الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
ندوة العراق بعد عام من الاحتلال
نص محاضرة الرفيق فوزي الراوي عضو القيادة القومية ـ رئيس مكتب شؤون العراق
(من الواقع العراقي)
دار البعث ـ 12 أيار 2004
 
في العراق اليوم هناك قوتان رئيستان تملكان إمكانية التأثير الحقيقي في الواقع السياسي والعسكري وغيرها، هما قوة الاحتلال من جهة والمقاومة الوطنية العراقية المسلحة من جهة أخرى، وما نلاحظه من مظاهر القوة التي تمتلكها بعض المرجعيات الدينية والسياسية والعشائرية العراقية هو بالنتيجة محصلة ذلك الصراع بين تلك الإرادتين. وبهذا المعنى يمكننا أن نقول أن المقاومة المسلحة تشكل الدعامة الأساسية للمشروع الوطني العراقي في مواجهة مشروع الاحتلال، ويمكننا الإشارة في هذا المجال إلى الأمور التالية:
أولاً: هناك تشكيك تثيره قوات الاحتلال والمتعاونين معها حول هوية المقاومة المسلحة واستراتيجيتها لغايات أحسب أنها معلومة، ومن الواضح أن مسألة هوية المقاومة فرضت نفسها بعد محاولات أمريكية وأخرى بالوكالة استهدفت النيل منها عبر تشويهها وإلحاقها بتهم عدة بغاية عزلها عن عمقها الجماهيري المتنامي بصورة تصاعدية فاجأ الصديق والعدو في آن واحد، أما مسألة استراتيجيتها فالمتابع لعمليات المقاومة منذ انطلاقتها المبكرة سوف يلحظ دون شك أنها عمليات مخططة وفق توجيهات سياسية تتعامل مع التطورات السياسية لحظة بلحظة ومع كل موقف مستجد داخل العراق وخارجه مما يؤكد أن هذه الكفاءة التكتيكية لاشك إن من خلفها رؤية استراتيجية. كما نلاحظ أن عمليات المقاومة تتعامل بدقة في اختيارها لأهدافها العسكرية وفي توقيت هجماتها وفي الوسائل العسكرية التي تستخدمها، الأمر الذي أثار الذعر في صفوف قوات الاحتلال وأرغمها على إعادة صياغة برامجها واستراتيجياتها العسكرية والسياسية في العراق لمرات عديدة فبعد تعيين جاي غارنر في صورة حاكم عسكري للعراق بعد الاحتلال مباشرة ضمن سياق برنامج صهيوني شاروني يتراجع الأمريكيون عن هذا الخيار بفضل ضربات المقاومة المسلحة ويسحبون الملف من البنتاغون ليسلم إلى الخارجية فيتم تعيين حاكم مدني هو بول بريمر، وأخذ الآخر في البحث عن مخرج من الجحيم العراقي فكان تعيين ما يسمى بمجلس الحكم الانتقالي ثم البحث عن صيغة دستور مؤقت ثم تحديد موعد لنقل السلطة وأخيرا البحث عن رموز المرجعيات الدينية والسياسية والعشائرية للتفاوض معهم مباشرة لإنقاذ شرف جنوده الذين أصبحوا يموتون في أسرتهم ويهربون عبر الحدود ( ملحق رقم 1 ) ويعانون من مشاكل نفسية معقدة كالذي حدث في الفلوجة وفي النجف وكربلاء، كما استطاعت المقاومة من عدم تمكين الاحتلال وأدواته السياسية من العملاء العراقيين أصحاب مشروع مؤتمر لندن الذي انعقد عشية الحرب على العراق من تنفيذ برنامجهم السياسي الهادف إلى تمزيق العراق وإنهاء وجوده السياسي وأرغمت قوى الاحتلال على الإعلان عن خسائره رغم كل ما اتخذته من إجراءات ضد وسائل الإعلام.
وعلى صعيد آخر استطاعت المقاومة أن تمنع المساهمات الدولية، لقوات الاحتلال، فقد تمكنت من منع القوات التركية من دخول العراق بعد موافقة أركان الدولة التركية على ذلك كما حسمت تردد دول أخرى كانت تفكر في إرسال قواتها إلى العراق فعدلت عن قرارها إما خوفا على جنودها أو سمعتها السياسية ومصالحها بل إن نشاط المقاومة أسهم بصورة أساسية وفعالية في مغادرة بعض القوى المشاركة في الاحتلال وهناك قوى أخرى بدأت تفكر في ذات الاتجاه.
كما تمكنت المقاومة المسلحة من أن تفقد العدو صوابه في التعامل مع العهود والمواثيق الدولية الأمر الذي وضع الولايات المتحدة في مآزق سياسية وأخلاقية كثيرة سواء على الساحة الإعلامية أو السياسية الداخلية أو في المحافل الدولية إذ وجدت نفسها في كثير من الأحيان موضع نقد واستهجان واستنكار، وعلى الرغم من المحاولات الالتفافية التي سعت إليها الولايات المتحدة لحصار المقاومة المسلحة عبر اللجوء إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لاستصدار قرارات جديدة إلا أنها باءت بالفشل فبدأ الاتجاه إلى البحث عن وساطات مباشرة ومعلنة عبر القنوات الدبلوماسية والإعلامية وغير مباشرة مع بعض دول الجوار الجغرافي للعراق أو مع بعض الدول المؤثرة على الساحة العربية إلا أن تلك الجهود جوبهت بحزم من قبل المقاومة العراقية فتراجعت الوساطة وأخيرا لجأت قوات الاحتلال إلى البحث عن أسلوب مباشر للتفاوض مع المقاومة وهي خطوة تعكس اعتراف فعلي بها يقلب موازين القوى السياسية في العراق.
ثانياً: وهي المسألة الأهم برأيي وتتمثل في دور المقاومة في تهيئة الظروف لبناء وتشكيل المشروع السياسي الوطني العراقي النقيض للمشروع الاحتلالي الأمريكي المباشر أو المعبر عنه بالوكالة عبر مجموعة العملاء الذين يشكلون مجلس الحكم الانتقالي.
فمن المعلوم تاريخيا أن المقاومة المسلحة ضد الاحتلال كما عرفتها تجارب العديد من شعوب العالم، كانت تلد بالأساس من رحم تجارب سياسية وحركات وطنية اصطدمت سياسيا مع المحتل، ولكن الحالة العراقية كانت عكس ذلك، إذ أن الحراك السياسي الوطني في العراق أيام الحكم السابق لم يكن يسمح بولادة تلك الحركة السياسية الوطنية بآفاق واضحة ونضج كاف بل ما عرفه العراق من سحق للمبادرة الشعبية طيلة عقود عطل ولادة وظهور تلك الحركة الوطنية بصورة طبيعية، فكانت المقاومة المسلحة الرافعة الحقيقية لولادة الحركة السياسية الوطنية في العراق، وأعطت هذه المقاومة فرصة تاريخية للقوى الوطنية وهو باعتقادنا أحد أهم إنجازات المقاومة المسلحة، ومن هنا يأتي الحديث عن المؤتمر التأسسي العراقي الوطني الذي أعلن عنه رسميا في الثامن من أيار 2004 في قلب بغداد وهو يضم 35 حزبا ومنظمة سياسية إلى جانب المرجعيات الدينية والعشائرية والمثقفين وممثلي الجمعيات المهنية والنسائية وهو أكبر تجمع سياسي في العراق، ويمكننا القول أن المقاومة المسلحة شكلت أهم رافعة لانبثاق وتأسيس هذا المؤتمر وفي خطوة يمكن وصفها برد الجميل أعلن المؤتمر في ميثاقه وعبر مداخلات أعضائه وتصريحاتهم دعمه الواضح للمقاومة المسلحة باعتبارها السلاح الأمضى لطرد الاحتلال من العراق. ( ملحق رقم 2 نص الميثاق والبيان الختامي ).
انتهاكات حقوق الإنسان: لقد فجرت الصورة التي نشرت في الولايات المتحدة، وتناقلتها الصحف والفضائيات في جميع أنحاء العالم وهي تظهر أسرى حرب عراقيين يتعرضون لعمليات تعذيب وحشي وممارسات سادية من قبل الجنود والمرتزقة الأمريكان، ثورة عارمة من الغضب لدى العراقيين وموجة من السخط والانتقاد للولايات المتحدة على الصعيد الدولي وأظهرت مرة أخرى ارتباك العدو في تعامله مع العهود والمواثيق الدولية، لكن المفاجأة في هذه المسألة هو أن يتظاهر بعض الناس والنخب والسياسيون والإعلاميون بما حدث ويحدث في السجون والمعتقلات الأمريكية في العراق فإما أن يكون ردود فعل هؤلاء مرتبطة بالإعلام الأمريكي أو هم غافلون ويتوهمون أن قوات الاحتلال تحمل في جعبتها مشروعا حضاريا إنسانيا أو إنهم متواطئون مع الاحتلال ويعلمون بما يجري ويريدون أن يصوروا " اندهاشهم " بعملية صحوة ضمير. إن الحركة الوطنية العراقية والمقاومة المسلحة قد نبهت إلى هذه الممارسات منذ الأيام الأولى للاحتلال عبر البيانات والاحتجاجات وعبر التواصل مع المنظمات الإنسانية الدولية، وقد تسربت رسائل من السجون الأمريكية في العراق تصف حالة التعذيب والسادية وعمليات الاغتصاب للأسرى والأسيرات وعلى سبيل المثال ( هناك رسالة معروفة في العالم باسم رسالة نور ونشرت على الانترنيت وترجمت إلى لغات عدة ( ملحق رقم 3 نص الرسالة ).
وفي الصيف الماضي صدرت مجموعة من الفتاوى الشرعية لبعض العلماء المسلمين المعتقلين تطلب فيها من المقاومة المسلحة قصف سجن أبي غريب وإراحة الأسرى من جحيم الاغتصاب لما عاناه هؤلاء العلماء من تعذيب وإهانة للجنس البشري تفوق أي تخيل..
ولماذا لم ينشروا صور عمليات اغتصاب الأسيرات العراقيات ؟ هل يخافون الصدمة ؟ أما أن تباع تلك الصور والأفلام للشركات الإباحية فهذا أمر مباح، ولنقرأ هذه الفقرة من مقال كتبه صحفي أمريكي من الناطقين بالإسبانية ( الهيسبانيك ) نشره في 6 أيار 2004 على موقع: WWW.AZTLAN.NET
" هناك عدد كبير من أعمال الخطف والاغتصاب قد ارتكبت وصورت من قبل مرتزقة مستأجرين في البنتاغون والعديد من هذه الصور الفوتوغرافية وصور الفيديو بيعت لمواقع إباحية في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تم إغلاق أحد هذه المواقع فور كشف الخبر والمعلومات علينا والموقع المعروف ب" IRAQ BABES" فتيات عراقيات وعنوانه:
WWW.IRAQBABES.COM يملكه شخص يهودي ويسوقه تحت عنوان: "الجنود ذوو القرون يمارسون الجنس المتطرف زمن الحرب" وقد أظهر هذا الموقع صور فوتوغرافية وصور فيديو لنساء عراقيات يتعرضن لاغتصاب وحشي... ".
هذه بعض ملامح وأجزاء الصورة لاستباحة حقوق الإنسان في العراق وليست كلها، وإذا حاولنا تتبع بقية أجزاء الصورة قد لا نفلح في تغطيتها بحكم تشعبها وتعددها، ونسأل أولا كم هو عدد الأسرى في السجون الأمريكية في العراق ؟ وكيف يتم ذلك الأسر ؟ الواشنطن بوست تقول في عددها المنشور بتاريخ 10 أيار عام 2004 أن مخيم أم قصر ( وهو معتقل أمريكي ) يضم 7000 أسير وسجن أبي غريب يضم 8000 أسير، هذه الأرقام أمريكية لمعتقلين فقط، والمعلوم أن عدد المعتقلات في العراق كبير جدا فهي منتشرة بطبيعتها في السابق وزاد الأمريكيون نصب المزيد منها.
وماذا عن الانتهاكات اليومية للمساجد وأماكن العبادة ؟ فهي لم تسلم من التدمير والتخريب، وماذا عن اعتقال رجال الدين ؟ وماذا عن سياسة كم الأفواه ومصادرة الصحف وإغلاقها واغتيال وقتل الإعلاميين ؟ وماذا عن تدمير البيوت الآمنة ؟ فالأمريكيون يريدون بيوتا مفتوحة ولذلك يفجرون أبوابها. وماذا عن حل المنظمات والنقابات المنتخبة وتسريح آلاف العمال والموظفين لتصل البطالة إلى أكثر من 80% من القوة العاملة العراقية ؟ وماذا عن تدمير المصانع وتفكيك آلياتها وبيعها وتهريبها ؟ العراق الآن لا تملك أية صناعة، وماذا عن عمليات نهب وسلب وتدمير التراث الحضاري العراقي ومحاولات قتل الذاكرة الجماعية الوطنية والتاريخية للشعب العراقي واغتيال وخطف العلماء ؟
أليس كل ذلك يشكل عملية اغتصاب جماعي للعراق في حاضره ومستقبله وبأثر رجعي في تاريخه وذاكرته؟...


 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية