الأستاذ عدنان
عبد الرزاق
لا أعتقد أن موقف الولايات المتحدة
في إصدار القرار 1559 غريب أو مُستغرب،
لكن الغريب كان في فرنسا والموقف الفرنسي،إذ
لم يسلط السيدان المحاضران الضوء على:
لماذا فرنسا دخلت في معاداة سورية أو
في الانسحاب من المواقف التقليدية المعروفة
لفرنسا هذا أولاً، ثانياً لم نسمع السبب
اللبناني في استصدار القرار أكان لبنان
مثل الحزب التقدمي (جنبلاط) أو البطريرك
صفير أو حتى لبنان في الخارج. ميشيل
عون، ألم يكن للبنان دور في استصدار
القرار أيضاً. شكراً.
الأستاذ عبد الحميد
غانم
سؤال ما مستقبل تنفيذ القرار خاصة بعد
فوز الرئيس جورج بوش في ولاية رئاسية
ثانية وبأكثرية في مجلس الكونغرس؟
ما هي الفرص العربية لمواجهة ذلك؟ هل
هناك تداعيات اقتصادية للقرار؟.
ما هي دواعي قبول بعض الدول العربية
لهذا القرار ودعوة سورية ولبنان إلى
تنفيذه؟ وشكراً.
الأستاذ تفيد أبو
الخير
جميعنا يعلم أن لبنان حصين وحازم في
اللعبة السياسية بشكل دائم وهو بالرغم
من كثافة أرزه فهو شفاف في كل الحالات،
فهل تتوقعون أستاذ بشارة أن دور فرنسا
في لبنان سيعود أو دور التعاون العربي
اللبناني السوري الفرنسي إلى شكل أفضل
بعد أن تكشف الأوراق في غرب أفريقيا
على ضوء أزمة ساحل العاج الحالية؟ وشكراً.
الأستاذ محمد بخيت
السؤال حول الموقف الفرنسي المنحاز
إلى جانب الموقف الأمريكي، ما الذي
حصل حتى أدى إلى هذا الموقف؟ هل هو
في السياسة الاقتصادية لفرنسا في المنطقة
أم هناك دوافع أخرى أو بعض رجال السياسة
اللبنانيين أثروا على الموقف الفرنسي؟شكراً.
السيدة أمينة عباس
سؤالي هو عن الموقف الفرنسي، سواء بالتحول
في الموقف ماذا حصل على أرض الواقع
ماذا فعلنا، ما هو الرد السوري واللبناني؟
وشكراً.
الأستاذ سعيد البني
أود أن أتوجه بالشكر للسيدين المحاضرين
وأود أيضاً أن أستذكر القرار الذي صدر
عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام
1991، بجهود الرئيس بوش الأب الذي ألغى
قرار الجمعية العامة لعام 1975 الذي
يعتبر أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية،
وفي ذلك القرار لعام 1991 حاولت الإدارة
الأمريكية بذلك القرار أن تعتبر الصهيونية
حركة تحريرية لأنها أقامت دولة للشعب
اليهودي واعترافاً بمعاناة الشعب اليهودي
وبالتالي تنكراًُ لمعاناة الشعب الفلسطيني
والشعوب العربية.إذا ما تلا ذلك منذ
عام 1991 ما هو إلا تطبيقاً لذلك القرار،
لأن أي مقاومة للاحتلال الإسرائيلي
هي إرهاب وأي رفض لفرض الهيمنة الأمريكية
هي إرهاب.
ويأتي هذا القرار ضمن هذا السياق إذاً
المطلوب هو فرض استسلام على الوطن العربي
وفرض تفتيت ومنع أي خطوة وحدوية بين
الأطراف العربية في مواجهة هذه التحديات.وفي
الليلة الظلماء يفتقد البدر، وكلنا
نستذكر المواقف العظيمة للقائد الراحل
حافظ الأسد عندما رأى الأطراف العربية
قبلت الانفراد بعد اتفاق أوسلو وكان
موقفنا أننا لسنا مع ولسنا ضد، وأن
كل كلمة في اتفاق أوسلو تحتاج إلى اتفاق
هذه أقوال الرفيق الراحل الرئيس حافظ
الأسد، وأتت الأيام لتثبت صدق الرؤية،
نحن المطلوب أن نواجه نظرية التفتيت
والتفريق بمزيد من الوحدة والحرص عليها
والتعاون لأن الانفراد قد وجدنا نتائجه
السلبية، وأن الحرص على وحدة المسارين
السوري واللبناني هي الورقة القوية
التي يجب أن نحرص عليها لخدمة مصالح
الشعبين وشكراً.
الأستاذ عاصم الخضر
أريد أن أعلق على مسألة تثار الآن في
الأدبيات السياسية هي مسألة تجيير المنظمة
الدولية والمؤسسات التابعة لها لخدمة
أهداف القوى الكبرى وأقول في هذه الناحية
أحب أن أشير إلى نقطتين: النقطة الأولى
هي أن النظام الدولي القائم منذ الحرب
العالمية الثانية والذي أساسه ميثاق
منظمة الأمم المتحدة هو بالأساس بأن
الأمم المتحدة كانت في الأساس شرعية
المنتصرين في الحرب وتحديداً الانجلوسكسونية،
بأنه ما سبق تشكيل الأمم المتحدة كان
عبارة عن مؤتمرات وإعلانات وتصريحات
في أغلبها بريطانية أمريكية، لكن فترة
الحرب الباردة وانقسام العالم إلى معسكرين
جعل هناك نوع من الهامش للدول النامية
لكي تحصل على ما يمكن أن أصفه حد أقل
من الانحياز وليس نوع أعلى من العدالة
هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية:
الخلل الآن الذي نواجهه هو في قمة الهرم
الدولي في العلاقة بين القوى الدولية
الكبرى، فبعد سقوط الاتحاد السوفييتي
بدا هناك هيمنة أو انفراداً أمريكياً
جعل الولايات المتحدة بمأمن من أي قوة
كبح أخرى وهي تجيير المؤسسات الدولية
لصالحها وفي هذا المجال أضيف أن الحصاد
المر للمنظمة الدولية منذ بدايتها وحتى
الخلل الأخير في العلاقات الدولية كان
منا نحن العرب، ففي فترة ما قبل سقوط
الاتحاد السوفييتي، كانت إسرائيل تمثل
استثناءً إذ لم تستطع المنظمة الدولية
أن تدين إسرائيل ولا بأي شكل من الأشكال
نتيجة الفيتو الأمريكي الحماية الأمريكية
الغربية عموماً لكن في فترة ما بعد
انهيار الاتحاد السوفييتي وانهيار القطبية
الثنائية أصبح العرب هم الاستثناء،
وذلك بأن الفصل السابع أصبح حصراً تقليداً
على العرب وأصبحت القرارات الدولية
المتحفة حصة الأسد من نصيبنا نحن العرب،
سوريا ولبنان، دارفور وذلك لأن القوى
الأمريكية المندفعة بدون قيود تجد في
هذه المنطقة ملعباً واسعاً لمصالح الفئات
المتنفذة فيها... والفئات المتنفذة
المجمع الصناعي العسكري، رأس المال،وما
يمثله من قوى يمين متطرف لا تجد من
يكبحها وشكراً.
الأستاذ حسين الصوفي
(عضو قيادة قطرية ـ اليمن)
بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً يشرفني
أن يكون هناك صوت يمني يحاضر في هذه
الدار الصرح العربي الأصيل دار البعث،
هذه المشاركة أعتقد تعطي إضافة متميزة
في الندوة، المشاركة الشخصية في الندوة
لا في ما أقوله ربما لا أقول شيئاً
مفيداً. أنا أعتقد أنه بالنسبة للمنظمة
الدولية وللنظام الدولي وللمنظمة الدولية
تحديداً هناك اختلال كبير، هذه المنطقة
منذ قرار 1559 أصبحت منظمة شرع العدوان
على الأمة العربية تعطي تشريعاً تعطي
صكوكاً للعدوان على العرب سواء كانوا
في سورية أو لبنان أو في العراق أو
في أي قطر عربي آخر وهذا هو المشروع،
فنحن كعرب يجب أن نطرح حتى المفكرين
في القانون الدولي وفي العلاقات الدولية،
يجب أن يطرحوا هذه المسألة بجدية لأنه
أصبحت منظمة خرجت عن عاداتها وعن ميثاقها
الأساسي، القرار 1559 بالدرجة الرئيسية
هو استهداف مباشر لصمود سورية كآخر
القلاع العربية الصامدة بعد أن احتلت
بغداد واحتلت فلسطين الخ، إلى جانب
أنه استهداف لكل قطر عربي أو فكر عربي
استهداف للمشروع العربي بشكل مباشر
يعني أن تطرح رؤية قومية في ظل النظام
العالمي الجديد أصبح غير مرغوب بهذا
الكلام عن الأمريكيين والصهاينة، أيضاً
للأسف الشديد أنه حيثما تتنازل مرة
فهي سلسلة من التنازلات التي لا تنتهي
بمعنى أنه علينا ألا ننخدع كثيراً وراء
العمل الدبلوماسي رغم أهميته..الخ.
هناك خطوط حمراء يجب أن يحافظ الناس
عليها، لأنه من يتنازل مرة يتنازل مرتين
أو ثلاث والأمريكان مطالبهم لا تنتهي
ولا تتوقف أبداً الحلول الرئيسية هي
تعميق الوحدة الوطنية وتنفيذنا العمل
العربي المشترك بالبحث عن خيط أكثر
فاعلية في العلاقات السورية اللبنانية
حقيقة تجاوز ما يشيد هذه العلاقات،
يجب أن ينفتح الناس وخاصة السوريون
واللبنانيون يجب أن يناقشوا أخطاء إذا
حصلت أخطاء في العلاقات السورية اللبنانية
يجب أن تناقش بموضوعية وشكراً جزيلا
ً.
الأستاذ عبادة
التامر
أود الإشارة إلى مسألة الرقابة القانونية
على قرارات مجلس الأمن حتى نخرج من
دائرة الإنشاء إلى دائرة الملموس، قرار
مجلس الأمن الأخير 1559 فيما يتعلق
بلبنان وسورية يمكن عرضه على محكمة
العدل الدولية لتعطي رأياً قانونياً
في صحته خصوصاً أنه يعارض الكثير من
نصوص ميثاق الأمم المتحدة هذا ما أود
الإشارة إليه وشكراً.
الأستاذ محمد
الحسن
في البداية دعونا نتذكر قول القائد
الخالد: (( لا توجد سياسة أمريكية في
المنطقة بل توجد سياسة إسرائيلية تنفذها
الولايات المتحدة الأمريكية )).
الأستاذ الياس والأستاذ بشارة شكراً
لهما، في البداية ذكر الأستاذ الياس
أن القرار 1559 استكمالاً لقانون محاسبة
سورية.
والأستاذ بشارة ذكر كمان أن لو مات
100.000 واحد في العراق لن يتحرك مجلس
الأمن باتخاذ قرار أو قانون، ألا ترون
معي أن الذي يحرك هذه القرارات في مجلس
الأمن والقرار 1559 هو المجموعة المتصهينة
داخل الولايات المتحدة أو داخل مجلسي
النواب والشيوخ وأن اللوبي الصهيوني
هو الذي يتخذ أو يحرّض على اتخاذ هذه
القرارات وبالتالي تقوم الولايات المتحدة
الأمريكية بخدمة سيدتها إسرائيل.
الأستاذ - إسماعيل
ونوس
نشكر السيدين المحاضرين على هذه المحاضرة
القيمة، و أسأل أولاً الأستاذ بشارة
حول تغيير الموقف الفرنسي المفاجئ ونحن
نتذكر إنه من زار المنطقة جوسبان رئيس
الوزراء الفرنسي السابق وأطلق تصريحات
حول عدم شرعية المقاومة تلقى اعتراضات
مباشرة من الرئيس جاك شيراك تماماً
عن هذه التصريحات.
السؤال الثاني موجه إلى الأستاذ الياس
حول تغيير الموقف الفرنسي ونحن تعودنا
على فرنسا أنه يكون فيه مشاورات مع
الجانب السوري واللبناني حول أي تطورات
في المنطقة، فلماذا هذا الانجراف وراء
الموقف الأمريكي. وشكراً.
الأستاذ - محمد
علي حبش
شكراً للسيدين المحاضرين، أود أن أشير
إلى أن السيد بشارة مرهج ختم بالقول
إن المطلوب التعامل مع هذا القرار بذهنية
جديدة لكي نستطيع استيعاب آثاره ومنعكساته
وأيضاً ختم الأستاذ الياس مراد أن المطلوب
التعامل مع هذا القرار بجدية، طبعاً
تعلمون بأن هناك 600 قرار صادر عن الجمعية
العامة للأمم المتحدة تتعلق بمسألة
الصراع العربي الإسرائيلي، وهناك 37
قراراً صدر عن مجلس الأمن الدولي لم
نستفد منها أي شيء في الوقت الذي ضربت
فيه إسرائيل هذه القرارات كلها بعرض
الحائط.
فإلى متى نبقى منفعلين وغير فاعلين
إلى متى ننتظر الآثار والانعكاسات لهذا
القرار أو ذاك، إلى متى نبقى نلعب دور
المتلقي فقط، دون أن نكون منتجين أو
صانعين للحدث، وكيف يمكن أن نتعامل
بجدية مع هذا القرار، لطالما أننا لم
نستطع فعل شيء مع القرارات الصادرة
منذ تأسيس إسرائيل وبداية الصراع العربي
الإسرائيلي.
فما هي سمات هذه الذهنية الجديدة أو
مرتكزاتها الأساسية، التي يمكن أن نتعامل
من خلالها مع هذا القرار؟ وما هي مرجعية
هذه الذهنية الجديدة التي تحدث عنها
الأستاذ بشارة ؟ وشكراً.
الأستاذ عبد الحافظ
إبراهيم - (السفير السوداني بدمشق)
لقد تطرق السيد الوزير مرهج لأسلوب
التحرك لإجهاض ومواجهة القرار 1559
عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة ومن
ثم التوجه لمحكمة العدل الدولية لتطعن
مشروعية القرار فأرجو تسليط الضوء على
استراتيجية سورية للتحرك إقليمياً ودولياً
لمواجهة هذا القرار، ولماذا غاب الدور
العربي للتضامن والوقوف إلى جانب الدولتين
الشقيقتين في مواجهة هذا الاستهداف.
الأستاذ بشارة
مرهج
الموقف الفرنسي لافت ولكنه ليس بغريب
ويجب أن نتصرف حياله بمسؤولية، مدركين
أن المواقف السياسية قابلة للتعديل
وقابلة للتغيير، ولا يجوز الركون إلى
موقف سياسي واحد وبناء منظومة سياسية
أو اجتماعية على أساسه. يجب التنبه
دائماً إلى إمكانية التغيير.
في الفترة السابقة ساد موقف فرنسي إيجابي
تجاه القضايا الأساسية للأمة العربية
وبخاصة القضية الفلسطينية والقضية اللبنانية،
حتى كاد يصبح من البديهيات أو من المعطيات
الثابتة، ولكن في تلك الفترة كان هناك
من يعمل لتغيير هذا الموقف الفرنسي
المؤيد لقضايانا. كانت هناك تيارات
سياسية فرنسية تعمل في الاتجاه المعاكس
وكانت هناك تيارات دولية وأمريكية بصورة
خاصة تعمل في هذا الاتجاه فضلاً عن
الحركة الصهيونية العالمية، وهذا يدلنا
على أن هناك ديناميكية في الحياة السياسية
مما يرتب علينا مواكبة ومتابعة القضايا
كي نستطيع الإمساك بمفاصلها والسيطرة
ما أمكن على تطوراتها وانعكاساتها.
منذ فترة ظهرت ملامح تغيير في الموقف
الفرنسي خصوصاً بعد التغيير الوزاري
الذي أتى بوزير جديد للخارجية له منهجية
مختلفة وله نظرة خاصة للأمور الدولية
ولا يريد الابتعاد فعلياً عن السياسة
الأمريكية في المنطقة وفي العالم. من
انتبه إلى هذا الأمر؟ كلنا يتذكر أن
الرئيس الفرنسي عندما جاء إلى المنطقة
وإلى لبنان ربط بين تقدم حقيقي على
صعيد العملية السلمية وبين انسحاب الجيش
العربي السوري. على أي حال من المبكر
جداً أن نعتبر أن ما جرى في الفترة
الأخيرة يشكل حافزاً لاتخاذ موقف سلبي
شامل تجاه فرنسا. يجب أن نتعامل مع
هذا الموضوع بدقة ومسؤولية وديناميكية،
يجب أن نسعى لمراكمة التطورات المناسبة
لنا وتهيئة المناخ لنشوء تطورات سياسية
نستعيد من خلالها ذلك الموقف الفرنسي
الإيجابي، ونحن بحاجة إلى استمرار هذا
الموقف على المستوى الدولي كي نستطيع
أن نتوازن ولو بنسبة ما مع التطورات
الدولية. يجب ألا ننسى في هذا السياق
أن فرنسا التي رفضت الحرب على العراق
خسرت موقعاً كبيراً جداً لها في المنطقة.
السياسة البريطانية الأمريكية الإسرائيلية
تستفرد الآن بأرض الرافدين وتخطط لمشاريع
وتنفذ أخرى ومن بينها خطوط النفط والغاز
والمياه المفترض إقامتها بين العراق
وإسرائيل.
فرنسا تجد نفسها مقصية عن المنطقة،
ثم بالنسبة للعلاقة مع لبنان وسورية
كان هناك عدة مبادرات فرنسية على صعيد
توثيق العلاقة بين فرنسا والبلدين الشقيقين.
وقد شعرت فرنسا بنوع من خيبة الأمل
وإن لم تكن هذه الخيبة واقعية ومستندة
إلى تطورات مادية حقيقية على اعتبار
أن لبنان وسورية يتمسكان بعلاقات وثيقة
وطيبة مع فرنسا، إلا أن هذه الخيبة
كانت حالة استندت إليها القوى المعادية
للتقارب الفرنسي العربي وبنت عليها.
فرنسا وجدت أن رأيها في لبنان ليس نافذاً.
هو رأي محترم ولكنه ليس الرأي النافذ
أما العلاقات التي حاولت نسجها مع سورية
فلم ترتق إلى المستوى الذي طمحت إليه
باريس. إلى ذلك كان هناك مجموعات ضغط
تعمل باستمرار داخل فرنسا للتأثير على
الموقف الفرنسي وإبعاده عن لبنان وعن
سورية، وكلنا يعرف عن المجموعات اللبنانية
الانعزالية المتطرفة التي تستمر في
ضغطها في الوقت الذي لم نتحرك نحن في
الضفة الأخرى بشكل كاف من أجل استيعاب
التطورات الإيجابية في العلاقات الفرنسية
اللبنانية السورية واستثمارها في تحسين
هذه العلاقات وإرسائها على أسس ثابتة
تستطيع أن تصمد أمام تطورات عاصفة.
هناك حرب عالمية على المنطقة العربية،
هناك حرب أمريكية بريطانية إسرائيلية
على المنطقة، وفرنسا أصبحت في موقف
دقيق؟ هل يستدعي ما حدث بالأمس أن نقف
موقف العداء لفرنسا؟ كلنا يتذكر أنه
في عام 1996 عندما كان مصير المقاومة
مطروحاً على بساط البحث صمد وزير خارجية
فرنسا (دوشاريت) في دمشق وبيروت وخاصة
في جنوب لبنان مما ساعد على الصمود
في وجه الضغوط الإسرائيلية والأمريكية
كما ساهم مساهمة أساسية في إصدار تفاهم
نيسان الذي كرس شرعية المقاومة أوروبياً
ودولياً وأمريكياً. إذاً نحن أمام مشكلة
حقيقة على صعيد السياسة الخارجية ويجب
أن نراجع أنفسنا من جهة - مع التأكيد
على ثوابتنا وعلى النقاط الأساسية في
توجهاتنا القومية - يجب أن نكتشف مواطن
الخلل في هذه العلاقات وأن نسعى لإزالتها
من جهة، ويجب أن نبادر إلى المزيد من
الحوار مع الجانب الفرنسي، للتقليل
من الخسائر المحتملة بعد إصدار القرار
1559 والحؤول دون نشوء تطورات يمكن
أن تكون مؤذية لأوضاعنا مستقبلاً. اللوبي
الصهيوني في فرنسا ليس خامداً أو ساكناً
على الإطلاق، إنه يعمل باستمرار وهناك
علاقات اقتصادية فرنسية أمريكية تضغط
باستمرار على السياسة الفرنسية لجذبها
نحو محور واشنطن - لندن - تل أبيب والعديد
من رجال الأعمال الفرنسيين يضغطون بهذا
الاتجاه.
ما هي الفرص العربية لمواجهة هذا القرار
( سؤال السيد عبد الحميد غانم) اعتقد
أن هذا القرار 1559 هو تعبير عن توجه
دولي بقدر ما هو انعكاس للضعف العربي.
الوجود العربي السياسي ليس فاعلاً على
الخريطة الدولية وليس فاعلاً على الخريطة
الإقليمية، هناك مواجهات فردية، المؤسسات
العربية المشتركة أصبحت ضعيفة منعدمة
التأثير على الصعيد السياسي، كلنا يعلم
ما هو الوضع الذي تعيشه الجامعة العربية.
التكتلات الإقليمية التي أنشئت سابقاً
أصبحت غير فاعلة أيضاً. إذاً المطلوب
إعادة النظر في الحالة العربية لتطويرها
وسط الثغرات التي تنفذ منها المشاريع
الأجنبية. وأنا أعتقد أن استمرار الحرب
على الشعب الفلسطيني هو تعبير أيضاً
عن هذا التفكك العربي الذي يتذرع بأوسلو
من أجل إقامة علاقات تجارية وثقافية
ودبلوماسية بإسرائيل والابتعاد عن الصراع
العربي الفلسطيني والابتعاد عن دعم
الفلسطينيين سياسياً واقتصادياً رغم
قرارات القمة العربية التي أكدت على
مساعدة الأقصى ومساعدة الشعب الفلسطيني
على بناء مؤسساته والتعويض عن خسائره
الاقتصادية والاجتماعية.
هناك ثغرة بل هناك محنة حقيقية على
الصعيد العربي تفتح الباب أمام هذه
المشاريع. وما ينطبق على فلسطين ينطبق
أيضاً على العراق. فلو شعر الطرف الأمريكي
البريطاني أن هناك جبهة عربية متراصة
أو تماسكاً عربياً معقولاً، لحاذر الإمعان
في هذه السياسة الاستعمارية الدموية
في العراق وفلسطين.
أعود إلى موضوع فرنسا، أمريكا لديها
علاقات تجارية ولها نفوذ في أوروبا
ولا يمكن تصور اليوم الذي تقف فيه فرنسا
في الضفة الأخرى مقابل الموقف الأمريكي.
هذا وهم لازمنا في بعض الأحيان عندما
كانت فرنسا تأخذ مواقف الدعم للشعب
الفلسطيني أو للشعب اللبناني أو تأخذ
مواقف إيجابية من سورية، لكن يجب أن
نتذكر دائماً أن فرنسا هي جزء من الحضارة
الغربية، هي جزء من هذه المنظومة الغربية
الكبرى التي تعتبر إسرائيل في قلبها
ومن ضمنها ومن نسيجها. يجب ألا نعول
كثيراً على العامل الخارجي. كلما استطعنا
جذبه إلى ساحتنا كان أمراً جيداً. ولكن
يجب أن نفكر دائماً في وضعنا الذاتي
وكيفية تطوير هذا الوضع باتجاه مزيد
من التنسيق ومزيد من الوحدة كي نستطيع
أن نواجه ونتوازن مع التطورات الدولية
الحادة التي نعيشها اليوم على غير صعيد.
وعندما نتحدث عن الموضوع السوري اللبناني
وكيفية التعامل مع القرار 1559 يجب
أن يكون هناك ديناميكية في الحياة السياسية
السورية اللبنانية، يجب أن يكون هناك
حوار دائم واجتماعات عمل وعلى مستويات
مختلفة. على مستوى القمة أين تفعيل
المجلس الأعلى لمعاهدة التنسيق والتعاون
والأخوة بين البلدين. يجب أن يكون هناك
اجتماعات تنسيق وعمل على كافة المستويات
كي يشعر العالم أن هذه المعاهدة هي
معاهدة حقيقية بين بلدين شقيقين يحترم
أحدهما الآخر.
ويجب العمل على تقليص كل الأخطاء القائمة
في العلاقات السورية اللبنانية. هناك
أخطاء، هناك مسائل يجب إعادة النظر
فيها والامتناع عن تكرارها، يجب البحث
في هذه الأمور في حلقات مسؤولة، يجب
أن تتحمل المجالس المشتركة مسؤولياتها
القومية فلا تترك أموراً حيوية بين
البلدين خارج البحث لهذا السبب أو ذاك،
ويجب أن تكون هناك مصارحة في الكثير
من الأمور وحوار حقيقي في كثير من الأمور
حتى نستطيع تشكيل الجبهة المطلوبة التي
يرغب أن ينضم إليها سوانا من الأخوة
العرب.
أما إذا أخذنا الأمور بشكلها البديهي
واعتبرنا أن مجرد العنوان يكفي فنكون
كمن يقع في الخطأ ولا يعلم، وهذا له
انعكاسات سلبية في المستقبل على كل
الأطراف. وأقول أنه لا يمكننا أن نجابه
هذا التطور الدولي الحاد من ضمن المعطيات
القائمة إذا لم نفعّل هذه المعطيات
ونعطيها كل أبعادها. والشعب اللبناني
بأسره والشعب السوري بأسره من حقهما
أن يشعرا أنهما معنيان بهذا الأمر وأن
المطروح واجب وطني وقومي يجب التعامل
بثقة وجسارة وبمسؤولية. يجب تعبئة الشعب
اللبناني والسوري لأن هناك معركة كبيرة
تنتظرنا.. هذه مؤشرات للمعركة الكبرى..
وإذا كان هنالك ثغرة هنا وهناك فهذا
سيساعد على تنفيذ هذه المشاريع أو التسريع
بتنفيذها.
وبالنسبة لاعتبار الحركة الصهيونية
حركة تحررية، تخيلوا ماذا جرى عام 1974
عندما وقف رئيس منظمة التحرير الفلسطينية
في الأمم المتحدة وألقى خطاباً باسم
الشعب الفلسطيني حاز على موافقة معظم
الأطراف. كان الطرف الصهيوني معزولاً
وكان يعاني من ذلك القرار الكبير الذي
اتخذته الجمعية العمومية باعتبار الحركة
الصهيونية حركة عنصرية، ماذا جرى منذ
ذلك اليوم؟ أنا أتذكر أن قائداً عربياً
كبيراً في حرب تشرين وكنا في جو المعركة
وزهو الانتصارات التي تحققت في بداية
المعركة، كان يقول لنا من حقكم أن تفرحوا
لهذه الانتصارات، لكن يجب أن تتهيئوا
للانتقام الإسرائيلي الكبير.. إسرائيل
سترد على هذه المبادرة.. بغض النظر
عن نتائج الحرب. أن يقوم العرب بمبادرة
الحرب ضد إسرائيل ومن خلال موقع وحدوي
ومن خلال التنسيق الكامل بين سورية
ومصر فهذا يطرح الوجود الإسرائيلي على
بساط البحث. هذه مسألة مصيرية ولن تسكت
عليها إسرائيل. إسرائيل لا تسكت على
عملية التنسيق بين طرفين عربيين. إسرائيل
لا تسكت على موضوع الاتحاد العربي في
هذه المنطقة أو بين هذه المنطقة ومصر.
هذه مسائل حساسة واستراتيجية بالنسبة
لإسرائيل، وهي تدلنا في الوقت نفسه
على أهمية تلك الخطوات بالنسبة لمستقبلنا
وكل تفادي لها بحجة الأمن والحفاظ على
المكتسبات والحفاظ على الوجود هو مغامرة
بالنسبة للمستقبل، لأننا لن نستطيع
مواجهة هذه المشاريع التي تتوغل في
أرضنا وتتوغل في ثقافتنا وفي نسيج حياتنا،
لن نستطيع أن نواجهها فرادى أو متفرقين
أو ممزقين أو بالطريقة الشائعة اليوم،
كل شخص يفتش عن خلاصه الفردي بالابتعاد
عن العمل الجماعي، هذا الأسلوب سيؤدي
إلى خسارة كل طرف بمفرده.
إن استهداف سورية المباشر عبر القرار
1559 أمر واضح وهذا هو جوهر الموضوع.
إن سورية تشكل قاعدة الصمود الأساسية
في هذه المنطقة العربية، وهي بحكم تاريخها
وتراثها ورسالتها لها دور إقليمي لا
تستطيع ولا تريد أن تتخلى عنه، وهذا
هو الدور هو الذي يشكل العقبة الأساسية
في وجه المشاريع الوافدة إلينا سواء
المشروع الصهيوني أو مشروع الشرق الأوسط
الكبير. هذا القرار يستهدف فك عرى العلاقة
بين سورية ولبنان وصولاً إلى إضعاف
لبنان واستفراد سورية بحيث يستمر العدوان
على الشعب الفلسطيني وبحيث يترسخ الاحتلال
بأشكال مختلفة على أرض العراق.
يريدون من سورية أن تنسجم مع هذه المشاريع
كي تتقدم هذه المشاريع على هذه الأرض،
ومعروف أن بداية الرد على هذه المشاريع
يكون بتعميق العلاقة اللبنانية السورية
ويجعلها قائمة على أسس ثابتة ديمقراطية
شعبية حقيقية، ولا يجوز أن تنحصر في
القمة أو تقتصر على المستوى الأمني.
يجب أن تأخذ هذه العلاقة أبعادها في
كل المجالات الشعبية والسياسية والاقتصادية
أو الاجتماعية والعسكرية والأمنية والإستراتيجية،
وكلما استطعنا أن نقدم لأخوتنا العرب
نموذجاً حضارياً راقياً كلما استطعنا
أن نجذب الأحزاب والمنظمات والجماهير.
وكلنا يعلم أنه في أواخر الخمسينات
كانت سورية محاصرة وكانت لوحدها تقاوم
المشاريع الأجنبية في المنطقة، ومعها
جماهير العراق ولبنان والمنطقة، واستطاعت
سورية أن تقف بوجه محور كان يطوقها
من كل الجوانب، وكان الرد عن طريق الوحدة
بين سورية ومصر ومن خلال النضال والإصرار
على الوحدة ارتقى العمل الوحدوي العربي
إلى الذروة، ولكن هل حافظنا عليه؟ هل
أخذنا منه العبر المفيدة؟ بعد فترة
قصيرة تحولت الوحدة بين بلدين إلى حكم
بوليسي وإلى امتداد قطري من بلد إلى
بلد، وفقدت تلك الوحدة مقوماتها الشعبية
والحزبية، واستطاعت حفنة من الانفصاليين
أن تفكك عرى أهم إنجاز حققه العرب في
نهاية الخمسينيات.
يجب أن نأخذ دروساً من الماضي، وأن
نتهيأ لاحتمالات المستقبل بالانفتاح
وبالحوار وبالعمل الجدي. أصبنا بنكسة
فلنهيئ لتجاوز هذه النكسة ولنتعلم حيث
استطعنا. لنتعلم من أعدائنا الذين صبروا
سنين على القرار الذي يعتبر الحركة
الصهيونية حركة عنصرية، فاستمروا في
العمل حتى تبنت الولايات المتحدة قراراً
باعتبار الحركة الصهيونية حركة تحررية.
هذه المجموعة الحالية في الكونغرس وفي
الإدارة الأمريكية وفي وزارة الخارجية
الأمريكية وفي البنتاغون هذه المجموعة
اليمينية المحافظة المتصهينة المتطرفة
معظمها زرعه كيسنجر عندما كان في السبعينات
يأتي بزياراته المكوكية إلى المنطقة
مدعياً أنه يعمل من أجل السلام وإعطاء
الفلسطينيين حقوقهم وسحب الجيوش الصهيونية
من الأراضي العربية، فهل انسحبت إسرائيل
من الجولان؟ وهل أعطى الفلسطينيين حقوقهم؟
وهل انسحبت إسرائيل؟ كلها كانت مناورات
سياسية مقرونة بابتسامات خبيثة لتغطية
أعمال على مستويات مختلفة من أجل أن
يستمر هذا المشروع المعادي باستيعاب
المنطقة والسيطرة عليها وهذا يحمّل
سورية في هذه المرحلة كما تحملت أيام
الرئيس حافظ الأسد مسؤولية كبيرة في
الحفاظ على تماسك المنطقة وسيادتها
القومية في مواجهة المشاريع التي تستهدف
تمزيقها وتحويلها إلى مجموعات أثنية
وطائفية ومذهبية وإلى كيانات هزيلة
تابعة مرتبطة تستجدي الأمن ولقمة الخبز
من التحالف الصهيوني الأمريكي.
الأستاذ الياس
مراد
غالبية النقاط التي طرحت إن لم أقل
جميعها قد تم الرد عليها وأريد أن أجري
مداخلة بسيطة فيما يتعلق بالموقف الفرنسي
كون هناك أكثر من أربعة أسئلة قد طرحت
أو وجهت باتجاه هذا الموقف.
يجب أن ننظر إلى فرنسا ليست كدولة بعيدة
عن الفكر الاستعماري القديم، صحيح أننا
ناضلنا وديغول أخذ مواقف بمنع تسليح
إسرائيل ومن ثم الديغوليه جاءت لتقف
مع الشرعية الدولية.
لكن أوروبا بشكل عام مازالت في نطاق
المساعدات المالية تجاه الشعب الفلسطيني
ولم تنتقل إلى الجانب الفعال في اتخاذ
قرارات سياسية تفرضها على أرض الواقع
وبالتالي ترغم إسرائيل على الانسحاب
من الأراضي العربية التي تحتلها.
في الجانب الآخر هل هناك تأثيرات للأشخاص
في الموقف الفرنسي؟ أعتقد أنه كان الموقف
لشخص قبل أن يكون موقف الدولة، وكان
موقف شيراك تحديداً قبل أن يكون موقف
حزبه، ومعروف أن رئيس الجمهورية له
تأثير في السياسة الفرنسية رغم أن شيراك
بالذات هو الذي عدل الدستور بزمانه
فكيف يطرح مسألة تعديل الدستور في لبنان؟
موضوع تأثيرات اللبنانيين على القرار
الفرنسي طبعاً لا أستطيع أن أقول بالتأكيد
المطلق ولا أستطيع أن أنفي أي تأثير
على القرار الفرنسي من بعض اللبنانيين
ولكن لماذا فرنسا هي صاحبة المشروع
وليس أمريكا هنا السؤال الأبرز؟
فرنسا هي التي بادرت وأمريكا هي التي
ساعدت الموقف الفرنسي وليس العكس!!
إذا هناك محاولة لترميم الشرخ الذي
حصل في العلاقة بسبب حرب العراق.
وقفت فرنسا جانب الشرعية الدولية وقالت
إنه يجب ألا يكون هناك غزو أو حرب إلا
ضمن موافقة الشرعية الدولية، وُقفت
بريطانيا إلى جانب أمريكا.. انفردت
أمريكا وبريطانيا بالقرار وبالتالي
تم غزو العراق وأصبحت الضفة الأخرى
مختلفة مع أمريكا، الآن هناك محاولة
لإعادة مصالحة بشكل أو بآخر وخاصة بعد
التجديد للرئيس الأمريكي جورج بوش والسؤال
هل ستعود أمريكا إلى الأمم المتحدة
لتأتي بقوات من الأمم المتحدة تدخل
معها فرنسا وغيرها من الدول إلى العراق
أم ستبقى منفردة؟
هل الضغط على سورية ولبنان هو موقف
فرنسي من أجل المصالح الفرنسية أم من
أجل المصالحة الأمريكية الفرنسية، وبالتالي
وجدت الإدارة الفرنسية أن أمريكا قد
تقبل بمثل هذه الضغوطات التي تمارسها
فرنسا على سورية ولبنان بمعنى أنها
تخدم المصالح الأمريكية.
أمريكا تضغط على سورية من جانب العراق
وفرنسا تضغط على سورية من جانب لبنان،
هذه كلها تساؤلات لا يمكن الإجابة عنها
بالمطلق، لكن لمن يريد أن يسأل أو يحلل
يستطيع أن يرى آفاق العلاقة الفرنسية
الأمريكية الجديدة.. مصالح فرنسا في
المنطقة هذا من جانب، ومن الجانب الآخر
لا نستطيع أن ندخل إلى العقل الفرنسي
لنقول أنه هل أصيب بخيبة أمل مما كان
يؤمل نفسه من السيطرة على القرارين
السوري واللبناني، هل كان لدى الرئيس
شيراك أوهام أنه يستطيع من خلال ما
أعطته سورية من اهتمام وعلاقات عندما
استقبله الرئيس الراحل حافظ الأسد واستُقبل
شعبياً في مطار دمشق الدولي، ماذا يعني
ذلك؟ هل هناك أوهام بأن سورية يمكن
أن تبيع موقفها لفرنسا مقابل الضغوطات
التي تجري عليها من قبل أمريكا؟
أنا أميل لترجيح هذا الرأي أنهم في
فرنسا اعتقدوا أنهم أمام قيادتين في
سورية ولبنان يمكن أن تؤثر فرنسا على
موقفيهما ومن خلال الممارسة التي تمت
وجدت فرنسا أن هناك قيادة في سورية
تقول نعم في الوقت المناسب وتقول لا
في وقتها المناسب بما يخدم مصالح هذا
الشعب الشعب السوري واللبناني والفلسطيني.
وهناك أيضاً في لبنان رئيس يرفض ما
يحاولون إملاءه على لبنان، أعتقد أن
هذا من الجوانب المهمة التي دفعت بالموقف
الفرنسي إلى ذلك، بالإضافة لمحاولات
إجراء مصالحة بين فرنسا وأمريكا بعدما
حدث في العراق ومصالح اقتصادية مشتركة
وغير مشتركة.
إضافة إلى النقطة الرئيسية التي أشير
إليها وهي مهمة جداً وهي تأثير اللوبي
الإسرائيلي في فرنسا، تعلمون قبل شهرين
أو ثلاثة أن أرئيل شارون قد طرح موضوع
معاداة السامية وتناميه في فرنسا ودعا
الإسرائيليين إلى الهجرة من فرنسا إلى
إسرائيل.
وجاء بمجموعات زارت إسرائيل تحت الضغط
بأن هناك معاداة للسامية وهذه بداية
حملة للتأثير على فرنسا بإبراز وجود
تيار معاد للسامية داخل فرنسا وخارجها،
والأوربيون يخشون هذه المسألة بشكل
كبير، وفرنسا خشيت من أن تستمر هذه
الحملة فباعت موقفاً إلى الإسرائيليين
في هذا الإطار لتلتقي جملة المواقف
والمصالح الإسرائيلية الفرنسية الأمريكية
على حساب العرب.