عملية الإصلاح، عملية
التطوير الشمولي والمشترك فيما بين
البلدان العربية هي عملية تنبع من
ذواتنا ولكن أن نستفيد مما جرى تطبيقه
في بلدان أوربية على سبيل المثال
أو في اتفاقيات ومشاريع تكاملية جرت
حتى فيما بين البلدان النامية، مثلاً
حتى من الاتحاد الأوربي يمكن أن نستفيد،
أولاً يجب فصل عملية إدارة المشاريع
والشؤون العربية المشتركة عن التأثيرات
القطرية، يعني بمعنى أن نقيم مجموعة
من المؤسسات ومن النواظم ومن الإدارات
التي تهتم بإدارة عملية التنمية العربية،
(بإدارة عملية التنمية) كأن نقيم
مثلاً برلماناً عربياً وهناك الآن
تفكير حديث في الجامعة العربية لإقامة
مثل ذلك، أن نقيم صناديق عربية تركز
وتستهدف عملياً تأمين وتمويل المشاريع
العربية المشتركة، أن نقيم مثلاً
نوعاً من مجلس الوزراء والمؤسسات
التي تدير، وبالتالي الآن علينا أن
نمارس عملية التكامل الاقتصادي، فنحن
الحقيقة نحتاج إلى شيء جديد غير منظمات
الجامعة العربية وغير مؤسسات الجامعة
العربية، نقول تفعيلها هذا الكلام
الذي نقوله، تفعيل ذلك (تحدث عنه
كثيراً منذ فترة زمنية طويلة)، الآن
المطلوب خلق نوع من الإدارة لعملية
التنمية على المستوى العربي تحدد
المشروعات تقترح السياسات، تقترح
الإصلاحات وهذه الإصلاحات تفرض فرضاً
على الدول العربية، بمعنى أن يكون
لهذه الإدارات حق على المستوى القومي
العربي، حق وضع القرار وفرضه على
البلدان العربية، ولا بد حتى نصل
إلى ذلك أن تتفق البلدان العربية
على هذا، (يعني لا يمكنني فرض هذا
الأمر، سورية موافقة مثلاً إذا وضعت
ممثلاً يستطيع أن يساهم في اتخاذ
القرار، ومثل هذا القرار حين اتخذ
سوف يفرض على حتى لو تناقض أحياناً
مع بعض الأنظمة والقوانين القطرية
والعربية.
ثانياً: إن بعض البلدان العربية متقدمة
نسبياً، وبعض البلدان متخلفة نسبياً،
لا بد من إدارة عملية الاستثمار لصالح
تسريع توجيهها وتسريع معدلات النمو
في البلدان العربية الأقل نمواً،
لأن التكامل والتعاون بين بلد ضعيف
وبلد قوي هذه عملية ليست لها نتيجة.
نستفيد من تجربة الاتحاد الأوربي
الذي أوجد بنك التنمية الأوربي والذي
وجه، وكان له يد عملياً في توجيه
الاستثمارات للبلدان الأقل نمواً،
مثل البرتغال وإسبانيا واليونان من
أجل رفع معدلات النمو في تلك البلدان،
حتى تتقلص الفجوة ما بين البلدان
الأوربية المتقدمة والبلدان الأوربية
الأقل نمواً.
نحن نحتاج إلى ذلك حتى تقتنع البلدان
النامية، فطبعاً إدارة عملية التنمية
العربية تحتاج أيضاً إلى النهوض في
عملية التنمية القطرية، لا يمكن أن
نفصل، يجب أن يكون هناك خلق شعور
بالقناعة بالتوافق بين المصلحة القطرية
في تسريع عملية التنمية وبين المصلحة
القومية في العمل العربي المشترك،
وفي ضوء ذلك سيكون هناك تناقض ما
بين المصلحة القطرية والمصلحة القومية.
إذاً ربما يكون هناك أولويات للاستثمار،
أولويات لتحديد المشاريع ذات الطابع
الاستراتيجي خاصة، يجري تنفيذها على
المستوى العربي تقرر قومياً وعربياً
ويكون لكل دولة عربية، دور في تنفيذ
مثل هذا المشروع.
وهناك مشاريع أخرى لها طابع قطري،
المشاريع القطرية يجب أن تتكامل مع
المشاريع الاستثمارية العربية وتتكامل
مع المشاريع حتى القطرية، نحن لدينا
صناعات غير متكاملة حتى محلية، اتجاهات
إنتاج في المنطقة العربية، اتجاهات
حية لتلبية حاجات السوق الداخلية،
وبالتالي فالمنطقة العربية لن تتعود
(إذا أبعدنا النفط) لن تتعود ولن
تتمرس على الإنتاج لصالح التصدير،
وبالتالي هنا لا بد من توضيح هذه
الفكرة وتوجيه الاقتصادات القطرية
باتجاهات معينة.
طبعاً يمكن أن نتفق مع بعضنا (بعض
البلدان العربية) بإقامة صناعات جديدة،
مثلاً صناعة البرمجيات، أو صناعة
السلع ذات التقنيات الراقية، والتعاون
مع بعض البلدان الأخرى مثل الهند،
مثل دول أخرى مثل البرازيل إلى حد
ما (وباختصار شديد)، حتى ندخل في
هذا الإطار لا بد من خلال الإشكاليات
العربية أن نوسع قوام هذه المشاريع
ما بين مشاريع تهتم بمسألة تحديث
التكنولوجيا والتقنيات الراقية ومشاريع
أخرى تهتم بموضوع العمالة، بموضوع
خلق فرص عمل.
الاتحاد الأوربي والنافتا والولايات
المتحدة الأمريكية حتى بالرغم من
تطور التكنولوجيا لديها تهتم بالمشاريع
الصغيرة، والمشاريع حتى الآن تهتم
بالمشاريع التي تعمل على خلق فرص
عمل إضافية، فهناك نحتاج إلى نهوض
عربي ونحتاج إلى نهوض قطري، إذا كان
كل إنتاجنا يذهب إلى تلبية الاستهلاك
الداخلي إذا لا يوجد هناك مجال، سيكون
المجال محدود للغاية لتوسيع عملية
التبادل فيما بين البلدان العربية،
نحن باتجاه مشاريع نهضوية على قومية
ذات طابع قومي، وأيضاً ذات طابع قطري
وبصورة متكاملة فيما بينها وأعتقد
أنه سيكون هناك إذا اقتنعنا في ذلك
مجال لتطوير العمل العربي المشترك،
الولايات المتحدة في نطاق اتفاقية
(النافتا) قالت إنه حتى عام 2005
تتوقع أن كل دول أمريكا اللاتينية
البرازيل وغيرها سوف تكون منضمة إلى
اتفاقية (النافتا)، والواقع أن اتفاقية
(النافتا) تمت بين بلدين متقدمين
وبلد نامي وهو المكسيك، يعني كان
هناك مصلحة للرأس المال الأمريكي
والكندي بنقل بعض المشاريع إلى المكسيك
وبالتالي توجيه الإنتاج بالتصدير
في الخارج ولكن حتى في عام 2005 لم
يضم إلى (نافتا) ولا أي بلد من بلدان
أمريكا اللاتينية على العكس، هناك
تتقوى الاتجاهات ذات الطابع التقدمي
واليساري في قلب أمريكا اللاتينية
وتحاول أن تعترض كما رأيتم في فنزويلا
والبرازيل وغيرها على التوجهات الأمريكية
التي تحاول ضم وتشريد الاقتصادات
أمريكا اللاتينية في اقتصاداتها.
وبالتالي أكتفي بذلك وأقول أنه حتى
في كثير من البلدان النامية تتعاون
فيما بينها وقد قطعت أشواطاً معينة
ونحن لنا المجال مثل دور مجموعة آسيان
وغيرها.
وشكراً