بداية..
اسمحوا لي أن أرحب بمعالي الوزير
السابق والنائب الحالي الأستاذ
بشارة مرهج وأشكره لتلبية دعوة
الدار وموقع الحزب على الانترنيت
لإلقاء الضوء على القرار 1559 وللحديث
في إطار العلاقات السورية ـ اللبنانية
ودور البلدين في المواجهة..
ويمكن أن أستكمل بعض الجوانب وأشرحها
وأرى أن أهم ما أشار إليه هو الربط
بين القرار 1559 وبين قانون محاسبة
سورية، وهذا يعني أن أمراً ما كان
كانت تحضره الإدارة الأمريكية مع
مجلس الأمن من أجل إرباك سورية
ومن أجل خلق جو يستطيعان من خلاله
الضغط على سورية وعلى لبنان للتأثير
على علاقتهما مع بعضهما البعض،
واسمحوا لي أن أذكر بعض البنود
التي ذكرها مجلسا النواب والشيوخ
الأمريكيان من بين ما جاء في قانون
محاسبة سورية الذي صدق عليه الرئيس
بوش عندما صدق على قانون محاسبة
سورية حيث يقول إن سورية تساعد
حزب الله وحركة الجهاد الإسلامي
وحماس في توجيه الضربات إلى إسرائيل.
2- امتلاك سورية لأسلحة كيماوية
ومحاولتها امتلاك أسلحة بيولوجية
تهدد أمن إسرائيل ووجودها.
3- استمرار التواجد السوري في لبنان.
إذاً، هذا البند الذي نقل فيما
بعد الذي يتعلق بالإدارة الأمريكية
في شأن آخر مختلف تماماً عن الشأن
المطروح الذي يتعلق بالعلاقات السورية
اللبنانية فقط، وإنما هناك دخول
إسرائيلي على خط هذا القرار.
يضاف إلى أنه في فترة إعداد قانون
محاسبة سورية صدرت العديد من التهديدات
الإسرائيلية لكل من سورية ولبنان
والاعتداء الذي سمعنا فيه الذي
جرى على عين الصاحب جاء ضمن هذا
الإطار، وهو شكل من أشكال الضغط
على سورية، إضافة إلى المناورات
الإسرائيلية التي حصلت على الحدود
السورية اللبنانية وهي رسالة لا
شك لكل من البلدين، من هنا يجب
أن ينظر إلى القرار 1559 حيث الترابط
بين قانون المحاسبة ونصوص هذا القرار
و(أقصد قرار مجلس الأمن) يطلب انسحاب
جميع القوات الأجنبية من لبنان،
في حين كان النص السابق حين قدمه
الأمريكيون والفرنسيون: انسحاب
القوات السورية، مما يعني دخول
مباشر على خط الضغط على سورية،
لكن النشاط الدبلوماسي اللبناني
السوري مع دول العالم استطاع استبدال
ذكر اسم القوات السورية ليصبح (القوات
الأجنبية).
وبالتالي فإنه من خلال هذا النشاط
الذي أشار الأستاذ بشارة إلى ضرورة
أن يستمر وأن يتواصل وأن نكشف للعالم
ماهية العلاقة السورية اللبنانية
وأثرها الإيجابي على الحياة في
البلدين، هذا الأمر مهم جداً ومطلوب
من الحكومتين في الوقت الحالي وفي
المستقبل، ويطلب القرار حل الميلشيات
اللبنانية وغير اللبنانية وهنا
المقصود طبعاً أسلحة المخيمات وبشكل
من الأشكال تقصد الإدارة الأمريكية
بأن حزب الله يضم الإيرانيين أكثر
ما فيه من اللبنانيين، في حين أن
الواقع غير ذلك أما موضوع انتخاب
الرئيس اللبناني والتمديد له أصبح
منتهياً، كما أشار الأستاذ بشارة،
لكن القرار كان سيصدر سواء تم مثل
هذا التمديد أو لم يتم، لأن المسألة
ليست مسألة رئيس جديد أو تمديد
لرئيس حالي أو أي كان الرئيس في
لبنان، إن المسألة هي ضغوطات على
سورية وعلى لبنان، هذا يعني فيما
يعنيه أن هناك خطة فرنسية أمريكية
لفصل العلاقات السورية اللبنانية،
وهنا يجب أن نقارن ونعود إلى تصريحات
وزير خارجية إسرائيل حينما قال
مباشرة بعد القرار 1559 إن الدولة
التي ستوقع معاهدة السلام معها
الدولة القادمة هي لبنان وبالتالي
كانت هناك وعود أمريكية فرنسية
بأن هناك ضغطاً على سورية ولبنان،
وبالتالي فصل عرى العلاقة بينهما
ليصبح لبنان في وضع أضعف وسيأتي
إلى اتفاق جديد على شاكلة اتفاق
17 أيار الذي أسقطه تعاون اللبنانيين
والمقاومة اللبنانية مع سورية.
القراءة التي يمكن أن أقرأ الجوانب
العديدة لقرار مجلس الأمن تدخل
ضمن منظورين قراءة سياسية وقراءة
قانونية، أي مفهوم سياسي ومفهوم
قانوني، المفهوم القانوني يجب أن
نسأل أنفسنا هل لقرار مجلس الأمن
قوة أكثر من الاتفاقات السورية
اللبنانية، أي معاهدة الأخوة والتنسيق
والتعاون التي يتابعها المجلس الأعلى
السوري اللبناني برئاسة الرئيسين
ويتولى المسؤولون من البلدين تطبيق
هذه السياسة، بالتأكيد ليس للقرار
هذه القوة.. إذا كيف يمكن لمجلس
الأمن أن يتدخل في علاقات بلدين
لم يشتك أحد منهما على الآخر أو
يطلب تدخلاً دولياً ولا هناك طلب
من الجمعية العامة؟ أحياناً يمكن
للجمعية العامة الطلب من مجلس الأمن
أن يتدخل في شؤون بلد ما، لكن ليس
هناك طلب لا من الجمعية العامة
ولا طلب من سورية ولا طلب من لبنان،
ففي هذا الجانب القراءة القانونية
تقول إنه لا يحق لمجلس الأمن أن
يتدخل في علاقة سورية ولبنان.
2- تقرير السيد كوفي أنان أورد
أموراً متعارضة وأحياناً متناقضة،
أدخل نصوصاً لم تكن موجودة في القرار
الأصلي حينما أورد اسم سورية في
النصوص وأورد قضايا أخرى أيضاً
بهدف تدويل اتفاق الطائف، والتقرير
يتم الحوار بين لبنان وسورية من
جهة وبين السيد أنان حول ذلك وكما
أشار وزير الخارجية في أحد أحاديثه
قال: هذا أمر يتم التحاور بيننا
وبين الأمين العام حوله.
طبعاً يهدف التقرير خلق صدام بين
سورية ولبنان من جهة ومجلس الأمن
من جهة ثانية، بما يعطي الذريعة
للولايات المتحدة أن تتدخل بشكل
أو بآخر سواء بطلب من مجلس الأمن
أو بدون طلب، بزعم أن هذه الدولة
متمردة على الشرعية الدولية وبالتالي
مسموح لنا التدخل فيها وذلك خلافاً
لما ينص عليه الفصل السابع من ميثاق
الجمعية العامة الذي يسمح بالتدخل،
والذي يعتبر تصعيداً للفصل السادس
وفي حال سورية ولبنان فإن البندين
لا ينطبقان على الحالة لأن العلاقات
بينهما تحكمها الاتفاقات ضمن أطر
عسكرية وسياسية واقتصادية وأمنية،
أي الاتفاقات السورية اللبنانية،
وهذه الأطر أيضاً ليس لأي قرار
أن يمسها لأنها كما أشرت ضمن اتفاقات
قائمة بين دولتين ذات سيادة ليست
الأولى تحتل الأخرى أو الأخرى تحتل
الأولى، إذاًَ تلك من أبرز الثغرات
القانونية في القرار، ومن الثغرات
أيضاً أن القرار لم يشر إلى العلاقات
الثنائية القائمة بين البلدين نهائياً،
ففي حين يؤكد القرار نفسه وحدة
لبنان ويحرص على أن انسحاب القوات
السورية، كيف له أن يطلب ذلك ومن
المعروف أن الانسحاب السوري من
لبنان في ظروف من هذا النوع تخلق
إشكالات وفي الوقت نفسه الطلب أن
يتم سحب سلاح المقاومة والمخيمات
فهل يستطيع لبنان أن يقوم بهذه
الخطوات - طبعاً ليس وجود القوات
السورية من أجل ذلك - لأن البعض
يحاول أن يستغل هذه النقطة ويقول
هل وجود القوات السورية في لبنان
للاصطدام مع حزب الله، أبداً وجود
القوات السورية لها هدف أبعد هو
تحصين الموقف اللبناني السياسي
والعسكري في مواجهة التهديدات الإسرائيلية
والانسحابات التي تمت جاءت أيضاً
في إطار علاقات قيادتي الجيشين
بين البلدين.
أيضاً قرارات الشرعية الدولية تحدث
عنها الأستاذ بشارة وخاصة في المسألة
الفلسطينية وتحرير جنوب لبنان والخط
الأزرق، طبعاً القرار يشير إلى
الخط الأزرق ولكنه في الوقت نفسه
يتجاهل قضية احتلال الأراضي السورية
واللبنانية معاً، وفي لبنان هناك
أراضي لا زالت محتلة لكن يتم التعامل
معها على أساس أنها خاضعة للقرار
242 من قبل مجلس الأمن في حين ترى
سورية ولبنان أن هذه الأرض لبنانية
ويجب أن يتم التعامل معها على أساس
انسحاب إسرائيل منها في هذه الفترة
بالذات من خلال العمل السياسي والعسكري
وبالتالي وجود المقاومة حق شرعي
للدفاع عن الأرض اللبنانية من جهة
ضد الخروقات الإسرائيلية ومن جهة
من أجل تحرير هذه الأراضي المحتلة.
طبعاً المخاطر لهذا القرار ولبيان
الرئاسة تتبدى في نقاط عديدة من
أهمها أن أمريكا تريد أن تقنع الأوربيين
بأن حزب الله هو حركة إرهابية لأنه
أوربا لم تتخذ مثل هذا القرار،
فعندما تحاول أمريكا أن تقنع الأوربيين
أن حزب الله هو حركة إرهابية يمكن
أن يكون هناك استدراج للقيام بعمل
وخلق جو من قبل الأوربيين والأمريكيين
والإسرائيليين لإدراج المسألة على
أن وجود هذا الحزب كحركة إرهابية
في لبنان يهدد الأمن والسلام في
العالم وبالتالي حينها تستطيع أن
تتخذ الولايات المتحدة الأمريكية
ومجلس الأمن قراراً باعتبار أن
الولايات المتحدة تسيطر بشكل أو
بآخر على قرارات المجلس، يتيح التدخل
الدولي ممكن هذا الأمر أن يتيح
التدخل الدولي فيما لو وصل جميع
هؤلاء - طبعاً يبقى هذا الأمر غير
شرعي وقابل للنقاش ويجب أن يُناقش
ولكن في النهاية عندما تستطيع أن
تفرض ذلك في إطار مجلس الأمن يصبح
الموقف العربي السوري اللبناني
أضعف مما هو عليه الآن.
المطلوب من وجهة نظري التعامل مع
هذا القرار بجدية وكذلك مع البيان
والإعلان الذي طلب من كوفي أنان
أن يقدم تقريراً بعد ستة أشهر من
صدوره، وفي الوقت نفسه التأكيد
على أن أكثر من 90 % من قرارات
الأمم المتحدة التي صدرت تتعلق
بقضية النزاع العربي الإسرائيلي،
فكيف للعالم أن يترك كل هذه القرارات
ويتابع قراراً صدر حديثاً، وهو
مخالف لمضامين مهام مجلس الأمن،
طبعاً هذا لا يعني أننا نرفض القرار
بالمعنى المطلق، لكن أشار السيد
الرئيس بشار الأسد في خطابه أمام
مؤتمر المغتربين إلى أننا وإن كنا
نوافق الشرعية الدولية ونعمل ضمن
إطارها ونحترم قراراتها لكن نناقش
هذه القرارات ونتحدث عن مخاطرها
ونفند أخطاءها وقال إشارات واضحة
بأن ما تم في الأمم المتحدة في
تلك الفترة كان يحضر له قبل فترة
طويلة وكان هدفه فصل العلاقة القائمة
بين سورية ولبنان للاستفراد بكلا
البلدين كل على حده، كما أضيف أن
هناك تأكيدات وردت في خطاب السيد
الرئيس على أن سورية ولبنان سيواصلان
العمل المشترك وأن حزب الله هو
جزء من النسيج اللبناني السياسي
والاجتماعي، وبالتالي له نواب لا
ينطبق عليه أي توصيف مما يحاولون
استدراج الأوربيين وغير الأوربيين
إليه لاعتباره حركة إرهابية.. وهذه
مسائل أصبحت بالنسبة لنا مسلمات
في إطار العلاقات السورية اللبنانية،
لكن هذه المسلمات لا يكفي أن نعرفها
نحن ولا أن نقولها بين بعضنا البعض،
المطلوب جهد سياسي ودبلوماسي سوري،
لبناني، عربي، نحو العالم لمحاصرة
الآخرين أو لمنع أذى الآخرين ولإقناع
الرأي العام بوجهة نظرنا، وأستطيع
أن أقول إن هناك تطويراً في تحقيق
نتائج إيجابية، القرار كان قوياً
من حيث النص وقد استطعنا أن نتجاوز
ذكر اسم سورية، لكن جاء بعده البيان
الرئاسي ليحشر اسم سورية بضغط من
الولايات المتحدة الأمريكية ومن
ثم الإعلان الأخير الذي طلب أن
يقدم أنان تقريراً كل ستة أشهر
كان أضعف من البيان وأضعف من القرار...
وبالتالي نستطيع القول إن الدبلوماسية
السورية واللبنانية استطاعت أن
تصل إلى نتائج أفضل من الأول ومعروف
أن نص البيان الرئاسي الصادر عن
الأمم المتحدة بالحرف يقول:
- " إن مجلس الأمن يرحب بتقرير
الأمين العام في 3 /10/ حول تطبيق
القرار 1559.
- إن مجلس الأمن يأخذ علماً برسالة
المندوب الدائم للبنان بتاريخ 5
تشرين الأول وبالمذكرة الشفوية
من البعثة الدائمة للجمهورية العربية
السورية بتاريخ 6 تشرين الأول.
- إن مجلس الأمن يجدد تأكيد دعمه
القوي لوحدة أراضي لبنان وسيادته
واستقلاله السياسي ضمن حدوده المعترف
بها دولياً.
- إن المجلس يلاحظ بقلق أن المتطلبات
التي أوردها القرار 1559 لا تلقى
الاستجابة كما ورد في تقرير الأمين
العام.
- يحض المجلس الأطراف المعنية على
التنفيذ الكامل لبنود هذا القرار
ويرحب باستعداد الأمين العام لمساعدة
الأطراف في هذا الإطار.
- إن مجلس الأمن يقدر نية الأمين
العام إبقاء المجلس على اطلاع مستمر
ويطلب منه الاستمرار في تقديم تقرير
دوري عن تطبيق القرار للمجلس كل
ستة أشهر ".
طبعاً هذه النصوص تُبقي القرار
حياً لدى مجلس الأمن.. فيما لو
رغبت القوى التي قدمته التي هي
(أمريكا وفرنسا) العودة إلى نص
القرار الأصلي، لكن أشرنا أن الجهود
السورية اللبنانية في كشف حقائق
الموقف السوري اللبناني والاستناد
إلى الشرعية الدولية يمكن أن تحقق
نتائج إيجابية أكثر في مواجهة هذا
القرار، الذي في جوانبه الأساسية
هو قرار إسرائيلي مُرر عن طريق
الفرنسيين والأمريكيين في مجلس
الأمن، هو كما أشرت في البداية
ترافق أيضاً بتهديدات إسرائيلية
لسورية.