![]() |
وحضرها الرفاق أعضاء القيادة القومية للحزب والأمين القطري لحزب البعث في السودان الرفيق التيجاني مصطفى يس، والأمين العام لحركة الاشتراكيين، ورئيس اتحاد الصحفيين السوريين إلياس مراد ونائب رئيس مجمع اللغة العربية الدكتور محمود السيد وعدد من رؤساء المنظمات الشعبية والنقابات المهنية وحشد من المدعوين والمهتمين.
وقد ركزت الندوة على التعريف بالهوية والانتماء العربي في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ أمتنا. وقال عبد الرحيم مراد في محاضرته: إن البحث الذي يسعى إلى تحديد من هو العربي الآن لايدور حول خصائص أنتروبولوجية أو سمات شكلية أو أصول عرقية، وإنما حول خصائص قومية، وتابع مراد: في ضوء الدراسات المتخصصة في هذا المجال ليس هناك أدق من معيار منظومة القيم والمعتقدات القومية لرسم معالم ومكونات العربي وكيف تطورت تلك المنظومة وتطور معها العربي عبر الزمان والمكان، مؤكداً أهمية الإيمان بمبدأ القومية الاقتصادية وتبني فكرة ضرورة استثمار ثروات هذه الأمة بمشاريع عربية مشتركة، لافتاً إلى أن مواجهة التحديات والمشكلات التي تواجه الأمة يكون بإعلاء كل ماهو إيجابي وأصيل في الشخصية القومية العربية ونشر قيم منظومة القيم والمعتقدات العربية الأصلية.
واستعرض مراد بعض المحطات الهامة في التاريخ العربي وخاصة في مطلع القرن الماضي ومنتصفه التي شكلت الركيزة الأساسية للاستقلال، مبيناً أن العربي يعيش آلام أمته وقضاياها وفي مقدمتها قضية فلسطين ويعمل على تحرير الأراضي العربية المحتلة، كما يناضل من أجل منع التدخل في الشؤون العربية.
وأضاف مراد: إن القوى الأساسية التي لعبت دوراً محورياً في تغيير معالم ومكونات العربي تتمثل في الإسلام والغرب والنفط والثورة والمقاومة، وتجسد ذلك في العديد من الثنائيات التي أخذت تتبلور وتتفاعل وتتراكم لتشكل العربي.
وعرض مراد سرداً فكرياً وتاريخياً للتغيرات والتطورات التي حصلت تحت تأثير هذه القوى من مرحلة إلى أخرى، وأي من هذه الثنائيات هو الذي ساد في مرحلة دون غيرها، وقال: إن تاريخ العرب يؤكد أنهم كانوا الشعب الأكثر نجاحاً في المنطقة نظراً إلى أن موطنهم يحتل موقعاً مركزياً، مشيراً، إلى أن ما كان يجمع العرب ويميزهم في الآن نفسه عن الشعوب الأخرى هو لغتهم العربية والعادات والتقاليد والمؤسسات الدينية ومنظومة القيم والمعتقدات الموحدة.
وقال مراد: إن أصول الهوية العربية تعززت وتطورت بواسطة الهجرة والتفاعل ثم سلكت وجهة جديدة مع ظهور الإسلام وانتشاره، فنشأت الصلة العضوية بين العروبة والإسلام، مضيفاً إنه مع بداية القرن العشرين تبلورت أصول الصراعات الحالية التي ترتبت على التسوية التاريخية التي فرضها الغرب على المنطقة والتي تتمثل بصفة خاصة في وعد بلفور، أي المشروع الصهيوني من جهة وظاهرة التجزئة أي المشروع القطري من جهة أخرى لأن كلاهما نـشأ بقرار غربي، وفي الفترة ذاتها لتحقيق الهدف الاستعماري في ضرب القومية العربية.
ثم تحدث مراد عن مرحلة الخمسينيات والستينيات، وقال: إنها كانت مرحلة مميزة نوعياً من الصراع ضد قوى الهيمنة الغربية والصهيونية وصعود القومية العربية، وبالتالي مثّلت مرحلة تغيير معادلة الصراع جذرياً.
وأشار إلى أن هزيمة عام 1967 كانت نقطة التحول الكبرى في تكريس التفرقة والتجزئة وأنه أصاب الفكر القومي والحركة الوحدوية العربية حال من الشلل، والتي لم تخرج الأمة منها إلاّ بصعود الحركة التصحيحية المجيدة التي قادها القائد التاريخي حافظ الأسد وانتصار تشرين التحرير الذي أعاد للإنسان العربي ثقته بنفسه، لافتاً إلى استمرارية الدور السوري في تعزيز الفكر القومي والتضامن العربي بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد ودعمها اللا محدود لثقافة المقاومة وتكريسها لاستعادة الحقوق وما اغتصب من أرض عربية.
بدوره أشار المفكر التونسي الدكتور محمد مسعود الشابي في محاضرته إلى أهمية بناء استراتيجية عربية لمواجهة الصعوبات والمشاكل، مستعرضاً الأنماط الاستراتيجية التي تتبعها الدولة الأمة والدولة على النطاق العالمي، وقال: إن الأمة العربية يجب أن يكون لها استراتيجية واضحة ونخبة فكرية تنفذ هذه الاستراتيجية وتوضحها لإيصال صوت العرب إلى العالم، لافتاً إلى أن الأمة العربية من دون هذه الوسيلة لايمكنها الوصول إلى أهدافها.
وأشار الشابي إلى ضرورة تحرك عربي موحد من المحيط إلى الخليج يكون نقطة تحول في الفكر والفعل من أجل مواجهة التحديات التي تواجه الأمة العربية وفي مقدمتها تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم وقراهم التي هجّروا منها بالقوة والتهديد الصهيوني.
وقد أشفعت الندوة بالعديد من الأسئلة والمداخلات التي عكست أهمية الموضوع وركزت على ضرورة إجراء مراجعة نقدية عربية شاملة لمفهوم العمل السياسي والتنظيمي في ظل الدولة القطرية الحالية، والانتقال بالقومية العربية من الإديولوجيا النظرية إلى الإستراتيجيا الفعلية..


































